ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القسم ٢

٢٣ / ١٩٦

ـ حرّك الضفائر التي ينتثر منها العنبر؛

أرقِصْ أرواحَ الصوفيّة.

ـ الشمسُ والقمرُ والنجوم ترقص حول الحَلْقة؛

ونحن نرقص في الوسط، فأرقِصْ ذلك الوسط.

ـ لُطْفُك المطربُ بأقلّ النغمات

يجعل صوفيّ السماء يدور.

ـ يأتي نسيمُ الربيع مسرعـًا، عازفـًا لحنـًا

يجعل الدنيا تضحك، ويبعث الخريف من سُباته.

ـ كثيرًا ما تغدو الحية حبيبـًا، وأزواجُ الورد شوكـًا،

ويأتي وقتُ الِّنثار إلى ملِك البستان.

ـ في كلّ لحظةٍ ينبعث العطْرُ من البستان مثل رسالة من مكان ما

تقول: «أعلنِ اليومَ الترحيب بالأحبّة».

ـ يُهْرَعُ البستانُ إلى سرّه، ويقول لك:

سارعْ إلى سرك لكي تأتي الحياةُ إلى روحك،

ـ لكي يفشي برعمُ السّوسَن سِرَّه للسّرو،

لكي يحمل الزنبق البُشرى إلى الصفصاف والأرجوان [ورْد الجوري]،

ـ لكي يصعد سرُّ كلّ برعمٍ من الأعماق

فإن المعراجيّين قد وضعوا السُّلَّم في البستان.

ـ وها قد اتخذتِ الأطيار والعنادل مجالس لها فوق الأغصان،

كالحارس الذي يتمتع بمرتّبه من الخزينة؛

وهذه الأوراق كالألسنة، وهذه الفواكه كالقلوب ـ

وعندما تكشف القلوب عن وجوهها تعطي قيمةً للّسان.

# # #

٢٤ / ٢٠٧

ـ يا من أنتَ وقتَ الضّر راحةٌ لروحي،

ويا من أنتَ إبّان مرارة الفقر كنزٌ لروحي،

ـ ذلك الذي لم يقع في وهمٍ ولم يرَه عقلٌ وفهم،

وصل إلى روحي منك، ولذا فإنك وحدَك قِبلتي.

ـ من كرَمِك أنظرُ بفخرٍ إلى البقاء،

فيا أيها الملِكُ أنّى لمليكٍ فانٍ أن يخدعني؟

ـ إنّ نغمة ذلك الشخص الذي يحمل البشرى عنك،

حتى في المنام، خيرٌ عندي من كلّ أغنيات الشعراء.

ـ في ركعات الصلاة خيالُك ماثلٌ، أيها الملِك،

وهو واجبٌ ولازمٌ لدي كالسّبع المثاني.

ـ عندما يذنب الكافرون تكون الرحمةُ والشفاعة لك،

أمّا عندي فأنت رئيسٌ وقائدٌ للقلوب المتحجرة.

ـ وإذا كان الكرَمُ الدائمُ يعرض كلّ الممالك ويضع

أمامي كلَّ كنزٍ مخفيّ،

ـ فسأسجدُ بكلّ روحي وأضع وجهي على الأرض،

وسأقول: «بسبب هذه كلّها، العِشقُ الفلاني لي».

ـ وعندي، زمانُ الوصال هو حياةُ الخُلْد؛

لأنه في تلك اللحظة لا يسعني زمانٌ قطُّ.

ـ العمرُ إناءٌ والوصْلُ شرابٌ صافٍ فيه

ومن دونك ماذا يفيدني عناء الأواني؟

ـ قبلَ هـذا، كـان لي عشرون ألفاً من الآمال،

وفي هوَسي به لم تبقَ لي أيّةُ أمانٍ.

ـ وبمددِ لطفه أمِنتُ ما

يقوله سلطانُ الغيب لي: «لستَ تراني».

ـ جوهر معناه ملأ روحي وقلبي؛

وهو الثالث والثاني لديّ، حتى إذا قال إنّه ليس كذلك.

ـ ذهب وصالُه بروحي، ولم ينتبه جسمي

وبرغم أنه مجرّدٌ من الجسم فقد صار مرئيّـًا عيانـًا لديّ.

وقد صرتُ شيخـًا بسبب مالحقني بسببه من غمّ؛ ولكن

عندما تسمّي تبريز يعود شبابي كلّه.

# # #

٢٥ / ٢١١

ـ مرّةً أخرى وصل البنفسجُ المقوّسُ إلى جانب السّوسن،

مرّة أخرى يمزّقُ الوردُ المغطّى بالياقوت قَباءه إرْبـًا.

ـ مرّة أخرى وصل أصحابُنا ذوو الأقبية الخضر مسرورين ممّا وراء العالم سريعين

كالريح، ثملين مزهوّين فرحين.

ـ ذهب السَّرْوُ الحاملُ للعَلَم، وأحرق الخريفَ بغيْظٍ،

ومن رأس الجبل أظهر الشقيقُ الحُلْو اللقاءِ وجهَه.

ـ وقال السُّنْبُلُ (*) للياسمين: «سلامٌ عليك»؛

فردّ الياسمين: «عليك السلام، انضمّ إلى المَرْج أيّها الفتى».

ـ صوفيّ في كلّ ناحيةٍ، وقد ظفر بمعروفٍ،

مصفِّقـًا باليدين مثل شجر الغَرَب، راقصـًا كالصَّبَا.

ـ البرعمُ يستر وجهَه كالخفِرات،

والريحُ تنحّي عنه الحجابَ قائلةً: «اكشف عن وجهك، أيها الحبيب».

ـ الحبيبُ في حيّنا هذا، والماء في جدولنا هذا؛

فيا أيّها النيلوفر المزدان لِمَ أنت مصفرٌّ وعطشان؟

ـ هاقد رحل الشتاء المنقبضُ الأسارير، وقُتل قاتلُ العيش السعيد؛

فيا أيها الياسمينُ السريع القَدَم، أطال الله عمرك !

ـ والنرجسُ المنهمك اختلسَ نظرةً إلى الخضرة؛

والخضرة فهمت كلماته فقالت: «الأمرُ لك».

ـ قال القرنفلُ للصفصاف: «لديّ أملٌ فيك»،

فقال الصفصاف: «منزل العزَب الذي أملكه خالٍ من أجلك - فأهلاً بك».

ـ وقال التفّاح: «أيها التُّرُنْج، مِمّ تتألّم؟ »

فأجاب: «لا أُظهر نفسي خشيةَ عين الحسود».

ـ وقد جاءت الفاختة تردّد: كو، كو أي: «أين ذلك الحبيب؟ »

فأشار البلبلُ العذبُ الصوت إلى الورد.

ـ غيرُ ربيع الدنيا ثـمّـة ربيعٌ غير مرئيّ؛

وجهٌ قمريٌّ وفمٌ عذبٌ، فهاتِ المدام يا ساقي الغرام.

ـ يا قمرًا طالعـًا في ظلمات الدّجى،

نور مصابيحه يغلب شمسَ الضُّحى (*)

وقد بقي كلام كثيرٌ، لكنّ الوقتَ متأخّر ولا مجال للقول،

وكلُّ ما فاتَ في اللّيل فسأؤدّيه غدًا قضاءً.

# # #

٢٦ / ٢١٣

ـ إذا كنتَ عاشقـًا للعشق وباحثـًا عن العشق،

فخُذْ خنجرًا حادًّا واقطع عنق الحياء.

ـ اعلم أنّ الشهرة سدٌّ عظيم في الطريق،

وهذا الذي أقوله حديثٌ لاغرضَ له، فاقبلْه بذهنٍ صافٍ.

ـ لمَ اصطنع ذلك المجنونُ ألفَ نوعٍ من الجنون؟

ذلك الولهانُ المختار ابتدع ألفَ حيلة.

ـ مزّق قباءَه حينـًا وركض إلى الجبل حينـًا.

تجرّع السمّ حينـًا، واختار الفناء حينـًا.

ـ إذا كانت العنكبوتُ قد ظفرت بمثل هذا الصيد السّمين،

فتأمّل ما يصطاده شَرَكُ ربّي الأعلى!

ـ إذا كان لعشق وجه ليلى كلّ تلك القيمة،

فكيف يكون الأمر في «أسرى بعبده ليلاً؟ »

ـ ألمْ ترَ دواوينَ «ويس» و «رامين»؟ -

ألَمْ تقرأ حكايات وامق والعذراء؟

ـ أنت ترفع ثوبك لكي لا يبتلّ بالماء،

عليك أن تغطس في البحر ألفَ مرة.

ـ تكشف طريقُ العشق دائمـًا عن كلّ السُّكْر والحِطّة،

فالسّيلُ ينحدر بقوّة، وأنّى له أن يتصعّد؟ !

ـ ستكون كالفَصّ وسط حَلْقة العشّاق،

عندما تكون العبْدَ الذّليل (*) للملِك، أيّها المولى؛

ـ ومثلما تكون هذه الأرض عبدًا مملوكـًا للسّماء،

تكون الأعضاءُ عبدًا ذليلاً للرّوح.

ـ تعالَ، قلْ: أيّ ضررٍ يلحق الأرضَ من هذا القيد؟

وما الألطافُ التي لم يؤدِّها العقلُ للأجزاء؟

ـ أيُّها الولد، لا ينبغي أن تقرع الطَّبْلَ تحتَ البساط،

ارفع الرّايةَ، مثْلَ الشجعان، وسط الصّحراء.

ـ بأذن روحك استمع إلى ألف جَلَبةٍ تتردّد أصداؤها

في جوّ القبّة الخضراء من نواح المشتاقين.

ـ عندما تنفتح أزرارُ قَبائك بسبب سُكْر العشق،

فتأمّل عندئذ جَذَل الملَك وصخَبه، ودهشةَ الحُور!

ـ أيُّ اضطرابٍ هذا الذي أصاب العالَمَ كلّه، عاليَهُ وسافله؟

بسبب العشق المنزّه عن كلِّ «تحت» و «فوق» !

ـ عندما طلعت الشمسُ أنّى للّيل أن يبقى؟

وعندما وصل جيشُ العناية أنّى للعناء أن يبقى؟

ها قد التزمتُ أنا الصّمتَ، فيا روحَ روحِ الرّوح قل أنتَ،

فإنّ كلَّ ذرّةِ صارت متحدّثةً بسبب عشق وجهك.

# # #

٢٧ / ٢٢١

ـ ها قد أمسكتَ بأذني، فإلى أين تمضي بي؟ ـ

قلْ، ماذا في قلبك؟ وعلى أيّ شيءٍ تعزم؟

ـ أيها العزيزُ، في أيّ قِدْرٍ طبختَ لي البارحة؟ ـ

اللهُ يعلم أيّ سوداء هذه التي تكون في العشق.

ـ إذا كانت أذنُ الفلك والأرض والنجوم في كفّك

فأين تذهب هذه؟ إلى المكان نفسه الذي قلتَ: «تعالَ».

ـ أمسكتَ منّي بالأذنين، ومن جملة الآخرين بأذن واحدة،

ومن أساس الأذنين أقول: «طال بقاؤك».

ـ عندما يغدو الغلامُ «العبدُ» شيخـًا يحرّره سيّدُه،

وعندما صرتُ شيخـًا، استعبدني من جديد.

ـ ألا يُبعثُ الوِلْدان شِيبـًا [بيض الشعور] يومَ القيامة؟ ـ

لكنّ قيامتك جعلت الشيوخَ سُودَ الشعور.

ولأنك تُحيي الموتى وتجعل الشيوخ شبابـًا،

التزمتُ الصّمتَ، وانشغلتُ بالدّعاء.

# # #

٢٨ / ٢٣٢

ـ إذا كنتَ لا تعرفُ العشق فاسأل اللّيالي،

اسأل الوجهَ الشاحب وجفاف الشّفاه.

ـ فمثلما يحكي الماء عن النجوم والقمر،

تحكي القوالبُ عن العقل والروح.

ـ ومن العشق يتعلّم الرّوحُ ألفَ نوعٍ من الأدب،

ذلك الأدب الذي لايمكن الحصولُ عليه من المكاتب [المدراس].

ـ وبين مائة شخصٍ يظهر العاشق وضّاءً،

كالقمر اللألاء في السماء بين الكواكب.

ـ العقل لا يعرف ويغدو حيرانَ أمام مذهب العشق،

رغم أنّه مطّلع على جملة المذاهب.

ـ من لديه قلبٌ كالخضر، الذي ذاق ماءَ حياة العشق،

تكسد عنده مشاربُ الزُّلال.

ـ لا تُجهدْ نفسَك في النظر إلى البستان، وانظر في قلب العاشق

إلى دمشقَ والغوطة ورياض الورد والنّيرب.

ـ وما دمشق؟ - إنها جنّةٌ مملوءة بالملائكة والحور؛

وقد حارت العقولُ في تلك الوجوه والغباغب (*) ‍‍!

ـ لا ينشأ عن نبيذها اللّذيذ قيءٌ وخُمار،

ولا ينشأ عن حلاوة حلواها الدُّمَّل والحُمّى.

ـ كلُّ الناس، من الملِك حتى الشّحّاذ، في جَذْب الطّمع،

وبالعشق يتحرّر الرّوحُ من الطّمع والطّلب.

ـ أيُّ فخرٍ للعشق لدى مُشتريه؟ ـ

أيُّ سندٍ يجد الأسدُ لدى الثعالب؟

ـ على نخل العالم لم أظفر بتمرةٍ ناضحة،

لأنّ أسناني كلّها تثلّمت بسبب البُسْر [التمر غير الناضج]

ـ طِرْ على أجنحة العشق في الهواء وإلى السّماء،

وكن مثلَ الشمس منزّهـًا عن جُملة المراكب.

ـ قلوبُ العشّاق لا تجد وحشةً مثلَ المفردات،

ولا تجد خوف الانقطاع والانفصال مثل المركّبات.

ـ اختارت العنايةُ العِشقَ من أجل الأرواح؛

واشترى المسبِّبُ العِشْقَ من أجل كلِّ المسبَّبات.

ـ دخل وكيلُ العشق في صدر قاضي كاب،

لكي يخجل قلبُه من القضاء والثّرثرة.

ـ ما الدّنيا ‍‍! وما النظمُ النادرُ والترتيب ‍!

إنّ ذلك يلقي ألفَ تشويشٍ في الأشياءَ المرتّبة.

ـ وشحّاذُ العشق، رغم كلّ ما في العالم من طرَب،

يرى العشقَ مثلَ ذهب المنجم، وتلك الأشياءَ مجرّد طلاء ممـوّه.

ـ سلبتَ قلبي يا عشقُ خُدْعةً ودَهـا

كذبتَ حاشى لكن مَلاحةً وبَها.

ـ أريدُ ذكركَ يا عشقُ شاكرًا لكنْ،

ولِهْتُ فيكَ وشوّشتُ فِكرتي ونُها (*)

وحتى لو مدحتُ العشقَ بمائة ألف لغة،

لظلّ جمالُهُ أكثرَ من هذه التمتمات جميعـًا.

# # #

٢٩ / ٢٣٩

ـ ليس لفلاتِنا حدود،

وليس لقلوبنا وأرواحنا قرار.

ـ عالـمٌ في عالمٍ أخذ شكلاً وصورةً

فأيّ من هذه الأشكال لنا؟

ـ عندما ترى في الطريق رأسـًا مقطوعـًا

يتدحرجُ نحو ميداننا،

ـ فاسأله، فاسأله عن أسرارنا

لأنّك منه ستسمع سرّنا الخفيّ.

ـ كيف سيكون لو أنّ أذنـًا واحدة أظهرت نفسها

عارفةً آلفةً لألسنة طيورنا؟

ـ كيف سيكون لو أنّ طائرًا واحدًا اتّخذ جناحـًا

عليه طوقُ سِرّ سليماننا؟

ـ ماذا أقول؟ ماذا أعرف؟ فإنّ هذه الحكاية

تتجاوز حدودنا وإمكانيّاتنا.

ـ كيف سألتزم الصّمتَ؟ ففي كلّ لحظةٍ

يغدو هذا الذهولُ لدينا أكثرَ ذهولاً.

ـ أيّ حَجَلٍ وصقور تطير بأجنحة مبسوطة

وسط هواء جبالنا،

ـ وسط الهواء الذي هو الهواءُ السابع

ذلك الذي فوق قمّته إيوانُنا.

ـ فدَعْ هذه الحكاية؛ ولا تسأل عنا،

لأنّ حكايتنا محطّمة تمامـًا.

وإنّ صلاح الحقّ والدّين سيُظهر لك

جمالَ مليك ملوكنا وسلطاننا.

# # #

٣٠ / ٢٤٦

ـ مائة طبل تُقْرعُ في قلوبنا،

وسنسمع صداها غدًا.

ـ القطنُ في الأذن، والشعرُ في العين،

الغمُّ غدًا ووسوسة السّوداء.

ـ أشعِلْ نارَ العِشْق في هذا القطن،

مِثْلَ الحلاّج، ومثل أرباب الصّفاء.

ـ كيف تحتفظ بالنار والقطن معـًا؟

وهذان ضدّانِ والضدّ لم يبقَ.

ـ ولأنّ ملاقاة العشق قريبةٌ

فكن مسرورًا باللقاء من أجل يوم اللقاء.

ـ الموتُ عندنا سرورٌ ولقاءٌ،

فإن كان مأتمـًا عندك، فانصرف من هنا !

ـ وطالما أنّ هذه الدنيا سجنٌ لنا،

فإنّ العيش الحقّ يكون بخراب السجن.

ـ مَنْ كان سجنُه على هذا القدر الكبير من الرّوعة،

فكيف سيكون مجلسُ ذلك الذي زيّن العالَمَ؟

لا تبحث عن الوفاء في هذا السجن؛

فإنّه ههنا الوفاءُ نفسُه لم يفِ.

# # #

٣١ / ٢٥٠

ـ أصغِ، فإنّني عند الباب، فافتحِ الباب؛

ذلك أنّ إغلاق الباب ليس علامةً للرّضى.

ـ في قلب كلّ ذرّةٍ بَلاطٌ من أجلك؛

ومالم تفتحْه فإنّه سيظلّ في خفاء.

ـ فالقَ الإصباح وربّ الفلق،

أنتَ تفتح مائةَ بابٍ وتقول: «ادخلْ».

ـ لستُ أنا الذي عند الباب، بل أنتَ،

فاسمحْ، وافتح الباب لنفسك.

ـ جاء الكبريتُ إلى النار؛

فقال: «اخرج إليّ، أيها المعشوق».

ـ صورتي ليست صورتك، لكنّني

أنتَ في الجملة، وصورتي كالغطاء.

ـ أغدو إيّاكَ في الصورة والمعنى عندما تصل،

وتُمحى صورتي في اللقاء.

ـ فأجابت النّارُ: «هاقد خرجتُ

فلِمَ أُغطّي وجهي عن نفسي؟ »

ـ أصغِ، تسلّمْ منّي وأبلغ رسالتي

الأصحابَ كلّهم والأقرباءَ كلّهم.

ـ إذا كان هناك جبلٌ، فاجذبْه إليك كالقشّ؛

فقد أعطيتُك صفةَ الكهرباء*

ـ إنّ كهربائي هو الذي يجذب الجبال؛

ألم آتِ بجبل حراء من العَدَم؟

ـ أنا كلّي في قلبك،

فتعالَ إلى قلبك، مرحبـًا بك.

ـ أنا المعشوق وأحمل القلب لأنه موجود

وقد وُلد جوهرُ القلبِ في بحاري.

ـ أنقلُ ظلّي، وإلاّ

فكيفَ يكون ظلّي منفصلاً عنّي؟

ـ لكنّني أنقلُه من مكانه لكي

يغدو وصالُه ظاهرًا وقتَ الجلاء.

ـ لكي يعلم أنّه فرعي،

لكي يبتعد عن الآخرين.

امضِ إلى الساقي واسمع منه الباقي،

لعلّه يخبرك عنه بلسان البقاء.

# # #

٣٢ / ٢٦٠

ـ عجلةُ الفلَك بكلّ همّةٍ وعظمةٍ

تدورُ حولَ الحقّ كالطاحون.

ـ أيّها الرّوح، طُفْ حولَ مثل هذه الكعبة،

أيها الشّحاذ، طُفْ حول مثل هذه المائدة.

ـ طف في ميدانه مثل الكرة،

طالما أنّك صرتَ مسرورًا وعاجزًا.

ـ حصانك ورُخّك يطوفان حول الملِك،

رغم أنّك تذهب من مكان إلى مكان على هذا النّطع [رقعة الشطرنج].

ـ وقد وضع في إصبعك الخاتم الملِكيّ،

لكي تغدو حاكمـًا وآمرًا.

ـ كلُّ من يطوف بالقلب

يغدو روحَ العالَمِ ومختطف القلب.

ـ المشدوهُ القلب يغدو رفيقـًا للفراشة،

يدور حول رأس الشمعة،

ـ لأنّ جسمه ترابيّ وقلبه ناريّ

فإنّ الجنس لديه ميلٌ إلى ما يجانسه.

ـ كلُّ نجم يدور حول الفلك،

لأنّ الصفاء مجانسٌ للصفاء.

ـ وروحُ الفقير يدور حول الفناء

مثلما يدور الحديدُ حول المغناطيس.

ـ ولأنّ الفناء هو الوجود الحقّ في نظره

غُسلتْ عيناه من الحَوَل والخطأ.

ـ ظلّ السّكران يتوضأ بالبول قائلاً:

«ربّ طهّرني من الحدَث !»

ـ فأجابه الحقّ: «اعرف الحَدَثَ أولاً؛

فإنه من غير اللائق أن تدعو على نحو معوجٍٍّ ومقلوب!»

ـ لأنّ الدعاء مفتاحٌ، وعندما يغدو المفتاحُ معوجّـًا

لن تظفر بفَتْح القُفْل.

ـ هاقد التزمتُ الصّمتَ، فانهضوا كلّكم،

فإن القدّ السّرْويّ لحبيبي يقول: «تعال !»

ياخسرو تبريز الشّهم، ياشمس الدّين

أغلقتُ شفتيّ، فتعال أنت، وافتح !

# # #

٣٣ / ٢٩٤

ـ قُطِع الماءُ عن نهر الدّنيا هذا،

فعُدْ أيّها الرّبيعُ، وأرجعِ الماء ! ـ

ـ من ذلك الماء الذي لم ترَ مثلَه عينُ الخضر

وإلياس ولن ترى.

ـ فما أجمل ذلك النبع الذي من ألق جيشانه

يندفع الماء في كلّ لحظةٍ من عين الرّوح.

ـ عندما توجد الأمواهُ تنمو الأرغفةُ

ولكن ياروحي، لم ينمُ الماء البتّةَ من الخبز.

ـ فيا أيّها الضيفُ، لا ترق مِثْلَ الشحّاذ الماءَ

من وجه الفقر من أجل لقمة خبز.

ـ العالمُ كلّه من أقصاه إلى أقصاه نصفُ لقمةٍ؛

ومن الحرص على نصف لقمة اختفى الماء.

ـ الأرضُ والسّماء دلوٌ وإبريق

والماء خارج الأرض والسماء.

ـ أنتَ أيضـًا اخرج سريعـًا من السماء والأرض

لكي ترى الماء جاريـًا من اللامكان،

ـ ولعلّ سمك روحك يتحرّر من هذا الحوض

ويرشف الماءَ من بحرٍ لانهاية له.

ـ في ذلك البحر الذي أسماكُه كلّها خضرية [من أمثال الخضر]،

وفيه السمكُ خالدٌ والماء خالدٌ.

ـ ومن تلك الرّوية جاء نورُ العين،

ومن ذلك السّطح الماءُ في الميزاب.

ـ ومن ذلك البستانِ هذه الورودُ ذواتُ الخدود،

ومن ذلك الدّولاب تحصل روضةُ الورد على الماء؛

ـ ومن تلك النخلة رُطَبُ مريم الجنيّ،

وذلك الماء ليس من الأسباب ولا من هذه الأبواب.

ـ ونفسك وروحُك ستسعدان عندئذ،

عندما يتدفّق الماء نحوك من هنا.

فلا تهزّ جرسك مرّة أخرى مثل حرّاس اللّيل؛

فإنّ الماء نفسه حارسٌ لهذه الأسماك.

# # #

٣٤ / ٣٠٤

ـ ألا تعرفُ ما يقولُ الرّبابُ

عن دمع العين وعن القلوب المحترقة كالكَباب؟ - :

ـ «أنا جلْدٌ، أنا بعيدٌ عن اللحم؛

كيف لا أنوح في الفراق وفي العذاب؟ !»

ـ الخشب أيضـًا يقول: «كنتُ فرعـًا أخضر لَدْنـًا

وقد كسّرني الرُّكبانُ ومزّقوني وعملوا منّي سرجـًا».

ـ نحن غرباء في الفراق؛ فيا أيها الملوك،

اسمعوا منّي: «إلى الله المآب».

ـ ومن الحقّ أيضـًا في البدء نمونا في هذه الدنيا

وسنعود إليه أيضـًا في الانقلاب [العودة].

ـ وصياحُنا مِثْلُ الجرس في القافلة،

أو كالرّعد عند سيران السّحاب.

ـ فيا أيّها المسافرُ، لا تضع قلبك عند منزلِ من المنازل،

فتتألّم وقت الاجتذاب؛

ـ لأنك قد ارتحلتَ عن منازل كثيرة،

من النطفة إلى زمان الشباب.

ـ خُذ الأمور بيُسْر، لكي يتيسّر خلاصُك؛

وأعطِ بيُسْر، لكي تظفر بالثواب.

ـ واحفظْه [الحقّ] بقوّة، فقد حفظك بقوّة،

هو الأوّلُ وهو الآخرُ، فامضِ واظفرْ به.

ـ وهو يشدُّ القوسَ برِفق، لأنّ تلك القوس التي لديه

لها اضطرابٌ في قلوب العشّاق.

ـ وحتى لو كان العاشقُ تركيّـًا أو روميّـًا أو عربيـًا

فإنّ هذا الصراخ الصائب هو لغتُه نفسُها.

ـ والريحُ تنوحُ وتظلُّ تناديك:

«تعالَ في أَثَري إلى نهر الماء.

ـ كنتُ ماءً؛ صرتُ ريحـًا؛ ثم جئتُ

لكي أحرِّر العِطاشَ من هذا السّراب».

ـ النّطقُ هو تلك الرّيحُ التي كانت ماءً؛

وهو يغدو ماءً عندما يطرح النّقاب.

ـ هذا الصّراخُ صدَر من خارج الجهات السِّتّ:

«فرَّ من الجهة، ولا تُدِرْ وجهكَ عنّا».

ـ أيّها العاشقُ، لستَ أقلّ من الفراشة؛

متى تجتنبُ الفراشةُ النّار؟

ـ الملِكُ في المدينة؛ فمنْ أجل البوم

كيف أترك المدينة وألازم الخراب؟ !

ـ إذا جُنّ الحمارُ فاضرب رأسَه بالسّوط

حتّى يعود إليه لُـبُّه

إذا بحثتُ عن قلبه ازدادت خِسّتُه؛

فقد قال الحقّ في حق الكافرين: (فضربَ الرّقاب ).

# # #

٣٥ / ٣١٠

ـ عاد ذلك القمرُ الذي لم ير الفَلكُ مثْلَه في الأحلام،

وجاءت النارُ التي لا يُطفئها أيُّ ماء.

ـ انظر إلى منزل الجسد، وانظرْ إلى روحي،

فبسبب جام عِشْقه سَكِر هذا، وتلِف ذلك.

ـ عندما أصبح أميرُ الحانة رفيقـًا لقلبي

صار دمي شرابـًا، بسبب العشق، وصار قلبي كبابـًا.

ـ عندما يمتلئ النظرُ من خياله يأتي نداء:

«أحسنتِ، أيّتها الكأسُ، وعِشتَ، أيّها الشرابُ».

ـ رأى قلبي بحرَ العشق على حين غِرّة،

فوثبَ منّي إليه، قائلاً: «اظفرْ بي».

شمسُ وجه مفخرة تبريز، شمس الدين

في أثره تجري كلّ القلوب كالسّحاب.

# # #

٣٦ / ٣١٤

ـ أنتَ يا من لم تظفر بالعشق، مُباحٌ لك، فنَمْ؛

امضِ؛ فإنّ العشق وأوصاب العشق من نصيبنا، فنَمْ.

ـ ها قد صِرنا هباءً لشمس غمّ المعشوق؛

أنتَ، يامن لم يظهر هذا الهَوَس في قلبك، نَمْ.

ـ في البحث عن وصاله ننطلق كالنهر؛

أنتَ، يامن ليس لديك غُصّةُ السّؤال: «أين هو؟ »، نَمْ.

ـ طريقُ العشق خارجٌ عن الاثنتين والسّبعين مِلّة؛

وطالما أنّ عشقك ودينك مجرّد خدعة ورياء، فَنَمْ.

ـ صبوحُه صباحُنا، وشـفَقُـهُ عشاؤنا؛

أنتَ يامن رغبتُك في الطعام وغمُّك من أجل العشاء، نَمْ.

ـ في البحث عن الكيمياء، نذوب كالنُّحاس،

أنتَ، يامن كيمياؤك الفِراشُ وقرينةُ الفِراش، نَم.

ـ مثل السَّكْران تقع وتنهض في كلّ ناحية؛

(*) - السُّنبل: نباتٌ طيّب الرائحة، ويُسمّى سنبل العصافير، أجوده السوريّ، وأضعفه الهندي [المترجم].

(*) - هذا البيت بالعربية في الأصل [المترجم].

(*) - حرفيـًا الذي وضع الحلقة في أذنه، شأن العبيد [المترجم].

(*) - هذه الكلمة عربية في الأصل ومعنى الغَبْغَب: اللحم المتدلّي تحت الحنك.

(*) - هذا البيت والذي قبله بالعربية في الأصل.

(*) - كلمة «كهرباء» فارسيّة، وتعني حرفيـًا جاذب القشّ. وكان هذا في ذهن الروميّ وهو ينظم هذا البيت [المترجم].



[ Web design by Abadis ]