ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القسم ٣

ولأنّ اللّيل قد مرَّ، والوقتُ وقتُ دُعاء، نَمْ.

ـ لأنّ القضاء منعنى من النوم، أيّها الفتى، امضِ؛

ولأنّ النوم قد فاتك، وتستطيع الآن قضاءه، نَمْ.

ـ ها قد وقعْنا في يد العشق - فماذا سيفعل العشق؟

فطالما أنّك في يدِك، ترحَّل إلى اليد اليُمنى - نَمْ.

ـ أنا من يشرب الدّمَ؛ أيها الرّوح، أنت الذي تأكل الطعام؛

ولأنّ الطعام يستلزم يقينـًا النومَ - نَمْ.

ـ قطعتُ الأملَ من أجل دماغي ومن أجل رأسي؛

ومُرتجاك دماغٌ أكثرُ نضارةً وجِدّةً - فنمْ.

مزّقتُ لباسَ الحَرْف، وأطلقتُ سراحَ الكلام؛

وأنتَ، يا مَنْ لسْتَ عاريـًا، لديك قَباءٌ - فنَمْ.

# # #

٣٧ / ٣٢١

ـ منذُ منتصفِ اللّيل ظهَرَ المرضُ على ذلك السيّد؛

وإلى أن طلع النهار كان يضربُ رأسَهُ من دون وعي على جدارنا.

ـ وقد بكت السّماء والأرضُ وناحتا بسبب نُواحِه؛

وقد صارت أنفاسُه محرقةً؛ وفي مقدورك أن تقول إنّه في بيت نار!

ـ وهو يعاني من مرض عجيبٍ ليس صُداعـًا ولا حُمّى؛

ولا علاج له في الأرض لأنه جاء إليه من السّماء.

ـ وعندما رآه جالينوس، أخذ نَبْضَه؛ فقال هو:

«دع يدي، وافحصْ قلبي؛ فإنّ مرضي خارجٌ عن القاعدة».

ـ لايعاني من صفراء، ولامن سوداء، ولامن قولنج واستسقاء؛

وبسبب هذه الواقعة، في كلّ زاوية من مدينتنا مائة عربدة.

ـ لا ينامُ ولا يأكلُ؛ ويتلقى غذاءه من العشق؛

لأنّ هذا العشق هو الآن المرضعة والوالدةُ للسّيّد.

ـ قلتُ: «ياربّ، ارحَمْ، لعلّه يستريح ساعةً؛

فلم يُرِقْ دَمَ أحدٍ، ولم يسلبْ مالَ أحد.

ـ فجاء جوابٌ من السّماء: «دَعْه على ماهو عليه؛

لأنّ الدواء والعلاج لا فائدة لهما في بلاء العاشقين.

ـ لا تنشُد علاجـًا لهذا السيّد، لاتقيّدْه، لا تنصحْه؛

لأنّ ما تردّى فيه ليس فِسْقـًا ولا عبادة.

ـ فمتى رأيتَ العشق؟ ! ولم تسمعْ من العاشقين؛

فالزم الصمتَ، ولا تَتْلُ التعاويذَ، فإن ماهو فيه ليس سِحْرًا ولا شعوذةً».

فتعال يا شمس تبريز، يا معدن النور والضيّاء،

فإنّ هذا الرّوح المتألّق من دون ألقِك جامدٌ.

# # #

٣٨ / ٣٢٢

ـ ها قد جئتُ لكي أسحبك من أذنك وأجذبك إليّ،

أجعلك بلا قلبٍ وبلا نفسٍ، وأثبّتك في قلبي وروحي.

ـ هاقد جئتُ ربيعـًا لطيفـًا إليك يا شجرةَ الورد،

لكي احتضِنك بلطفٍ وأعصرك.

ـ هاقد جئتُ لكي أزيّنك في هذا القصر] الدنيا [

ومثل دعاء العاشقين أوصلك إلى ما فوق الفلك.

ـ هاقد جئتُ لأنك سرقتَ قُبْلةً من صنمٍ

فأعدْها قريرَ العين أيّها السيّد، فإنني سأرجعُك.

ـ ما الوردة حتى تكون أنتَ وردة؟ إنك الناطق بأمر «قُلْ»،

وإذا لم يكن شخصٌ آخر يعرفك، فإنّني أعرفك لأنّك أنا.

ـ أنت روحي ونفسي، أنت قارئ فاتحتي،

فكُن الفاتحة تمامـًا، لكي أقرأك في قلبي.

ـ أنتَ صيدي ولَهْوي، رغم أنّك وثبتَ من الفخّ

فاذهب ثانية إلى الفخّ، وإذا لم تذهب فسأطردك.

ـ قال لي الأسدُ: «أنتَ نادرُ الغزلان، فامضِ

لِمَ تجري في إثْري بكل قوّة؟ سأمزّقك.

ـ اقبَلْ ضربي، وتقدّم مثلَ تُرْس البطل،

ولا تعطِ أذنَك إلاّ لوتر القوس، لكي أحنيك كالقوس.

ـ من حدّ التّراب إلى الإنسان آلاف المنازل،

وقد حملتُك من مدينةٍ لمدينةٍ، ولن أتركك على قارعة الطريق.

ـ لاتقلْ شيئـًا، ولا تكن زَبَدًا، ولا ترفع غطاء القِدْر،

اغلِ جيّدًا واصبرْ، لأنني أطبخك.

ـ لا، لأنّك شبْلٌ للأسد متوارٍ في جسم غزال،

فسأخرجك من حجاب الغزال على حين غرّة.

أنتَ كرتي وتجري في مِحْجن حكمي

وأنا أجري في إِثْرك دائمـًا رغم أنّني أجريك.

# # #

٣٩ / ٣٢٩

ـ تعالَ، تعالَ؛ فقد تفتّحت رياضُ الزهر،

تعالَ، تعالَ، فقد وصَلَ المعشوق.

ـ ائتِ دفعةً واحدة بالرّوح كلّها والدّنيا كلّها؛

واستسلم للشمس التي امتشقت سيفـًا جميلاً.

ـ اضحك من ذلك القبيح الذي يبدو لطيفـًا؛

وابكِ على ذلك الحبيب الذي فُصِل عن الحبيب.

ـ ثارت المدينةُ كلّها عندما شاع

أنّ المجنونَ قد تحرّر من قيده مرّةً أخرى.

ـ أيُّ يوم هذا، أيّ يومٍ هذا؟ مثل يوم القيامة

لعلّ كتابَ الأعمال قد طارَ من الآفاق.

اقرع الطّبل ولا تقلْ أيّ شيء آخر،

فأيّ مكانٍ للقلب والعقل؟ ذلك أنّ الرّوح أيضـًا ولّى.

# # #

٤٠ / ٣٣٢

ـ هذا هو البيت الذي تصدحُ فيه الچغانة (*) دائمـًا

فاسأل السيّد: أيُّ بيتٍ هذا؟

ـ ما صورة الصّنم هذه؟ إذا كان بيتَ الكعبة

وما نورُ الله هذا؟ إذا كان ديرًا للمجوس.

ـ في هذا البيت الكنزُ الذي لا يسعه الكونُ كلّه؛

وهذا البيت وهذا السيد كلاهما افتعالٌ وذريعة.

ـ لا تضع يدَك على هذا البيت فإنّه طلسمٌ،

ولا تُكلّم هذا السيّد، لأنّه ثمِلٌ منذ أمسِ.

ـ إنّ تراب هذا البيت وقُمامتَه كلّها عنبرٌ ومِسْكٌ،

وصريرُ باب هذا البيت كلّه شِعْرٌ ونشيد.

ـ وعلى الجملة فإنّ كلّ من يدخل هذا البيت ويجد طريقـًا

سلطانُ الدنيا، وسليمان الزمان.

ـ فيا أيّها السيّد، أطِلَّ علينا بوجهك مرّةً من هذا السطح؛

فإنّ في وجهك الجميل علامةً على الإقبال والحظ السعيد.

ـ أُقسم بحياتك، إنّ كلّ شيء ما خلا رؤيةَ محيّاك،

حتى لو كان مُلْكَ الأرض، خيالٌ وخرافة.

ـ صار البستان حيران: ما الوَرَقُ وما النَّورُ؟

وأصاب الوَلَهُ جماعةَ الطير: ما الفَخّ وما الحبّة؟

ـ هذا سيّدُ الفَلَك الذي هو كالزُّهرة والقمر،

وهذا بيتُ العِشْق الذي لا حدّ له ولا نهاية.

ـ الروح، كالمرآة، ثبّتَ صورتَك في القلب

والقلبُ غاصَ في رأس ذؤابتك كالمشط.

ـ ولأنّه في حضرة يوسف قطّعت النسوةُ أيديهنّ؛

تعالَ إليّ، يا روحي، لأن الرّوح هناك في الوسط.

ـ البيتُ كلُّه ثَمِلٌ، وليس عند أحدٍ خبرٌ

عمّن يدخل: أهو فلان أم فلان.

ـ إنّه لشؤم، لا تجلس على العتبة، ادخل البيتَ حالاً؛

فإنّ الذي مكانه العتبة يجعل الكُلَّ في ظلام.

ـ رغم أنّ الثّمِلين بالحق آلافٌ، فإنّهم شخصٌ واحد؛

وسكارى الهوى كلّهم ثنائيّون وثلاثيّوّن.

ـ ادخل غيلَ الأسود ولا تفكّر بالجروح؛

فإنّ التفكير في الخوف من تلفيقات النساء؛

ـ لأنه ليس هناك جروح، كلّ ما هناك رحمة ومحبّة،

لكنّ وَهْمك كخشبة القُفْل وراء الباب.

لا تُشعلِ النارَ في الغيل واصمت أيها القلب؛

فاحبس لسانَك؛ فإنّ لسانك لهبٌ.

# # #

٤١ / ٣٤١

ـ تعالَ فإنّ اليومَ عندنا يوم عيد؛

ومن الآن فصاعدًا فإن العيش والعِشْرة في ازدياد.

ـ صفِّق بيديك، قل: «هذا اليومُ هو السرور»،

وقد ظهر منذ البدء أنه يومٌ رائع.

ـ مَنْ مِثْلُ حبيبنا في هذا العالم؟ !

ومن رأى مِثْلَ هذا العيد ولو دار مئات الدّورات؟ !

ـ الأرضُ والسماء مُلئتا سُكّرًا،

وفي كلّ ناحية نما قصب السُّكّر.

ـ وصل هديرُ ذلك الموج الناثر للجوهر،

والدنيا مملوءة بالموج والبحرُ غير مرئيّ.

ـ وقد عاد محمّد من المعراج،

ووصل عيسى من السّماء الرابعة.

ـ وكلّ نقدٍ ليس من هذا المكان بهرج زائف،

وكلّ خمرةٍ ليست من كأس الرّوح مدنّسة.

ـ ما أروعه من مجلس حيث يكون السّاقي هو الحظّ،

وندماؤه الجُنيد وبا يزيد.

ـ كنتُ أعاني من الخُمار عندما كنت مُريدًا،

ولم أدرِ أنّ الحقَ نفسه مُريدٌ لنا.

والآن نمتُ ومددت قدميّ،

عندما أدركت أنّ الحظّ السعيد قد جذبني.

# # #

٤٢ / ٣٥٩

ـ في هذا النهر القلبُ مثْلُ الدّولاب الخَرِب،

أينما دار يكون الماءُ أمامَه؛

ـ كيف يحمي الظلّ روحَه من الشمس

وروحُه بيد الشمس؟ !

ـ وإذا مدّ الظلُّ رقبته،

فإنّ وجه الشمس في تلك اللحظة في النّقاب.

ـ شمسٌ رائعة، هذه الشمس أمامها في السّماء

ترتجف من الهَلَع كالزّئبق !

ـ والقمرُ كالزئبق على كفّ مفلوج

ليلةٌ واحدة فقط، ثم ينسكب؛

ـ في كلّ ثلاثين ليلةً، ثـمّـة ليلتان يكون فيهما متّصلاً وناحلاً

وفي سائر الليالي يتحمّل الفراق، والفراق عذاب.

ـ وبرغم أنه نحيلٌ، فإنّ وجهه ناضرٌ مشرق،

والضَّحِك عند العاشقين طبعٌ ودأب.

ـ يحيا ضاحكـًا، ويموت ضاحكـًا أيضـًا

فإنّ إيابه إلى الحظّ الضاحك.

صهٍ؛ فإنّ آفات البصيرة

تأتي دائمـًا من السؤال والجواب.

# # #

٤٣ / ٣٦٤

ـ طالما أنّ طيف الحبيب معنا

فإنّ العمر كلّه عندنا متعةٌ وبهجة.

ـ في المكان الذي يلتقي فيه الأحبة

يكون وسطُ البيت، واللّهِ، صحراء مترامية الأطراف.

ـ وفي المكان الذي يظهر فيه مرادُ القلب

تكون شوكةٌ واحدة خيرًا من ألف نخلة.

ـ عندما ننام على قارعة طريق الحبيب

تكون وسادتنا ولحافنا الثريّا.

ـ عندما نلتفّ برأس ذؤابة الحبيب

في ليلة القَدْر يكون القدْرُ لنا.

ـ عندما يتلألأ انعكاسُ جماله

تكون الجبالُ والأرضُ حريرًا وديباجـًا.

ـ عندما نطلب من النسيم ريحَه

يكون في النسيم أصداء الرّباب والسُّرناي.

ـ عندما نكتب اسمه على التُّراب

تكون كلُّ ذرّة تراب حورية حوراء.

ـ نقرأ منه تعويذةً على النار،

فتغدو بسببها النارُ المتقدة ماء يبرَّد به.

ـ ولماذا أحكي حكاية طويلة؟ فإننا عندما نذكر

اسمه على العَدَم أيضـًا، يزداد وجودًا.

ـ والنُّكتة التي فيها عِشْقُه

أكثرُ امتلاء باللُّب من ألف جوزة.

ـ واللحظة التي أظهر فيها العشق وجهَه

توارت فيها الأشياء كلّها من ساحة الوجود.

فالصمت! لأن الختم قد اكتمل

والمرادَ كلّه هو الحق تعالى.

# # #

٤٤ / ٣٧٦

ـ اليومَ وصَلَ جنونٌ جديد،

سحب أغلالَ آلاف القلوب؛

ـ اليومَ مزّق أطرافَ حقائب

قصب السّكّر الأبيض.

ـ ومرّة أخرى اشترى ذلك البدويُّ

يوسفَ الحُسْن بثماني عشرة قطعةً من نقد زائف.

ـ ورعت الأرواحُ كلّ ليلة بالعزّ والإقبال

وسط النرجس والياسمين،

ـ حتى وثب كلّ روح منذ الفجر طبعـًا

رشيقـًا لطيفـًا.

ـ اليومَ طلع حقلُ البنفسج وشقائق النّعمان

من الحجر والمدَر.

ـ تفتحت براعمُ الشجرة في الشتاء،

وأُنضجت الفواكه في كانون.

ـ يمكن أن تقول إنّ الله

خلق عالمـًا جديدًا في هذا العالمَ القديم.

ـ فيا أيّها العارفُ العاشق، اتلُ هذا الغَزَل؛

فإنّ العشق قد اصطفاك من بين العاشقين.

ـ على وجهك الشبيه بالذهب آثارُ عَضٍّ

أيمكن أن يكون قد عضّك ذلك الأبيض الصّدر؟

ـ من اللائق أن يدلِّل ذلك القلبَ

الذي ما أكثر ما انتفض حزنـًا عليه.

الصّمتُ ! وتفرّج على المَرْج

فإنّ اليوم هو وقتُ أن تنظر العينان.

# # #

٤٥ / ٣٨١

ـ أيّ طريق ذلك الذي جئتُ فيه؟

لكي أعود؛ لأنّ الأمور لـمّا تنضـج بعـد.

ـ إنّ ابتعادَ لحظةٍ عن ديار الحبيب

حرامٌ في مذهب العاشقين.

ـ ولو وُجِد في القرية كلّها شخصٌ واحد،

واللّهِ، لكانت الإشارةُ كافية.

ـ وكيف ستنجو الصّعوةُ؟ ! وحتى السّيمرغ

مقيّدُ القدمين بهذا الشرَك العظيم.

ـ أي قلبي، لا تتنقّل في هذه الناحية،

اجلس هناك، حيث المقامُ رائع.

ـ اخترْ ذلك النَّقْل الذي يطيل العُمر،

واطلب تلك الخمرة التي فيها قِوامُ الأمر.

ـ والباقي كلّه رائحة وصورة ولون،

الباقي كلّه حربٌ وعارٌ وخزي.

اصمتْ، واجلس؛

لأنّك ثمِلٌ وهذه حافّة السّطح.

# # #

٤٦ / ٣٩٣

ـ اجتمِعوا، أيها الرفاقُ؛ فإنّ هذا ليس بوقت النوم،

فواللهِ إنّ كلّ رفيق ينام ليس من الصّحب الكرام.

ـ وكلّ من لا يدور ولا يئنّ مثلَ دولاب الماء

لن يرى وجْهَ البستان، وسيضلّ الطريق إلى البستان.

ـ يامَنْ بحثتَ عن مُنى القلب في عالَم الماء والطين،

أنت تجري نحو ذلك النهر الذي ليس فيه ماء.

ـ أيّها القمرُ، اطلعْ من سماء القلب واقلب ليلنا نهارًا،

لكي لا يقول مُدْلجٌ (*): ليست هذه الليلة ليلة ضياء للقمر.

لا أطلعَ الله قلبي على مكان المعشوق

إن لم يضطرب قلبي بسبب عشقه اضطراب قلب الزئبق.

# # #

٤٧ / ٣٩٥

ـ ليس العشقُ في الفَضْل والعِلْم والدّفتر والأوراق،

وكلّ مايثرثر حوله الخَلْقُ، فذلك الطريق ليس بطريق العشاق.

ـ اعلم أنّ فرعَ العشق في الأزَل وأصلَه في الأبَد،

وهذه الشجرة لا تتكئ على العرش والأرض ولاعلى ساق.

ـ عزَلْنا العقلَ وقيّدنا الهوى،

فإنّ مِثْلَ هذه الجلالة غيرُ لائقةٍ بهذا العَقْل وهذه الأخلاق.

ـ وما دمتَ مشتاقـًا، فاعلم أنّ اشتياقك صَنَمٌ،

وعندما تغدو معشوقـًا، لا يكون بعد ذلك وجودٌ للمشتاق.

ـ البحّارُ دائمـًا على خشبة الخوف والرّجاء،

وعندما تفنى الخشبة والبحّار لا يبقى إلاّ الغرق.

فيا شمس تبريز، أنتَ البحر وأنتَ أيضـًا الجوهر،

لأنّ وجودك تمامـًا ليس سوى سِرّ الخلاّق.

# # #

٤٨ / ٤٠٩

ـ انتبه لاتتزحلق، فإنّ الطريق وراء وأمام مُوحِلٌ بالدّم،

وسارقو الإنسان هذه الأيام أكثر عددًا من سارقي الذهب.

ـ إذا كانوا عازمين على سرقة أرباب العقل والنباهة،

فماذا سيفعلون بشخص لا عِلْمَ له بنفسه؟

ـ لا تَعُدَّ ذاتَ ذاتك كاسدةً ولا خَصْمَ لها؛

فإنّ الدنيا طالبةٌ للنُّضار وأنتَ نفسك منجم النضّار.

ـ فإنّ رسولَ الحقّ قال: «الناسُ معادن»؛

فالذات معدِنٌ للفضّة والذّهب، وهي يقينـًا مليئة بالجوهر.

ـ ظفرتَ بكنزٍ، ولم تظفر فيه بالعمر رغم أنه كنز،

فاكتشف نفسك؛ لأنّ هذا الكنز الدنيويّ يضيع منك.

ـ اكتشف نفسك وكنْ حذِرًا، ولكن ماذا عليك أن تفعل؟

فإنّ لصّـًا خفيف اليد يقظـًا في هذا الطريق.

ـ والسَّحَرُ رُغمَ أنه مظلِمٌ فهو مؤذن لا محالة بمجيء النهار،

وكل من له وجهٌ نحو الشمس هو مثلُ السّحَر.

ـ تغدو الأرواحُ ثَمِلةً بتنفّس الصُّبح

طالما أنّ للصّبح وجهـًا موجَّهًا نحو الشمس ورفيقـًا للنظر.

ـ ما أكثر ما ترمي النقودَ معوِّلاً على «ليت» و «لعلّ»؛

لأنك مفلسٌ جدًّا ودولابُ الفلك يزيلُ كلَّ شيء.

ـ الدماغ مصفّى وغير واعٍ لشيءٍ، وقد غططتَ في النوم،

ويمكن أن يقول المرء إنّ لقمتك من خبزك اليوميّ دماغُ حمار.

ـ اكدح أكثر، واجمع الذهب، وكن مسرور القلب،

فإنّ كلّ فضّتك وذهبك ومالك حيّةُ سَقَر.

ـ من أجل الله، عِشْ ليلةً واحدةً من دون طعام ومن دون نوم،

فمن أجل الهوى أمضت نفسُك مائة ليلةٍ من دون نوم ومن دون أكل.

ـ بسبب الألم والأسى، من وراء كلّ ذرّة تراب

تأتي التأوّهات والصّيحاتُ، لكنّ أذنك صمّاء.

ـ انثر دمَ القلب على خدّك عند السَّحَر لأنّ

زاد طريقك هو الدّمُ وتأوهات السّحر.

ـ املأ قلبك بالأمل، واصقله بالصّفاء؛

فإنّ قلبك الطّاهر مرآةُ شمس العظمة.

قل: مَنْ مؤنسُ أحمد المرسل إلى العالمَ؟

شمس تبريز العظيم الذي هو «إحدى الكُبَر».

# # #

٤٩ / ٤٢٣

ـ أيمكن في هذه اللحظة أن يكون رأس تلك الضفيرة قد انتثر؟

فإنّ مِثْلَ هذا المسك التّتاري قد نثر العبير.

ـ أيمكن أن تكون ريحُ الصَّبا قد حَسَرت الرداء عن وجهه؟

فإنّ آلاف أقمار الغيب بدأت بالإضاءة.

ـ أيمكن أن يكون هناك روح لم يُسرَّ بعبيره الطّـيّب؟

برغم أنّ الرّوح ليس لديه عِلم بهذا الذي جعله مسرورًا.

ـ ما أكثر الورد المبتهج الذي يضحك من نَفَس الحقّ،

لكن ليس كلّ روح تعرف مالذي جعلها تضحك؟ !.

ـ ما أروعَ ما أضاءت شمسُ خدّه اليومَ،

إذ صار آلافُ القلوب بسببها ياقوتَ بَدَخشان !

ـ وفي الآخر لِمَ لا يضع العاشقُ قلبَه إلى الأبد

على الشخص الذي بلُطفه صار الجسمُ روحـًا تامّـًا؟

ـ أيمكن أن يكون القلبُ رآه سَحَرًا على الصورة التي هو عليها

فإنه من رؤيته تلك صار اليومَ على هذه الصورة؟

ـ منذ أن رأى القلبُ ذلك الحُسْن الخارق الذي لي

أمسك بيده الزّجاجَة وصار يقرأ الرُّقى والتعاويذ.

ـ إذا هبّت ريحُه الطيبة على شجرة الجسد

فكيف اهتزّت مائتا ورقة ومائتا فرع؟ !

ـ إذا لم يكن هناك روحٌ أبديّ من أجل كلّ واحدٍ قتلَه،

فما الذي جعل بذل المهجة سهلاً عند العاشق؟ !

ـ حتى من لديهم الأخبار لا خبرَ عندهم عن حياته وأعماله،

فإنّ حياته وأعماله صارت حجابـًا لهم.

ـ إذا كان مطربُ عشقه لم ينفخ في ناي القلب

فلِمَ غدا رأس كلِّ شعرةٍ يئنُّ مثلَ السّرناي؟

إذا كان شمسُ تبريز لا يُلقي المَدَر من السّطح

على القلب، فلِمَ غدتِ الأرواح كالبوّابين له؟

# # #

٥٠ / ٤٣٦

ـ قال: «من في الباب؟ » قلتُ: «غُلامك الذليل»،

قال: «ما عملُك؟ » قلتُ: «أيّها السيّد، أسلّمُ عليك».

ـ قال: «إلى متى تندفع؟ » - قلتُ: «إلى أن تدعوني».

قال: «إلى متى تغلي؟ » قلتُ: «إلى يوم القيامة».

ـ ادّعيتُ العِشق، وأقسمتُ أقسامـًا كثيرة

إنني من أجل العِشْق أضعتُ الملِكيّة والشّهامة.

ـ قال: «أمام الدَّعوى يريدُ القاضي شاهدًا».

قلتُ: «شاهدي هو دَمْعي، وعلامتي هي اصفرارُ وجهي».

ـ قال: «شاهدُك مجروحٌ؛ عينُك آثمة» (*)

قلتُ: «بضياء عَدْلِك تكون عُدولاً ولا نقيصة فيها».

ـ قال: «مَنْ رفيقُك؟ » - قلتُ: «خيالُك، أيّها الملِك».

قال: «مَنْ دعاك إلى هنا؟ » قلتُ: «عبير كأسك».

(*) - آلة موسيقية ذات أوتار.

(*) - المدلج: المسافر في الليل.

(*) - حرفيّـًا: رَطْبة الذّيل، كناية عن عدم الطهارة بسبب بكائها دمـًا [المترجم].



[ Web design by Abadis ]