ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 من صِدام الحضارات الى حوار الحضارات قراءة نقدية في مقولة هنتنغتون \ الدكتور رسول محمد رسول *

[١]

حتى عام ١٩٩٦, كان صاموئيل هنتنجتون واحداً ‏من الباحثين البارزين الذي اجتهد لصياغة رؤية تفسيرية, بالإستناد إلى مجريات الواقع الحضاري الذي يعيشه العالم, وبما أن كل رؤية تفسيرية تنطلق من ثابت منطقي ووجودي أحياناً, فإن هنتنجتون يعتمد مقولة الصدام (The Clash) تعبير عن لحظة الصراع الذي يجري وسيستمر في أرض الواقع, لكي تكون هذه المقولة ذات دلالات عامة وشمولية فإنه يحقنها بقوة دلالية مضافة لتصبح أكثر تعبيراً عن جوهرية هذا الصدام, واتساع شموليته, فمن الصدام الحضاري إلى الصدام الكوني, ومن الصدام الجزئي, بين طرفين أو ثلاثة إلى صدام كلي تشترك فيه مجمل القوى البشرية بمختلف تشكيلاتها.

ويبدو, للوهلة الأولى, أن مقولة (الصدام) ليست بذات شأن إلا إذا اقترنت

ـ

* باحث عراقي مقيم في ليبيا, كلية الآداب والعلوم ـ‏نمريان‏ـ ليبي

بمقولات كبرى أُخرى تدعم منطقياً‏ حالة الصدام كما هو في أرض الواقع, ومن هنا يلجأ صاحب كتاب (صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي) [١] إلى إمعان النظر واستثمار مفهوم آخر, ذلك هو مفهوم (لتغيير) , والذي تبعث الأحداث المتلاحقة والوقائع الجارية المطردة والسريعة, الدماء فوارة في عروقه!

وكما هو معتاد, فإن أي مفهوم إجرائي لابُدَّ أن يشتغل في مجال ما وإلا ظل سابحاً في فضاء معطّل, فالتعيير يجري ضمن مجال, فأما أن يصل إلى التطابق بين إرادة التغيير, أو يصل إلى حالة الصدام والتنافر بين الإرادات المتضادة, والمجال الذي يفترض فيه هنتنجتون (التغيير والصدام) هو مجال «الحضارات»، فالتغيير يجري في وضعية الحضارات,‏والصدام سيكون فيما بينها, وهنا إقصاء لرؤية الإنسجام والتوائم الحضاري,‏وإنزال التنابذ والتنافر إلى حيزات الواقع الفعليثمة مفاهيم ذات مساس مباشر بالخطاب العام الذي يشتغل فيه كتاب (هنتنجتون) وهي: مفهوم الحضارات, مسألة الحضارة الكونية, العلاقة بين القوة والثقافة, ميزان القوى المُتغير بين الحضارات, العودة إلى والمحلّية, التأصيل في المجتمعات غير الغربية, البنية السياسية للحضارات, الصراعات التي تولّدها عالمية الغرب, العسكرية الإسلامية, التوازن والاستجابات المُنحازة للقوة الصينية, أسباب حروب خطوط التقسيم الحضاري والعوامل المحركة لها ومُستقبل الغرب وحضارات العالم [٢].

هذه المفاهيم, أو التكوينات المفهومية, تتمفصل في أجزاءٍ خمسة من الكتاب, وهي: عالم حضارات, الميزان المتغير للحضارات,‏نظام الحضارات الناشئ, صدامات الحضارات, مستقبل الحضارات, هذه الأجزاء الخمسة تنحل إلى إثني عشر فصلاً, لكنها تبقى تُفصّل القول في خمسة محاور أسسية هي:

١ـ لأول مرة في التاريخ نجد (الثقافة الكونية) متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات [٣] , التحديث مختلف بدرجة بَيّنة عن التغريب, ولايُنتج حضارة كونية بأي معنى, ولايؤدي إلى تغريب المجتمعات غير الغربية [٤].

٢ـ ميزان القوى بين الحضارات يتغير, الغرب يتدهور في تأثيره النسبي, الحضارات الآسيوية تَبْسِطُ قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية,‏الإسلام ينفجر سكانياً‏مع ما ينتج عن ذلك من عدم استقرار بالنسبة للدول الإسلامية وجيرانها, والحضارات غير الغربية عموماً‏ تُعتأكيد ثقافتها [٥] الخاصة.

٣ـ‏نظام عالمي قائم على الحضارة يخرج إلى حيز الوجود, المجتمعات التي تشترك في علاقات قربى ثقافية تتعاون معاً, الجهود المبذولة لتحويل المجتمعات من حضارة إلى أخرى فاشلة [٦] , الدول تتجمع حول دولة المركز أو دولة القيادة في حضارتها. ٤ـ مزاعم الغرب في العالمية [٧] تضعه بشكل متزايد في (صراع مع الحضارات الأخرى) وأخطرها مع (الإسلام والصين) , وعلى المستوى المحلي, فإنَّ حروب خطوط التقسيم الحضاري, وبخاصة بين المسلمين وغير المسلمين, ينتج عنها (تجمُّع الدول المتقاربة) , وخطر التصعيد على نطاق واسع,‏وبالتالي جهود من دول المركز لإيقاف تلك الحروب. ٥ـ إن بقاء الغرب يتوقف على الأمريكيين بتأكيدهم على (الهوية الغربية) , وعلى الغربيين عندما يقبلون حضارتهم كحضارة (فريدة) , وليست عامة,‏ويتحدون من أجل تجديدها, والحفاظ عليها ضد التحديات القادمة من المجتمعات غير الغربية, إنّ تجنب حرب حضارات كونية يتوقف على قبو قادة العالم بالشخصية متعددة الحضارات للسياسة الدولية وتعاونهم للحفاظ عليها [٨].

تُشير هذه المحاور إلى إن عالم ما بعد الحرب الباردة متعدد الأقطاب, يفتقر إلى تقسيم واحد ومحدد, كالذي كان أثناء الحرب الباردة [٩] , هذه الأقطاب هي (الحضارات) التي يتكون منها العالم, وهي: الصينية, اليابانية, الهندية, الإسلامية, الغربية, الأفريقية وأمريكا اللاتينية, وما يحكم العلاقات بين هذه الحضارات هو (الصدام) , هذا الصدام ينطلق ويعود بالاستناد إلى (الثقافة) أو إلى (الهوية) , ذلك «إن الثقافة أو الهويات الثقافية, والتي هي على المستوى العام, هويات حضارية, هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة…» [١٠] على أن العوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات وتقاربات الدول, ونلاحظ إنَّ أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة, والصراعات الأكثر ترجيحاً‏ أن تمتد إلى حروب أوسع, هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضاات مختلفة, وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أُخرى, والقضايا السياسية على أجندة العالم تتضمن (الاختلافات بين الحضارات) , والقوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات غير الغربية, والسياسة الكونية أصبحت متعددة ال

أقطاب ومتعددة الحضارات [١١].

إن رؤية هنتنجتون تتقاطع هنا كلياً ‏مع رؤية (فرانسيس فوكوياما) ,‏الباحث الأمريكي الجنسية الياباني الأصل, والذي قال: بأن انهيار القطبية الثنائية بانهيار الاتحاد السوفيتي, كإطار للشيوعية, أدى إلى انفراد الرأسمالية والليبرالية الغربية بالعالم وهو ما يمثل نهايالتاريخ,‏أو بتعبيره حالياً ‏نشهد نهاية التاريخ بما هو نقطة النهاية للتطور الأيديولوجي للبشرية وتعميم الليبرالية الديمقراطية الغربية على مستوى العالم كشكل نهائي للحكومة الإنسانية [١٢] هذه الرؤية ولّدت لحظة الشعور بالبهجة, في نهاية الحرب الباردة, ووهماً بالتوافق والإنسجام, الذي سرعان ما نكشف إنه وهم بالفعل, فقد أصبح العالم مختلفاً في أوائل السبعينات ولكنه, بالضرورة ليس أكثر سلاماً, التغير كان حتمياً, التقدّم لم يكن كذلك, كذلك ازدهرت أوهام مماثلة عن التوافق والإنسجام في نهاية كل من صراعات القرن العشرين الرئيسية الأخرى [١٣].

التغير في مسار التاريخ والتغيرات المتلاحقة خلال ربع قرن لم تؤدِ إلى حالة من الانسجام أو التوافق الواحدي الإتجاه, بل على العكس من ذلك, أخذت تُشظي هذه القطبية المنفردة إلى أقطاب أخرى, فالصراع خرج من مجال ضيق بين نظامين هيمنا على البشرية خلال خمسة وسبعين عاماً‏إلى مجال أنظمة متعددة ومختلفة, ومن دائرة عقائدية ممنطقة ومُعقلنة إلى مجال أنظمة وجودية فكرية ترتبط بمفاهيم مؤصلة في الذات البشرية,‏ذات ارتباط معيوش لايكاد ينفصل انفصالاً كلياً‏ عن الوجود البشري في ظهوره الشخصي مثل: العرق, الدم,‏الطائفة, الدين,‏العقيلتقاليد, وهي مفاهيم تُمثل: قوى للصدام,‏أو هويات ثقافية أو حضارية, مؤهلة للتنازع والصدام والتصارع بها بين التعدديات الحضارية, أو القُطبيات المختلفة. [٢]

الصراع الجديد إذن صراع هويات ثقافية أو حضارية وهو الذي سيحكم العلاقات بين البشر, وفي عالم يُوصف بأنه مائع ترى الناس (يبحثون عن الهوية والأمان,‏وعن جذور وصلات لحماية أنفسهم من المجهول) [١٤] , ومع نهاية الحرب الباردة بدأت الدول في أنحاء العالم تتلمس الطريق حو التجمع,‏وتجد هذه التجمعات مع دول لها نفس الثقافة ونفس الحضارة [١٥] , بمعنى إنَّ السياسة الكونية يعاد تشكيلها الآن على امتداد الخطوط الثقافية, الشعوب ذات الثقافات المتشابهة تتقارب والشعوب والدول ذات الثقافات المختلفة تتباعد, الإنحيازات التي تعتمد على اليديولوجية والعلاقات مع القوى الكبرى تفسح الطريق لتلك التي تعتمد على الثقافة والحضارة, والحدود السياسية يُعاد رسمها لكي تتوافق مع الحدود الثقافية والعِرقية والدينية والحضارية,‏المجتمعات الثقافية تحل محل تكتلات الحرب الباردة, وخطوط التقسيم بين الحضارات تصبحهي خطوط الصراع الرئيسية في السياسة العالمية [١٦].

هكذا نلاحظ أن الانحيازات الراهنة هي (انحيازات حضارية) , بل أصبحت (الهوية الحضارية هي العامل الرئيسي في تحديد صداقات دولة ما وعداواتها,‏كذلك تحدد مكانها في السياسة الكونية المرتقبة, وأكثر من ذلك أصبحت «قضايا الهوية «تأخذ شكلاً حاداً, وبخاصة في البلدان ذات اصدع التي يوجد بها جماعات كبيرة من البشر ينتمون إلى حضارات مختلفة وفي تمشيهم مع أزمة الهوية,‏وما يهمُّ الناس هو الدم والعقيدة والإيمان والأُسرة, الناس عادة يهرعون نحو أولئك من نفس السلف والدين واللغة والمؤسسات ويتباعدون عمن هم عكس ذلك [١٧]. إن إرادة البحث عن هوية والعودة إلى فيافيها, رغبة أفرزتها متغيرات العصر, ويلاحظ (هنتنجتون) أكثر من ذلك, فلقد شهدت مرحلة التسعينات إنفجار (أزمة هوية كونية) , فأينما تنظر تجد الناس يتساءلون: (من نحن)؟ ,‏ (لمن ننتمي)؟ , (من هو الآخر)؟ وهي أسئلة مركزية, ليس فقط للعوب التي تحاول أن تصوغ دولاً قوية جديدة, كما في يوغسلافيا السابقة,‏إنما على المستوى العام, هذه الأسئلة أثارت لدى الباحث اسئلة أخرى, الإجابة عنها تقتضي النظر إلى الوقائع في كليتها وشموليتها,‏فلماذا تُسهِّل العوامل الثقافية المشتركة من عملية التعاون والتلا بين الناس؟ , هذا

السؤال الذي يطرحه هنتنجتون يريد به التوصل إلى تفسير لأسباب تركّز العلاقات بين البشر على أساس مبدأ أو مرجعية, ولغرض الإجابة عن هذا السؤال يرى:

١ـ يوجد لدى كل الأفراد هويّات متعددة, قد تتنافس مع بعضها,‏وقد تقوي من بعضها البعض, القرابة,‏المهنة, المؤسسة, الإقليم, التعليم,‏الحزب, الأيديولوجيا… ال٢ـ البروز المتزايد للهوية الثقافية على (المستويات الدنيا) قد يقوى بروزها على (المستويات العليا).

٣ـ الصراعات بين الجماعات الثقافية تتزايد أهميتها والحضارات هي الكيانات الثقافية الأوسع.

٤ـ البروز المتزايد (للهوية الثقافية) دفع القدرات الرائدة وقوة المجتمعات غير الغربية إلى إعادة تنشيط الهويات والثقافات الأصلية.

٥ـ أدى التحسن الذي حدث في مجالات الانتقال والاتصال إلى تفاعلات وعلاقات أكثر تكراراً واتساعاً‏ وتناسقاً وشمولاً بين شعوب من حضارات مختلفة,‏ولذلك أصبحت هوياتهم الحضارية أكثر بروزاً٦ـ إن مصادر الصراع بين الدول والجماعات التي تنتمي إلى حضارات مختلفة كانت دائماً‏تولد صراعاً بين الجماعات,‏كالسيطرة على الناس, الأرض الثروة, القوة,‏النسبية,‏أي القدرة على فرض القيم والثقافة والمؤسسات الخاصة على جماعة أُخ٧ـ الهوية على المستوى الشخصي, القَبَلي, العرقي, الحضاري, يمكن أن تعرف فقط في علاقتها بـ «الآخر»، شخصاً آخر, قبيلة أخرى,‏جنساً آخر, حضارة أخرى. ٨ـ كلية وجود الصراع,‏فالكُره شيء إنساني, ولتعريف النفس ودفعها يحتاج الناس إلى أعداء, منافسين في العمل, خصوماً‏ في الانجاز وفي السياسة,‏ومن الطبيعي ألا يثق الناس في المختلفين عنهم ومن لديهم القدرة على إلحاق الضرر بهم, بل يرونهم خطراً‏ عليهم, حل صراع ما ختفاء عدوٍ ما, يولّد قوى شخصية وإجتماعية وسياسية تؤدي إلى نشوء صراعات جديدة أو أعداء جُدد, نزعة الـ «نحن «والـ «هم «عامة تقريباً‏في السياسة, والـ «هم «في العالم المعاصر, وعلى نحو متزايد هم أُناس ينتمون إلى حضارة أخرى [١٨]. من كل هذ

ا نلاحظ أن (هنتنجتون) لايرى في انتهاء الحرب الباردة نهاية للتعدد,‏والإنسجام والإنفراد المتوقع بالكون محض وهم, التعدد وتأصيله في الكون البشري أصبح أكثر حقيقية وواقعية من ذي قبل, والحاجة إلى الذات والهوية والأصل والعِرق والمجال المحدد أمست حاجة وجودة, لكنها تتركز في عالم اليوم بالهوية الحضارية,‏هذا الثابت هو أساس وجوهر الصراع والتنافس في حياتنا المُعاصرة, والنزوع إلى الإختلاف بالطبع لايلغي النزوع إلى التوحد والتوافق والإنسجام, (فانتهاء الحرب الباردة لم يضع نهاية للصراع بين الجماعات التي تنتمي إلى ثقفات مُختلفة,‏والتي هي على المستوى الأوسع: حضارات, في نفس الوقت, فإن الثقافة العامة أيضاً ‏تشجع التعاون بين الدول والجماعات التي تشترك في تلك الثقافة, وهو التعاون الذي يمكن أن نلمسه في شكل الارتباطات الإقليمية التي تنشأ بين الدول في المجال الإقتصادي) [١٩]

وفي إطار نظرية (التصادم الحضاري) يعتقد هنتنجتون أن (أخطر الصدام) سيكون بين الحضارة الإسلامية والصينية [٢٠] وبين الحضارة الغربية, فالنمو السكاني في الافاق الجغرافية للإسلام والتطور الإقتصادي الآسيوي مؤشر قوة تجابه الغرب في نهاية القرن العشرين والعقود القادمة في القرن القادم.

إنَّ هاتين القوتين إلى جانب الشعور الحاد بالهوية الحضارية يُمثلان متغيراً فاعلاً أخذ بالنمو في الربع الأخير من هذا القرن, الأمر الذي أدى إلى بروز ظاهرة الصحوة الإسلامية في الآفاق الإسلامية, ويرجّح هنتنجتون الرأي بأن (أواخر القرن العشرين شهد انبعاثاً‏ أو صوة دينية في أنحاء العالم, وأدى ذلك إلى تقوية الاختلافات بين الأديان [٢١]. ونظرته؟ إلى المستقبل تُرجّح انتصار الإسلام حيث على «المدى الطويل سينتصر محمد‏ [ص] والمسيحية تنتشر أساساً‏ عن طريق التحول, الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل ونسبة المسيحيين في اللم ارتفعت إلى ٣٠% في الثمانينات ثم استقرت وهي الآن تنخفض, وقد تصل إلى ٢٥% من سكان العالم بحلول عام ٢٠٢٥م ونتيجة لمعدل الزيادة السكانية المرتفع جداً, فإنَّ مُسلمي العالم سيستمرون في الزيادة الكبيرة التي قد تصل إلى نسبة ٢٠% من سكان العالم مع نهاية القرن الحالي وتفوق عدد المسيحيين بعد سنوات قليلة وربما تصل إلى نسبة ٣٠% من سكان العالم بحدود سنة ٢٠٠٠) [٢٢].

وتصعيد بنية الاختلافات بين الحضارات يؤدي إلى اتساع الفجوة بينها ضمور واحد وصعود غيره, لكن الغرب, أو الحضارة الغربية آخذة بالتراجع,‏ونصيبها من معظم, وليس كل مصادر القوة المهيمنة وصل إلى أعلى مستوى له في بدايات القرن العشرين, ثم بدأ في التدهور مقارنة به لدىالحضارات الأخرى [٢٣] , ومن ناحية أخرى فإن الضغطة الأمريكية التي استمرت مئتي عام على الاقتصاد العالمي سوف تنتهي [٢٤] , وفي ذات الوقت فإن اضمحلال الغرب وصعود مراكز قوى أخرى سيُنمي عمليات (التأصيل الكونية) ‏والعودة إلى (المحلية) وصحوة الثقافات غير الغربية (٢٥ , وبما أن توزيع الثقافات في العالم يعكس توزيع القوة فإننا نلاحظ أن: (التأصيل والعودة إلى المحلية والجذور كانت هي جدول أعمال في كل العالم غيـر الغربي, فـي الثمانينات والتسعينات, الصحوة الإسلامية Islamic Resargence [٢٦] والتأسلُم هي القضايا الرئيسية في المجتمعات الإسلامية) [٢٧].

إن عملية التأصيل الكونية هذه تتجلى بشكل واضح في الإحياء الديني الذي يجري في أجزاء كثيرة من العالم,‏خاصة ذلك الإنبعاث الثقافي في الدول الآسيوية والإسلامية الناجم عن نشاطها الثقافي ونموها الديمغرافي [٢٨] , وتنبع هذه الصحوة في الجمهوريات الإسلامية كونها (رد عل ضد العلمانية والنسبية الأخلاقية والانغماس الذاتي وإعادة تأكيد لقيم الانضباط والعمل والعون المتبادل والتضامن الإنساني [٢٩] , وهذا يعني على حد تعبير (وليم ماكنيل) حين يقول: إن إعادة تأكيد الإسلام مهما كان شكله الطائفي, يعني رفض النفوذ الأوروبي والأمريكي على المجتمع والسياسة والقيم المحلية [٣٠] , وهذا يؤشر على أن (صحوة الأديان غير الغربية هي أقوى مظاهر معاداة التغريب في المجتمعات غير الغربية, لكن الصحوة هنا ليست رفضاً للحداثة بل هي رفض للغرب والثقافة العلمانية النسبية المتفسخة المرتبطة به [٣١].

وعلى هذا الأساس تُعد, الصحوة الثقافية والاجتماعية والسياسية العامة للإسلام اليوم التحدي الإسلامي الجديد, والحضارة الإسلامية تُعبر عن ثقتها بنفسها في تحدي الغرب بالاستناد إلى التعبئة الاجتماعية والنمو السكاني,‏هذا التحدي له آثاره على (عدم استقرار السياسة اعالمية في القرن القادم) [٣٢].

وتتجلى مظاهر القوة الإسلامية الجديدة في (الصحوة الإسلامية) ذلك أن المسلمين (يتوجهون نحو الإسلام كمصدر للهوية والمعنى والإستقرار والشرعية والقوة والأمل) [٣٣] , هذه الصحوة هي: (حركة فكرية ثقافية اجتماعية سياسية عريضة منتشرة في معظم أنحاء العالم العربي, وهي تيار عام وليست تطرفاً, متغلغلة وليست منعزلة) [٣٤] …, كما إنها في نظرتها إلى الآخر (تُجسد قبول الحداثة ورفض الثقافة الغربية والعودة إلى الإلتزام بالإسلام كدليل حياة في العالم الحديث) [٣٥] , وبالاستناد إلى (جول. ل. اسبوسيتو) لهذه الصحوة مؤشرات في الواقع العملي من مثل الاهتمام المتزايد بالطقوس الدينية, كالذهاب إلى المسجد والصلاة والصيام,‏ونشر البرامج والمطبوعات الدينية, والتركيز على الملبس والقيم الإسلامية,‏وإعادة الحياة الصوفية, كذلك زيادة عدد البنوك والخدمات الاجتماعية والقوانين والمؤسسات التعليمية ذات التوه الإسلامي [٣٦].

يستقرأ (هنتنجتون) واقع حال هذه الأصولية ومُعطياتها, فقد (لمست الصحوة كل مجتمع في العالم تقريباً, مع بداية السبعينات اكتسبت الرموز والمعتقدات والمبادئ والممارسات والسياسات والتنظيمات الإسلامية التزاماً‏متزايداً ودعماً في كل أنحاء العالم المكون من بليون مسل [٣٧] والممتد من المغرب العربي إلى أندونيسيا, ومن نيجيريا إلى كازخستان, وقد اتخذت عملية بعث الروح في الاسلمة طريقها إلى الظهور من خلال ثلاث فئات,‏شأنها في ذلك شأن الحركات الثورية, وهي: ١ـ الفئة الأولى: وتتكون من الطلاب والمثقفين الذين اجتاحوا الاتحادات الطلابية, ثم الاختراق الإسلامي للجامعات في مصر والباكستان وأفغانستان وطلاب المعاهد الفنية وكُليات الهندسة, ثم جيل التأصيل الثاني الذي عبّر عن نمط جديد من الأسلمة في السعودية والجزائر [٣٨].

٢ـ الفئة الثانية: جاءت من القطاعات الأكثر تقدماً‏في الطبقة المتوسطة كالأطباء والمحامين والمدرّسين والموظفين في الدولة. ٣ـ الفئة الثالثة: من جماهير الإسلام الثوري كما يقول (روي): هم نتاج المجتمع الحديث القادمون الجدد إلى المدينة, ملايين الفلاحين الذين ضاعفوا وضاعفوا من عدد سكان المدن الإسلامية الكبرى [٣٩] , وهذا برأي هنتنجتون, استخلاص نظري, فالمهاجرون من المزارع والمكدَّسون في الأحياء العشوائية والحقيرة من المدن كانوا دائماً‏في حاجة إلى الخدمات الاجتماعية التي توفرها لهم المنظمات والمؤسسات الإسلامية وكانوا هم المستفيدين منها [٤٠]. [٣]

ومن ناحية ترتبط الصحوة الإسلامية بوضعية الحكومات الإسلامية فالعلاقة متداخلة ويحاول (هنتنجتون) إستقراء مؤشراتها,‏فالحكومات التي تُمارس الحكم من منظور إسلامي عملياً ‏هي قليلة في الآفاق الإسلامية, هناك إيران والسودان ودول الخليج العربي فضلاً عن دول أخرى خارهذه الأطر الجغرافية, في السبعينات والثمانينات كان الصراع قائماً‏ بين فكرة الديمقراطية الليبرالية والاتجاهات الإسلامية, لكن الحركات المتأسلمة تكتسب قوة في البلاد الإسلامية,‏التأسلم كان هو البديل العملي للمعارضة الديمقراطية للسلطوية في المجتمعات المسيحية, ه الحركات إحتكرت غالباً‏ عملية المعارضة للحكومات في الدول الإسلامية, ومن منظور (هنتنجتون) كانت قوة هذه الحركات تعود في جزء منها إلى ضعف مصادر المعارضة البديلة, والحركات اليسارية والشيوعية فقدت مصداقيتها ثم قلَّ شأنها لدرجة كبيرة بعد إنهيار الاتحاد السوفيت والشيوعية العالمية, جماعات المعارضة الديمقراطية الليبرالية كانت موجودة في معظم المجتمعات الإسلامية لكنها كانت تقتصر عادة على أعداد محدودة من المثقفين وغيرهم من ذوي الارتباطات أو الجذور الغربية ومع استثناءات قليلة كان الديمقراطيون الليبراليون عاجزين عن كسب ا

لدعم الشعبي في المجتمعات الإسلامية, بل حتى الليبرالية الإسلامية فشلت في تكوين جذورها [٤١].

وبالمقارنة مع الأحزاب الديمقراطية فإن القوة الأصولية تنوّعت عكسياً‏مع هذه الأحزاب, ومنها العلمانية والوطنية, هذه الأخيرة تبدو بلا قناع بينما الحركات الأصولية لديها غطاء شعبي واسع, فضلاً عن المؤسسات التي تدعمها…,‏وقوة الصحوة وجاذبية التأسلم أدتا إلى تبنيلحكومات للممارسات الدينية ودمج رموزها في أنظمتها, وهو الأمر الذي يعني إعادة تأكيد الشخصية الإسلامية للدولة والمجتمع [٤٢].

ومن وجهة نظر هنتنجتون هناك؟ أسباباً لتعاظم القوة الإسلامية في مرحلة السبعينات والثمانينات ومنها, وهو الأهم, الطفرة النفطية التي حدثت في السبعينات حيث حفّزت الصحوة الإسلامية وزودتها بالوقود, هذه الطفرة زادت لدرجة كبيرة من ثروة وقوة كثير من الدول الإسلامية ومكنتها من أن تعكس إتجاه علاقة السيطرة والتبعية التي كانت بينها وبين الغرب [٤٣] , بل ويذهب هنتنجتون مع (دانيل بايبس) إلى القول إن: تصرفات الدول الإسلامية الغنية بالنفط إذا وضعت في إطارها التاريخي والديني والعرقي لاتصل إلى أقل من محاولة واضحة وقوية لإخضاع الغرب المسيحي للشرق المسلم [٤٤].

إن هذا المتغير الذي ساعد على تصعيد الرغبة في الإحياء الإسلامي, في تلك المرحلة, أدى (بالمسلمين إلى أن يتحولوا بسرعة عن الافتتان بالثقافة الغربية إلى الإنغماس العميق في ثقافتهم والاستعداد لتوكيد مكانة الإسلام وأهميته في الدول غير الإسلامية, لكن الزخم الذي صنعه الارتفاع الشديد في أسعار النفط هبط في الثمانينات, كما إنَّ النمو ‏السكاني كان قوة دافعة باستمرار) [٤٥] , هذا النمو يمثل اليوم وغداً, قوة جديدة ستؤدي ثمارها لصالح الإسلام, بل سيكون عاملاً مساعداً‏ومهماً‏في الصراعات على حدود العالم الإسلامي بين المسلميالشعوب الأخرى… [٤٦] , هذه المعطيات ستخلف (ميراثاً مهماً, إذ ستترك شبكة من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإسلامية داخل التجمعات والمجتمعات التي تمتد إليها) [٤٧] , ولعل أبرز مايلوح في الأفق للقرن القادم إننا سنشهد (صحوة مستمرة في القوة والثقافة غير الغربية, وفي الصراع بين شعوب الحضارات غير الغربية والحضارات الغربية وبين بعضها البعض) [٤٨] , وطالما سيستمر التدفق السكاني الإسلامي وسينمو الإنبعاث الاقتصادي الأسيوي فإن (الصراعات بين الغرب وحضارات التحدي سوف تصبح أكثر مركزية في السياسة الكونية عن أي

خطوط تقسيم أُخرى ومن المرجّح أن تستمر حكومات الدول الإسلامية في أن تكون أقل مودّة والعنف المحدود المتقطع, وربما الشديد سيحدث بين جماعات إسلامية والمجتمعات الإسلامية) [٤٩].

الصراع إذن حقيقة موضوعية عامة بين الشعوب, وأسباب (الصراع المتجددة بين الإسلام والغرب توجد في الأسئلة الأساسية للقوة والثقافة, مَنْ الفاعل ومَنْ‏المفعول به…, من الذي يجب أنْ يحكم, ومن الذي يجب أن يكون محكوماً؟ …) [٥٠] , وبما أن النمو السكاني والثراء الاقتادي يمثلان قوة أساسية عبر التاريخ,‏فإن (مستوى الصراع العنيف بين الإسلام والمسيحية, عبر الزمن كان يتأثر دائماً بالنمو الديمغرافي وهبوطه, كذلك بالتطورات الاقتصادية والتحوّل التكنولوجي وشدة الإلتزام الديني, والعلاقات بين الإسلام والمسيحية, سواء الأرثوذكسية أ غيرها,‏كانت عاصفة غالباً, كلاهما كان (الاخر) بالنسبة للآخر, وصراع القرن العشرين بين الديمقراطية والليبرالية والماركسية واللينينية ليس سوى ظاهرة سطحية وزائلة إذا ما قُورن بعلاقة الصراع المستمر بين الإسلام والمسيحية, أحياناً ‏كان التعايش السلمي يسود, غالب‏كانت العلاقة علاقة تنافس واسع مع درجات مختلفة من الحرب الباردة (٥١) وهذا يعني إنَّ (الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك…) (٥٢). [٤]

وعلى مدى القرون الماضية كان الصراع بين الإسلام والغرب يتركز في مظاهر أو ظواهر تطلع إلى الواجهة دون غيرها, وفي أواخر هذا القرن كانت الصحوة الإسلامية,‏ولكن وراء هذه الظاهرة أسباباً ‏أو عوامل متشابهة كما يرى (هنتنجتون) زادت من حدة الصراع بين الإسلام والغرب نها:

١ـ خلف النمو السكاني الإسلامي أعداداً ‏كبيرة من الشبان العاطلين والساخطين الذين أصبحوا مجندين للقضايا الإسلامية ويشكلون ضغطاً‏ على المجتمعات المجاورة, كهجرة الشبان المسلمين إلى دول الغرب٢ـ أعطت الصحوة الإسلامية ثقة متجددة للمسلمين في طبيعة وقدرة حضارتهم وقيمهم المتميزة مقارنة بتلك التي لدى الغرب.

٣ـ كذلك جهود الغرب المستمرة لتعميم قيمه ومؤسساته من أجل الحفاظ على تفوقه العسكري والاقتصادي والتدخل في الصراعات داخل العالم الإسلامي ولدت إستياءً شديداً بين المسلمين من الغرب.

٤ـ سقوط الشيوعية أزال عدواً مشتركاً للغرب والإسلام وترك كلاً منهما لكي يصبح الخطر المتصور على الآخر.

٥ـ الاحتكاك والامتزاج المتزايد بين المسلمين والغربيين يثير في كل من الجانبين إحساساً‏ بهويته الخاصة وكيف إنها مختلفة عن هوية الآخر, وهو ما يفاقم الخلافات حول حقوق أبناء حضارة في دولة يُسيطر عليها أبناء حضارة أخرى, في الثمانينات والتسعينات إنهار بشدة ذلك اتسامح بالنسبة للآخر في كل من المجتمعات الإسلامية والمسيحية (٥٣).

إنّ هذه العوامل المشتركة, اي القائمة على؟ أساس علائقي, ليست سوى ملامح تحيل إلى الصراع أو الصدام,‏هذا الخوف أو الخواف يُعد في عالم اليوم الأرضية التي تسوّغ للنظرة التشاؤمية في مستقبل العلاقة بين الإسلام والغرب, فمن المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام متوتر على نحو ثابت وعدائية جداً‏ في معظم الأحوال (٥٤) , كما يلاحظ (هنتنجتون) , بل إن العداء الإسلامي المتزايد للغرب يمكن مقارنته بالقلق الغربي المتزايد من الخطر الإسلامي المُتمثل في التطرُّف, إنهم ينظرون إلى الإسلام كمصدر للانتشار النووي والإرهاب, وإلى المسلمين كمهاجرين غير مرغوب فيهم داخل أوروبا (٥٥) , إلا إنَّ هذا الخطر أو الخواف لاتمثله الأصولية بحد ذاتها كظاهرة تتركز فيها حدة الآخر بالنسبة للغرب, أي المسلمين, (فالمشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية بل الإسلام, فهو حضارة مختلفة شعبها مقتنع بتفوّق ثقافته وهاجسه ضآلة قوته) (٥٦) إزاء الآخر.

إن ظاهرة الصحوة الإسلامية الجديدة هي تعبير عن مظهر من مظاهر الهوية الدينية الإسلامية وهي حسب منظور (هنتنجتون) مظهر أعم من مظاهر الهوية الحضارية الإسلامية, والتي تدخل عنده طرفاً في الصراع الحضاري القادم, وطرفاً رئيساً‏في الصدام مع الحضارة الغربية, ففي العام الناشئ لن تكون العلاقات بين الدول والجماعات التي تنتمي إلى حضارات مختلفة,‏علاقات وثيقة,‏بل غالباً‏ما ستكون عدائية بيد أن هناك علاقات أكثر عرضة للصراع من غيرها, وعلى المستوى الأصغر فإن أشد خطوط التقسيم الحضاري عنفاً‏هي تلك الموجودة بين الإسلام وجيرانهرثوذكس والهندوس والأفارقة والمسيحيين الغربيين, وعلى المستوى الأكبر فإن التقسيم السائد هو بين (الغرب والآخرين) مع أشدِّ الصراعات القائمة بين المجتمعات الإسلامية وبعضها من جهة أخرى, ومن المرجّح أن تنشأ أخطر الصراعات في المستقبل نتيجة تفاعل الغطرسة الغربية والتعصب الإسلامي والتوكيد الصيني (٥٧).

وعلى المدى القادم فإن (العلاقة بين قوة وثقافة الغرب وقوة وثقافة الحضارات الأخرى هي السمة الأكثر ظهوراً‏ في عالم الحضارات, ومع زيادة القوة النسبية للحضارات الأخرى يقل التوجّه نحو الثقافة الغربية وتزداد ثقة الشعوب غير الغربية بثقافاتها الأصلية والإلتزام بها (٥٨) , لكن الغرب سيُعاني من مشكلات عديدة في هذا الاتجاه, فالمشكلة الرئيسية (في العلاقات بين الغرب والباقي بالتالي هي التنافر بين جهود الغرب لنشر ثقافة غربية عالمية وإنخفاض قدرته على تحقيق ذلك) (٥٩) ,‏ومن ذلك أيضاً نُلاحظ مع هنتنجتون إنه (طالما أن الإسلاميظل و (سيظل) كما هو الإسلام, والغرب يظل (وهذا غير مؤكد) كما هو الغرب فإن الصراع الأساسي بين الحضارتين الكبيرتين وأساليب كل منهما في الحياة سوف يستمر في تحديد علاقتيهما في المستقبل كما حددها في مدى الأربعة عشر قرناً‏ السابقة) (٦٠). [٥]

إن مبدأ الصراع, الذي يؤسس عليه هنتنجتون مجمل نظريته, هو مبدأ جوهري في الوجود, سواء في الطبيعة أو في المجتمع البشري, كذلك ليس بالأمر الجديد أن يتخذ الصراع Conflict بعداً‏ تفاقمياً ويصل إلى حدِّ الصدام Clash, أو التنازع الحاد, والصراع أو الصدام كلاهما ظاهرةقديمة في المجتمع الإنساني على مدى التاريخ البشري, كما أن الصراع والصدام بين المجتمعات في الشرق, داخل الشرق, وفي الغرب, داخل الغرب هي حالة معهودة والصراع بين الشرق والغرب هو الآخر حالة قائمة على مرَّ العصور التاريخية, ومع الأزمنة الحديثة, وخاصة في القرنين, التاسع عشر والعشرين اتخذت هذه الظاهرة أبعاداً ‏جديدة ومنها تداخل العقائد الأيديولوجية الفكرية مع النوازع المادية تداخلاً فاعلاً, الأمر الذي أدى إلى انبثاق الظاهرة الاستعمارية, ظاهرة الاستحواذ على مقدرات الشعوب الغنية, وقد اجتهدت هذه القوى في توفير بنية معفية تساعد على النفوذ إلى تحقيق الأهداف, وخاصة بعد ولادة الانثروبولوجيا الجديدة مطلع الربع الأخير من القرن التاسع عشر فكان (التوافق بين الايديولوجية الاستعمارية وايديولوجية الانثروبولوجيا الجديدة) (٦١). وكان ذلك يتزامن مع نمو الظاهرة الاستشراقية التي وفرت

غطاءً معلوماتياً ‏هائلاً للقوى الاستعمارية, إلا أن صيرورة الأحداث المتسارعة ورفع الحُجب بين الشعوب والأمم بفعل التقدم العلمي وتقنيات الاتصال سلط الأضواء على خبايا التسلط والاستحواذ, كما أدى إلى نمو ظاهرة قدرة الإنسان على اختزال أفكاره, وإزاحة أسوار المعرف, وفي ذات الوقت أدى ذلك إلى إمعان الإنسان ذاته ووجوده الجهوي أكثر من ذي قبل, فالصحوة هي صحوة الذات البشرية في تجلياتها الوجودية ومن ثم صحوتها الجهوية وربما سنشهد لاحقاً‏ سعي الإنسان لهدم أسواره الجهوية باتجاه منطقة الذات الإنسانية في نقائها الأول. إن هنتنجتون في نظريته (الصدام) يتوقف عند حدود بروز جهويات الإنسان الجديدة القديمة في نهاية القرن, وهي: العرق والتدين الطائفي وبمستوى أعم الهوية الثقافية أو الحضارية التي يقودها إلى حيز الصراع أو الصدام عنوة, وذلك بالاستناد إلى وقائع وأحداث إن هي إلا متغيرات يعدها هنتنجتون مؤشرات تغير لتغيير سيقع في المستقبل وهو الصدام المتوقع بين الغرب وبين الإسلام ضمن تصور صراعي أو صدامي بين حضارات متعددة هي التي تكوّن عالم اليوم.

إن فكرة (التصادم) إذن قديمة قدم الوجود الإنساني, وهي تتأثر بشكل أو بآخر بثقافة العصر وبطبيعة العلاقات الدولية في المجتمع الإنساني فضلاً عن تغيرات الفكر العلمي والفلسفي, أما فكرة التصادم في الأدبيات الغربية, الفكرية والسياسية والفلسفية والتي تطرح العلاقة بين الشرق والغرب كونها علاقة تصادمية, أو ستكون كذلك فإنها طرحت قبل هنتنجتون, كتحصيل حاصل لنظريات أو تصورات تفسيرية تستشرف العلاقة بين الشرق والغرب عامة والإسلام والغرب خاصة, وقد وجدنا أن روجيه غارودي الفيلسوف الفرنسي طرح فكرة التصادم, ولو بشكل سريع, يقول غارودي في مطلع كتابه: (الأصوليات المعاصرة, أسبابها ومظاهرها) , إن الأصوليات كل الأصوليات أكانت تقنوقراطية أم ستالينينية, مسيحية يهودية أم إسلامية, تشكل اليوم الخطر الأكبر على المستقبل, فانتصاراتها, في عصرٍ لم يعد لنا فيه الخيار إلا بين الدمار المتبادل والأكيد وبين الحوار, يمكنها أن تحبس كل المجتمعات البشرية في مذاهب متعصبة منغلقة على نفسها, وبالتالي متجهة نحو المصادمة (٦٢) , كما إنّ هناك العديد من الباحثين والمفكرين الغربيين قد استشرقوا رؤية التصادم القادم بين الغرب والإسلام, وقد اعتمد هنتنجتون طروحاتهم لتعز

يز تفسيره للصراع الحضاري القادم.

إن التصادم الذي يطرحه هنتنجتون كإيديولوجية للقادم القريب من عمر البشرية يتقاطع مع نظريات متعددة تقف على الضد من التصادم, ومن ذلك نظرية (حوار الحضارات) , التي طرحها روجيه غارودي, من ذي قبل, كما إنها تتقاطع مع طروحات (حوار الأديان) التي قال بها مفكرون سياسيون وفلاسفة في الشرق والغرب على السواء, وفي الوقت الذي يؤصل هنتنجتون التصادم كان عليه أن ينتبه ليستقرأ عناصر (التداخل) التواصلي الذي يجري بين الإسلام والشعوب الغربية وخاصة بعد المتغير الإيراني سنة ١٩٧٩ وانفتاح الاقتصادات العربية الإسلامية في مرحلة الثمانينات والتسعينات على الغرب بفاعلية العولمة الاقتصادية, فضلاً‏ عن زيادة نسب ومعدلات هجرة المسلمين من مختلف الشعوب في العالم إلى البلدان الغربية, ومنها الأوروبية خاصة, كما أن مساهمات المسلمين في هذه الدول باتت ظاهرة كتعبير عن روح الانفتاح بل والتسامح والرغبة في اتواصل الإنساني.

إن هنتنجتون لاينظر إلا إلى الجوانب السلبية من ظهوريات الإسلام أو الأسلمة في العالم الآخذة بالازدياد, وهو في الوقت الذي يتابع ظهوريات الإسلام في الدول الغربية, وذلك أمر مهم, نراه يركز على أحداث ووقائع تعكس عنف العلاقة بين الغرب والإسلام, وهل فاته أن هذه الأحداث هي نتاج لماكنة السياسة الغربية في العالم, إن ما حدث عام ١٩٩١, حين شنت القوات العسكرية الأطلسية حربها الشعواء المدمرة ضد العراق, وطناً‏ وشعباً, كان نتاجاً‏ لقصدية سياسية ستراتيجية غربية في المنطقة, كما أن ما حدث ومازال يحدث ومازال في كوسوفو هو الآخر اجاً لإرادة سياسية بالدرجة والأساس, وقد اعتاد الغرب أن يتحيّن الفرص ويصطاد الأفكار, وينُضد الايديولوجيات المرحلية ليصل بها إلى حالة التصارع الحضاري, أو الثقافي, إن المهم والأساس بالنسبة للغرب هو مصالحه الاقتصادية وتأمين احتياجاته المادية لحياته لا أكثر.

الهوامش

ـ

* سنرمز إلى اسم صاموئيل هنتنجتون بـ (ص هـ) للاختصار

[١] كان (ص,هـ) في صيف ١٩٩٣ قد نشر مقالة بعنوان (صدام الحضارات) The Clash of Civilizations في مجلة (Foreigan Affairs) طرح فيه موجز نظريته عن صدام الحضارات, التي ستكون ظاهرة العصر القادم, وقد أثار هذا الطرح الجدل واسعاً في الأوساط الفلسفية والفكرية والسياسية, الأمر الذي أدى إلى أن يعكف (ص,هـ) على تطويره إلى كتاب واسع يحتوي على أصل الأطروحة والإجابة على المسائل التي أُثيرت حول أطروحته في الصدام, فكان كتابه القديم الجديد:

The Clash of Civilizations and the Remarking of World order, New) York, ١٩٩٦)

وقد تمت ترجمته؟ إلى العربية بعنوان: (صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي الجديد) , من قبل الأستاذ (طلعت الشايب) ومراجعة الدكتور صلاح قنصوة, وصدر عن دار سطور بالقاهرة سنة ١٩٩٨, ونحن نعتمد عليه في هذه الدراسة.

[٢] (ص,هـ): صدام الحضارات…, ص٣٠

[٣] يرى (ص,هـ) أن العلاقات بين الحضارات في القرن العشرين انتقلت إلى مرحلة يغلب عليها التأثير الموجّه من إحدى الحضارات على غيرها إلى تأثير ذي تفاعلات متعددة الاتجاهات بين كل الحضارات, كما أن السمات الرئيسة للعلاقات المتداخلة بين الحضارات والتي كانت تميز المرحلة السابقة بدأت في الاختفاء في هذه المرحلة, انظر ص٨٧ من كتابه.

[٤] التحديث يقوي من الحضارات ويقلل من القوة النسبية للغرب والعالم يصبح أكثر (حداثة) داخل (غربنة) في أمور أساسية (ص,هـ, ص١٢٩) , والسؤال هو كيف ذلك؟ الإجابة غائبة عند (ص,هـ).

[٥] يستندُ (ص,هـ) في أولوية العامل الثقافي في الصراع القادم إلى طروحات باحثين غربيين, ومنهم فاكلاف هافيل, حيث يقول: الصراعات الثقافية تتزايد, وهي الآن أخطر مما كانت عليه في أي وقت سابق, انظر:

Vaclav Havel: «The New Measure of Man»، New York Tims, ٨ July. ١٩٩٤, PA٢٧.

كذلك ما يذهب إليه جاك دلوز حيث يقول: «إن الصراعات المستقبلية سوف تشغلها عوامل ثقافية أكثر منها عوامل اقتصادية أو أيديولوجية»، انظر:

Jacques Delocs: «Qustions Converning European Security»، Address, International Institute For Strategic Studies, Brussels, ١٠, September, ١٩٩٣, P. ٢.

[٦] يبدو هنا أن (ص,هـ) يقف ضد (التحويل الأُفقي) , كأن يتحول (المجتمع الإسلامي) إلى (مجتمع غربي) قلباً ‏وقالباً, وهكذا محاولات جرت من قبل الدول الغربية في اتجاهيها…,‏وبدلاً من ذلك يذهب (ص,هـ) إلى فكرة (الانتقال من حال (التواصل المشوّه) إلى (التقاطع الصارخبين الحضارات, وهو مؤدى الصراع بينهما).

[٧] يناقش (ص,هـ) فكرة (العالمية) أو مفهوم (الحضارة العالمية) باسهاب, ويرى: ان انتاج العالمية مُميز غربي, ففي القرن التاسع عشر كانت فكرة (عبء الرجل الأبيض) تساعد على تبرير بسط السيطرة الغربية السياسية والاقتصادية على المجتمعات غير الغربية,‏وفي نهاية القرن لعشرين فإن مفهوم (الحضارة العالمية) يساعد مرة أخرى, بل اشد من ذي قبل, على تبرير بسط السيطرة الثقافية الغربية على المجتمعات الأخرى, انظر ص ١٠٩, وفي أوساطنا الفكرية العربية وجدت فكرة العالمية مناقشة لدى عدد من مفكرينا المعاصرين,‏ومنهم د. محمد عابد الجابري, يث يرى إنَّ العالمية Universalism هي: طموح للارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي, وهي تُفتّح على ما هو عالمي وكوني,‏ونشدانها لهذا هو طموح مشروع,‏رغبة في الأخذ والعطاء, في التعارف والحوار والتلاقح, إنها طريق الأنا للتعامل مع (الآخر) بوصفه (أنا ثانية) , طريقهالى جعل (الإيثار) يحل محل (الأثرة) والعالمية تناقض (العولمة) , كون الأخيرة إرادة للهيمنة وبالتالي قمع وإقصاء للخصوصي.

انظر دراسته: العولمة والهويّة الثقافية,‏عشر أطروحات, مجلة المستقبل العربي, عدد (٢٢٨) , / ١٩٩٨, ص١٧, ومن جهة أُخرى ينظر د. علي حرب إلى (العالمية) كونها (مقولة من مقولات الحداثة ارتبطت بتفوّق الغرب وتوسعه في؟ أرجاء المعمورة, وهي ثمرة الاكتشافات والثورات الحديث…, وهي تقوم على نشر فكرة أو عقيدة أو دعوة أو صيغة أو ثورة من الثورات كالتقدم والاشتراكية والديمقراطية…, انظر دراسته: الثقافة والعولمة, مجلة (الشاهد) , ع (١٥٩) , تشرين الثاني, ١٩٩٨, ص٨٣ـ٨٤,‏والملاحظ أن المرجعيتين بين الجابري وحرب تختلفان, الأخير يريد مصادر هذا المفهوم, كونه يُعبر عن (عصر الحداثة) , وهو عصر غربي, والأول يطرحها كمدخل للحوار الحضاري والتواصل الإنساني, ولابُدَّ من الإشارة إلى أن فكرة العالمية هي إحدى المكونات الأساسية للرؤية الدينية الإسلامية إلى التاريخ والحضارة,‏فالأديان ذات طابع عالمي). [٨] (ص,هـ): ص٣٧ـ٣٨, على الرغم من أنَّ (ص,هـ) لم يُشر إلى كلمة (عولمة) بل يتحاشاها غالباً, فإنه هنا ينوه إليها عندما يدعو إلى (شخصية متعددة الحضارات…) لتفادي التصادم.

[٩] , (ص,هـ): المصدر نفسه, ص٣٨٦.

[١٠] (ص,هـ): ص٣٧

[١١] (ص,هـ): ص٣٨, نلاحظ هنا أنه يتقاطع مع النظرة الإنفرادية التي يسعى لها الغرب والسيطرة على العالم, وخاصة الموقف الأمريكي المتمادي في إرادة الهيمنة والإنفراد بالعالم.

[١٢] انظر:

Francis Fukuyama: «The End of History»، The National Interst, ١٦ (Summer, ١٩٨٩) P. ٤,١٨

[١٣] (ص,هـ): ص٥٢

[١٤] (ص,هـ): ص٢٠٥

[١٥] (ص,هـ): ص٢٠٧

[١٦] (ص,هـ): ص٢٠٣

[١٧] (ص,هـ): ص٢٠٣, كذلك ص: ٢٠٧, الانحياز إلى الهوية يُعبر عن موقف مخالف لما تطمح إليه (العولمة) في عصرنا الراهن,‏وموقف (ص,هـ) هنا يتقاطع كلياً‏ مع موقف أحد مفكرينا المعاصرين, إذ يذهب (علي حرب) مثلاً: إلى أن الهوية وهم من أوهام مفكرينا العرب, (هذا الوهم ج المثقف يقيم في قوقعته ويتصرف كحارس لهويته وأفكاره الأمر الذي منعه من التجديد والإبداع, وحال بينه وبين الإنخراط في صناعة العالم انطلاقاً‏ من مجال عمله وتأثيره, أي من خلال صناعة الأفكار وابتكار المفاهيم) , انظر كتابه (أوهام النخبة أو نقد المثقف) , ص٨٦ وما بعها, المركز الثقافي العربي, بيروت, ط١, ١٩٩٦. وفي الوقت الذي يرى (ص,هـ) إن ثورة المعلومات والاتصالات أدت إلى تفاقم الانتباه إلى (الهوية) يرى (علي حرب) أن العولمة أسدلت الستار عن الهوية حيث أن (العولمة تخرق الآن جدران الهويات المغلقة) , ذات المصدر, ولا أدري إن كانت هناك هويات مغلقة وأخرى منفتحة؟ المشكلة تكمن فيما تتعرض له الهويات من قهر وتسلط مما يحدُّ من وجودها الفاعل.

[١٨] (ص,هـ) ص٢٠٨ـ٢١٢

[١٩] (ص,هـ) ص٢١٢

[٢٠] يقول (ص,هـ): في مقالي الذي نشرته في Foreign Affairs أطلقت على تلك الحضارة (الحضارة الكونفوشية) , ومن الأدق أن نستخدم اصطلاح «الحضارة الصينية»، إذ بينما (الكونفوشية) أحد المكونات الأساسية في الحضارة الصينية, إلا أن الحضارة الصينية أكبر من أن تكون مجرّد كونفوشية,‏كما إنها تتخطى (الصين) ككيان سياسي, ص٧٥. [٢١] (ص,هـ): ص١٠٦

[٢٢] (ص,هـ): ص١٠٨ـ١٠٩

[٢٣] (ص,هـ): ص١٣٧

[٢٤] (ص,هـ): ص١٤٥

[٢٥] (ص,هـ): ص١٥٠

[٢٦] هكذا يضع (ص,هـ) المقابل الإنجليزي لمصطلح (الصحوة الإسلامية) , يبدأه بالحرف الإنجليزي الكبير, ويرى الأستاذ (طلعت الشايب) , مترجم النص, أن (ص,هـ) بهذا الرسم يريد أن يجعل من (الأُصولية الإسلامية) حدث تاريخي بالغ الأهمية يماثل الإصلاح البروتستاني في المجتمع الأوروبي, وإنه لايقل عن الثورة الأمريكية أو الفرنسية أو الروسية, انظر ملاحظته في ص١٨٠ من ترجمته للنص إلى العربية.

[٢٧] (ص,هـ): ص١٥٤ـ١٥٥

[٢٨] انظر:

Gilles Kepel: Revenge Of God, The Resurgence of Islamic Christianity and Judaism In the Medern World, ١٩٩٤, P. ٢.

والترجمة العربية للنص أعلاه: يوم الله: الحركات الأصولية المعاصرة في الديانات الثلاثة,‏ص٩ـ١٠, تر: نصير مروة, دار قرطبة, بيروت ١٩٩٢. [٢٩] ص١٦٢, كذلك ص١٦٦

[٣٠] انظر: Dore In Bull and Watson des, Expansion of International Society, P. ٤١١, Mcneill In Marty and Appleby, eds, Fundamantalism and Socity, P. ٥٦٩ /

هذه الأصالة مأخوذة من كتاب (ص,هـ) أعلاه.

[٣١] (ص,هـ): ص١٦٨

[٣٢] (ص,هـ): ص١٦٩

[٣٣] (ص,هـ): ص١٨٠

[٣٤] (ص,هـ): ص١٨١

[٣٥] (ص,هـ): ص١٨١

[٣٦] John, L. Esposito: The Islamic Threat, Myth or Reality, (New York: Oxford Universit Press, ١٩٩٢) , P. ١٢

هذا لايحدث داخل الوطن العربي ودول العالم الثالث ودول الإسلام إنما حتى في دول العالم الغربي, وأصبحت ممارسة العبادة الإسلامية وممارسة معطيات الشريعة الإسلامية الاجتماعية والاقتصادية ظاهرة آخذة بالنمو.

[٣٧] (ص,هـ): ص١٨٣

[٣٨] (ص,هـ): ص١٨٥,‏كذلك أُنظرOlivier Roy: The failure of Political Islam, London, Tauris, ١٩٩٤. P. ٤, ff.

[٣٩] lbid: P٥٣

كذلك أنظر: (ص,هـ): ص١٨٧

[٤٠] (ص,هـ): ص١٨٦, وكانت نسبة الشبان بين سنة (١٥ـ٢١) في معظم البلاد الإسلامية قد ارتفعت بشكل كبير, وبدأت تتخطى نسبة الـ (٢٠%) من عدد السكان, المصدر نفسه, ص١٩٤

[٤١] (ص,هـ): ص١٨٨

[٤٢] (ص,هـ): ص١٨٩ـ١٩٠

[٤٣] (ص,هـ): ص١٩١

[٤٤] (ص,هـ): ص١٩٢, كذلك أُنظر:

Daniel Pipes: In the Path of God, Islam and Political Power, (New York: BAsic Book, ١٩٩٣) , P. P ٢٨٢, ٢٩٠ - ٢٩٢.

[٤٥] (ص,هـ): ص١٩٢

[٤٦] (ص,هـ): ص١٩٦

[٤٧] (ص,هـ): ص١٩٩

[٤٨] (ص,هـ): ص٢٠٠

[٤٩] (ص,هـ): ص٣٨٦

[٥٠] (ص,هـ): ص٣٤٢

(٥١) (ص,هـ): ص٣٣٨

(٥٢) (ص,هـ): ص٣٣٩

(٥٣) (ص,هـ): ص٣٤٢

* حول مصطلح الخواف, التقيت لأول مرة بهذا المصطلح عند (تركي علي الربيعو) في ورقته (الخواف من الإسلام: في موقف الغرب من الإسلام) , ضمن كتاب (حوارات لقرن جديد) , الإسلام والغرب: الحاضر والمستقبل, ص٩١ وما بعدها, دار الفكر, دمشق, سورية, ط١, ١٩٩٨, والخواف من الإسلام له أشكال ومستويات متعددة حاولت الأنظمة الغربية تأصيلها في الذات البشرية,‏وقد أشار عدد من علماء المشرقيات المعاصرين إلى أن الأمر وصل بالفرد الأوروبي أنه يخاف حتى من قراءة أي نص يخص الحضارة أو الثقافة الإسلامية, بمعنى هناك حاسية شديدة من العرب والمسلمين,هذا على مستوى الفرد العام طبعاً, انظر التغطية التي أجراها جمال الغيطاني, الروائي العربي ورئيس تحرير جريدة (أخبار الأدب) المصرية,‏لوقائع الندوة التي عقدتها (مدرسة طليطلة للترجمة) ,‏و (مدرسة الترجمة في طليطلة) بأسبانيا, وبمناسبة مرور عشرة أعوام على حصول الروي العربي (نجيب محفوظ) على جائزة نوبل, أخبار الأدب, ع٢٧٩, ١٥ / ١١ / ١٩٩٨.

(٥٤) (ص,هـ): ص٢٥٩

(٥٥) (ص,هـ): ص٣٤٨

(٥٦) (ص,هـ): ص٣٥٢

(٥٧) (ص,هـ): ص٢٩٣

(٥٨) (ص,هـ): ص٢٩٣

(٥٩) (ص,هـ): ص٣٩٣

(٦٠) (ص,هـ): ص٣٤٣

(٦١) انظر حول هذا الموضوع:

جيرار لكلرك: الأنتروبولوجيا والاستعمار, ص٢٦, تر: جورج كتورة, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, بيروت, ط٢, ١٩٩٠.

(٦٢) روجيه غارودي: الأصوليات المعاصرة: اسبابها ومظاهرها, ص١١, تر: د. خليل أحمد خليل, دار عام ألفين, باريس, ط١, ١٩٩٢.



[ Web design by Abadis ]