ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القسم ٤

ـ قال: «علام تعزم؟ » - قلتُ: «على الوفاء والصُّحبة».

قال: «ماذا تريدُ منّي؟ » - قلتُ: «لُطفك الشامل».

ـ قال: «أين يكون أحسنَ؟ » - قلتُ: «قَصْر قيصر».

قال: «ماذا رأيتَ هناك؟ » - قلتُ: «مائة كرامة».

ـ قال: «لِمَ هو خالٍ؟ » - قلتُ: «خوفـًا من قاطع الطريق».

قال: «مَنْ قاطعُ الطّريق؟ » - قلتُ: «هذه الملامة».

ـ قال: «أينَ الأمان؟ » - قلتُ: «الزّهد والتقوى».

قال: «وما الزهدُ؟ » - قلتُ: «طريق النجاة».

ـ قال: «فأين الآفةُ؟ » - قلتُ: «في شارع عِشْقك».

قال: «كيف تكون هناك؟ » - قلتُ: «في استقامة».

فالصّمتَ ! لأنني لو قلتُ نكاته ودقائقَه

لخرجتَ من نفسك، ولما بقي لك بابٌ ولاسقف.

# # #

٥١ / ٤٤١

ـ اكشف عن وجهك فإنّ البستان وروضة الورد أملي،

افتح فمك فإنّ السّكّر الكثير أملي.

ـ فيا شمسَ الحُسْن، اخرج لحظةً من السّحاب ,

فإنّ ذلك المحيّا الوضّاء المُشرق أملي.

ـ بفضل هواك سمعتُ صوتَ طَبْلِ البازيّ،

فرجعتُ؛ لأنّ ساعدَ السّلطان أملي.

ـ قلتَ بتفاخرٍ: «لا تزعجْني أكثر؛ امضِ»،

وقولُك: «لا تزعجْني أكثر» ذلك، هو أملي.

ـ وقولك الرّافض: «امضِ، الملِك ليس في البيت»،

وذلك التفاخر والتكبّر والفظاظة من البّواب هي أملي.

ـ في يد كلّ موجودٍ قُراضاتٌ من الحُسْن،

وذلك المعدِنُ للملاحة وذلك المنجمُ أملي.

ـ هذا الخبزُ وماء الفلك كالسَّيل الغادر؛

وأنا سمكةٌ، تمساح، وعُمانُ أملي.

ـ مِثْل يعقوب، أصيحُ: و أسفاه، و أسفاه،

والمحيّا الفتّان ليوسف كنعان هو أملي.

ـ والله، إنّ المدينة من دونك حبسٌ عندي،

والتشرّد والجبل والصحراء هي أملي.

ـ وقد ملَّ قلبي هؤلاء الرّفاقَ الضعفاء روحيّـًا،

وإنّ أسد الله] الإمام عليّ [ورُستم دستان أملي.

ـ ملّ روحي فرعونَ وظُلْمَه،

وذلك النورُ الذي يطفح به وجْهُ موسى بن عمران أملي.

ـ مللتُ هؤُلاء الشاكين الباكين،

وذلك الصّياح والنّعير عند السّكارى هو أملي.

ـ أنا أفصحُ من البلبل، ولكن بسبب الحسود العامّي

ثـمّـة ختمٌ على فمي، والنّواحُ أملي.

ـ اللّيلةَ الماضية كان الشيخ يطوف حول المدينة حاملاً مصباحه،

وكان يصيح: «لقد مللتُ الشيطانَ والبهيمة، والإنسان هو أملي».

ـ فقالوا: «لا يمكن العثور عليه، وقد بحثنا نحن عنه».

فقال: «ذلك الذي لا يُعثر عليه أملي».

ـ وبرغم أنني مفلسٌ، فإنني لا أقبل دقيقَ العقيق؛

وذلك العقيق النادر النفيس أملي.

ـ غائبٌ عن الأعين، وكلُّ الأعينِ منه،

وذلك الظّاهر الصّنعةِ المتواري عن الأنظار أملي.

ـ تجاوزتْ حالي كلّ أمل وأمنيّة؛

فمِنَ المَعْدِن والمكان حتى الأركان أملي.

ـ سمعتْ أُذني قصّةَ الإيمان فثمِلَتْ،

فأينَ حظّ العينِ؟ - صورةُ الإيمان أملي.

ـ في يدٍ كأسُ المُدام، وفي الأخرى عقيصةُ الحبيب،

والرّقصُ وسْط الميدان أملي.

ـ يقول ذلك الرّبابُ: «أنا ميتٌ من الانتظار؛

ويدُ عثمانَ [العازف على الرّباب] وحضنُه وريشته أملي».

ـ أنا أيضـًا ربابُ العشْقِِ، والعِشقُ هو العازفُ على ربابي،

وألطافُ ريشةِ الرّحمن أمَلي.

ـ أيّها المطرِب الظّريفُ، عُدَّ بقيّةَ هذا الغَزَل

على هذا المثال، فإنّ الصّوغ على هذا المثال أملي.

أظهرْ وجهَك من المشرق، ياشمسَ فَخْرِ تبريز؛

فأنا الهدهدُ، وحضرةُ سليمانَ أملي.

# # #

٥٢ / ٤٤٦

ـ برغم الطّعْن والتشنيع الفارغ من اليسار واليمين،

لن يتحوّل عن العشق ذلك الذي هام بالحبيبِ.

ـ القمرُ ينثر النورَ والكلبُ ينبح،

فما جريرةُ القمر؟ إذا كانت طبيعةُ الكلب أن يكون هكذا.

ـ فالعاشقُ طودٌ راسخ، وليس قشّـًا تعصف به الرّيح من مكانه،

فسِرْبُ البعوض هو الذي تقطع الرّيحُ طريقه.

ـ إذا كانت القاعدة أن العَذْل ينشأ عن العشق،

فالقاعدةُ أيضـًا أن يكون العشق أصمّ عن ذلك.

ـ خرابُ الكونين على هذا الطريق هو العِمارة الحقيقيّة،

وتَرْكُ الفوائد كلّها في العِشْق هو الفائدة.

ـ يدعو عيسى من السَّماء الرّابعة: «أهلاً وسهلاً،

اغسِلْ يديك وفمَك فهذا أوانُ المائدة».

ـ امضِ، صِرْ مَمحوًا بالحبيب في حانة الفَناء،

فحيثما يكون ثَمِلانِ، فلا بدّ أن تكون هناك عربدة.

ـ تدخلُ بلاطَ الشيطان صائحـًا: «العَدْل، العَدْل»،

اطلب العَدْل من اللّه فليس ههنا سوى الأنعام.

ـ وقد قال المصطفى: «لاتلتمس المشورة من المرأة»

ونفسُنا امرأةٌ برغم أنها زاهدة.

ـ أكثر من شُرْب المُدام لتتوقف عن الثرثرة وساقط الكلام،

وفي النهاية، ألستَ عاشقـًا؟ ! وهذا العشق حانةً؟ !

وبرغم أنّك ستقول نظمـًا ونثرًا كالذهب الجعفريّ،

فحيث جعفر موجودٌ خرافات باطلة.

# # #

٥٣ / ٤٤٩

ـ أيّها الرّوحُ، إنّ جمال الرّوح فائق الحُسْن ولألاء،

أمّا جمالك أنتَ وحسنك فشيء آخر.

ـ يا مَنْ بقيتَ سنواتٍ تصف الرّوحَ،

أظهر صفةً واحدةً مساويةً لذاته.

ـ يزداد النورُ في عيني من خياله،

وبرغم ذلك كلّه تكون في حضرة وصاله مكدّرةً.

ـ بقيتُ فاغِرَ الفمِ تعظيمـًا لذلك الجمال،

وفي كلّ لحظة يجري على لساني وفي قلبي: «اللّهُ أكبر».

ـ ظفِرَ القلبُ بعينٍ مقيمةٍ على هواك،

آهِ أيّ قلب وأيّة عينٍ ربّى ذلك الهوى !

ـ لا تتحدّث عن الحور والقمر والروح والپرى (*)،

لأنّ هذه لا تماثله، إنه شيء آخر.

ـ إنه تدليلُ الغُلام هذا الذي صنعه عِشْقُك،

وإلاّ فأين القلبُ الجديرُ بذلك العِشقْ؟ !

ـ كلُّ قلبٍ لا ينامُ اللَّيلَ اشتياقـًا إليك،

لألاء كالنهار، والهواء بسببه منوّر.

ـ كلّ إنسان يغدو من دون مُرادٍ يكون كأنه مريدٌ لك،

يحقَّق مُرادُه من دون صورة المراد.

ـ كلّ عضوٍ جهنّمي احترق ثم وقع في هذا العشْق،

فقد وقع في الكوثر؛ فإنّ عشقك هو الكَوثر.

ـ لا تصل قدمي إلى الأرض أملاً في الوصال،

وكذا فإنه بسبب فراقك تكون يدي فوق رأسي.

ـ فيا أيها القلبُ، لا تضِقْ بظُلْم الأعداء هذا،

وفكِّر في هذا؛ أنّ القلب المطمئنّ قاضٍ.

ـ وإذا ما سُرّ عدوّي من وجهي الأصفر كالزعفران،

أليس وجهي الزّعفرانيّ مستمدًا من الورد الأحمر؟ !

ـ ولأنّ جمال معشوقي يفوق الوصف،

فما أسمنَ ألمي وما أضعفَ مديحي !

ـ نعم، لأنّ القاعدة هي أنه كلّما ازداد ألَمُ المتألِّم البائس قلّ أنينُه.

ومثل القمر أضاء شمسُ الدّين من تبريز،

لا، فالقمر نفسُه ماذا يكون؟ - ذلك الوجهُ أكثر إشراقـًا.

# # #

٥٤ / ٤٥٥

ـ ذلك الرّوحُ الذي لا يرتدي العِشقَ الحقيقيّ شِعارًا،

العَدَمُ خيرٌ له؛ فليس وجودُه سوى عار.

ـ كُنْ ثمِلاً بالعِشق؛ فإنّ العشق هو كلُّ موجود،

ومن دون كدّ العشق لا يكون قبولٌ لدى المعشوق.

ـ يقولون: «ما العشق؟ » قل: «ترْكُ الاختيار»

فكلُّ مَنْ لم يتحرّر من الاختيار، ليس له اختيار.

ـ العاشقُ مليكٌ عظيم؛ والعالَمانِ نِثارٌ عليه؛

ولا يلتفتُ المليكُ إلى النّثَار.

ـ العِشقُ والعاشق هما الباقيانِ إلى الأبد،

فلا تضع قلبَك إلاّ على هذا، فما عداه ليس سوى مستعار.

ـ إلى متى تعانِقُ معشوقـًا ميتـًا؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‌‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍!

عانق الرّوحَ التي ليس لها عناق.

ـ ذلك الذي وُلِد في الرّبيع يموت إبّان الخريف،

وليس لروض أزهار العِشْق مدَدٌ من الرّبيع.

ـ تلك الوردةُ التي أتى بها الرّبيعُ، الشوكةُ رفيقتُها،

وتلك الخمرةُ المستمدّة من العصير، لاتكون من دون خُمار.

ـ لا تكن مشاهدًا منتظرًا في هذا الطريق؛

فواللّهِ، لا موتَ أسوأُ من الانتظار.

ـ ضَعْ قلبك على العملة الصحيحة، إذا لم تكن مزيَّفـًا؛

وأعطِ أذنـًا لهذه النّكتة، إذا كنت في حاجةٍ إلى قُرْط.

ـ لا ترتجف فوق جواد الجسَد، واغدُ ماشيـًا خفيفـًا؛

فالحق يعطي أجنحةً لمن لا يكون راكبـًا على الجسد.

ـ تحرّرْ مِنَ التفكير واغدُ صافيَ القلب تمامـًا،

مثل وجه المرآة الذي لا نقش فيه ولا صورة ـ

ـ عندما غدا صافيـًا خلوًا من النقوش كلُّ النقوش ظهرت فيه؛

وذلك الصّافي الوجه لا يخجل من وجه أيّ شخص.

ـ أتريد أن تجعل نفسَك صافية من العيب؟ - انظر إليه؛

فإنه لا يخجل، ولا يحذر، من قول الحقّ.

ـ عندما ظفِرَ الوجهُ الحديدي (*)، بسبب الصفاء، بهذه الرّوعة،

بمَ سيظفر وجْهُ القلب، الذي لا غبارَ عليه؟

أقولُ: «بمَ سيظفرُ؟ » - لا، لن أقول، الصّمتُ خيرٌ،

لكي لايقول مُستلِبُ القلب عنّي: «ليس صاحبَ سِرّ».

# # #

٥٥ / ٤٦٣

ـ كلّ لحظةٍ يصلُ صوتُ العشق من اليسار واليمين؛

نحن نمضي إلى الفلَك - فمن لديه عزمٌ على الفُرْجة؟

ـ كنا في الفلك، أصدقاء للملَك،

ومرّةً أخرى نمضي إلى هناك جميعـًا؛ لأنّ تلك هي مدينتُنا.

ـ نحن أسمى من الفلك، وأعظمُ من الملَك،

لِمَ لا نتجاوز الاثنين؟ ! إنّ منزلنا هو الكبرياء.

ـ أين عالَمُ التراب من الجوهر الصِّرْف !

علام نزلتَ؟ - احمل متاعك - أيُّ مكان هذا؟

ـ الحظُّ الشابّ حبيبُنا، وتقديم المهجة عملُنا،

وأميرُ قافلتنا فخرُ الدنيا المصطفى.

ـ من قَمَره انشقّ القمر، لم يتحمّل النظر إليه؛

ظفِر القمرُ بمثل هذا الحظّ - فهو الذليل المستجدي.

ـ الرائحة الطيّبة التي في النسيم من عَقْصة غديرته،

وشعشعةُ هذا الخيال من ذلك الخدّ مِثْل «والضحى».

ـ انظرْ في قلوبنا كلّ لحظةٍ انشقاقـًا للقمر،

فلماذا ينصرف نظرُ عينك عن رؤية ذلك إلى جهة أخرى؟

ـ الخَلْقُ، مثل طيور الماء، يُولدون من بحر الرّوح؛

فكيف يمكن أن يقيم هنا طائرٌ طَلَع من ذلك البحر؟

ـ لا، بل نحنُ دُرَرٌ في ذلك البحر، نحن جميعـًا حاضرون فيه،

وإلاّ فلماذا الموجة تِلْوَ الموجة من بحر القلب؟

جاء موجُ «ألستُ»، فسدّ شقوق سفينة القالب [الجسد]

ومرّة أخرى، عندما تتحطّم السفينةُ تكون نوبةُ الوصل واللقاء.

# # #

٥٦ / ٤٧٨

ـ ما وجودي سوى كأسٍ في كفّ الحبيب ـ

فانظر إلى عينيّ إذا أنت لم تستيقن.

ـ أنا مِثْلُ الكأس، قلبٌ مملوءٌ بالدّم وجسمٌ نحيل،

وفي يد العشق، مَنْ ذا الذي ليس شاحبـًا وضعيفـًا ونحيلاً.

ـ وهذا العشقُ لا يأكلُ إلاّ دَمَ المُسْلم؛

فتعالَ، فسأقوله في أذنك، عجيبٌ، إنه ليس كافرًا.

ـ ألفُ صورةٍ تُولَد مثل آدم وحوّاء؛

الدنيا مملوءةٌ بصورته، ولكن لا صورةَ له.

ـ يعلمُ صلاحَ الذرّة في الصحراء والقطرة في البحر،

ويقدِّم المَدَدَ، فإنّ عِلْمَه ليس أصمّ.

ـ كلَّ لحظةٍ يفتح قلوبنا ويغلقها،

فلِمَ لا يعرفه القلبُ بأفعاله، إنْ لم يكن هذا القلبُ حمارًا.

ـ فالحِمارُ صار، بسبب رَبْط يد الحمّار إيّاه وإطلاقه، عارفـًا،

ويعرف أنّه هو، وليس واحدًا آخر.

ـ وعندما يراه يهزّ رأسه وأذنه على طريقة الحمير،

يعرف نداءه إيّاه، لأنه غيرُ منكَّر لديه.

ـ وقد أكل من يده العَلَف والماء العذب،

فعجيب عجيبٌ ! أليس لك من الحقّ مِثْلُ هذا الطعام؟

ـ ألفَ مرّةٍ قيّدك بالألم، وأننتَ،

فكيف تنكر؟ - والحقّ ليس ملزمـًا بتخليصك.

ـ مِثْلَ الكافرين لا تحني رأسك إلاّ وقتَ البلاء،

لا يساوي نصفَ حبّةٍ الرأسُ الذي ليس من هناك.

ـ ألف صورةٍ روحيّةٍ تطير في الهواء

مثل جعفر الطيّار، برغم أنها ليست جعفرًا.

ـ ولكن كيف يعرف طائرُ القفص شيئـًا عن الهواء؟

يخالُ من الكآبة أن ليس له جناحان.

ـ كلَّ لحظةٍ يخرج رأسَه من فتحة القفص؛

فثمّة مكانٌ لرأسه، لا لجسده؛ لأنّ الرأسَ ليس الكلّ.

ـ وفتحةُ حواسّك الخمس هي فتحةُ ذلك القفص،

ترى ألف منظر، و لكن ليس ثـمّـة طريق إلى المنظر.

ـ جسمك هشيمٌ وذلك النظرُ نارٌ،

عندما تنظر إلى القضية جيّدًا، لا تجد إلاّ النار.

ـ ليس هشيمـًا، لأنه غدا نارًا في الاحتراق؛

فاعلم أنّ الهشيم نورٌ، برغم أنه لا يضيء.

ـ من أجل آذانِ الأشخاص الذين يأتون بعدي

أقول و أضع؛ فإنّ عمرنا لا يتأخّر؛

ـ لأنّ العشق أمسك بآذانهم و هو يأتي بهم

في طرق خفيّة إلى حيث لا يكون العقلُ إمامـًا.

ـ نامت عينُ محمّد، و ضعُفَ الرّبابُ؛

فلا تنمْ، فهذا الكلام كنزُ نُضارٍ حتى حين لا يكون نضارًا حقّـًا.

الخلائق نجومٌ، و شمسُ تبريز هو الشمسُ،

فأيُّ نجمٍ لم ينوَّر بشمسه؟

# # #

٥٧ / ٤٨١

ـ أيُّ جوهرٍ أنت؟ - فإنه ليس في يد أحدٍ ثمنُك.

أيُّ شيء في يد الدنيا ليس من عطائك؟

ـ هل هناك جزاء أسوأ من أن يعيش الإنسان محرومـًا من وجهك؟

فلا تجازِ عبدَك، برغم أنه غيرُ جديرٍ بك.

ـ كلَّ لحظةٍ أريد أن أنثر قلبي و روحي على ترابك؛

ترابٌ على رأس الرّوح، و ليس تراب قدميك !

ـ مباركٌ هـواءك على الطيور جميعـًا،

أيُّ طائر غير مبارك ذلك الذي ليس في هواك.

ـ بين موج الحوادث حتى من كان أستاذًا في السباحة

لاينجو بسباحته، إذا كان لا يعرفك.

ـ ليس للعالمَ بقاءٌ، و إذا كان له بقاء

فتصوّره فانيـًا، لأنه ليس مُوادًا لبقائك.

ـ ما أسعدَ الملِكَ الذي يميتُه رُخُّك !

وما أجملَ لقاءَ مَنْ لا يكون من دون لقائك.

ـ لَنْ أفِرّ من ضَرْبك، فإنَّه خامٌ جدًّا

القلبُ الذي لا يكون محترقـًا بنار بلائك.

ـ القلبُ الذي لم يَصِرْ لاشيء يتوجّه إلى المكان؛

ومن اللامكان تطرده قائلاً: «امضِ، فإن هذا ليس مكانك».

ـ ليس للثناء عليك و للمُثنين حدٌّ،

وأيّةُ ذرّةٍ ليست والهةً بالثناء عليك؟

مثل ما يقولُ نظامي (*) شعرًا:

«لا تجفُ؛ فليس لي طاقةٌ على جفائك».

# # #

٥٨ / ٤٨٥

ـ مضى ثلاثةُ أيام منذ أن تغيّر معشوقي؛

السّكّرُ ليس حامضـًا - فكيف يكون ذلك السّكّرُ حامضـًا؟

ـ غطّستُ إبريقي في العين التي فيها ماءُ الحياة

ورأيتُ أنّ العين كانت مملوءةً دمـًا.

ـ وفي الرّوضة التي نما فيها مائةُ ألفِ وردةٍ،

في مكان الفواكه والورود هناك شوكٌ وحجر وصحراء.

ـ أقرأ التعويذة وأهمس بها على وجه ذلك الپرىّ؛

لأن التعويذ هو دائمـًا صنيع المعوِّذ.

ـ برغم تعاويذي كلّها لم يَعُدْ پريىّ إلى الزجاجة،

لأنّ عمله يتجاوز الرُّقى و التعاويذ.

ـ وسط حاجبه غضبٌ قديم،

والعقدة في حاجب ليلى هلاكٌ للمجنون.

ـ تعالَ، تعالَ؛ لأنه ليس لي حياة من دونك،

انظرْ، انظرْ، لأنه من دونك تكون عيناي نهر جيحون.

ـ بوجهك الشبيه بالقمر، نوّر بصري،

برغم أنّ ذنوبي أكثر من ذنوب الخلق جميعـًا.

ـ يدور قلبي حول نفسه متسائلاً: ما جرمي؟

لأن كلَّ سبب يكون مقرونـًا بالنتيجة.

ـ النداءُ يصلني من نقيب حُكْم الأزل:

«لاتبحث حول نفسك؛ لأن هذا السبب ليس من الآن».

ـ اللهُ يعطي و يمنع، يؤتي و يأخذ؛

وفعلُه ليس موزونـًا بميزان العقل.

ـ تعالَ، تعالَ، فإنّه الآنَ بلطف (كُنْ فيكون (

يُفتحُ في الجنّة بابٌ «غيرُ ممنون».

ـ في واخز الشّوك ترى الأزهارَ العجيبة،

وفي صَلْد الحجر تُبصر كنزَ قارون.

فاللّطفُ متصلٌ إلى الأبد و له ألفُ مفتاحٍ

مخبّأٍ بين الكاف و سفينة النّون.

# # #

٥٩ / ٤٩٩

ـ ليس العشقُ سوى الحظوة و العناية،

ليس سوى انشراح الصّدر والهداية.

ـ لم يدرِّسْ أبو حنيفة العشق،

وليس للشافعيّ فيه رواية.

ـ «لا يجوز» و «يجوز» مستمرّ حتى حينٍ،

وليس لعلم العاشقين نهاية.

ـ العشّاقُ غرقى في ماء السّكّر،

وليس لمِصر شكايةٌ من السُّكّر.

ـ وكيف لا يشكرُ القلبُ المخمورُ

الخمرةَ التي ليس لها حدٌ و لا غاية.

ـ وكلُّ من رأيتَه حزيناً عابسـًا

ليس عاشقـًا، وليس من تلك الولاية.

ـ و إلاّ، فإنّ كلَّ برعمٍ حجابٌ للبستان،

وليس للغَيْرة و الحسد سريان.

ـ والمبتدئ في طريق العشق هذا

مَنْ ليس واقفـًا على البداية.

ـ اغْـدُ لا شيء و خِلْوًا من النفس؛

لأنه لا جناية أسوأ من الوجود [أنا].

ـ لا تكنْ راعيـًا، كنْ واحدًا من الرّعيّة،

فكون الإنسان راعيـًا ليس سوى سدّ أمام رعاية الحقّ.

ـ «كفى بالله» كافٍ لكثير من أمراض العبد،

لكنّ العبدَ ليس لديه هذه المعرفة و الكفاية.

ـ يقول: «هذا مُشكلٌ و كنايات»؛

هذا صريح، هذا ليس بكِناية.

ـ ضرَبَ أعمى قدمَه على كوزٍ،

فقال: «ليس للفرّاش وقاية و اهتمام

ـ ما شأنُ الكوز و الكوب على قارعة الطريق؟

الطريق غير مُنقّى من هذه الأواني الخزفية.

ـ ارفعِ الكِيزانَ من الطريق،

و إلاّ فإنّ الفرّاش لا يؤدّي عمله جيّدًا».

ـ قال الفرّاش: «أيّها الأعمى ليس هناك كوز في الطريق

لكن لا دراية لك بالطريق.

ـ فقد حِدْتَ عن الطريق وأنت ماضٍ نحو الكوز؛

وليس ذلك إلا من الغواية».

ـ أيها السيّد، ليس سوى سُكرك في طريق الدّين

آيةٌ من البداية إلى النهاية.

ـ أنت آيةٌ وباحث عن الآية،

وليس ثمة آيةٌ خير من طلبك آية.

ـ أنتَ ضالٌ عن الطريق، وإلا فإنه في طريق السَّعي

ليس ثمة ساعٍ لا يظفر بأجر سَعْيه.

ـ وكما أنّه (مثقالَ ذرةٍ …يرَه (،

فإنّ ذرّةً منَ الزّلل لا تمضي من دون عقاب.

ـ إنّ ذرّةَ الخير لاتكون من دون ثواب،

فافتح عينيك، إن لم يكن بك عمى.

ـ كلُّ نباتٍ علامةٌ على الماء،

فأي شيء ليس له جبايةٌ منه؟

كفى، فإنّ لهذا الماء علامات

وليس بالظامئ حاجةٌ إلى الوصية.

# # #

٦٠ / ٥٠٩

ـ طائرُ قلبي بدأ الطّيرانَ من جديد،

وببّغاء روحي بدأ بأكْل السّكّر.

ـ وجملي المجنون الثّمِل

بدأ بقَطْع سلسلة العقل.

ـ وجرعةُ تلك الخمرةِ الغافلة

بدأت تنساب فوق رأسي وعينيّ.

ـ وأسدُ النّظرِ، رغم كلب أصحاب الكهف،

بدأ مرّةً أخرى يشرب دمي.

ـ الماء يجري من جديد في هذا النهر،

وعلى ضفّة النهر بدأ العشبُ ينمو.

ـ وريحُ الصَّبا تهبّ من جديد في البستان

وقد بدأت تهبُّ على الورد والرّياض.

ـ باعني العشقُ بسبب عيبٍ؛

فاحترق قلبُ العشق، وبدأ الشّراء من جديد.

ـ طردني، ثمّ جاءت الرّحمةُ إليه فدعا؛

وبدأ العشقُ ينظر بلطفٍ إليّ.

ـ رأى عدوّي أننّي مع الحبيب،

فبدأ يعضّ يدَه من الحسد.

ـ نجا قلبي من خداع الزمان،

فبدأ يزحف في حضن العشق.

ـ والحاجب الغمّاز الكثير الإشارات

بدأ يتقوّس قرب تلك العين.

ـ عندما دعا العشقُ قلبي إليه،

بدأ قلبي الفرارَ من الخلق جميعـًا.

ـ الخَلْقُ عِصِيّ، وقد بدأتْ

قبضةُ كلّ أعمى بإلقاء العصا عندما بدأ يُبصر.

ـ الخَلْق مِثْلُ الحليب، وقد ترك الحليبَ

الطفلُ الذي بدأ يأكلُ الطعام.

ـ الرّوح مِثْلُ البازيّ الذي يطير

لأنه بدأ يسمع الطّبلَ من ناحية الملِك.

كفى؛ لأنّ حجاب الكلام

بدأ ينسج ستارًا حولك.

# # #

٦١ / ٥٢٤

ـ الوقتُ متأخّر، الوقتُ متأخّر، وقد نزلت الشمس في البئر،

ودخلتْ شمس أرواح العاشقين في خلوة اللّه.

ـ نهار متلفِّعٌ باللّيل، وتركيٌّ وسط الهنود؛

وفي اللّيل باشِرْ هجماتك؛ لأنّ ذلك التركيّ يكون في الخيمة.

ـ وإن كان لديك إشارةٌ من هذا الضّياء فستطفئ النار؛

لأنّه بسبب السَّفر ليلاً والعبودية صارت الزّهرةُ رفيقةً للقمر.

ـ نحن نفرّ في اللّيل ونجري سريعـًا، والزّنج على أثَرنا؛

لأننا نحمل الذهب، وصار الحارسُ عارفـًا ذلك.

ـ وقد تعلّمنا السّفرَ اللّيلي وأتلفْنا مائة حارس؛

ووجوهُنا لألاءةٌ كالشمع لأنّ بيدقنا صار مَلِكـًا.

ـ ما أسعدَ ذلك المبتسم الذي ضغط الوجه على ذلك الوجه!

وماأعظمَ ذلك القلبَ الذي رحل إلى المحبوب وأكثر إشراقه!

ـ مَنْ ذا الذي في طريق القلب ليس لديه آهاتٌ في القلب؟

وموفّق جدًّا ذلك الإنسان الذي غرِق في تلك الآهات.

ـ فعندما يغرق في البحر، يرفعه البحر إلى السّطح،

مثل يوسف في الجبّ الذي ارتفع من الجبّ [چاه - بالفارسية] إلى الجاه (*).

ـ يقولون: «أصْلُ الإنسان ترابٌ ويعود إلى تراب»،

فكيف سيغدو ترابـًا ذلك الإنسانُ الذي هو ترابُ هذا البلاط؟

تبدو المزروعاتُ نوعـًا واحدًا حتى وقت الحصاد

فيكون نصفٌ منها حبّـًا رائعـًا والنصفُ الآخر قشّـًا.

# # #

٦٢ / ٥٢٦

ـ أيّها الظّرفاء، أيّها الظّرفاء، ها قد جُنّ واحدٌ من الظّرفاء؛

افتضح أمرُه لدينا (**)، ومضى إلى دار المجانين.

ـ أخذ يدورُ حول الحوض، على غرار العطاش الذين يدأبون على البحث؛

وعلى حين غرّة، مثل الخبز اليابس صار غميسةً في حوضنا.

ـ فيا أيّها العالِمُ، سُدَّ أذنيك عن هذا؛

لا تُصغِ إلى هذه الرّقية؛ لأنه بفضل رقيتنا صار أسطورة.

ـ لا تنجو الآذانُ من هذه الحلقة التي سلبتِ العقولَ من تفكيرها؛

وإذ وضع رأسَه على الطاحون، تلاشى كالحبّة في المكيال.

ـ لا تخلْه لهوًا، لا تخلْه لهوًا، هنا اخترْ أنت التضحية بالرّوح؛

فإنّ كثيرًا من الرّؤوس بسبب عشق شعره الجَعْد قُلبت رأسًا على عقب كالمشط.

ـ لا تغترّ بعقلك، فكم من أستاذٍ معتمَد

كان عمودَ العالم، صار أكثر أنينـًا من الجِذْع الحنّان.

ـ أنا، الذي فُصلتُ عن الرّوح، مزّقتُ قَبائي كالورد،

ولذلك صرتُ كأنّ عقلي غريبٌ على روحي.

ـ هذه القطراتُ من العقل الفرديّ غدت مغلوبةً لبحر العقل؛

وقد فنيتْ ذرّاتُ هذه الأرواح الجزئية في المعشوق.

سألتزمُ الصّمتَ، وأنفّذ الأمرَ وأخفي هذا الشَّمع ـ

الشمعُ الذي في نوره صارت الشمسُ والقمر فراشة.

# # #

٦٣ / ٥٢٨

ـ مَنْ ذلك، مَنْ ذلك؟ - الذي يجعل الصّدرَ حزينـًا،

ثم عندما تضرع أمامه يحوّل مُرَّك إلى حلوٍ.

ـ في الأوّل يبدو حيّةً صمّاء، وفي الآخر يكون كنز جواهر؛

مليك حُلْوٌ، في لحظة واحدة يحوّل هذه المرارة جمالاً.

ـ وليكن شيطانـًا، فإنه يحوله إلى حوريّة، وليكن مأتمـًا، فإنه يحوّله

إلى مأدبة، وذلك الأعمى منذ الولادة يجعله عالِمـًا ومشاهدًا العالمَ.

ـ يجعل المظلمَ مضيئـًا، ويجعل الشوك روضة ورد؛

يخرج الشوكَ من كـفِّك، ويصنع لك وسادةً من الورد.

ـ ومن أجل إبراهيم خليله يعطي النارَ الاشتعال،

ويحوّل نارَ النّمرود إلى زهرٍ ونسرين.

ـ هو الذي يعطي الضّياء للنجوم، ويجعل المساكين قادرين،

يُحسن إلى عبده، بل ويحسِّن هذا العبد.

ـ يبدِّد جملة آثام الآثمين مثْلَ أوراق الأشجار في الكوانين.

ويلقّن آذانَ قالَةِ السُّوء في حقه الاعتذارَ عن الذنب.

ـ يقول: «قُلْ، ياذا الوفا، اغفرْ لذنبٍ قد هفا»؛

وعندما يدخلُ العبدُ في الدّعاء يقول هو في الخفاء: «آمين».

(*) - مخلوق خرافي تذهب الأساطير الفارسيّة إلى أنه من نسل الملائكة السّاقطة، وتشبّه به المرأة الجميلة جدًا [المترجم].

(*) - يريد وجهَ المرآة الصّقيل [المترجم].

(*) - يشير هنا، فيما يبدو، إلى الشاعر الفارسيّ الكبير النظامي الكنجويّ، المتوفّى حوالي سنة ٦١٤هـ [المترجم].

(*) - يجانس مولانا هنا جناسـًا لطيفـًا بين چاه الفارسية (بمعنى جبّ)، وجاه بمعنى (المنزلة الرفيعة).

(**) - يعني التعبير الفارسي حرفيـًا: «وقع سطله من سطحنا»؛ وتعني ما أوردناه في المتن [المترجم].



[ Web design by Abadis ]