ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القسم ١

١ / ٣ (*)

ـ أيّها القلبُ، كيف تفكّر في المعاذير عن هذه الضروب من التقصير؟

فمن جهة الحبيب الكثيرُ من الوفاء، ومن جهتك أنت الكثيرُ من الجفاء!

ـ من جهته الفيضُ من الكرم، ومن جهتك الخلافُ، والكثير والقليل،

من جهته النِّعَم الكثيرة، ومن جهتك الخطايا الكثيرة!

ـ من جهتك الكثير من الحسد، الكثير من التخيّلات والظنون الفاسدة،

ومن جهته الكثير من الجَذْب، والكثيرُ من الإذاقة، والكثير من العطاء!

ـ ولماذا الإذاقةُ الكثيرة؟ لكي تغدو نفسُك المرّة حلوةً،

ولماذا الجذبُ الكثير؟ لكي تنضمّ إلى قافلة الأولياء.

ـ عندما تغدو نادمـًا على أفعالك السيئة، ذاكرًا لله،

في تلك اللحظة يسحبك لكي يحرّرك.

ـ عندما تغدو خائفـًا من الذنب، طالبـًا النجاة والخلاص،

في تلك اللحظة لـِمَ لا ترى بنفسك ذلك الذي بعث الهَلَعَ في قلبك؟

ـ إذا أعمى عينيكَ، تكون كالحصاة في يده،

تارةً يدحرجك مثلها، وتارةً يقذف بك في الهواء.

ـ تارةً يضع في طبعك عشق الفضّة والذهب والحليلة،

وتارة يضع في نفسك نورَ صورة المصطفى.

ـ في هذه الجهة يسحبك نحو أهل الصلاح، وفي تلك الجهة نحو أهل الفساد،

وفي هذه الدوّامة إما أن تمرّ السفينةُ، وإما أن تتحطّم.

ـ أكثرْ من الدعاء في السِّـرّ، أكثر من الأنين في هدأة الليالي،

فلعلّ الصدى يصل إلى مِسْمعيك من قبّة السموات السّبع.

ـ فإنّ نداء شُعَيب ونواحه وتلك الدموع المنهمرة كالبَرَد

عندما تجاوزت الحدّ، جاءه نداءٌ من السماء في السَّحَر:

ـ «إذا كنتَ مذنبـًا فقد عفوتُ عنك وصفحتُ عن إساءتك،

أتنشُدُ الفردوسَ إذًا؟ - ها قد حبوتك إياها، فاصمُتْ، وكفَّ عن هذا الدعاء».

ـ ردّ شعيب: «لا أريد هذا ولا ذاك، بل أريد مشاهدة الحقّ عياناً،

فحتى لو صارت الأبحرُ السبعةُ نارًا لألقيتُ نفسي فيها طلبـًا للقاء!

ـ فإذا طُرِدتُ عن ذلك المشهد، وأُغلقتْ عيناي اللّتان غمرتهما الدموع لكي لا ترياه،

فإنّني أجدرُ بسُكنى الجحيم، أما الجنّة فلستُ أهلاً لها.

ـ وحتى الجنّةُ من دون وجهه هي عندي جهنم وعدوّ لدود أيضاً،

لقد احترقتُ بهذا اللّون وهذه الرائحة [اللذَيْن للفناء]، فأين ألقُ أنوار البقاء؟ »

ـ قالوا: «باختصار، أقِلّ من البكاء، لكي لا يضعف بصَرُك،

فإنّ العين تعمى عندما يتجاوز البكاءُ الحدّ».

ـ فقال: «إن كان لعَيْنيّ أن تريا في النهاية تلك الصفة

فإنّ كلّ جزءٍ منّي سيغدو عينـًا، فلِمَ أغتمُّ من العمى إذًا؟

ـ وإذا كانت عيني ستظلّ محرومةً في النهاية

فلْيَعْمَ ذلك البصرُ غيرُ الجدير بمشاهدة الحبيب !».

ـ في هذه الدنيا، كلُّ إنسانٍ سيغدو نداءً لحبيبه،

وحبيب أحدهم وعاءُ دمٍ، وحبيب الآخر شمسُ الضياء.

ـ ولأنّ كلّ إنسان قد اختار حبيبـًا، جميلاً أو قبيحـًا، تبعـًا لطبيعته هو

فإنه من المؤسف والمحزن لنا أن نُفني أنفسنا من أجل لاشيء.

ـ في يومٍ من الأيّام صار أحدُهم رفيقَ طريق لـ (بايزيد)،

فقال له (بايزيد) في الآخر: «أيّ حرفةٍ اخترتَ، أيّها المحتال؟ »

فأجاب الرجل: «مُكارٍ»، فهتف بايزيد: «امضِ» !

يا ربّ، أمِتْ حِمارَه، لكي يغدو عبدًا للحقِّ.

# # #

٢ / ١٤

ـ أيّها العشّاق، أيّها العشّاق، هذا اليومَ نحن وأنتم

قد غرقنا في اللُّجّ، فمن ذا الذي يعرف العَوْم؟

ـ ولو أنّ طوفان العالم انداح، وصارت كلّ موجةٍ كالجمل،

ما الذي يجعل طيورَ الماء مغتمّةً؟ إذ طيور الهواء هي التي ينبغي أن تغتمّ.

ـ وقد ضاءت وجوهُنا بالشّكر، وتعلّمنا ونحن في الموج والبحر،

بقدر ما يكون البحرُ والطوفان مضاعِفَيْن لحياة السمك.

ـ فيا أيّها الشيخ، أعطِنا منشفةً، ويا أيّها الماء، أعطنا عمقـًا،

ويا موسى بن عمران، تعالَ، واضرب ماء البحر بعصاك.

ـ هذه الريحُ تطبخ في كلّ رأسٍ هوًى مختلفـًا،

فليكنْ هوى ذلك الساقي مِنْ نصيبي، والباقي كلّه لكم.

ـ أمسِِ، اختطف السّاقي في الطريق قلانسَ الشَّرْب،

واليوم يضاعف الشرابَ لينزع عنّا ثيابنا.

ـ يا حسدَ القمر والمشتري، معنا، ومتوارٍ عن الأنظار كالجنّي،

برفق، برفق تأخذني، ألا تقول: إلى أين؟

ـ أينما تذهب فأنت معي، يا مَنْ أنت عينايَ وضيائي،

إن شئتَ فاسحبني نحو السكارى، وإن شئتَ فأقلّني نحو الفناء.

ـ اعلم أنّ العالَم مِثْلُ جبل الطّور، ونحن مثل موسى طالبون،

في كلّ لحظةٍ يصل تجلّ، فيشقّ الجبل.

ـ قطعةٌ تغدو خضراء، وقطعةٌ تغدو عبهرا،

وقطعة تغدو جوهرًا، وقطعة تغدو ياقوتَ وكهرمان.

ـ فيا من تطلب رؤيته، انظر إلى سلسلة جباله،

وياأيّها الجبل، أيّةُ ريحٍ هذه التي عصفتْ بك؟ فقد أسكرنا الصدى.

أيّهـا البستاني، أيّها البستاني، لـِمَ جئتَ لتتشبّث بنا؟

إذا كنّا قد قطفنا أعنابك، فقد انتزعتَ كيسنا!

# # #

٣ / ١٩

ـ اليومَ شاهدتُ طلعة الحبيب، ذلك الرونق لكل شيء،

كان منطلقـًا نحو السماء مثل روح المصطفى.

ـ كانت الشمس خجلةً أمام طلعته، وكان الفلكُ مشوشـًا مثل القلب،

ومن ضيائه صار الماءُ والطين أكثر ضياءً من النار.

ـ قلتُ: «أظهر لي السُّلّم لكي أعرج إلى السماء»،

فقال: «إنّ رأسَك هو السُّلّم، فضع رأسك تحت قدميك».

ـ فعندما تضع قدمَيْك على رأسك، ستضع قدميك على أرؤس النجوم،

وعندما تخترق الهواء، ضَعْ قدمك على الهواء، وأتِ.

مائة طريق ستظهر لك في السماء وفي الهواء،

وأنت تطير إلى السماء في كلّ سَحَرٍ كالدّعاء.

# # #

٤ / ٢٦

ـ في كل لحظةٍ يأتي وحيُ السماء إلى سرّ الأرواح:

«إلى متى تظلّ لاصقـًا بالأرض كالدُّرديّ؟ هيا، تعالَ !

ـ دائمـًا، ثقلاءُ الأرواح يكونون كالدُّرديّ، يظلّون في الآخر،

ويمضي إلى أعلى الرّاقود عندما يتصفّى من دُرْديّه فقط.

ـ لا تحرّك الطّينَ كلّ لحظةٍ، لكي يصفو ماءُك،

ولكي يغدو دُرديّك لألاءً، ولكي يغدو ألمُك دواء.

ـ روحيٌّ كالشعلة، لكنّ دخانه أكثر من نوره،

وعندما يتجاوز الدّخان الحدّ، لا يظهر في المنزل ضياءٌ.

ـ ولو أقللتَ الدّخانَ لاستمتعتَ بنور الشعلة،

ولأضاءتْ من نوركَ هذه الدّارُ وتلك الدّارُ.

ـ انظر في الماء العَكِر، فإنك لن تشاهد فيه القمر ولا الفلك،

فالشمسُ والقمرُ يختفيان عندما يمتلئ الجو بالغبار.

ـ تهبّ ريحُ الشمال التي بها يغدو الجوّ صافيـًا،

ومن أجل هذا الصيقل تهبّ الصَّبا عند السَّحَر.

ـ ريحُ الرّوح تجلو الصَّدْرَ من كلّ أسى،

ولو توقّف النَّفَسُ لحظةً، لجاء الفَناءُ إلى النَّفْس.

ـ النفسُ الغريبة في هذه الدنيا توّاقةٌ إلى مدينة اللا مكان،

فلماذا، لماذا النفسُ البهيميّة ترتع في المرعى على الدوام؟

أيّتها النفس الطاهرة الطيّبة الجوهر، إلى متى أنتِ نضوُ سَفَرْ؟

أنتِ بازٌ شاهيّ [ملكيّ] فطيري من جديد نحو صفير الملِك.

# # #

٥ / ٣٤

ـ أيّها العشّاق، أيّها العشّاق، ها قد حان وقتُ الوَصْل واللّقاء،

وجاء نداءٌ من السـماء: «أي ذوي الوجوه القمرية، مرحبـًا بكم ههنا!»

ـ يا أربابَ السّرور، يا أرباب السّرور، ها قد جاء الطرب جارّاً الذّيلَ،

وقد أمسكْنا بقيده، وأمسك هو بأذيالنا.

ـ جاء الشراب الناريّ، فيا شيطان الغمّ تنحّ،

ويا أيتها النفس التي تفكّر في الموت امضي، ويا أيّها الساقي الباقي ادخل.

ـ يا من الأفلاك السبعة ثمِلةٌ بك، نحن كالحصاة في يدك،

يا من وجودنا من وجودك في مائة ألف مَرْحبا.

ـ يا أيّها المطرب الحلْو النَّفَس، كلَّ لحظة تحرّك الجرس.

أيّها العيشُ، أسرج الفرسَ، أيّتُها الصَّبَا هبّي على أرواحنا.

ـ يا صوتَ الناي العَذْبِ السَّمَر، في صوتك طعمُ السُّكّر،

ومن صوتك تأتيني رائحة الوفاء في المساء والسَّحَر.

ـ ابدأ بدايةً جديدة، واعزف تلك الأنغام مرّةً أخرى،

ويا شمس اللقاء الطيّب، تيهي على كلّ الحسان.

اصمتْ لا تشقّ الستار، ارشف من إبريق الصامتين،

كنْ ستّاراً، كن ستّارًا، وتعوّد على حِلْم الحقّ.

# # #

٦ / ٤٥

ـ ما أجملَ الحديث والاستماع والقصّ على شفته،

خاصّةً عندما يفتح الباب ويقول: «يا خواجه، ادخل».

ـ للشفة الجافّة يروي قصّة عَيْن الخضر،

على قَدْر قدّ الرّجل يفصِّل خياطُ عشقِه القَباء.

ـ تغدو أعينُ الماء ثمِلةً من سكرات عينه،

والأشجارُ ترقص أمام لطافة الصَّبا!

ـ والبلبل يقول لشجرة الورد: «ماذا في قلبك؟

أوضحيه هذه اللحظة، لا أحدَ قريبٌ؛ أنتِ وأنا فقط».

ـ فتقول له: «طالما أنك مع نفسك، لاتحدّث نفسك بهذا الطمع،

فاجتهد في أن تزيل وطأة (نفسك) من هذه الدار.

ـ استيقنْ أنّ ثُقب إبرة الهوَس ضيّقٌ

لا يعطي الطريق للخيط عندما يراه ثنائيّـًا.

ـ انظر إلى الشمس التي غمرتها النارُ إلى حلقها،

لكي يغدو وجهُ الأرض من وجهها ممتلئـًا بالضياء!

ـ عندما اتجه الكليمُ نحو الشجرة النارية

قالت: «أنا ماء الكوثر، اخلعْ نعليك، وتقدّم!

ـ لا تخش ناري، لأنني ماءٌ وحلوٌ أيضـًا

ها قد جئتَ إلى الرّخاء، الصدرُ لك، ومرحبـًا بك!

ـ أنت جوهرٌ لألاء، وياقوت المنجم، أنتَ روح المكان واللامكان،

أنت نادرةُ الزمان، أين الخلق منك، أين؟ »

ـ من كفّ العشق تغدو كلّ كف مثابةً للعطاء،

ومنك تغدو الدنيا الغدّارة مَعينـًا للوفاء!

ـ جئتَ منذ أول النهار تحمل في كفّك الكأس الخسروية

لتسحب روحي نحو المأدُبة قائلاً: «أهلاً وسهلاً !»

ـ ماذا يحدث للقلب، عندما تمسك يدُ القلب يدَ الحبيب؟

وماذا يحدث للنحاس حين يسمع صوت الترحيب من حجر الكيميائيّ؟

ـ جاء الحبيبُ المدهش، بيده الرمح، مثل العربيّ،

فقلتُ: «ماذا أستطيع أن أقدّم من خدمة؟ » - فقال: «تعالَ عندنا».

ـ وثب قلبي، قائلاً: «هل لي أن أجري؟ » - فقال العقل: «أذهبُ أنا؟ ».

فأشار تكرُّمـًا، قائلاً: «بلى كلاكما !»

ـ عندما تصل المائدة من السماء اغسلْ يدك وفمك أيضًا

حتى لا تنبعث من راحتيكَ رائحةُ البصل والثوم.

ـ ها قد وصل منجمُ الملح، فانتبه، إذا كنت مليحًا وعاشقًا،

خُذِ الكأس، وأعطِ القصعة، اختر الجيشان، ودَعَ الشوربة!

والآن أُغلق هاتين الشفتين، لعلّ مصباح النهار والليل

يحكي لك القصّة، بشُعْلة اللسان أيضـًا.

# # #

٧ / ٥٨

ـ وصل ذلك الملِكُ، وصل ذلك الملك، فزيّنوا الإيوان،

اقطعوا سواعدَكم من أجل حسناء كنعان.

ـ أما وقد جاء روحُ روحِ الرّوح، فلا يليق أن يُذكر الرّوح،

فأمامَه أي عمل للرّوح غير أن يكون قربانـًا.

ـ بغير العِشق كنتُ ضالاً، فدخل العشقُ على حين غِرّة،

كنتُ جبلاً، فَصِرتُ تبْنـًا لجواد السّلطان.

ـ وسواءٌ أكان تركيـًا أم طاجيكيـًا، فإنّ هذا العبد قريبٌ إليه

قربَ الرّوحِ من الجسد، لكنّ الجسد لا يرى الرّوح.

ـ فيا أيّها الأحبّةُ، جاء الحظّ السعيد، حان وقتُ عرض اللباس الفاخر،

جاء سليمان إلى العرش، من أجل عَزْل الشيطان.

ـ فثِبْ من مكانك، لـِمَ تتلكّأ، لِمَ أنتَ من دون يدٍ ومن دون رِجْل [عاجز]؟

وإذا كنت لا تعرف الطريق إلى قصر سليمان، فاسأل الهدهد.

ـ واجعل هناك مناجاتك، بح بأسرارك وحاجاتك،

فإنّ سليمان يعرف حقّـًا لغات الطيور جميعـًا.

الكلامُ ريحٌ، أيّها العبدُ، تشتّت القلبَ،

لكنّه يأمُرها «بأن تجمع شمل المتفرقين!».

# # #

٨ / ٦٤

ـ أرأيتَ قطُّ عاشقـًا شبعـًا من هذا العشق؟ !

أرأيتَ قطُّ سمكةً صارت شبعةً من هذا اليمّ؟

ـ أرأيتَ قطُّ نقشـًا يفرّ من النقّاش؟ !

أرأيتَ قطُّ (وامقـًا) يطلب العذر من (العذراء)؟

ـ في الفراق، يكون العاشقُ مِثْلَ اسمٍ خالٍ من المعنى،

ولكنّ معنى من قبيل (العشق) مستغنٍ عن الأسماء.

ـ أنت يمٌّ وأنا سَمَكٌ، فأمسك بي كما تشاءُ،

وأظهر الرّحمةَ، واستخدم القوّة الملكية، فمن دونك أبقى وحيدًا.

ـ فيا ملك الملوك القاهر، أيّ قحطٍ في الرحمة هذا في الآخر؟

في اللحظة التي لا تكون فيها حاضرًا، تشبّ النارُ عاليًا.

ـ لو أنّ النار نظرت إليك لتنحّت إلى زاوية المكان؛

لأن من يقطف وردًا من النار، تعطيه النارُ وردًا جميلاً.

ـ عذابٌ هذه الدنيا من دونك، فلا كانت للحظةٍ واحدة من دونك؛

بروحِك أسألك هذا؛ فإنّ الحياة من دونك ألَـمٌ وبلاء لي.

ـ خيالُك مثلُ سلطان يتبختر في ساحة القلب،

ومثلما يدخل سليمانُ المسجد الأقصى.

ـ آلاف المشاعل اشتعلت، فأضاءت المسجد كلّه،

وصارت الجنّة وحوضُ الكوثر مملوءة برضوان، ومملوءة بالحُور.

ـ تعالى الله، تعالى الله، إن في الفلك كثيرًا من الأقمار،

وهذه الخيمة مملوءة بالحور، لكنها متوارية عن عين الأعمى.

ـ مدهشٌ سعيدٌ ذلك الطائر الذي وجد مقامـًا في العشق،

فمن ذا الذي يظفر بمقامٍ ومنزل في جبل قاف غير العنقاء؟

رائعة تلك العنقاء الربانية، ملِك الملوك، شمس تبريز.

فتلك شمسٌ لاشرقية ولاغربية، وليست في أي مكان.

# # #

٩ / ٦٩

ـ ماذا سيكون إذا ما أمسك معشوقي بيدي غدًا؟

وأطلّ برأسه من النافذة كقرص القمر الرائع المحيّا.

ـ إذا ما دخل المطيلُ في عمري فأطلق يديّ وقدميّ ـ

لأن يديّ مقيّدتان، وكذلك قدماي، قيدتهما يدُ الهجران.

ـ وسأقول له: «أقسم بحياتك، إنّني من دونك، ياحياةَ روحي،

لا يسرّني الصَّحْبُ الكرامُ، ولا تنعشني كؤوس المُدام!».

ـ وإذا ما قال تدلُّلاً: «امضِ من هنا، ماذا تريد مني،

أخشى من أن سوداءك تكون سببـًا في إصابتي بالسوداء!».

ـ فسأمثل أمامه حاملاً السّيفَ والكفّ، وأحني عنقي كالقربان

قائلاً: قد سبّبتُ لك صُداعـًا، فاقطعْ عنقي عمدًا.

ـ أنت تعلمُ أنني من دونك لا أريدُ العيش

والموتُ عندي خيرٌ من الهجران، والله الذي أخرج الموتى!

ـ لم أستيقن أنك تتخلّى عن عبدك،

وكنت أقولُ دائمـًا إنَّ أقاويل الأعداء ليست سوى أراجيف وبهتان.

ـ إنك روحي، ومن دون روحي لا أعرف كيف أعيش؛

وإنك عيناي، ومن دونك ليس لديّ عينٌ تبصرُ.

أطلق هذه الكلمات، واعزف أيّها المطرب نغماتك،

وهاتِ الرّبابَ والدّفّ، إن لم يكن نايٌ.

# # #

١٠ / ٨٠

ـ قدّم اليومَ جزافـًا تلك الخمرةَ الصافية،

واقلب هذا الفلك السريع رأسـًا على عقب.

ـ وحتى على افتراض أنّ قدح الغيب قد جاء خفيّـًا عن الأعين

لن يكون ممكنـًا إخفاء السُّكْر والخراب.

ـ أيّها العشق الذي حرفتُه الطَّرَب، وعذْبُ القول وعذبُ الفِكر،

أزِل النقابَ عن وجه ذلك المليك المحتجب.

ـ أيّها السعيد، لعلّ صيحات الابتهاج تطلع من هذه الناحية ومن تلك الناحية،

فاملأ إذًا، أيّها الورديُّ الخدّ، الأقداح والأباريق.

ـ فإذا لم تُرد أن تتفتّح روضةُ الأزهار

فلمَ فتحتَ دكانَ ماء الورد.

ـ أما وقد جرّدتَنا من إحساسنا وجعلتَ هذا النهر يجري

فألقِ بنفسك في الماء بأسرع من صغار البطّ المائي.

ـ أيّها الروح، نحن كالبذر الذي نما في هذا الميدان،

جافو الشفاه، وبأرواحنا ننشد مطر السحاب.

ـ في كلّ ناحيةٍ يعلن رسولٌ جديد: «لن تظفر به، فامضِ»

فحَوْقِل على رأس ذلك الزّاغ الغرابيّ [نذير الشؤم]

ـ يا فتنةَ كلّ روحٍ، يا مستلب كيس كلّ جُحا،

يا سارقَ الرباب من كفّ أبي بكر الرّبابي،

ـ اليومَ، أريد أن تُسكر وتخبِّل

هذا الروح المحدِّثَ، وذلك العقل الخطابيّ.

ـ يا ماء حياتنا، اظهر كالحشر، وماذا يهمّ

فإنّ حليب الناقة الجرباء حياةٌ للأعرابيّ.

يا من جاهك وجمالك رائعان، اصمُت واحبس أنفاسك،

ولاتُطلِع على حالنا كلّ غافلٍ غاطٍّ في نوم عميق.

# # #

١١ / ٨٤

ـ مثلَ الوردة أضحكُ بكلّ جسدي، وليس بفمي فقط،

لأنني من دون نفسي، وحيدًا مع مليك العالم.

ـ يا حاملَ المِشعل، ومختطفَ القلب في السّحَر،

أرسلِ الروح وراء القلب، ولا تتمسك بالقلب وحده.

ـ ولا تجعل روحي، غيظـًا وحسدًا، غريبـًا على قلبي؛

لا تترك ذلك هنا، ولا تدعُ هذا وحده.

ـ أرسلْ رسالةً ملِكيةً، وادعُ دعوةً عامّة،

فإلى متى، أيّها السلطان، يظلّ هذا معك، وذلك وحده؟

إذا لم تأتِ اليومَ مثل البارحة وتغلق شفتيّ،

فسأثورُ مائة ثورة، ولن أنوح فقط.

# # #

١٢ / ١٠٠

ـ تعالَ يا مَنْ حبوت العالَمَ روحـًا جديدًا،

أوقفِ العقلَ الماهر عن العمل.

ـ أنا مِثْلُ السّهم، فإذا لم تُطيِّرني فإنني لا أطير،

فتعال واملأ القوسَ مرّة أخرى.

ـ بسبب عشقك وقع الصحن ثانيةً من السطح (*)،

فأنزل من السطح مرّةً أخرى ذلك السّلّم.

ـ يسألونني: «في أيّة جهةٍ سطحُه؟ » ـ

في تلك الجهة التي منها يؤتى بالروح؛

ـ في تلك الجهة التي كلَّ ليلةٍ يجري إليها الرّوح،

ثم في وقت الصبح يعيد ذلك الروح،

ـ في تلك الجهة التي منها يأتي الربيعُ إلى الأرض،

وفي الصبح يعطي مصباحـًا جديدًا للسماء؛

ـ في تلك الجهة التي منها تحوّلت العصا إلى حيّة،

وهو يحمل الفرعونيين إلى جهنم؛

ـ في تلك الجهة التي منها ظهر هذا البحثُ فيك،

وهي علامةُ نفسها، وتبحث عن علامة.

ـ أنت ذلك الرّجل الذي ركب على الحمار،

وظلّ يسأل عنه هنا وهناك.

اصمتْ، فإنه لا يريد بسبب الغيرة

أن يُدخل الجميع في البحر.

# # #

١٣ / ١١٠

ـ أنت تكسِرُ ربابَنا، أيّها المعلّى،

إنّ ههنا آلاف الرّبابات الأُخر.

ـ عندما وقعنا في مخلب العشق،

ماذا يهمّ إذا ما فقدنا الرباب والسّرناي.

ـ وإذا احترقت رباباتُ العالَم كلِّه وقيثاراته،

فإن هناك الكثير من الربابات الخفية، أيّها الحبيب!

ـ وقد ذهبت رنّاتُه و (تنتناتُه) إلى الفلك،

برغـم أنها لم تدخل أذني الأصمّ.

ـ وإذا ما انطفأ مصباحُ العالم وشمعه،

فما الدّاعي إلى الغمّ، عندما يكون الحجر والحديد موجودين؟

ـ الأغاني قشّ على وجه البحر؟

ولا يظهر جوهرٌ على سطح البحر.

ـ ولكن فلتعلمْ أنّ لطف القش من الجوهر،

إذ هو انعكاسُ انعكاس بَرْقه علينا.

ـ الأغاني كلّها ليست سوى فرع الشوق إلى الوصال،

والفرع والأصل ليسا متساويين أصلاً.

أغلق فمك وافتح نافذة القلب؛

وبذلك الطريق كن محادثـًا للأرواح.

# # #

١٤ / ١١٥

ـ أيّها الروح، وقوامُ جملة الأرواح،

من يعطي أجنحةً ويُجري الأرواح،

ـ معك، أيُّ خوفٍ لدينا من الضّرّ،

أنتَ، يا مَنْ تحوِّل كلّ الأضرار إلى منافع.

ـ وا غوثاه من سهام الغمزات

ومن الحواجب المقوّسة كالأقواس.

ـ ها قد وضعتَ السّكّر على الشفاه الياقوتية للحسان التي بدت كالدّمى،

وفتحتَ تلك الأفواهَ بالرغائب.

ـ أنت يا مَنْ وضعتَ في أيدينا مفتاحـًا،

وبه فتحتَ بابَ العوالم.

ـ فإذا لم تكن أنت وسْطنا،

فلماذا تكون تلك الخصورُ منتطقةً؟

ـ وإذا لم يكن هناك شرابٌ إلا بأمارةٍ منك

فعلى أي شيء تشهد هذه الأمارات؟

ـ وإذا كنتَ خارج نطاق ظنوننا وحدوسنا

فبأيّ شيء تحيا هذه الظنون والحدوس؟

ـ وإذا كنتَ متواريـًا عن عالمنا

فبأيّ شيء تغدو ظاهرةً هذه المخفيّاتُ؟

ـ فدعْ عنك خرافات هذه الدنيا،

فقد عافتها نفوسنا.

ـ الروحُ الذي وقع في منضحة السّكّر

أنى لمثل هذه الأشياء أن تجد مكانـًا في قلبه؟

ـ ذلك الذي صار ترابـًا لقدمك

كيف يمكن أن يتذكّر السموات؟

شُدّ لساننا بالعِصْمة

ولا تُلْقِ بنا وسط هذه الألسن.

# # #

١٥ / ١٢٢

ـ رأيتُ الوجه الجميل لروضة الأزهار،

تلك العين وذلك المصباح لكل ضياء وألْق.

ـ تلك القِبلة وذلك المسجد للروح،

تلك العِشرة وذلك المكان للأمان.

ـ قال القلبُ: «سأترك روحي هناك

سأترك الوجودَ والذات».

ـ الروحُ أيضـًا دخل في السَّماع

وأخذ يصفّق بالكفّين.

ـ جاء العقل وقال: «ماذا سأقولُ

بشأن هذا البخت والسّعادة السّنيّة،

ـ بشأن هذا العبير للوَرْد الذي

جعل كل ظهرٍ منحنٍ مقوّس معتدلَ القَوام كالسّرْو؟ »

ـ في العشق تبدّل كلّ شيء:

فقد تحوّل الأرمنيّ إلى تركيّ.

ـ أيّها الرّوحُ، ها قد وصلتَ إلى روح الرّوح

أيّها الجسدُ، ها قد تركتَ الجسديّة.

ـ الياقوت زكاةُ حبيبنا؛

والدرويش يأكل ذهب الغني؛

ـ تلك مريم في الألم

تظفر بالرُّطب الجنيّ.

ـ لكي لا تقع عين (الغير) على أفعالك الحسنة

لا تعرضْها لأعين الناس.

ـ إذا كان مرادُك من الإيمان الأمنَ

فابحث عن أمنك في العزلة.

ـ وما مكان العُزلة؟ - إنه بيتُ القلب،

فوطِّن النفسَ على سُكنى القلب؛

ـ فإلى بيت القلب تُوصل دائمـًا

تلك الخمرةُ الباقية الهنيّة.

ـ فاصمُت، والزم فنّ الصمت،

ودعْ عنك كلَّ لغوٍ مزوّق؛

لأن القلب مكان الإيمان

ففي القلب حافظْ على الإيمان.

١٦ / ١٣٢

ـ للعشق رياضٌ للورد وسط حجاب الدّم

وللعشّاق شؤون مع جمال العشق الذي لا يُوصف.

ـ يقول العقل: «إنّ الجهات الستّ هي الحدّ وليس ثـمّـة طريق خارجها»

فيقول العشق: «بل إنّ ثـمّـة طريقـًا وقد مشيتُه أنا مرّاتٍ».

ـ رأى العقلُ سوقـًا فبدأ بالتجارة،

ورأى العشقُ أسواقـًا كثيرة وراء سوق العقل.

ـ ما أكثرَ المنصورين (*) الذين لا يعرفهم أحد، الذين بسبب اعتمادهم على روح العشق

تركوا القول على المنابر، واعتلوا المشانق.

ـ للعشّاق الذين شربوا حتى الثمالة أذواقٌ في داخلهم،

ولأرباب العقل، المظلمي القلوب، إنكارٌ في داخلهم.

ـ يقول العقل: «لا تُنْزلْ قدمَك فليس في الفِناء سوى الأشواك»،

ويقول العشقُ: «إنّ تلك الأشواك التي في داخلك هي للعقل».

ـ فهيّا، اصمتْ وانزعْ شوك الوجود من قدم القلب،

لكي ترى في داخل نفسك رياضَ الورد.

فيا شمسُ تبريز، أنت الشمس في سحاب الحَرْف،

عندما طلعت شمسُك مُحيت كلّ الأقوال.

# # #

١٧ / ١٤٣

ـ أمسِ أعطيتُ نجمةً رسالةً إليك،

قلتُ لها: «أبلغي تحياتي لتلك الشِّقة من القمر المنير».

ـ فسجدتُ وقلتُ: «احملي هذه السّجدة لتلك الشمس

التي بألقِها تحوّل الصخر الأصمَّ إلى ذهب».

ـ فتحتُ صدري وأريتُها الجروح،

وقلتُ لها: «انقلي عني أخبارًا للحبيب الذي يبتهج بشرب الدم».

ـ تأرجحتُ يمنةً ويسرةً لكي يهدأ طفلُ قلبي

فإنّ الطفل ينام عندما يهزّ شخصٌ السرير.

ـ فأعطِ طفلَ القلب حليبـًا، وحرّرنا من الدّوران،

أنتَ يا مَنْ كلّ لحظةٍ تُسعف مائةَ مسكينٍ مثلي.

ـ وفي النهاية، فإنّ مدينةَ وصالِك كانت منذ البدء مكانَ القلب،

فإلى متى تُبقي هذا القلب المتشرّد في الغربة؟

ها قد التزمتُ الصمتَ، ولكن من أجل دفع الخُمار

أدرْ، يا ساقي العشّاق، عينك النرجسية التي تُسكر.

# # #

١٨ / ١٦٣

ـ امضوا، أيّها الرّفاقُ، واسحبوا معشوقنا،

في النهاية ائتوني بالصنم [الحبيب الفائق الجمال] الآبق.

ـ بالأنغام العذبة، والتعلاّت الذهبية

اسحبوا نحو المنزل القمر الجميل الطيّب اللقاء.

ـ وإذا ما وعد: «سآتي في وقت آخر»،

فإنّ كلَّ وعوده مكْرٌ يخادعكم به.

ـ إنّ له نَفَسـًا حارًا جدًا، بالسِّحر والمخاتلة

يعقد الماء ويقيّد الهواء.

ـ عندما يدخل معشوقي بالبرَكة والسرور

اجلسْ وتأمّل عجائبَ الحق.

ـ عندما يسطع جمالُه ماذا يكون جمالُ الحِسان؟

فإنّ وجهه الساطع كالشمس يطفئ المصابيح.

امضِ أيّها القلب الرشيق، امضِ إلى اليمن، إلى معشوق قلبي،

أبلغ سلامي وطاعتي للعقيق الذي لا يقدّر بثمن.

# # #

١٩ / ١٦٦

ـ روضٌ نضّر الله ورودَه إلى يوم القيامة؛

معشوقٌ جعل الله الدنيا والآخرة نِثارًا على جماله!

ـ وفي الفجر يتبختر أميرُ الحِسان إلى الصّيد،

جعل اللهُ قلوبنا صيدًا لسهام غمزاته!

ـ فأيّة رسائل تلك التي تنطلق من عينيه إلىعينيّ كلَّ لحظة؟ !

جعل الله عينيّ برسالته مسرورتين وثملتين!

ـ كسرتُ بابَ الزاهد، فدَعا بكراهية:

«امضِ، جعل الله زمانَك كلّه من دون قرار !»

ـ بسبب دعائه لم يبق لي قرارٌ ولا قلبٌ، ذلك الحبيب

المتعطّش إلى دمي، جعله الله حبيبًا!

ـ جسمي مثلُ القمر، يذوب من العشق،

وقلبي مثْلُ رباب الزُّهرة، قطع الله أوتاره!

ـ لا تنظر إلى اضمحلال القمر، وإلى تقطّع الزُّهرة،

بل انظر إلى حلاوة غمّه، جعل الله الواحد منه ألفًا!

ـ أية عروسٍ في الروح! جعل الله الدنيا بانعكاس وجهها

نـضِـرةً مزدانـةً مثْلَ يدي عروسين تزوّجا توًّا !

ـ لا تنظر إلى عِذار الجسم [الخـدّ المكوَّن من لحم] الذي يفسُد ويَبلى،

وانظر إلى عذار الرّوح، جعله الله رائعـًا فتّانـًا على الدوام.

ـ الجسمُ المعتم مثْلُ الزّاغ، والعالَمُ المادّي هو الشتاء،

فبرغم هذين الاثنين البغيضين، ليجعل الله الدنيا ربيعـًا دائمًا!

ولأنّ قِوام هذين البغيضين بالعناصر الأربعة،

ليكنْ قِوامُ عبيدك بغير هذه الأربعة.

# # #

٢٠ / ١٧١

ـ عندما تُبدي عن ذلك الأسيل [الخدّ] الوَرْديّ

تجعل الحجارةَ تدور طربـًا.

ـ فمرّةً أخرى أخرج الرأسَ من الحجاب

من أجل العشّاق الحمقى،

ـ من أجل أن يُضيع العِلْمُ الطريقَ،

من أجل أن يكسر العاقلُ معرفتَه؛

ـ من أجل أن يغدو الماءُ جوهرًا بسبب انعكاسك فيه؛

من أجل أن تنسى النارُ الحربَ.

ـ بحضور جمالك لا أريدُ القمر،

ولا تلك القناديل المعلّقة.

ـ وبوجود وجهك لا أسمّي

السماءَ القديمة المملوءة بالصّدأ، مرآةً.

ـ ها قد تنفّستَ، فخلقتَ من جديد،

وفي شكل آخر، هذا العالَمَ الضيّق.

وفي هوى عينه الشبيهة بالمرّيخ

اعزفي، أيتُها الزُّهرة، مرة أخرى على تلك الرّباب.

# # #

٢١ / ١٨١

ـ القلبُ كالحَبّ، ونحن كالطّاحـون؛

كيف تعرفُ الطّاحونُ لِمَ هذا الدوران؟

ـ الجسمُ كالحجر والماء فِكَرُه،

يقول الحجرُ: «الماء يعرف الماجريات…»

ـ فيقول الماءُ: «سَلُوا الطحّان

فإنه هو الذي جعل هذا الماء متحدّرًا».

ـ يقول لك الطحّان: «يا آكلَ الخبز،

إذا لم يدُرْ هذا، فمن أين لك بالثّريد؟ »

سيكون هناك الكثير مما يجري؛ فالصّمت،

واسأل الحقّ يخبرك اليقين.

# # #

٢٢ / ١٨٨

ـ ههنا يختبئ شخص، فلا تحسب نفسك وحيدًا؛

وإنّ له أذنـًا حادّة السمع، فلا تفتح فاك بسوء.

ـ وذلك الجنّي رابطَ عند عين ضميرك،

وبذلك فإنّ كلّ صورةٍ متخيلة تكون واضحةً لك.

ـ وحيثما توجد عينٌ يوجد مقام للجنّيّات،

فينبغي أن تكون على قدرٍ من الحيطة هناك.

ـ ولأن هذه الأعين الخمس للحسّ تنساب فوق جسمك

اعلم أنها بسبب إشراف ذلك الجنّي تكون مُوقفةً حينـًا، وجارية حينـًا آخر.

ـ واعلم أيضـًا أن تلك الحواسّ الخمس الباطنية، كالوَهْم والتصوّر،

أعينٌ خمسٌ تتدفق نحو المرعى.

ـ لكلّ عينٍ مشرفان وخمسون أميرًا للماء؛

وهم يظهرون صورَهم لك في زمان الجِلاء [الصقل].

ـ وتصل إليك الضربةُ من الجنّـيّات إذا لم تكن مؤدّباً،

لأنّ هذا الصنف من الجنّـيّات يمتاز بالحِدّة وعدم المحاباة.

ـ التقديرُ يخدع التدبير، قائلاً: «الآن، انهض»؛

وقـد نـزع مكْرُه البساطَ عن مائة ألفٍ من أمثالنا.

ـ انظر الطيورَ في القفص، انظر الأسماك في الشِّصّ (*)،

انظر القلوب التي تنوح بسبب ذلك الماكر الخبير.

ـ لا تفتح عينك خلسةً على أيّ صنمٍ خيانةً،

لئلا يرميك ذلك الأمير البصير من عينه [يهملك].

وقد بقيت أبياتٌ كثيرة، لكنّ هذه العين غارتْ

وسيطفح ذلك من العين، عندما ننبعث غدًا.

# # #

(*) - يشير الرقمُ الأوّل إلى ترتيب الأغزال المختارة، ويشير الثاني إلى رقم الغَزَل المختار في الأصل الفارسي، طبعة العلاّمة فروزا نفر [المترجم].

(*) - تشير هذه الكناية إلى افتضاح أمر الإنسان [المترجم].

(*) - هذه إشارة إلى الصوفيّ المعروف حسين بن منصور الحلاج [المترجم].

(*) - الشّصّ: حديدة عقفاء، يصاد بها السّمك [المترجم].



[ Web design by Abadis ]