ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القسم ٧

١٤٨ / ١١٥٢

ـ انكسَرَ قَدَحي، ولم يبقَ عندي شرابٌ، وأنا مخمورٌ؛

فليُعمِّر شمسُ الدّين ما تخرّب من أمري؛

ـ أميرُ عالَمِ البصيرة مصباحُ عالَمِ الكشف،

له تسجُدُ الأرواحُ من أعماقها، من بعيد،

ـ لكي تنتشلَ يدُه من بحر التحيُّر

ألْفَ روحٍ وروحٍ غارق ومغمور.

ـ ولو أنّ السّماء والأرضَ مُلئتا من ظُلمة الكُفر

فإنّه عندما يُشِعّ يغمرُ شُعاعُه كلَّ ما هو منوّر.

ـ وذلك الصّفاء الذي تنهلُه منه الملائكةُ

لو وَصَلَ إلى الشياطين لصارت حوريّات.

ـ وحتى لو أنّ ذلك النور لم يكن يومـًا من نصيب الشيطان،

لغمر الشيطانَ بفَيْض كرَمه.

ـ وفي يوم العيد، عندما يَشْرع في الإعطاء،

يكون في كلِّ جهةٍ عُرْسٌ، وفي كلّ ناحية مأدُبة.

ـ ومن ناحية تبريز تُشِعُّ تلك الشمسُ

فتنبعث الحياةُ في الذّرّات كما يحدث عند نفخ الصُّور.

ـ أيا صَبا، بالله عليكِ وبحقّ الخُبز والمِلْح ـ

إذ كلَّ سَـحَرٍ كان يلفُّنَا السُّرورُ بسببه،

ـ إذا وصلتِ إلى نهاية حدود عالَمِ الغيب

فاقطعيها، ولا تتكاسلي كالسّقيم والمريض.

ـ وبذلك الجناحِ الذي ظفِرْتِ به منه طيري؛

وعلى امتدادِ رِحْلة ألفِ سنةٍ لن تكوني بعيدةً عن جناحك.

ـ فطيري؛ وعندما يتعبُ جناحُكِ اسجُدي

من أجل حالي؛ أنا المتعب الرّوح، المهجور القلب.

ـ وقولي له بماء العين] الدّمع [إنّه منذ افتراقنا

صار نهاري أسود، وصار شَعري كافورًا] أبيض [

ـ أنتَ مَنْ يغمُرُ في بحر الرّحمة كلّ

مذنبي العالمِ، ويجعلهم من المغفور لهم.

ـ وإذا كانت العينُ البصيرةُ عاجزةً عن النّفاذ إلى روحك،

فإنّ من لا عينَ له سيكون معذورًا يقينـًا.

ـ فاجهدي بالتّوسُّل والتضرّع في أن تأتي بغبار قدَمه

إلى العين؛ فإنَّ هذا الألم يغدو مميتـًا.

ـ وإذا عُدْتِ، أيّتُها الصَّبَـا، من هذا السَّفر سعيدةً

فستُلْقين في الوجود والعَدَم الشّرارَ والشُّرور.

وعندما تأتينَ إلىّ بكُحْلِه، فلتكنْ ألفُ رحمةٍ جديدةٍ

على روحِكِ لا تُحصيها القرون.

# # #

١٤٩ / ١١٥٧

ـ يا مطربَ العاشقين، هُزَّ الأوتار،

وأشعل النارَ في المؤمنين والكُفّار !

ـ ليس الصَّمْتُ مصلحةً للعِشق؛

فارفع الحجابَ عن وَجْه المصلحة.

ـ وإذا لمْ يبك الطّفلُ في المهد

فكيف تعطيه الأمُّ المُغتمّة الحليب؟

ـ وكلُّ شيء ما خلا خيال المعشوق

هو شوكٌ للعِشْق، حتى لو كان روضةَ ورْد.

ـ أيّها المطربُ، إذا وصلتَ إلى شَرْح قلبي

فانتبه؛ فقد وضعتَ قدَمَكَ في الدّم ـ

ـ ضَعْ قدَمَك ببطء، لئلاّ تنتثر قطرةٌ

من دَمِ القلب على الجدار.

ـ أيُّها المُطْربُ، تأمّل جيّدًا جروحَ القَلْب،

فطالَما أنّها غيرُ مدركةٍ ألَمَها، طِبْ نفسـًا.

ـ أيّها المُطربُ، اذكر اسمَ المعشوق

الذي اختطف من قَلْبنا الصّبرَ والقرار.

ـ ماذا قلتُ؟ - أينَ بقيَ القلبُ؟

وحتى لو كان قلبي جبلاً، لخرَج من الضّبط.

ـ ردِّد اسمَه على لسانِكَ، وقلِّلْ من ذكر اسمي،

لكي أُلقّبكَ «حُلْوَ الكلام».

ـ عندما أتحدّث عن سلوكه،

أينَ يذهبُ قلبي؟ - ما أجملَه من سلوك.

فيا شمس تبريز، أنتَ عيسى الزّمان؛

وفي زمانك موجودٌ مِثْلُ هذا المريض.

# # #

١٥٠ / ١١٥٩

ـ من يرحم الحبيب؟ - الحبيبُ أيضـًا.

من يسمع آهات المريض؟ - المريض.

ـ أين دموعُ الرّبيعٍ المشفق

لكي تملأ ثوبَ الشّوْك بالوَرْد؟

ـ أكثروا ذِكْرَ هادمِ اللّذات (*)؟

أصغوا إلى الخريف العديم الشفقه.

ـ يغدو الغارُ جنّةً عندما يكون فيه:

(ثانيَ اثنين إذْ هُما في الغار ( (**)

ـ تنفطر السّماء من آهات العاشق؛

وأنينُ العاشقين لا يُزدرى.

ـ الفلَكُ يدور من أجل العاشقين؛

ومن أجل العشق تدور قبّةُ الفلَك،

ـ وليس من أجل الخبّاز والحدّاد،

وليس من أجل النّجار والعطّار.

ـ السّماء تدورُ حول العشق؛

فانهضْ، لكي ندور نحن أيضـًا.

ـ انظر من قال: «لولاكَ ما خَلَقْتُ»؛

فإنّ مَعْدِنَ العِشق هو أحمد المختار.

ـ فَلْندُرْ مدّةً حول العاشقيّة؛

فإلى متى ندور حول هذه الجيفة؟ ‍ !

ـ أين العينُ لكي ترى الأرواحَ،

مخرجةً رؤوسَها من الباب والجدار؟

ـ البابُ والجدارُ يرويان النّكاتِ واللّطائف،

والنارُ والتّرابُ والماء تروي القصّة.

ـ مثل الميزان والمقياس والمِحَكّ

لا لسانَ لها، برغمَ ذلك هي قُضاةُ السُّوق.

أيها العاشقُ، دُرْ مِثْلَ الفلك،

صامتٌ عن الكلام، وكلّه كلامٌ.

# # #

١٥١ / ١١٨٦

ـ ثَمِلٌ هكذا أنا، ثملٌ هكذا أنا اليومَ

إذْ شبَبْتُ عن الطّوقِ اليومَ.

ـ كشيء لم يأت لخاطِرِ أحدٍ،

هكذا أنا، هكذا أنا اليومَ.

ـ وبالرّوح مضيتُ إلى سماء العشق،

برغم أنَّني في الصّورة في هذا العالم الوضيع اليومَ.

ـ أخذتُ العقْلَ من أُذنه وقلتُ: «أيّها العقلُ

اخْرُجْ، لأنّني قد تحرّرتُ منكَ اليومَ.

ـ اغسِلْ، أيُّها العقلُ، يَدَيْكَ منّي؛

لأنّني قد انضممتُ إلى المجنون اليوم.

ـ وذلك (اليوسفُ) قد وضَعَ في يدي أُتْرجّةً؛

ونتيجة لذلك، جَرحْتُ كلتا يدَيّ اليوم».

ـ هكذا فعَلَ فيّ ذلك الإبريقُ المملوء بالخمرة،

إذ كَسَرْتُ كثيرًا من الدِّنان.

ـ لستُ أعرفُ أينَ أنا، لكنّه مقام مباركٌ

ذلك الذي أنا فيه اليومَ.

ـ وقد جاء الإقبالُ إلى بابي مُفاخرًا؛

وبسبب السُّكْرِ أغلقتُ البابَ أمامَه اليوم.

ـ وعندما عادَ أخذتُ أجري وراءه

ولمْ أجلسْ لحظةً اليومَ.

ـ وعندما صار «ونحنُ أقربُ» (*) معلومـًا،

لَنْ أعبُدَ نفسي مرّة أخرى أنا اليومَ.

لا تَعقِدْ تلكَ الذُّؤابة، ياشمس الدّين التّبريز‍‍‍‍‍‍‍ي !

لأنّني كالسَّمكة في هذا الشِّص (*) أنا اليوم.

# # #

١٥٢ / ١١٩٦

ـ عِشقُ ذلك المدلِّلِ للعاشقين جاء إلى منزله؛

ولدى العشقِ في التصوُّر صورةٌ تُذيبُ الصُّوَرَ كلَّها.

ـ جئتَ إلى منزلك؛ مرحبـًا، ادخلْ ‍ مَقْدَمُك سارٌّ؛

ادخلْ من باب القلبِ، أسرع إلى دهليز الرّوح.

ـ كلُّ ذرّةٍ من وجودي عاشقةٌ لشمسكَ؛

فانتبهْ، لأنّ للذرّات تعاملاً طويلاً مع الشمس.

ـ انظر كيفَ أنّ الذرّاتِ أمام النافذة تتعلّق على نحو رائع؛

وكلُّ من صارت له الشمسُ قِبْلةً يصلّي على هذا النحو.

ـ وفي سماع الشّمس هذه الذرّاتُ كالصُّوفيّة؛

ولايعرفُ أحدٌ على أيّ إنشادٍ، على أيّ إيقاعٍ، على أيّ نغم.

ـ وداخلَ كلِّ قَلْبٍ هناك نغمةٌ مختلفة وإيقاعٌ مختلف،

والأقدامُ الضاربةُ على الأرضِ ظاهرةٌ، والمطربون متوارون كالسِّرّ.

ـ وأسمى من الجميع سَماعُنا في داخلنا،

وأجزاؤنا ترقصُ فيه بمائة نوعٍ من العزّ والفخر.

فياشمس تبريز‍! أنتَ سلطانُ سلاطين الرّوح؛

فمِثْلُكَ لم يأتِ محمودٌ إلى الوجود، ومثْلي لم يأتِ أياز آخر (*).

# # #

١٥٣ / ١٢٠٢

ـ اللّيلُ عريضٌ وطويل للعاشق والسّارق؛

هيّا، تعالَ، أيُّها اللّيل الظّريف واعملْ عمَلَ الاثنين ‍!

ـ وأنا أسرقُ مِن خزينة السُّلطان العقيقَ والدّرّ،

ولستُ خسيسـًا لكي أسرق قُماشةَ البَزّاز.

ـ وداخلَ حجاب اللّيالي سُرّاقٌ لطيفون

يجدون بالاحتيال طريقـًا إلى سطح منزل السِّرّ.

ـ وليس عندي طمَعٌ في السَّيْر ليلاً والعيّاريّة (**)

إلاّ بخزينة الملِك وعقيق ذلك الملك الماجد.

ـ الخدُّ الذي من كَرِّه وفَرِّه لا يبقى ليلٌ في الدنيا،

نِعْمَ المصباحُ الذي يحرقُ الشمسَ ويشكّل القمر ‍!

ـ كلُّ حاجاتِ الناس تغدو مُتاحةً في ليلة القدر،

لأنّ القَدْر ظفر بذلك الإعزاز من بَدْرٍ مِثْلِك.

ـ أنتَ الكُلُّ، وأيُّ شيء وراء الكُلّ

يجعل الخيالَ يتصوّر أنّ أحَدًا مِثلُك؟

ـ هيّا، تجاوز هذا؛ افتحْ أذنيك بما لهما من سَعة،

لأنّني أبدأ حكايةً نادرةً تمامـًا.

ـ ولأنّك لم تَرَ المسيحَ، فاسْمَعْ إلى الأسطورة؛

طِرْ مِثْلَ بازيّ أبيضَ نحو طبل البازيّ.

ـ ولأنك نَقدٌ ذهبيٌّ أحمر، تقبَّلْ خَتْمَ الملِك؛

وإذا لم تكنْ ذهبـًا أحمرَ فلِمَ مثْلُ هذا القَرْض] القصّ [؟

ـ وعندما صِرْتَ كنزًا لم تعد تعرف

أنّه حيثما يوجدُ كنزٌ يبدأ الغمّاز] الواشي [عملَهُ.

ـ فهاتِ كنزَك، ولا تتحايلْ، لأنّك لن تنجو

بالمضمضة والمصلّى والذّكر والزُّهْد والصلاة.

ـ أتسرق، ثم تجلس في زاوية المسجد قائلاً:

«إنّني جنيدُ الزمان، بايزيد التضرّع»؟

ـ أعِدِ القماشَ، وعندئذٍ قدّمْ زُهدَك؛

لا تقدّم أعذارًا ضعيفة وتُدمْدم.

ـ أصمُتْ عن العُذْرِ، لأنه في هذا المقام لا يشتري الرّجالُ

حبّةً واحدةً بالتزوير والحِيَل البارعة.

تمسَّكْ بأذيالَ إقبال شمس تبريز،

لكي يظفر كمالُك من كُمّه بطِراز] زينة [.

# # #

١٥٤ / ١٢١٢

ـ أيّها الحامض الوَجْهِ، ها قد ذكرتَني بسوءٍ في حضوري؛

إنّ فَمَ النّسْر يجد دائمـًا رائحة الجيَف.

ـ وقولُك القَذِرُ صار جليّـًا في وجهك؛

والخُبْثُ ظاهرٌ دائمـًا في وجه السيِّئ النّحيزة وفي لونه.

ـ إنّ لي حبيبـًا ومعشوقـًا، وأنت تزدرد الموتَ والعذاب؛

حذارِ فإنّ البحْر لا ينجس من فَمِ أيّ كَلْبٍ

ـ وإذا امتلأ بيتُ المقدس بالخنازير بسبب الفرنجة

فكيف يمكن ذلك المسجدَ المقدّسَ أن يغدو سيّئ الاسم؟

ـ هذا وجْهُ المرآة، ويوسُفُ يُشِعُّ فيه؛

أمّا الظّهرُ] ظهر المرآة [فإنّه غريبٌ مهما كان مطليّـًا بالذهب.

ـ إذا ظنّ الخُفّاشُ ظنّـًا سيّـئـًا فإنّ الشمسَ لا تغتمّ؛

فماذا يُنقِصُ الشمسَ إذا صار الظلُّ منكَّسًا؟ ‍!

ـ كان عيسى ضحّاكـًا، وكان يحيى عبّاسـًا؛

هذا ضاحكٌ من الثّقة، وذلك معبِّسٌ من الخوف.

ـ قالوا: «ياربّ، أيُّ الاثنين خيرٌ عندك؟

أيُّ واحدٍ من هذين الاثنين أفضلُ في المنهج المؤسَّس؟ »

ـ فقال الحقّ: «أفضلُهما أحسنُهما ظنّـًا بي،

فإنّ حُسْنَ الظّنّ لا يدَعُ المذنبَ مدنّسـًا».

ـ أنتَ عبوسٌ لا من الخوف ولا من الطّمع في ميدان الدّين،

أنتَ إمّا شاحبٌ من الحسد، وإمّا مُحْمرٌّ من الشماتة.

ـ هذان الاثنان لا يُفيدان في شيء، لا يليقان إلاّ بالنّار؛

واهـًا لمن انغرسَ فيه الحسدُ ‍!

ـ ألْقِهِ من يَدِك؛ فإنّ «تبّتْ» كافيةٌ له؛

وكلُّ مَنْ هو عدوٌّ للقمر ليس له سوى الظلمات.

ـ فاستيقِني، أيّتُها الشّمسُ، أنّ أعداءك هي الخفافيشُ؛

وهي عارٌ لجُمْلةِ الطّير، وحبيسةُ «ليْلِ عَسْعَس».

إنّ شانئها أبترُ، وذلك المنصبُ لا يبقى له؛

فإلى متى ستبقى الذّرّةُ إذا وقعتْ في العين؟

# # #

١٥٥ / ١٢٢٤

ـ قَرِينا القمرِ مِرِّيخاكَ، وتلكما هما عيناكَ، أيّها الخالبُ للُّبّ؛

وبهما يجذب هاروتُك وماروتك اللّجوجينَ إلى بابلَ.

ـ أيْ سليمانُ، بذلك الخاتمِ، وأنت خَتمٌ لكلِّ الحسان،

اسْحبْ بالسّلاسل قهرًا كلّ الشياطين والپريّات

ـ وقد فتحتَ كنزَ الإحسان للجنّ والإنس؛

فاجذِب مثالَ «إنّا أعطيناك» إلى السّائل المحروم.

ـ أضئ الجسدَ بالرّوح، اقتلعْ جذْر الحسد،

ألقِ النّظرَ إلى المشارق، اجذبِ العَقْلَ إلى المسائل.

ـ عندما تتلو الشّفةُ «الحمْدُ»، أعْطِها نَقلاً وخمْرةً من دون حدّ؛

وعندما تتلو «ولا الضّالّين» اجذبْها إلى الدّلائل.

ـ عندما يُسرعُ الرّوحُ إليك، أعطِهِ شمْعـًا لكي يجد الطّريق؛

وعندما يطلبُ شمسك، اجذبْه كالقَمَر إلى «المنازل».

ـ أعطِ العاشق المخمورَ شرابـًا من كأس كيكاوس (*)؛

وضعْ معرفة الدّقائق والبراعةَ أمامَ الفكر العاقل.

ـ وبإقبال عناياتك اجذب الرّوحَ واجعلْه قابلاً؛

واجذبْ قبولك وخلْعَتَك نحو النفس القابلة.

ـ أسيرُ الألمِ والحسْرة أعطِهِ رسالة «لا تأسَوا»؛

وقتيلُ عِشق جمالكَ اجذبْه من هذا المقتَل إلى القاتل.

ـ وإذا كان هذا الجسدُ كافرًا في القلب، فاعرض عليه «الشهادة»؛

وإذا كان هذا الرّوحُ من دون ثمرة، فماذا يهمّ؛ اجذبه إلى الثمرة.

ـ ابعثْ فيه الحياة، وإذا لم تستطع ذلك، فاجعل المسيح نائبك؛

أعطِهِ الوصالَ، وإذا لم تُعطه، فاجذبْه بفضلك نحو الفاضل.

ـ أيُّها التّرابيُّ، زُلْزِلتِ الأرض عندما رأتْ ذلك القُدْسَ وتلك الطهارة؛

فاتْلُ (إذا زُلْزِلت (واجذب النّظرَ إلى الزلازل.

أكملْه، هيّا، حالاً، لأنك مَليكُ الحالِ والقال؛

ومهما يقترحْ أحدٌ من قولٍ فارسُمْ أنت خطّـًا فوق القول والقائل.

# # #

١٥٦ / ١٢٣٦

ـ المعشوقُ الفتّانُ الذي أبحثُ عنه بروحي

لا أراه بين الحاضرين.

ـ فأين ذهب؟ - غيرُ موجودٍ بين الحاضرين،

لا أرى له أثرًا في هذا المجلس.

ـ أجيلُ الطّرف في كلّ ناحيةٍ وفي كلّ مكانٍ

ثمّ لا أرى أثرًا من روضة ورده.

ـ فيا أيّها المسلمون، أين مضى ذلك الذّائعُ الصِّيت

الذي اعتدتُ أن أراه بين الناس كالشّمع.

ـ اذكُرِ اسْمَه؛ فإنّ كلّ مَنْ ذكر اسمه

لا تبلى له عظامٌ في القبر.

ـ هنيئـًا لِمَن قبّلَ يدَه؛

فإنّ فمه عند الموتِ يغدو حلوًا.

ـ أأقدِّم الشُّكر من أجل محيّاه، أم من أجل شخصِه؟ ـ

إذْ لَمْ يرَ العالَمُ كُفْوًا له.

ـ وإذا لمْ تظفَرِ الأرضُ بشكله فماذا يهمّ؟ ـ

إذْ تدورُ سماؤه في هذا العشق.

فاذكر ألقابَ شمسِ الدّين التبريزيّ

ولا تُغيّبْها عن آذانِ المشتاقين.

# # #

١٥٧ / ١٢٤٧

ـ اللّيلةَ الماضيةَ مضيتُ إلى وسط مجلس سُلْطاني،

فرأيتُ في كفِّ الساقي في كأسٍ كبيرة روحي.

ـ فقُلتُ له: «ياروحَ روح السُّقاة، باللهِ عليك

املأ لي كأسـًا ولا تنقض عهْدَك»

ـ فتبسّم بعذوبةٍ وقال: «أي ذا الكَرَم، أنا أخدم؛

أنا أحترمُك بالحقّ وبحُرمةِ إيماني».

ـ أتى بكأسٍ فقبّلها ووضعها في يدي،

وهي مملوءةٌ بخمرةٍ لألاءة كخدّيه الّلألاءين.

ـ فسجدتُ أمامَه وجذبتُ الكأسَ إليّ؛

فأشعلت الخمرةُ النّارَ فيّ من مجمرها.

ـ وعندما واصَلَ السّاقي الصّبّ وناولني عدّة كؤوس على هذا النحو،

فإنّ تلك الخمرة الشبيهة بالذهب نقلتني إلى مَعْدِنها.

ـ من وَرْدِ خدّيه رأيتُ حديقتي خَضِرةً نَضِرةً،

ومن حاجبَيْه الشّبيهين بالسُّنبُل رأيتُ خبزي ناضجـًا.

ـ فليجدْ كلُّ إنسان حظّه ورزقه في الحانة؛

مَنْ أنا؟ - هاقد ظفرتُ بالاغتمام الذي أنا لَه.

ـ رأيتُ أبا لهبٍ هناك يعضّ يده بشدّة،

وقد جعل أبو هريرة يدَه في قَلب كيسه؛

ـ كان أبو لهب كالظّهر، والظّهر لا يرى الوَجْه البتّة؛

أمّا أبو هريرة فقد أدار وجْهَه إلى قمره وسمائه السّابعة؛

ـ انهمك أبو لهب في التفكير وطلب الحجّة والبرهان؛

أمّا أبو هريرة فحجّةُ نفسِه وبرهانُ نفسِه أيضـًا.

ـ ليس كلُّ دَنٍّ لائقـًا بالخمرة؛ فانتبهْ، وشدّ رأسَ الدّن؛

لكى يأتي السّاقي بدنّ آخر من قَبْو الخمر.

أكتفي أنا لكي يقصّ أميرُ المجلس عليكم

حكايةَ المائة ألف مجلسٍ من مجالسه الخفيّة.

# # #

١٥٨ / ١٢٥٥

ـ أنا أنتَ، وأنتَ أنا، أيّها الحبيب، فلا تبتعدْ عن صدرك؛

لا تعدَّ نفسَك شخصـًا آخر، ولا تطردْ نفسَك عن بابك.

ـ لا تُضع الرأسَ والقَدَمَ بفتنتك التي لا نهاية لها،

حتى مِثْلَ الحيران أضرب قدَمَ الجفاء على رأسي.

ـ وذلك الذي هو كالظلِّ غيرُ منفصلٍ عن شخصك، هو أنا؛

فلا تمتشق، أيها الحبيبُ، خنجركَ على ظلِّك.

ـ فيا أيتُها الشجرة التي في كلّ جهةٍ من جهاتك آلافُ الظّلال،

دلّلي الظّلالَ ولا تقطعيها عن جوهرها.

ـ أخفي الظِّلالَ كلَّها وأفنيها في النّور؛

اكشفي عن طلْعةِ شمسِ خدِّك الأنور.

ـ صارت مملكةُ القلبِ مضطربةً بسبب ثنائيّة قلبك؛

فاعتلِ العَرْشَ، ولا تنزلْ من منبرك.

«العقْلُ تاجٌ» - هكذا قال عليّ على سبيل التمثيل؛

فرصِّعِ التاجَ بجوهرة جديدةٍ من جوهرك.

# # #

١٥٩ / ١٢٧١

ـ سُكْريَ اليومَ ليس كسُكْري اللّيلةَ الماضية؛

ألا تصدّقني؟ - خُذِ الكأسَ واشرب !

ـ غرقْتُ في الشراب؛ والماءُ أبعدَ عقلي.

قال العقلُ: «الوداع، لن أصحو مرّةً أخرى».

ـ العقلُ والذّكاء مضيا في الجنون خارجَ الدّنيا،

كما تطفح القِدْرُ من أعلى عندما يزيد الغليانُ عن الحدّ.

ـ وهذا القلبُ المجنونُ الثّملُ مزّق قيودَه ونجا؛

لا تجادِلِ الثّملينَ، لا تقلْ شيئـًا، امضِ، الزمِ الصّمت !

ـ في الصباح قال لي الحارسُ من السُّلّم:

«اللّيلةَ الماضيةَ سمعتُ جَلَبةً وصياحـًا من ناحية السّماء السّابعة».

ـ قال زُحَل للزُّهرة: «اضربي ريشتك (*) برفق،

وأنتَ أيُّها الأسدُ، أمْسِك بقرنَي ذلك الثور واحلِبْه».

ـ انظر كيف أنّه بسبب الخوف صار الحليبُ في ضَرْع الثّور دمـًا!

وانظرْ كيف أنه بسبب الهيبة صار أسَدُ الفَلَك كالفأرة.

ـ تشجّعْ أيُّها الأسدُ؛ إلى متى تظلّ تفرّ مثلَ الكلْب؟ !

واكشِفْ عن وجهك أيُّها القَمِريُّ الوجه؛ فإلى متى تظلّ تغطّي وجهك؟

ـ افتح عينَيْكَ على الجهات السِّتّ، وانظر شعشعةَ النّور؛

وافتح أذنَك نحوَ الفلَك، يا من صارت عينُك أُذنـًا.

ـ واسمع من الرّوح السّلامَ، لكي تتحرّر من الكلام؛

وانظر إلى النقّاش لكي تتحرّر من النقوش.

ـ قلتُ له: «أيّها السيّد، امضِ، قل: ليكنْ ما يكون؛

أنا صافٍ، ومتحرّرٌ تَوًا، عَبْدٌ لبائع الدُّرديّ».

ـ الخوفُ والرّجاء عندَكَ يرجعانِ إلى العقل؛

والوحوشُ هي الصّيدُ لحبّتكَ وفخّكَ.

ولآنّ دُرْديّ ألَمِه قد حماني

لاتحدّثْني عن هذه الأشياء، فذلك عملُكَ أنتَ، فاجتهدْ !

# # #

١٦٠ / ١٢٨٩

ـ عندما ظهَرَ لمنصور (*) وصْلُ معشوقِه،

كان مُباحـًا أن تُوصِلَه المشنقةُ إلى الأصل.

ـ اختطفتُ من قَبائه قطعةً لقبّعة؛

لكنّ قطعة قبّعته أحرقت عقلي ورأسي وقدَمي.

ـ كسرْتُ شوكةً في أعلى جدار حديقته؛

أيّ إلحاحٍ وطلَبٍ وقَعَ في قلبي من شوكته تلك.

ـ وفي أحدِ الأسحار عندما غدا هذا القلبُ بسبب خمرته فاتكـًا بالأسد،

استحقّ أن تضربه هُولةُ (**) الفراق.

ـ وبرغم أنّ مُهْرَ الفَلك بدا حَرونـًا وصَعْبـًا

فقد صار في يد العِشق زِمامُه ورسَنُه.

ـ وبرغم أنّ العقلَ صاحبُ الصدارة وعالِمٌ نِحْرير،

فإنّ رداءه وعمامته صارا رَهْنـًا عند كأس العشق.

ـ ما أكثرَ ما جاء القلب ملتمسـًا ملاذًا من عِشْقه؛

وإذْ كان ساحبـًا إيّاه إلى الأمام جذَبَه إليه؛ ولم يعطه ملاذًا.

ـ في يوم باردٍ كان في النهر جُبّة صوفيّة؛

فقلتُ لرجلٍ عارٍ: «اقفز في النهر وابحث عنها، وأخرجها».

ـ لم يكن ذلك جبّةً من الصّوف، كان دُبّـًا في النهر،

كان قد وقع فحمله التّـيّارُ معه.

ـ اندفع الرّجل بقوّة آملاً أن يصل إلى جلْد الدُّب،

فأوقعه ذلك الطمعُ أسيرًا في يد الدُّبّ.

ـ قلتُ له: «دَعْ عنك الجُبّةَ الصّوفيّة، وعُد !

فما أطولَ وما أشدّ ما بقيتَ تعاني منه وتعتركُ معَه !».

ـ فقال: «امض؛ إنّ الجبّة قد أمسكت بي بقوّة

إلى حدّ أنّه لا أمَلَ لي بالخلاص من مخالبه الجبّارة.

ـ في كلِّ لحظةٍ يغطّسني ألفَ مرّة،

ولا خلاصَ من مخالبه التي تعصر الكبد» (*).

فالصّمتَ، كفى قَـصّـًا؛ اكتفِ بالإشارة؛

فما حاجةُ العقل إلى طِوال الصحائف؟

# # #

١٦١ / ١٣٠٠

ـ يقولون: «إنّ مليكَ العِشْق لا وفاء له»، وهذا كذب؛

يقولون: «ليس لِلَيْلك صُبحٌ»، وهذا كذب.

ـ يقولون: «لِمَ تقتلُ نفسَك من أجل العشق؟ !

ليس ثـمّـة بقاء بعد فَناء الجسم»، وهذا كذب.

ـ يقولون: «إنّ دموعَ عينَيْك في العشق لا فائدة لها؛

وبعد أن تُغمَض العينانِ لا يكون ثـمّـة لقاء» وهذا كذِب.

ـ يقولون: «عندما نكون قد خَرجْنا من دائرة الزّمان،

لن يسافر روحُنا هذا في تلك الناحية»، وهذا كذِب.

ـ يقولُ أولئك الذين لم يتحرّروا من الخيال:

«إنّ قِصَص الأنبياء في جملتها خيالٌ»، وهذا كذب.

ـ يقول أولئك الذين لم يسيروا في الطريق المستقيم:

«ليس للعَبْد طريقٌ إلى جناب الحقّ» وهذا كذب.

ـ يقولون: «لا إنّ العالِمَ بأسرار القلب لايطلع العبدَ على أسرار

الغيب وخفاياه من دون وسيطٍ»، وهذا كذب

ـ يقولون: «إنّهم لايكشفون للعَبْد سرّ القلب،

وهو بسبب اللُّطف لايحمل العبْدَ إلى السّماء»، وهذا كذِب.

ـ يقولون: «إنّ ذلك الإنسان الذي في جِبِلّته التّرابُ

لن يكون عارفـًا لأهل السّماء»، وهذا كذب.

ـ يقولون: «إنّ الرّوح الطّاهر لن يطير على جناح العشق

من هذا العُشّ الأرضيّ إلى الهواء الطّلْق»، وهذا كذِب.

ـ يقولون: «إنّ شمس الحقّ لن تُوصِلَ الجزاء

على ذرّات الشّرّ والخَير التي يعملُها الخَلْق» وهذا كذِب.

اصمُتْ عن الكلام؛ وإن قال لك أحدٌ:

«ليس للكلامِ صورةُ أداء سوى الحَرْف والصّوت» فهذا كذبٌ.

# # #

١٦٢ / ١٣٠٢

ـ نحن اثنانِ أوثلاثة في عُصبة مُجّانٍ اجتمعنا في تلك الناحية

كالجِمال، وجهـًا لوجه، دُسّت مخاطِمُنا (*) في العَلَف.

ـ ومن اليسار واليمين يَصِلُ كلُّ جملٍ ثمِلاً بالطّمع،

مدفوعَ الشفة كالجِمال، قاذفـًا الزّبَد.

ـ لا تحزن؛ فليسَ كلُّ جمل يجد الطريق إلى هذا الإسطبل،

لأنّهم في الحضيض ونحن على قمّة الجبل المشرف.

ـ وأنّى للإنسان أن يصل إلى قمّة الجبل بمَدِّ الرّقبة؟ !

وحتى لو نبحوا كالكلاب لَن ننزعج من النُّباح.

ـ وإذا صارت الدنيا كلُّها بحرًا. فلتُبحرْ سفينةُ نوح؛

وكيف يمكن سفينةَ نوحٍ أن تغرق وتتلف؟ !

ـ نحن مَعْدِنٌ للزُّمُرّد، آفةٌ لعين التّنّين؛

ومن هو لديغُ الغمّ حِصّتُه «وا أسفاه».

ـ العالمُ كلُّه مملوء بالغمّ من طلَب المنصِب والدِّرْهم؛

ونحن سُعداء ومسرورون ومحترمون، سُكارى الطّرب في هذا الكَنَف.

ـ صار العارفون سُكارى؛ فتعالَ يامطربَ المعرفة !

وأسرع في غناء رُباعيّةٍ، هيّا تقدّم، أمسِكْ بالدّفّ.

ـ ألقِ الرّيح في الغابة، اعصف برأس السّرو والصّفصاف؛

لكي يغدو الصّفصافُ والصِّنار] الدُّلْب [صَفّـًا صفّـًا منتثرة الرؤوس.

ـ عندما يكون الصّفصافُ جافّـًا وأقرعَ لايكون له ورقٌ وثمر؛

فكيف يتحرّكُ رأسُه من نفخة «لا تخفْ» وريحها‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟ ‍!

ـ إنّ العلاجَ للجافّ ومن لا مَدد لديه هو النّفخة الإلهيّة،

لأنّه منهمكٌ بالعَمَلِ واحدًا إثرَ الآخر، غيرَ ضعيفٍ ولامستخَفٍّ.

ـ والنخلةُ اليابسةُ قدّمتِ الثّمرَ إلى مريم بأمر الحقّ؛

وظفِرَ الميِّتُ بحياة جديدة من النّفخَة الإلهية.

ـ وإذا ما هزّ الأحمقُ لِحْيته فلا تُضِلَّ أنتَ طريق العشق،

اخترْ حِرفةَ العِشْق، وتصوّرْ الحِرَفَ الأُخرى ضرْبـًا من الحماقة.

وعندما تُتمُّ غزَلاً، امدَحْ شمسَ الدّين

وتذكّرْ تبريز، برغم الخصومة الدّنيئة.

# # #

١٦٣ / ١٣٠٥

ـ ليس بي حاجةٌ إلى الخمرة، غيرُ منشغل بالعَكِر والصّافي؛

متعطّشٌ لدَمي، فقد جاء وقتُ المصافّ] المعركة [.

ـ امتشقْ سيفـًا حـادًّا، وأرِقْ دماء الحسّاد،

لكى يدور الرّأسُ من دون الجسدِ حول جسده.

ـ شكِّلْ جبَلاً من الرّؤوس، اصنعْ بحرًا من دمنا،

لكى يشربَ الترابُ والرّملُ جُرُعاتِ الدّم جُزافـًا.

ـ يامَنْ أنتَ خبيرٌ بقلبي، امضِ، ولا تُمسِك بفمي،

وإلاّ فإنّ قلبي سينشقُّ، ويطفر الدّمُ من الشّق.

ـ لاتُصغِ إلى الغوغاء، ولا يكن منك محاباةٌ لأحد؛

فالسَّلطنةُ والمُلْك لا يُنسَجانِ باليدِ هكذا.

ـ سأدخلُ قلبَ النّار، وسأغدو لقمةً للنار؛

فلِمَ قطعوا أنفَ رُوحٍ شبيهٍ بالكبريت؟

ـ النارُ ابنُنا، عطشى وفي قَيْدنا؛

نحن الاثنين صِرْنا واحدًا، وهكذا لا اختلاف بيننا.

ـ ولمَ مَعْمعتُها ودُخانُها؟ - لأنّ التلوُّن بلونين مايزال موجودًا؛

وعندما تغدو حَطبـًا لا تعود تُمعمِعُ مفاخرةً.

ـ وإذا وثبت نصفَ محترقةٍ تغدو فحْمـًا الآن،

عطِشةَ القلبِ سوداءَ الوجه، طالبة الوَصْل والزّفاف.

ـ تقول النارُ: «امضِ، أنتَ أسودُ وأنا بيضاء»؛

فيقول الحطبُ: «أنتِ احترقت وأنا معافى».

ـ طرَفُها هذا ليس وجهـًا، وطرفُها ذاكَ ليس وجهـًا،

وقد اعتكفت في السّواد بين الحبيبين؛

ـ مثلَ مُسْلمٍ غريبٍ، ليس له طريق إلى الخَلْق

ولا طريقَ له إلى كبير الملوك، مُسْدَلٌ على طرفٍ كالسِّجاف [السَّتْر]

ـ بل هو كالعنقاء التي هي أعظم من الطّيور جميعـًا،

وإذ ليس لها طريقٌ إلى السّماء، بقيت فوق جبل قاف.

ـ ماذا أقولُ لك؟ وقد بقيتَ على غمِّ الخُبْز

مقوّسَ الظّهْر كاللاّم، ضيِّقَ القلب كالكاف.

ـ فهيّا يامَنْ تبحثُ عن الفتنة، اضربْ ذلك الكوز على الحجر،

لكي لا آتي بماء النّهر، لكي لا أغترف.

ـ سأترك السّاقي، وأُغرق نفسي في البحر،

مبتعدًا عن المحاربة والخلاف، غير دارٍ بالاعتراف،

كالأرواح الطّاهرة الصّامتة تحت التّراب،

وأجسادُها مِثْلُ العَروسِ، والتّرابُ عليها مِثْلُ اللِّحاف.

# # #

١٦٤ / ١٣١٨

ـ انظرْ إلى ذلك الأميرالكاذب ذي الجواد الصّغير والسَّرْج الضّئيل،

محتالٌ ووَغْدٌ، ومعصوبُ الرأس بالقماش المذهّب.

ـ ولأنّه منكرٌ للموتِ يقول: «أين الأجلُ، أين؟ » ـ

والموتُ يأتيه من ستّ جهاتٍ ويقول: «هذا أنا».

ـ يقول له الأجَل: «أيُّها الحِمار، أين ذلك الكرّ والفَرّ كلّه؟

وتلك السّبَلة، وذلك الأنف المتعجرف، وذلك التكبّر، وذلك البغض؟

ـ أين المعشوق الفتّان، وأينَ السّرورُ؟ ولِمَنْ أعطيتَ الفِراش؟

قرْميدةٌ وسادتك الآن، ترابٌ فِراشُك».

ـ أعْلِنْ تَرْكَ الأكل والنّومِ، امضِ، ابحثْ عن الدّين الحقيقيّ؛

لكي تكون أميرَ الأبدِ من دون رَسمٍ وآيين.

ـ لاتجعلْ هذا الرّوحَ من دون روحٍ، لاتجعل هذا الخبزَ سِرْقينـًا (*)،

أنتَ يا مَن ألقيتَ الدُّرَّ في قعر السِّرْقين.

ـ اعلم أنّنا مشدودون إلى السِّرْقين من أجل الدُّرّ، أيّها الرّوح؛

فانكسِرْ وابحثْ عن الدُّرّ، أيّها المغرور المعجب بنفسه.

ـ عندما ترى رَجُلَ الله، اعملْ كما يعمل الرِّجالُ وقدِّم له الخِدمة؛

وعندما ترى الألَمَ والبلاء لا تجعلْ وجهَك منقبضـًا.

ـ هذا هَجْوي، أيُّها الجسدُ، وذلك الأميرُ الذي لي، هو أنا أيضـًا؛

فإلى متى الحديثُ عن السِّين الصغيرة والشين الصغيرة؟

فياشمس الحقّ التبريزيّ، أنتَ نفسُك ماء الحياة؛

وذلك الماء أين يُظفَرُ به إلاّ لدى العين المبلّلة بالدّموع؟ !

# # #

١٦٥ / ١٣٢٧

ـ أَعِشْقٌ وفي الوقتِ نفسه اهتمامٌ بالشّهرة والعار؟ !

لاينبغي أن يكون ذلك؛ فإنّ قرية العِشق حجرةٌ فوق حجرة.

ـ وإذا كنتَ تغدو أعرجَ من كلّ شيء فأبعِدْ؛

طريقٌ طويل ومليء بالحَجَر، ورجل أعرجُ؟ !

ـ إذا كان المـوتُ رجلاً، فليأتِ أمامي،

لأجذبه بحُنوٍّ وألزّه إلى حضني.

ـ سأُبعِدُ عنه روحـًا لا لونَ له ولا رائحة،

وسيأخذُ منّي دَلَقـًا (*) ملوّنـًا.

ـ افرضْ على روحكَ جورَ الحبيب وظلْمَهُ؛

وإذا لم تُردْ ذلك فتأهّب للحرب والحَرْب.

ـ وإذا لمْ تُرِدْ خَدْشَ صَقْلِه،

فكُنْ كالمرآة المليئة بالصّدأ.

ضَعْ يَدكَ على عينِك وقُلْ: «بعَيْني»

افتح عينَك؛ ولا تنظرْ مندهشـًا وأحمق.

# # #

١٦٦ / ١٣٣٦

ـ صرختُ في منتصف اللّيل، «مَنْ في منزلِ القلب هذا؟ »

قال: «إنّه أنا، الذي بسبب محيّاي صار القمرُ والشمسُ خَجِليْن».

ـ قال: «ولمَ منزلُ القلبِ هذا مليء بكلّ أنواع الصُّوَر؟ »

قلتُ: «هذه صُوَرُكَ، يا منْ خدّك سببُ حسد الطّين».

ـ قال: «وهذه الصّورةُ الأخرى لِمَ هي مملوءةٌ بدَم القلب؟ »

قلتُ: «هذه صورتي، قلبٌ مجروحٌ، وقدمٌ في الطّين».

ـ قيّدتُ عُنَق روحي، وأتيتُ به إليه بُرهانـًا:

«إنّه مجرمُ عِشْق، فلا تدَعْ مُجرمَكَ في حِلٍّ».

ـ أعطاني رأسَ الخيط، خيطٌ مليء بالفتنة والفَنّ،

قال: «اجذبْ، لكي أجذبْ، اجذبْ وفي الوقت نفسه لاتقطَعْ».

ـ من خيمة الرُّوح تلك أشرقتْ صورةُ تُرْكيّي أبهى من ذي قبل؛

مددْتُ يدي إليه، فضرَب يدي قائلاً «ضَع يدَك».

ـ قلتُ: «ها قدْ صِرْتَ قاسيـًا، مِثْلَ فلان» - قال: «اعلَمْ

أنّني قاسٍ من أجل مصلحةٍ، لا من أجل حِقْد وغِلّ».

ـ كلُّ من يدخل بالقول: «إنّه أنا» أضربه على الحاجب،

لأنّ هذا حرَمُ العِشْق، أيّها الحيوانُ، وليس الإصطبل».

إنّ صلاح الدِّل] القلب بالفارسية [والدّين هو صورة ذلك

التركيّ يقينـًا؛ فافرُك عينك، وانظر إلى صورة القلب، صورة القلب.

# # #

١٦٧ / ١٣٥٤

ـ لِمَ لا يطير الرُّوحُ، عندما يصل إلى الرّوح من جناب الجلال

خطابُ اللُّطْفِ حلوًا كالسُّكّر، قائلاً: «تعالَ»؟

ـ كيف لا يثب السَّمَكُ سريعـًا من اليابسة إلى الماء

عندما يصِلُ صوتُ الموجِ إليه من البحر الزُّلال؟

ـ لِمَ لا يطيرُ البازُ من الصَّيْد نحو السلطان

عندما يسمَعُ من الطّبل ومن عُود النّقْر خبرَ «ارْجِعِي»؟

ـ لِمَ لا يبدأ كلُّ صُوفيّ بالرّقْصِ كالذّرَّة

في شمس البقاء، لكي تحرِّره من الزّوال؟

ـ مِثْلُ هذا اللُّطفِ والجمالِ والحُسْن وإعطاء الحياة

يمكن أن يصبرَ عنه الإنسان؟ - ما أشدّه من شقاء وضلال!

ـ طِرْ، طِرْ، أيُّها الطائرُ، نحوَ مَعْدِنكَ،

فقدْ تحرّرتَ من القفص، وصار لك من جديد ريشٌ وجناحان.

ـ ارحَلْ عن الماء المالح نحو ماء الحياة،

ارجع إلى صدْرِ الرّوحِ مبتعدًا عن صَفّ النِّعال.

ـ انصرفْ، انصرف، لأننا أيضـًا، أيّها الرّوحُ، نصِلُ

من عالَم الفِراقِ هذا، إلى عالَمِ الوِصال.

ـ إلى متى كالأطفال في عالَمِ التّراب

نملأ ثيابَنا بالتُّرابِ والحجر وكِسَرِ الخزَف؟

ـ لِنَدَعِ الأرضَ، ولْنَطِرْ إلى السّماء،

لنَفِرَّ من الطفولة نحوَ مأدبة الرّجال.

ـ أنتَ لا تنظر لكي ترى كيف أنّ القالبَ التّرابيّ وضَعَك في الجُوالق!

فمزّق الجُوالِق، وأخرج رأسك منه.

ـ خذ منَ السّماء هذا الكتابَ بيدكَ اليُمنى؛

فلستَ طفلاً لا تعرفُ يمينَك من الشِّمال.

ـ قال الحقُّ لرَسول العقل «ارْفَعْ قَدَمَك»؛

وقال لِيَدِ الأجل: «افركي أذنَ الحِرْص».

ـ جاء نداء للرّوح أن سارِعْ إلى الغَيْب؛

وخُذِ النّوالَ والكنزَ ولا تَشْكُ الألمَ مرّة أخرى.

نادِ وأعلِنْ أنّك سلطانٌ؛

لكَ لُطْفُ الجوابِ، ولكَ عِلْمُ السّؤال.

# # #

١٦٨ / ١٣٧٣

ـ هذه المرّةَ انهمَكتُ تمامـًا بالعِشق،

هذه المرّةَ انقطعتُ تمامـًا عن العافية.

ـ اقتلَعتُ قلبي منّي، وعِشْتُ بشيء آخر،

أحرقتُ العقل والقلبَ والفِكْرَ من الجذر والأساس.

ـ أيُّها الرّجالُ، أيُّها الرّجال، لَم تعُدِ الرّجولةُ تأتي منّي؛

فحتى المجنونُ لا يفكِّر بما فكّرتُ به في قلبي.

ـ المجنونُ السيّئ الطالِع فرّ مما أنا فيه من اضطراب؛

فقد امتزجتُ بالموت، طِرتُ إلى العدَم.

ـ اليومَ صار عقلي مشمئزًّا تمامـًا منّي؛

يريد أن يخيفني، ظانّـًا أنّني لا أمتلك عينين.

ـ ولِمَ أخافُ منه؟ - فقط اصطنعتُ له صورةَ الخوف،

وكيف أكونُ حيرانَ؟ - إنّني أقصدُ إلى أن أكون محتارًا.

ـ إنّني غيرُ منشغلٍ بقصعةِ النجوم ومائدة الفَلك؛

وكثيرًا ما لعقتُ القِصاعَ من أجل مَن لهم وجوهُ الشّحّاذين.

ـ ومن أجلِ مصلحةٍ بقيتُ في سجن هذه الدّنيا؛

وأيّ شأنٍ لي بالسّجن؟ ! مالَ مَنْ سرقتُ؟ !

ـ في سجن الجسدِ غرقْتُ بالدّم، وبدَمْعِ عَيْنَي كلِّ حَرونٍ

فرَكتُ بالتّراب ردائي الملوّث بالدّم.

ـ ومثل الجنين في الرّحِم اغتذيتُ بالدّم؛

يُولدُ الإنسانُ العاديُّ مرّةً واحدة، أمّا أنا فقد وُلدْتُ مرّاتٍ.

ـ تفحّصْني بقَدر ما تشاء؛ فإنّك لن تعرفني؛

لأنني تحلّيتُ بمائة صنعةٍ مختلفةٍ عمّا رأيتني أنتَ عليه.

ـ ادخلْ عيني، وانظر إليّ بعيني،

لأنّني اخترتُ منزلاً وراء النّظر.

ـ أنتَ ثَمِلٌ، ثملٌ وسعيد، وأنا ثمِلٌ وسعيدٌ من دون رأس؛

أنتَ عاشقٌ ضاحك الشّفتين، وأنا أضحكُ من دون فم.

ـ أنا طائرٌ غريبٌ، قفزتُ بشوقٍ منّي

ومن دون شرَكٍ ولا قانصٍ، من المرْج إلى القفص؛

ـ لأنّ القفصَ مع الأحبّةِ خيرٌ من الحديقة والبُستان؛

ومن أجل إرضاء اليوسُفِينَ (*) استقرّ بي المُقامُ في الجُبّ.

ـ لا تتألم من ضربه، ولا تدّع المرَض؛

فقد أعطيتُ مائةَ رُوحٍ حُلْوٍ لكي أشتري هذا البلاء.

ـ ومِثْل دودة الحرير، من أجل البلاء تدخلُ أنتَ الأطلسَ (**) والخزّ؛

واستمعْ إلى دودة الحرير التي تلِفَتْ في الرّداء نفسه.

ـ فقد تلفتَ في قبر الجسد؛ فامضِ إلى إسرافيلي قائلاً:

«من أجلي، انفُخْ في الصُّور، فإنّني ضجِرٌ من قبر الجسد».

ـ لا، لا، بل كالباز المدرَّب احجبْ عينيك عن نفسِك؛

فقد ارتديتُ الدّيباجَ كالطاووس الجميل.

ـ اِحْنِ رأسَكَ أمام الطبيب قائلاً: «أعطني التِّرياقَ،

لأنّني في هذا الشَّرَك الفتّان تجرّعت سمومًا كثيرة».

ـ أمامَ حَلْوانيّ الروح ستغدو حُلوًا وحُلْوَ الرّوح،

لأنّني من حلوى الرّوحِ نموتُ كقَصَب السُّكّر.

ـ وأن يجعل جوهركَ حلوى خيرٌ من أن يعطي مائة حلوى؛

ولَمْ أسمَعْ عن لذّة حلوى الرّوحِ إلاّ من شفتيه.

ـ اصمُتْ، فإنه في الكلامِ تسقط الحلوى من الفَمِ؛

ومن دون كلامٍ يشتمّ الإنسانُ رائحةً كتلك التي اشتممتُها.

كلُّ حِصْرم ينوحُ: «ياشمس تبريز، تعالَ

لأنّني من الفجاجة] عدم النضج [وفقدان اللذّة أُعْوِل في داخلي».

# # #

١٦٩ / ١٣٨١

ـ البارحةَ وضع معشوقي على رأسي تاجـًا ذهبيّـًا؛

ومهما ضربتَني فلن يسقط عن رأسي.

ـ مليكُ خيّاطي قُبّعاتِ الأبد، يضع من رأسه على رأسي

ليلاً قبّعةَ عِشْقه، وهي ثابتة يقينـًا.

ـ وحتى إذا لم يبقَ رأسي مع القبّعة، فسأغدو كُلّي رأسـًا كالقمر؛

لأنّ جوهري سيبدو أكثرَ ألْقـًا من دون حُقّةٍ وصدَفة.

ـ هذا رأسي ودبّوسٌ ثقيل، فاضربْ على سبيل الامتحان؛

وإذا ما تكسّر هذا العظمُ فإنّني أكثر لُبّـًا من العقل والرّوح.

ـ ذلك الجَوْزُ لا لُبَّ له فإنّه قد اختار القِشْر،

فكيف عرف نكهة لَوْزِ نبيّي؟

ـ لوزينة مملوءة بجَوْزه، وبسُكّره، وبلَوْزه،

تُحلِّي حَلْقي وشفتيّ، وتعطي نُورًا لعينيّ.

ـ وعندما تظفر باللُّبِّ ياولدي، تصرفُ النظرَ عن القِشْر؛

وعندما تدخل حيّ عيسى، لن تقول أبدًا: «أين حِماري؟ »

ـ أيْ روحي، إلى متى تشكو؟ تخلَّ عن حمارٍ واحدٍ من القطيع؛

انظُرْ إلى سِمَن الفارس، لا إلى دابّتي الضَعيفة.

ـ واعلَمْ أنّ سِمَن الفارس من سِمَن معشوقه؛

لأنّ كِبَر العشّاق ينشأ عن «الله أكبر» في نظري.

أيّتُها الآلامُ المتأوّهة، لا تقولي: آه، آه، قولي:

«الله»؛ لاتتحدّثْ عن الجُبّ، تحدّث عن الجاه، أيْ يوسف المربّي لروحي.

# # #

١٧٠ / ١٣٩٤

ـ كنتُ مَيْتـًا، صِرْتُ حيّـًا؛ كنتُ باكيـًا، صِرْتُ ضاحكـًا؛

جاءتْ قوّةُ العِشْقِ، فأصبحتُ قوّةً دائمة.

ـ عيني شَبِعةٌ، روحي جريءٌ،

لديَّ قَلْبُ أسَد، صِرْتُ زُهرةً] كوكب الزّهرة [لألاءة.

ـ قال: «لستَ مجنونـًا، لستَ لائقـًا بهذا المنزل»؛

مضيتُ وصِرْتُ مجنونـًا، صِرْتُ مقيّدًا بالسّلاسل.

ـ قال: «لستَ ثمِلاً؛ امضِ؛ لأنّكَ لستَ من هذه الجماعة»؛

مضيتُ وصِرْتُ ثمِلاً؛ أصبحتُ ممتلئـًا بالسّرور.

ـ قال: «لستَ مقتولاً، لستَ مبلّلاً بالطّرب»؛

وأمامَ مُحيّاه المُحيي صِرْتُ مقتولاً ومُلقًى.

ـ قال: «أنتَ شِبْهُ ذكيّ، ثملٌ بالخيالِ والشّكّ»؛

صِرْتُ أحمقَ، صِرْتُ مقوَّمـًا، صِرْتُ مُقْتَلَعـًا من الجميع.

ـ قال: «صرْتَ شمعـًا، صرْتَ قِبْلةً لهذا الجَمْع»؛

لستُ جمعـًا، لستُ شمعـًا، صرتُ دخانـًا مبعثرًا.

ـ قال: «أنتَ شيخٌ وزعيمٌ، أنتَ قائدٌ ودليلٌ»؛

لستُ شيخـًا، لستُ قائدًا، صِرْتُ عبدًا لأمْرِكَ.

ـ قال: «لديكَ جَناحٌ وريشٌ، ولَنْ أعطيكَ ريشـًا وجناحـًا»؛

وبسبب التّوق إلى جناحِهِ وريشِهِ صِرْتُ من دون ريش وعاجزًا.

ـ قال لي السّعْدُ الجديد: «لا تمضِ في الطريق، لا تغْدُ متألّمـًا

لأنّني بسبب اللُّطْفِ والكَرَم آتٍ إليكَ الآنَ».

ـ قال لي العِشقُ القديم: «لاتنتقل عن صَدْري»؛

قلتُ: «نعَمْ، لَنْ أفعلَ، أنا ساكنٌ ومقيمٌ».

ـ أنتَ يَنْبوعُ الشّمسِ، وأنا محَطُّ ظِلِّ الصّفصاف؛

وعندما تضربُ على رأسي أغدو حضيضـًا ومُذابـًا.

ـ أحسّ قلبي بضياء الرّوح، انفتح قلبي وانفطر،

نَسَج قلبي أطلسَ جديدًا، صِرْتُ عدوًّا لهذا المرقَّع.

ـ صورةُ الرّوحِ، وقتَ السَّحَر، تباهتْ بَطَرًا؛

كنتُ عبْدًا ومُكاريـًا، صِرْتُ مَلِكـًا، وسيّدًا.

ـ يقدِّمُ ورَقُكَ الشُّكْر، بسبب سُكّرك الذي لا حدّ له؛

لأنّه جاء إلى صدري، وبقيتُ معه.

ـ يقدِّمُ تُرابي المعتمُ الشّكْر لسمائي وفلكي المقوَّسَيْن،

لأنّني بفَضْل نَظَرِه ودورانه صِرْتُ متلقّيـًا النُّورَ.

ـ يقدِّمُ دولابُ الفلَكِ الشّكْرَ إلى الملِك والمُلْك والملَك؛

لأنّني بفَضْل كرَمه وحِبائه صِرْتُ لألاء ومعطاء.

ـ يقدّمُ عارفُ الحقّ الشُّكْرَ لأننا سبقنا الجميعَ؛

وفوقَ الطبقات السّبع صِرْتُ نجمـًا ساطعـًا.

ـ كنتُ زُهرةً] الكوكب [، صِرْتُ قمرًا، صِرْتُ السّماءَ المائتين؛

كنتُ يوسفَ، ومن الآن صِرْتُ يوسف المُكْثِر (*).

ـ ايُّها القمرُ الشهيرُ، أنا لكَ، انظرْ إليّ وإلى نفسك،

لأنّني من تأثير ضِحْكتِك صِرتُ روضةَ ورْدٍ ضاحكة.

كُنْ كحجر الشطرنج الذي يتحرّك بصَمْتٍ، وكُلّك لِسانٌ؛

لأنّني بفضل ذلك المليك للعالَمِ صِرْتُ سعيدًا ومُباركـًا.

# # #

١٧١ / ١٣٩٨

ـ مِنْ هذَين الألفَيْنِ من الـ «أنا» و «نحن» واعجبي، أيُّ واحدٍ أنا؟

استمِعْ إلى عربدتي، لا تضَعْ يدَكَ على فمي.

ـ وعندما صِرْتُ عَصيًّا على الضّبط لاتضع الزّجاجَ على طريقي،

وإذا ما فعلتَ فسأدوس بقدمي وأحطِّمُ كلّ ما أعثر عليه.

ـ ذاك لأنّ قلبي في كلّ لحظةٍ مستهامٌ بخيالك،

إذا فرِحتَ فرحتُ، وإذا حَزِنتَ حزنتُ.

ـ تفعلُ المُرَّ فأغدو مُرًّا، وتلطُفُ فأغدو لطيفـًا،

ومعك كلُّ شيء طيّبٌ، أيْ معبودي] معشوقي [السُّكّريّ الشفةِ الجميل الذّقْن.

ـ الأصلُ أنتَ، فأيّ شخصٍ أنا؟ - مرآةٌ في كفّك؛

وكلُّ ما تبديه أغدو أنا هو، إنّني مرآةٌ مجرّبة.

ـ أنتَ مثلُ سَرْوِ المَرْج، وأنا مِثْلُ ظِلّك؛

ولأنّني صِرْتُ ظِلَّ الوَرْدِ سأضربُ خيمتي قرْبَ الوَرْد.

ـ ومن دونك إذا كسَرْتُ وردةً فستغدو شوكةً في يدي؛

وإذا كنتُ كُلّي شوكـًا، فإنّني كلّي بفضلكَ ورْدٌ وياسمين.

ـ كلَّ لحظةٍ أسحبُ من دَمِ قلبي كأسـًا دمويّـةً؛

كـلّ لحظةٍ أكسِرُ كوزي على باب السّاقي.

ـ كلَّ لحظةٍ أمدُّ يدي إلى فتحة قميص معبودٍ (*)] جميل [؛

لعلّه يحكُّ خدّي، لعلّه يمزّق قميصي.

لُطفُ صلاحِ القلْبِ والدّينِ أضاء وسط قلبي؛

إنّه شمْعُ القلبِ في العالَم؛ فمَنْ أنا؟ ! - وعاؤه (*).

# # #

١٧٢ / ١٤١٥

ـ رأيتُ شجرةً ونارًا، وجاء نداءٌ: «أيْ معشوقي»؛

تلك النّارُ تُناديني؛ أأنا موسى بن عمران؟ !

ـ دخلتُ التِّيهَ بالبَلوى، وذقتُ المنّ والسّلوى،

ولأربعين سنةً، مثل موسى، أطوفُ حولَ هذه البيداء.

ـ لا تسألْ عن السّفينة والبَحْر، تعالَ انظر هذه العجائب ـ

كيف أنّني لسنواتٍ عديدة أدفعُ سفينةً في هذه اليابسة.

ـ تعالَ، أيُّها الرّوحُ، أنتَ موسى وهذا القالبُ الجسديّ عصاك؛

عندما حملتني صِرْتُ عصـًا، وعندما ألقيتني أنا ثعبان.

ـ أنتَ عيسى وأنا طائرك؛ صنعتَ طائرًا من طين؛

وبمجرّد أن تنفخ فيّ، أحلِّق في الأوج.

ـ أنا عمودُ ذلك المسجد الذي جعله الرسول مَسْندًا،

وعندما اتّخذ مَسندًا آخر، أخذ يئنّ من ألمِ الهَجْر.

ـ ألا يا سيّد السّادة، وصانعَ الصّوَر وليس له صورة،

أيّ صورةٍ ترسم عليّ، أنتَ تعلمُ، وأنا لا أعلَمُ.

ـ حينـًا أكون حجرًا، وحينـًا أكونُ حديدًا؛ ويأتي زمانٌ أكون فيه كلّي نارًا؛

حينـًا أكون ميزانـًا من دون حجر] وزن [، وحينـًا أكون حجرًا وميزانـًا.

ـ حينـًا أرعى هنا، وحينـًا يرعَوْن فيّ؛

حينـًا أكون ذئبـًا، وحينـًا أكون شاةً، وحينـًا آخر يكون لي شَكْلُ الرّاعي.

جاءتِ الهَيولى (*) عَلامةً؛ وكيفَ تبقى العلامةُ دائمـًا؟

لَنْ يبقى هذا ولا ذاك؛ ومن هو أنا يعرف أنّني ذلك.

# # #

١٧٣ / ١٤٢٣

ـ لي طوافُ الحُجّاج، إذ أدورُ حولَ المعشوق؛

وليس لي طباعُ الكلاب، إذ لا أدور حولَ الجِيَف.

ـ وأنا مِثْلُ البُستانيّ، المِجْرفةُ موضوعةٌ على رقبتي،

من أجلِ عِذْق رُطَبٍ أدورُ حولَ الأشواك ـ

ـ وليس ذلك الرُّطَبَ الذي إذا أكلتَه يتحوّل إلى بَلْغم ويسبّب الصّفراء،

بل ذلك الذي يُنمّي أجنحةً، وهكذا أدور مثل] جعفر [الطّيار.

ـ الدّنيا حيّةٌ وتحتَها كنزٌ خفيٌّ جدّا؛

وأنا على رأس الكنز، وألتفّ حولَه مِثْلَ ذَيْل الحيّة.

ـ ليس عندي غُصّةٌ من أجْل الحبّة،

برغم أنّني أدور حول هذا البيت معمّقـًا التفكيرَ مِثْل مالك الحزين.

ـ لا أريدُ بيتـًا في القرية، ولا أريد ثورًا وقطيعـًا سمينـًا،

لكنّني ثمِلٌ بالأمير وأدور باحثـًا عن الأمير.

ـ أنا رفيقُ الخضر، وفي كلّ لحظةٍ أنشُد قدومه،

قدَمٌ ثابتة ورأسٌ دائر، لأنّني أدور كالفرجار.

ـ ألا تعرف أنّني مريضٌ؟ ! وأنّني أبحث عن جالينوس؛

ألا ترى أنّني مخمورٌ؟ ! لأنّني أدور حول الخمّار.

ـ ألا تعرف أنّني] طائر [السِّيمُرْغ؟ ! إذ أطير حولَ] جبل [قاف؛

ألا تعرف أنّني أشتمُّ رائحةً؟ ! لأنّني أدور حول روضة الورد.

ـ فلا تعدّني من هؤلاء الناس؛ عُدّني خيالاً يدور؛

وإذا لم أكنْ خيالاً، أيّها الرّوحُ، فلِمَ أدورُ حولَ الأسرار؟

ـ لِمَ لا أغدو ساكنًا؟ - أحومُ حول هذا وذاك،

لأنه سلَبَ عقلي، وأسكرني، ولذا أدورُ على نحو غير مستوٍ.

ـ وتقول لي أنتَ: «لا تمضِ هكذا على نحو سريعٍ؛ لأنّ ذلك ينال من الحُرمة»؛

وأجد أنا عارًا في الحُرْمة] الاحترام [، ولذلك أدور حول العار.

ـ جعلتُ الخبزَ ذريعةً، لكنني ثمِلٌ بالخَبّاز؛

لا أدور حول الدّينار؛ لأنّني أدور حول الرّؤية واللّقاء.

ـ وفي كلّ نَقْشٍ يمثُلُ أمامي أرى النقّاشَ؛

ومن أجلِ عشق ليلى اعلَمْ أنّني أدورُ مِثْلَ المجنون.

ـ في هذا الإيوان للمُضحّين بأنفسهم الذي لايتّسع حتى للرأس،

أنا، المحتارَ، معذورٌ إذا ما دُرْتُ من دون عِمامة.

ـ لستُ فَراشة نارٍ أحرِقُ جَناحي وريشي،

بل فَراشة سلْطانٍ أدور حولَ الأنوار.

ـ لِمَ تعضُّ شفتيّ خلسةً قائلاً: «الزمِ الصّمْتَ، ولا تتكلّم؟ »،

أليس فعلاً لك ومَكْرًا أنْ أدورَ حَوْلَ الكلام؟

فتعالَ، ياشمس تبريز، مِثْلَ الشّفق برغم أنك تفرّ؛

مثل الشفق عَقِبَ شمسِكَ أدورُ حولَ هذه الأقطار.

# # #

١٧٤ / ١٤٣٠

ـ لستُ ذلك العاشقَ الذي لاحظّ له لكي أفرّ من المعشوق؛

ولا أُمسِكُ بذلك الخِنجر في يدي لكي أفرّ من هذه المعركة.

ـ أنا تلك القِطعة من الخشب التي يعمل بها النجّارُ أعمالاً كثيرة،

لا أنكمش من المِطرقة، ولا أفرّ منَ المسمار.

ـ أنا مِن غير نَفْس مِثل الخَشَبة، لا أفكِّر في مخالفة المِطْرقة؛

ولا أستحقّ إلاّ النّارَ إذا فررتُ من النّجار.

ـ أنا مِثْلُ حجَرٍ تافهٍ وباردٍ، إذا أنا لم أسافِرْ إلى الياقوتيّة (*)،

وأنا مِثْلُ غارٍ ضيّقٍ ومظْلمٍ إذا فررتُ من حبيب الغار.

ـ ولا أظـفر بقُبلة الخوخ إذا ما فررتُ من «سقوط الورق»؛

ولا أشتمّ مِسكَ التّتار إذا فررتُ من التّتار.

ـ لابدّ من آلاف القرون لكي يظـهر هذا الخظُّ؛

وأين أعثرُ عليه مرّة أخرى، إذا فررتُ هذه المرّة؟

ـ وليس الأمرُ أنّني مريضٌ وليس برَجُلٍ أتجنّب الحِسانَ؛

وليس لديّ مَعِدةٌ فاسدة، فأفِرّ من الخمّار.

ـ ولستُ فوق ظهرِ سَرجٍ لكي أبقى بعدئذٍ في الميدان؛

ولستُ فلاّحـًا من هذه القرية لكي أفرّ من الأمير.

أقولُ: «كفى، أيّها القلبُ»، فيجيبُ قلبي:

«أنا غارقٌ في منجم الذهب فلِمَ أفرُّ من الإيثار؟ !»

# # #

١٧٥ / ١٤٣٨

ـ عندما يضحك الرّعْدُ والبرقُ أتلو آيات الثّناء والحمد؛

أنا مفعمٌ بالنُّور كالسَّماء الصّافية، أدور حول القمر.

ـ في لساني عُقدةٌ مِثل موسى بسبب الفراعنة،

وبسبب الحسد أن يظفرَ فرعونُ بخبرٍ عن بُرهاني.

ـ قيّدوا يدي إذا وجدتموني في

مُعسكرِ فرعون، وأنّني جاسوس للسُّلطان.

ـ لستُ جاسوسـًا، ولستُ فضيحةً؛ أنا من أسرار القُدّوس؛

فأطلقوا سراحي، لأنّني ثملٌ، ولعلّي أُطيرُ التبجّحَ والادّعاء.

ـ من الخمرة تنهض ريحٌ، لأنّ الخمرة تثير الرّيح؛

خاصّةً مثل هذه الخمرة التي أنا مضطربٌ بسببها.

ـ ولو أنّ نفحةً من هذه الخمرة وصلتْ إلى كلّ زهّادِ العالَم

فأيّ خرابٍ سيظهر، ماذا أقول؟ - لا أعرف.

ـ لِمَ الكلامُ على الخمرة؟ - فإنّه لو أنّ نفحةً من أنفاس الثّملين

نفذت إلى الحجر أو المَرمر لتفاخر قائلاً: «أنا ماء الحياة».

ـ إنّ وجودي هو مكانُ العَزَب، وأولئك الثمِلون مجتمعون فيه؛

وقلبي حائرٌ في شأن ماإذا كنتُ منهم، فياعجبي، أم أنّني أنا هُمْ.

أكنتُ من جنْسهم، أم من غيرهم،

لستُ أدري؛ كلُّ ما أعرفُه أنّني في رَوْحٍ وريحان.

# # #

١٧٦ / ١٤٤٨

ـ ذهبتُ إلى طبيب الرّوح، قلتُ: «انظر إلى يدي.

فإنّني متيّمٌ ومريضٌ في الوقت نفسه، إنّني عاشق وثمِلٌ معـًا.

ـ لديّ مائةُ نوعٍ من أنواع الاضطراب، ليتها جميعـًا تكون واحدًا !!

ومع هذه العِلَل جميعـًا، بلغتُ النهاية الحقيقية».

ـ فقال: «ألستَ ميتـًا؟ » قلتُ: «بلى، ولكن

عندما تأتيني رائحتكَ أنهضُ من القبر».

ـ ذلك الشّكْلُ الرّوحانيّ، وذلك المشرق الرّبانيّ،

وذلك «اليوسفُ» الكنعانيّ، الذي بسببه قطعتُ يدي،

ـ برفقٍ رفيقٍ، جاء إليّ، ووضع يدًا على قلبي.

قال: «من أيّة زُمْرةٍ أنتَ؟ » قلتُ: «من هذه الزُّمرة».

ـ وعندما عربدْتُ أعطاني خمرةً، فشربتُ،

تلألأ خدّيَ الشّاحبُ، وتوقفتُ عن العَرْبدة.

ـ وبعدئذٍ خلعتُ ثيابي، ثُرْتُ كالسّكران،

جلستُ في حلْقة أولئك الثّمِلين، في الميمنة.

ـ شربتُ مائةَ كأسٍ، صَخبتُ بمائة طريقة،

نثرتُ مائة زجاجة، كسرتُ مائةَ كوز.

ـ أولئكَ القومُ عبدوا العِجْلَ الذهبيّ؛

وأنا عِجلٌ أجربُ، إذا لم أعبُد العِشق.

ـ مرّةً أخرى يدعوني المليكُ الرّوحانيّ على نحو خفيّ؛

يجذبني إلى أعلى مَلِكيّـًا من هذه الأعماق.

ـ أنا مقيّد القَدَمِ بك أيُّها الرّوح، أنا ثملٌ بك أي روحي،

أنا في يدك، أي روحي، سواء أكنتُ سَهمـًا أم إبهامـًا.

ـ إذا كنتُ رشيقـًا، فإنّني رشيق بسببك، وإذا كنت ثمِلاً، فإنني ثملٌ بسببك،

إذا كنتُ وضيعـًا، فإنني وضيعٌ بسببك، وإذا كنت موجودًا، فإنّني موجودٌ بسببك.

أتيتَ بي إلى الفلَك الدّوّار عندما جعلتني ثملاً بك؛

ولأنّك الآن قد ختَمتَ الدَّنّ، فإنّني أيضًا أغلقتُ فمي.

# # #

١٧٧ / ١٤٥٩

ـ ليس لي فكاكٌ منكَ لحظةً أو ساعةً؛

لأنك شغلي الشاغل، لأنك همّي الكامل.

ـ آكُلُ من قَنْدك [سكّرك]، أعملُ بنُصحك؛

أنا صيدٌ مُتعَبُ القلب، وأنتَ أسدٌ آكلٌ لقلبي.

ـ يمكن أن تقول إنّ روحي وروحك هما روحٌ واحدٌ؛

وأقسمُ بهذا الرّوح الوحيد إنّني لا أهتمّ بغيرك.

ـ أنا باقةُ عُشبٍ من حديقة جمالك؛

وأنا قطعةٌ من خِلْعة وصالك.

ـ حولَك هذا العالَمُ شوكٌ فوق أعلى جدار؛

وعلى أمـلِ وَرْدِ وصالك أعالج الشوك.

ـ فإذا كان الشوكُ هكذا، فكيف تكون روضةُ ورْدِك ‍!

أنتَ، يامن ابتلعتْ أسرارُك أسراري وحَمَلْتها.

ـ أيّها الرّوح، في السّماء الشمسُ رفيقةُ القمر؛

وأنا أعرف أنّك لن تتركني في مجلس الأغيار.

ـ ذهبتُ إلى درويش وقلتُ: «الله حبيبُك ‍!»،

ويمكن أن تقول إنّه بدعائه صار مليكٌ مثلُك حبيبي.

ـ رأيتُ العالمَ كلّه نقشـًا على باب حمّام؛

فيامن أخذتَ عِمامتي، نحوَك أيضـًا سأمدُّ يدي.

ـ كلُّ جِنْسٍ يمزّق قيْده لكي ينضمّ إلى جنسه؛

جنسُ من أنا، إذْ أسيرٌ هنا في الشَّرَك؟

ـ وكالسّارق، أيّها الرّوحُ، تدور دائمـًا حوْلَ قلبي؛

أعرفُ ما تبحث عنه، أيْ حبيبي البارع.

ـ أي روحي، تحتَ القباء تُخفي شمْعةً،

تريد أن تُضرِم النّارَ في بيدري ومخزن حُبوبي.

ـ أيْ بُستاني وروضة أزهاري، أي صحّةَ مرضي،

أيْ يوسف رؤيتي، أي رونقَ بازاري،

ـ أنتَ تدورُ حولَ قلبي، وأنا أدور حول بابك؛

وفي يدك دائرٌ أنا بذهولٍ كالفرجار.

ـ في سرورِ وجهكَ لو أنّني حكيتُ قِصةَ الغمّ، فإنّه

لو أنّ الغمّ شربَ دَمي عندئذ لكُنتُ، والله، مستحقّـًا لذلك.

ـ على إيقاعِ دُفّ حُكمِك يرقصُ هؤلاء الخَلقُ جميعـًا؛

ومن دون نغمتك أيرقصُ وترٌ واحدٌ من أوتار العود؟ لاأظنّ ذلك.

ـ صوتُ دفّك خفيٌّ، ورقْـصُ العالَم جليٌّ؛

متواريةٌ تلك الحِكّةُ في كلّ مكان أحُكُّ فيه.

ـ سأصمتُ بسبب الغَيرة، لأنّني من نباتك

سحابةٌ تنثرُ السّكّر، لا أمطِرُ إلاّ قَنْدَك [سُكّرك].

ـ أنا في الماء، وفي التّراب، وفي النّار، وفي الرّيح؛

وهذه الأربعة كلّها حَوْلي، لكنني لستُ من هذه الأربعة.

ـ أنا تُركيٌّ حينـًا، هنديٌّ حينـًا، روميٌّ حينـًا، زنجيٌّ حينـًا؛

ومن نقشك، أيّها الرّوح، إقراري وإنكاري.

أيْ تبريز، إنّ قلبي وروحي مع شمس الحق هنا،

برغم أنّني في الجسد الآن لا أَغيظه.

# # #

١٧٨ / ١٤٦٣

ـ أنا مصوِّرٌ نقّاشٌ، في كلّ لحظةٍ أصنعُ صَنَمـًا [معشوقـًا]،

ثمّ أمامَكَ أُذيبُ كلَّ هذه الأصنام.

ـ أنْصِبُ مائة صورةٍ و أمزجُها بالرّوح؛

وعندما أرى صورتك ألقيها في النار.

ـ أنتَ ساقي الخمّار أو عدوّ الصاحي،

أو ذلك الذي يخرِّبُ كلّ بيتٍ أصنعُه.

ـ الرّوحُ مصبوبٌ عليك، ممزوجٌ بك؛

ولأنّ الرّوحَ قد امتلك رائحتك، سأدلِّلُ أنا ذلك الرّوح.

ـ وكلُّ قطرةِ دمٍ تطفُر مني تقول لترابك:

«لي لونُ محبّتك نفسُه، وأنا رفيقُ الَّلعِب لعِشقِك».

وفي بيتِ الماء والطّين، هذا القلبُ من دونك خَرِبٌ؛

فإمّا أن تدخلَ البيت، أيّها الرّوحُ، وإمّا أن أهجر البيت.

# # #

١٧٩ / ١٤٦٤

ـ أنا تلميذك، برغم أنّني كَوْدَنٌ (*) ومعوجُّ الفَم،

فلعلّني أتعلّمُ ابتسامةً واحدةً من شفتِك المبتسمة.

ـ فيا ينبوع العِلمِ، ألا تريدني تلميذًا؟

أيّ حيلةٍ سأبتدعُ لألصقَ نفسي بك؟

ـ ليتني على الأقلّ ألمحُ من شقّ الباب بَرْقَ خدّك؛

ومن نار الدّهليز تلك سأشْعِلُ مائةَ شمعة.

ـ لحظةً تسلُبُ متاعي في الطّريق قائلاً: «إنّني العَشّارُ»؛

ولحظةً تنطلقُ أمامي تريد أن تقول: «إنّني الدّليل».

ـ حينـًا تدفعني إلى الذّنْب، وحينـًا إلى النّدم؛

فالْوِ رأسي وذَنَبي، لأنّني همزةٌ مهموزة] مضغوطة [.

ـ في الحَوْبة الإثم والتّوبة، مثل سمَكةٍ في المِقْلى،

أحترقُ في المِقْلى هذا الجانبُ، وذاك الجانبُ.

ـ في مِقْلاك أدورُ على هذا النحو أو ذاك،

وفي حِنْدِسِ اللّيل مَعَكَ أكون أكثر لمعانـًا من النّهار.

كفى، أنا ملوّنٌ التلوينَ كلّه في الحِرفة والفكْر؛

تارةً كالفَيروز] حجر النصر [، وتارةً كفيروز.

# # #

١٨٠ / ١٤٧٣

ـ مرّةً أخرى، مرّةً أخرى، تحرّرتُ من قيودي،

اندفعتُ من هذا القَيد وهذا الشّرَك الذي يأسِرُ الضعيفَ.

ـ والفَلكُ شيخٌ مقوّسٌ ممتلئٌ سِحْرًا وغَدْرًا ـ

وبفَضْلِ إقبالكَ الشَابّ تحرّرتُ من هذا الشيخ.

ـ جريتُ ليلاً ونهارًا، وأفلَتُّ من اللّيلِ والنّهار؛

ومن هذا الفلَك، اسألْ كيف أنّني انطلقتُ مِثلَ السّهم.

ـ وكيف أخشى الغُصّة عندما أكون رفيقـًا للموت؟ !

وكيف أخشى القائد، وقد تحرّرتُ من الأمير؟ !

ـ انحطّ بي العقلُ بالتفكير أربعينَ سنةً؛

اثنتان وستّون] سنة [جعلتني صيْدًا، وقد تحرّرتُ من التدبير.

ـ وبسبب التّقدير صار الخَلْقُ كلُّهم صُمّـًا وعُميـًا؛

وقد تحرّرتُ أنا من كَرّ التقدير وفرّه، ومن التقدير.

ـ قشرةٌ في الخارج وبذرةٌ في الداخل، هكذا تكون الثمرةُ سجينةً،

وقد تحرّرتُ من تلك القِشرة ومن تلك البذرة، كالتّين.

ـ بالتأخير آفةٌ، والعجلة من الشيطان؛

وقد تحرّرَ قلبي من العجلَة، وتحرّرت من التأخير.

ـ في الأوّل كان الغِذاء من الدّم، وفي الآخِر صار الدّمُ حليبـًا؛

وعندما نمتِ الأسنانُ الصّغيرة، تحرّرتُ من ذلك الحليب؛

ـ أركضُ وراء الخُبْزِ، رغيف أو رغيفين، بالتزوير؛

وقد أعطاني الحقُّ غِذاء، وهكذا تحرّرتُ من التزوير.

الزمِ الصّمتَ، الزمِ الصّمتَ، لاتتكلّم أكثر في التفاصيل؛

سأتحدّثُ عن التفسير، فقد تحررتُ من رائحة الثوم المنتنة (*).

# # #

١٨١ / ١٤٨٧

ـ مِثْل المرآةِ، يكشف روحي الأسرارَ؛

أنا قادرٌ على أن لا أقولَ، وغيرُ قادرٍ على أن لا أعرف.

ـ صِرْتُ فارّ ًا من الجسم، خائفـًا من الرُّوح؛

أقسِمُ أنّني لا أعرفُ، لستُ من هذا ولا من ذاك.

ـ أيّها الطالبُ، اشتمامُ الرّائحة شرْطهُ الموتُ؛

(*) - جاء هذا الشطر بالعربية في الأصل [المترجم].

(**) - هذا الشطر بالعربية في الأصل؛ وهو شطرٌ من الآية القرآنية الكريمة رقم ٤٠، من سورة التوبة [المترجم].

(*) إشارة إلى قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (سورة ق / ١٦ [المترجم]

(*) - الشّصّ: حديدةٌ عقفاء يُصاد بها السّمَك [المترجم].

(*) - إشارة إلى السلطان محمود الغزنويّ وغلامه أياز؛ وقد صارا رمزاً للمعشوق والعاشق [المترجم].

(**) - نسبة إلى العَيّار؛ أي الكثير المجيء والذهاب، وكثيرًا ماتجمع عربيّةُ المتأخّرين بين العيّارين والشّطّار [المترجم].

(*) - اسم واحد من سلاطين سلاجقة الرّوم القريبي العهد من جلال الدّين [المترجم].

(*) - يريد ريشة العزف أو مضراب العزف على الآلات الموسيقية [المترجم].

(*) - يريد حسين بن منصور الحلاّج، الصّوفيّ المعروف [المترجم].

(**) - اخترناها مقابلاً للكلمة الفارسية سگسار التي تعني أحيانـًا «أناسـًا خرافيين وجوههم كوجوه الكلاب» [المترجم].

(*) - وردت هذه الحكايةُ في «كتاب فيه مافيه» لمولانا جلال الدّين غير منسوبة إلى أحد. انظر في هذا الشأن: كتاب فيه مافيه، تحقيق المرحوم العلامة بديع الزمان فروزانفر، ص ١١٥ [المترجم].

(*) - جَمْعُ مَخْطِم على زِنة مجلس، بمعنى: مقدّمُ أنفِ الدّابة وفمها [المترجم].

(*) - روث الدّواب.

(*) - جبّة من الصوف يرتديها الصّوفية [المترجم].

(*) - جمع «يوسف».

(**) - نسيح حريريّ صقيل.

(*) - حرفيّـًا بمعنى الذي يلِد، أو يضع المواليد [المترجم].

(*) - حرفيـًا: صنم [المترجم].

(*) - يريد مكان وضع الشمع، أو مايعرف بـ «شمعدان» [المترجم].

(*) - يريد بالهيولى الجسد المادّي [المترجم].

(*) - يريد: إذا لم أتحول إلى ياقوت؛ وفي تقليد الشعر الفارسيّ الصّوفيّ خاصّة أنّ الحجر يتحوّل إلى ياقوت بتأثير الشمس؛ وذلك رمزٌ للارتقاء الروحيّ عند الصوفيّ [المترجم].

(*) - الكودن: الفرس الهجين والبغل.

(*) - يجانس الرّوميّ هنا بين «تفسير» العربية، التي أخذتها الفارسية بمعناها من العربية، و «تفِ سير» الفارسية؛ بمعنى رائحة الثّوم النتنة [المترجم].



[ Web design by Abadis ]