ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 رهانات حوار الحضارات بعد ١١ ايلول سبتمبر، حوار الذات أولاً \ رضوان جودت زيادة *

«العالم بعد ١١ أيلول لم يعد كما كان قبله» مقولةٌ أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش، ثم استهلكها الإعلام فيما بعد بشكلٍ كاد يفرغها من مضمونها، إلا أنني أضيف أن العالم العربي والإسلامي بقي بعد ١١ أيلول كما كان قبلها، والبقاء علىالحال والثبات في زمن التحول والعولمة ليس ميزة بقدر ما يعد كارثة، لذلك كانت خسارة العالمين العربي والإسلامي بعد ١١ أيلول خسارةً مضاعفة، إذ منهما خرج «الإرهاب المحمود» بحسب تعبير ابن لادن [١] وهما من تلقى الإرهاب بأنواعه كافة، بدءاً من القصف الأمريكي المباشر في أفغانستان، ثم الشروع في استهداف دولٍ أخرى تنتمي إلى العالم العربي مروراً بفتح الأراضي لسياحة CIA و FBI، أو ما أصبح يسمى «بحرب الاستخبارات»، أو «العولمة

ـ

* _ باحث من سوريا.

الأمنية»، وانتهاءً بالقمع والقهر السياسي الذي تتعرض له المجتمعات العربية، والذي أصبح مبرراً بل ومشروعاً على المستوى الدولي بعد ١١ أيلول وذلك منعاً من خروج المارد الأصولي من قمقمه.

يعبر فاروق الشرع وزير الخارجية السوري عن ذلك بمرارة حين يقول «بأنه لأول مرة يشعر بأن التضامن العربي اهتزَّ هزة عميقة، إذ منذ عدة سنوات لم يكن بهذا الشكل، بحيث أراد كل قطر عربي أن ينجوَ بنفسه، وينأى بنفسه عما يمكن أن يساهم في تركيز الأهمية والانتباه، أو الضربة له» [٢]. وإذا كان السياسيون العرب قد وجدوا أن الدائرة قد بدأت تضيق عليهم، لاسيما بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة فإن العالم الإسلامي وسياسييه ليسوا بأفضل حالاً من سواهم، كما أبان اجتماع الدوحة لوزراء الخارجية في منظمة المؤتمر الإسلامي، مما يدعونا إلى القول أن الكسب السياسي من أحداث ١١ أيلول كان صعب المنال أو مستحيلاً، لأن التوافق السياسي بين أطراف الطيف العربي والإسلامي كان بعيداً، أو انحصر الجدل في حيثيات البيان الذي يجب أن تصدره مثل هذه الاجتماعات الدورية، فانتفى الفعل السياسي بذلك لحساب القول المفرغ من مضمونه والمناقض لحال قائله.

فخسارة العالم العربي والإسلامي تجسدت بعد ١١ أيلول، أولاً، في عدم قدرتهم على استثمار الحدث، خاصةً فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية، وثانياً في تعرضهم هم لنتائجه ومسبباته، على اعتبار أن المتهمَين الرئيسيين بالقيام بالتفجيرات في واشنطن ونيويورك، هم من أصولٍ شرق أوسطية كما يطلق عليهم في الإعلام الغربي.

كل ذلك عمّق الشعور بالإحباط لدى المجتمعات العربية والإسلامية، التي وجدت نفسها معزولة ووحيدة، فهي غير قادرة على إيصال صوتها إلى الرأي العام الغربي، بحكم أن الأخير تحكمه آليات معقدة، وفي معظمها يسيطر عليها أصحاب المصالح التي تتناقض مع رغبات المجتمعات الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً، لذلك لم تجد هذه المجتمعات سوى الشارع كي تخرج إليه وتصرخ فيه، لكن، حتى هذا للأسف انهار تماماً بشكل يشبه خفوته المفاجىء بعد الدعم الطارىء لانتفاضة الأقصى، وقد أحسن أحد الصحفيين عندما وصف هذا «الشارع» بأنه «يعيش في كل مرة على موعدٍ مع بعض التقلصات العصبية المفاجئة قبل أن يستكين» [٣]، ويتابع بمرارة بأن «الموقع العربي الإجمالي، بعد ١١ أيلول ازداد ضعفاً، وأن ما كان يسمى «نهاية التاريخ» لهم ولغيرهم أصبح خروجاً لهم من هذا التاريخ أو، على الأقل، خطوةً نحو هذا الخروج»، ثم يكثّف الوضع العربي شارعاً وسلطات، في عبارةٍ بالغة الدلالة بأنه «إجازة مرور لكل اعتداء»، ولقد امتلأت الصحافة العربية بمقالات «تنعى» الموت العربي وتصف العرب بأنهم «أصبحوا أقرب إلى الظاهرة الجغرافية، منسوبة إلى المكان ومقطوعة الصلة بالزمان» [٤]، بل وأ

صبحوا ينظرون إلى أنفسهم في مرآة أنفسهم بأنهم «شعوبٌ تعيش حالة من التبلد والحذر المرعبة، تصيب من يتأمل فيها بالاشمئزاز والغثيان» [٥].

لكن هل من الممكن إرجاع هذا الإحباط كله إلى تداعيات ١١ أيلول؟ الإجابة هي أن نتائج الحدث ومسبباته، والسياسة العربية أو بالأصح السياسات العربية، التي اتبعتها الأنظمة العربية في إدارة الأزمة هي من أشاع الإحباط وعممه وحوله إلى الملاذ الأخير الآمن للمجتمعات العربية، مما جعلها في النهاية تُوصف بالسلبية والعجز، وذلك بعد أن ترسخت لديها القناعة التي مفادها أننا نعيش في لحظة «القاع» في سلم الانحدار الحضاري وبالتالي تصبح كل الأزمات، أو الكوارث الطبيعية منها والسياسية، غير قادرة على زحزحة الوضع الآسن من مكانه، ومن هنا بالضبط يجب أن تبدأ لحظة التفكير الجدية في أزمة المجتمع العربي وفي المعنى السياسي للأزمة، وهو ما يعطي بشكلٍ أو بآخر مقولة حوار الحضارات جدتها وراهنيتها.

لقد أفرغت أحداث ١١ أيلول وما بعدها مقولة «حوار الحضارات» من معناها السياسي والوجودي، وأضفت عليها صبغة ثقافية لحوار بين نخب ثقافية وإعلامية تُعنى أكثر ما تُعنى بتحسين الصورة وتعديل هيئتها في عيون الآخر - الناظر، ولا تكترث بالتغيير البنيوي الضروري واللازم حدوثه في المجتمعات العربية والإسلامية كي تستطيع أن تنتج حواراً حضارياً مع غيرها من الأمم والثقافات، فحوار الحضارات أصبح بعد ١١ أيلول جزءً من الاستراتيجية الدولية الجديدة، وهو ما يشكل مفتاحاً لفهم ماهية العلاقات الدولية الراهنة والمستقبلية، أو لنقل بصيغة أدق، أن أحداث ١١ أيلول أتت لتصدق الصيرورة أو المسار المستقبلي لميكانيزما العلاقات الدولية في الألفية الثالثة.

١١ أيلول والعلاقات الدولية: التوظيف وسوء التوظيف السياسي.

آذن تفكك الاتحاد السوفييتي بانهيار دول المنظومة الاشتراكية، وتحول دوره من القطب الاستراتيجي الموازن إلى مَصدَرٍ للأزمات ومُصدِّرٍ لها، كما انتفى البعد العالمي للأيديولوجيا الاشتراكية وتحول حاملو لوائها إلى جزرٍ معزولة متوزعة المكان، أو إلى أفراد يصارعون التاريخ إلا أنهم في النهاية يخضعون لمنطقه، الغياب المفاجىء هذا أدى إلى تشكيل خارطة جديدة للساحة الدولية، يمكن وصف معالمها كالتالي: بروز الولايات المتحدة كقطب وحيد ومهيمن، وظهور دور خجول لمنظمة الأمم المتحدة تبدى بعد حرب الخليج الثانية، لاسيما بعد غيابها المستمر على مدى عقود، والذي فرضته الحرب الباردة، لكن دورها الجزئي الجديد هذا لا يعني أنه مورس بشكل تام ونزيه، فقد حشدت الولايات المتحدة قوات حلفائها تحت اسم الأمم المتحدة، لأنها كانت بحاجة إلى إصدار قوانين عن مجلس الأمن، تسمح بإخراج القوات العراقية من الكويت بدايةً، وكي تفرض العقوبات على العراق فيما بعد والتي لازالت مطبقة إلى الآن.

لقد بدأ عندها يتصاعد ويبرز دور جديد للأمم المتحدة لطالما جرى تغييبه، بل واللعب فيه، حتى بدت الأمم المتحدة وكأنها تلعب دور شاهد الزور على الشرعية الدولية، وتجلى ذلك عندما قام حلف الناتو منفرداً بالضربات الجوية على صربيا دون الحاجة إلى إصدار قانون من مجلس الأمن، مما أثار أسئلة كثيرة عن دور الأمم المتحدة، وقامت موجةٌ حادة من النقد للولايات المتحدة لعدم قيامها بالتنسيق مع دور الأمم المتحدة، وظهور مثل هذه الأسئلة يعد بحد ذاته تطوراً يدل على أن الأمم المتحدة أصبح يناط بها دورٌ لابد لها أن تلعبه، وإن تقاعست عنه أو لم تتمكن من أدائه [٦].

وعاد هذا النقاش وتجدد مرة أخرى بعد ١١ أيلول، عندما رغبت الولايات المتحدة في خوض معركتها ضد الإرهاب وعند بدء قصفها لأفغانستان، ودار ومازال يدور نقاش محتدم حول تعريف الإرهاب، لاسيما بعد إصدار الأمم المتحدة لقرارها (١٣٧٣) من أجل مكافحة الإرهاب [٧] والذي بدا واضحاً أنه مصاغٌ برغبة أمريكية [٨]، وانبعث النقاش عربياً أيضاً حول ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة [٩]، مما يعني أن الجميع مازال يشعر بضرورة أن تمارس الأمم المتحدة دورها، وإن كان البعض يرى أن دورها يقتصر على ستر العورات، أو السيئات بعد أن تقع، مهما يكن فإن ارتقاء الأمم المتحدة لممارسة وظائفها بكفاية، يرتبط في الواقع بمدى تحمل «الفاعلين الجدد» كما أصبح يطلق عليهم لمهماتهم، فمع انحسار دور الدولة كشخصية قانونية فاعلة، رغم أنها بقيت لفترة طويلة الوحدة الأساسية للنظام الدولي، وبروز القوى تحت القومية وانبعاث الهويات القومية غير المحددة بإطارها القطري وظهور القوى العابرة للقومية، كل ذلك يؤشر إلى بروز معايير، أو قيم جديدة مستحدثة في عملية التوازن، أو الشراكة الدولية وسمح أيضاً بتظهير مشكلات، أو أزمات لم تكن في السابق البعيد تحت المجهر كالمشكلا

ت المثارة في إطار البيئة ومحاولة حصر الخراب الناجم عن التقدم التقني والخوف من تبديد الثروات الزراعية والحيوانية الطبيعية، مما استدعى باستمرار عقد مؤتمرات ليست دولية فحسب، بل وأُطلق عليها كونية، وطُلب منها استصدار معاهدات ذات نطاق عالمي وكوني كمعاهدة كيوتو، وهذا مما يعكس التزاماً معنوياً وأدبياً تجاه الدول جميعها، ومسؤولياتها في تفاقم الأزمة البيئية وغيرها، يضاف إلى ذلك ظهور ما يطلق عليه «انتصار العولمة»، بحيث أصبح قانون السوق بمثابة الطريق الوحيد للاقتصاد وغابت البدائل الأخرى التي تمتلك القدرة على المنافسة، وهذا ما فرض طرح تأثيرات العولمة اقتصادياً واجتماعياً وحتى سياسياً على دول الأطراف أو الجنوب، التي غالباً ما تكون ضمن خانة الإقصاء والتهميش وتتلقى التأثيرات السلبية لكل التحولات والتغيرات العالمية والدولية [١٠]، وهكذا فقد تغير دور الدولة واهتزت أركانها بشدة من جراء انتشار اللاعبين عبر القوميين الذي يفلتون من سيادة الدول، إن لم يكن بقوة القانون فبحكم الواقع [١١]، إضافة إلى أن تزايد حركية الفرد في قلب النظام الدولي، قد أصبحت ملحوظة وتزداد سهولة شيئاً فشيئاً، إذ تتجه نحو منحه موارد معينة تجعل من

ه شيئاً فشيئاً لاعباً بالمعنى الحقيقي على ساحة العلاقات الدولية، وهذا ما برز بشكل جلي مع أسامة بن لادن في أحداث ١١ أيلول، ويبدو ايغناستو رامونييه مصيباً في قوله «أن العالم خلال تاريخه عرف المدن - الدول (أثينا، البندقية) والمناطق - الدول (كالحقبة الإقطاعية) والدول القومية (في القرن التاسع عشر والعشرين)، لكن مع العولمة بدأت تظهر الآن الشبكة - الدولة، أو حتى الفرد - الدولة» [١٢]، وبالتوازي مع تبلور مايسمى (المجتمع المدني عبر القومي) بما يعينه من انتزاع المنظمات غير الحكومية، القطرية منها والدولية للكثير من وظائف الدولة ومهماتها، بل وأصبح بعض المحللين يناقش في أحقيتها وشرعيتها في التحدث بوصفها إطاراً موازياً للدولة، أو حتى منافساً لها، أو نائباً عنها كما كشفت عن ذلك مداولات مؤتمر دوربان (المؤتمر الدولي لمكافحة العنصرية) في ٣١ آب (أغسطس) ٢٠٠١، فقد برز بيان المنظمات غير الحكومية في المؤتمر كمعبّر شرعي عن تطلعات الكثير من الشعوب الإفريقية والآسيوية، وبعض المنظمات المدنية الغربية، غيرأن البيان الرسمي بدا معقماً وبعيداً عن كل ذلك، طالما أنه محكوم بآليات سياسية واقتصادية تفرض عليه أجندته، بل وترهن قرار

ه [١٣].

ويمكن اختصار القول إذاً، بأن العلاقات الدولية الراهنة أصبحت تتضاعف بالعلاقات عبر القومية التي تتم خارج تلك الدولة وتتجاهل الحدود وتستهزىء بالسيادات، وقد نشأت نتيجة ذلك ما يسميه برتران بادى «بالالتفاف حول الدولة» [١٤]، مما يحرضنا على استبعاد المصطلح التقليدي (العلاقات الدولية) والبحث عن مفهوم مغاير مقارب للوضع العالمي الجديد، وبذلك تكون أحداث ١١ أيلول قد أتت كصيرورة نهائية لمسار العولمة والتفاعلات الدولية ككل، لكن ما بعدها لا يعكس تغيراً أو تبدلاً في العلائق بقدر ما يعني تظهيراً، أو إعادة ترتيب جديد للقيم والمفاهيم الدولية، إذ سنلحظ مستقبلاً استهزاءً، أو على الأقل خفةً، بمعاني الجوع والفقر والمرض وسوء التنمية المنتشرة والمتكاثرة عالمياً والخافتة إعلامياً وسنلحظ قلة اكتراثٍ بمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان [١٥]، لكنه بالمقابل سيكون علينا أن نبدي اهتماماً مضاعفاً بمفهوم الإرهاب، وأن نشغل أنفسنا بمكافحته ومحاربته، وإذا جاز لنا أن نتكىء على هوبزباوم لقلنا أن القرن الحادي والعشرين لم يبدأ مع اليوم الأول فيه بقدر ما ابتدأ مع ١١ أيلول، كما أن القرن العشرين لم ينته في يومه الأخير بقدر ما انتهى مع سقو

ط الاتحاد السوفييتي [١٦]، وبذلك نكون قد وطأنا عتبة القرن الجديد بقيمٍ لا تقترب من مغزى الإنسان ومعنى وجوده في الحياة، وإنما اقتربت من إعادة تشكيل عقله وتكوينه وفقاً لمعايير سياسية يحددها اللاعب الرئيسي في المسرح الدولي.

غير أنه إذا كانت الولايات المتحدة قد أنهت القرن الماضي وابتدأت القرن الجديد، مع اختلاف البداية والنهاية، فإن مستقبل العالم الجديد يصنعه بشكل كبير القرب والبعد عن الصانع بالنسبة لمختلف المناطق الإقليمية والقاريّة الأخرى، أما حدود المبارزة والمناورة المتاحة للاعبين الجدد فإنها محصورة بعد ١١ أيلول في الضغط على إعادة ترتيب الجدول المعدّ ولن تتمكن من التغيير على صيغة الإلغاء أو الحذف، لكن، هل يعني هذا أن المستقبل القادم، قد صُكّت طبعته وأُنجزت، ولم يعد لنا من دور سوى التأمل في صنعتها الجمالية، إن الإجابة بنعم تنفي عن الحراك الاجتماعي للمجتمعات صيرورته ومساره، بمعنى أن حركية المجتمعات هي التي تحدد بشكل كبير مسار التاريخ، وبالتالي ليس هناك من نهاية للتاريخ كما تنبأ فوكوياما، كما أنه ليس هناك حتمية للصراع الطبقي بالمعنى الماركسي تتجه المجتمعات البشرية إلى الوصول إليها طوعاً، أو كرهاً، بل إن التاريخ لا يملكه أحد إذ هو صنع الإنسان بما هو ذاتٌ مفكرة وفاعلة وقادرة على التأثير والتأثر.

لذلك أرى أن المستقبل القريب للمجتمعات العربية الإسلامية وحتى الغربية يتحدد بقدرتها على ممارسة التوظيف وسوء التوظيف بمعانيه السياسية والإعلامية لحدث ١١ أيلول، طالما أن هذا الحدث كما قلنا هو فاتحة القرن، لذلك فحسن أو سوء التعامل معه يحدد كثيراً موقعنا الذي ربما نختاره نحن، أو أن يتم اختياره لنا إذا لم نحسن اقتناص الفرص كعادتنا.

لقد بدأ التوظيف السياسي لحدث ١١ أيلول من الولايات المتحدة نفسها التي رغبت أن ترسخ من خلاله موقعها القيادي في الساحة الدولية بوصفها القوة العظمى الوحيدة، لذلك عمدت إلى توسيع تحالفها ضد الإرهاب، وهرع العديد من زعماء العالم بما فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واشنطن لتقديم تعازيهم وإعلان تبعيتهم غير المشروطة، وبدأ الرئيس الأمريكي حملة إعلامية افتتحها بإعلان انقسام العالم إلى طرفين فمن (ليس معنا فهو مع الإرهاب)، وهو ما ألزم جميع الدول المعنية وغير المعنية بإبداء موقفها وتحديد وجهتها المستقبلية، وبدت واضحة الرغبة الأمريكية في التوظيف الأيديولوجي رغم أننا في عصر أفول الأيديولوجيات، فالرئيس الأمريكي يشعر بضرورة أن يلقي يومياً خطاباً، أو يدلي بتصريح إعلامي، كي يؤكد تواصله مع جماهير شعبه، وفي كل مرة يعمد إلى توظيف مصطلحات دلالية كي تحقق الحاجة الدعائية بشكل مستمر، فمرة يؤكد أنها حرب الأخيار ضد الأشرار، وتارةً يعلن أن تفجيرات نيويورك وواشنطن تستهدف قيم العدالة والديمقراطية والحرية التي بُني عليها الشعب الأمريكي، ومرةً يهفو لسانه بوصف حربه ضد الإرهاب بأنها «حرب صليبية»، ثم يتراجع عن ذلك دون أن يدر

ك المخزون التاريخي البغيض للكلمة، وتغيير أسماء الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد أفغانستان بدءاً، من «النسر النبيل»، ثم تصبح «العدالة الأبدية»، أو «المطلقة»، ويتراجع بعد ذلك المسؤولون الأمريكيون عن «المطلقة» ليصبح مسماها أخيراً «الحرية الدائمة»، وهكذا يرغب هؤلاء المسؤولون باستمرار تذكير هذا الشعب الأمريكي بمنجزاته وبضرورة صبره على الضحايا التي تسقط في حربه ضد الإرهاب، لأن هذا الشعب انتدب نفسه لتحقيق العدالة في العالم.

تبدو الأيديولوجيا إذاً في أشدها ونشوتها، ويبقى العالم أجمع منصاعاً لمنطق هذه الأيديولوجيا وضرورتها [١٧]، وتصم الإدارة الأمريكية آذانها تماماً عن كل رأي يخالف قرارها الذي اتخذته وشرعت في تنفيذه، وكما عبّر ايفو والدار «أن التزام الإدارة الأمريكية بالعمل التشاوري والمشترك في بداية حملتها كان تكتيكياً وليست له أبعاد استراتيجية»، فقد كان همها الثاوي في خطابها وفي إدارتها «تكريس نزعة التفرد والوحدانية المطلقة» [١٨]، أما من أحب أن يعيد أحداث ١١ أيلول إلى آليات التهميش الاقتصادي والفقر المتنامي نتيجة سياسة العولمة وصيرورتها، وأن التغيير المستند إلى التدخل العسكري لن يؤدي إلا إلى عدم الاستقرار [١٩]، فإنه يتهم مباشرة بأنه يدعو إلى «السلام مع الإرهابيين» كما عنونت صحيفة «النيويورك تايمز» في أحد تغطياتها للمظاهرات السلمية التي جرت في الولايات المتحدة مطالبة بملاحقة مرتكبي الاعتداءات قضائياً.

أما من حاول تذكير واشنطن بأن سياستها الخارجية غير المتوازنة والمنحازة في الشرق الأوسط خصوصاً تتحمل الكثير من النتائج فكان مصيره الطرد، أو التوبيخ كما حصل مع الأمير السعودي الوليد بن طلال الذي رفض حاكم نيويورك جولياني شيكاً تبرع به ومقداره ١٠ ملايين دولار، لأنه تجرأ على القول بأن على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في سياستها فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، فالمسؤولون الأمريكيون كانوا يؤكدون باستمرار أن كراهية العالم المتزايدة لها [٢٠] إنما هو نتيجة لنمط حياتها الحر والديمقراطي ولازدهارها الاقتصادي وقوتها [٢١]، لكنها لا تتوقف عند الشق المقابل والمعاكس لذلك، إذ كما عبر نعوم تشومسكي «بأن العالم لا يكره أمريكا لأنها تدافع عن قيم الديمقراطية والحرية الفردية والرأسمالية، وإنما لأنها تعيق الديمقراطية والتنمية الاقتصادية في هذا العالم من خلال دعمها المستمر لأنظمة مستبدة بل وحتى إرهابية» [٢٢].

لقد أعادت الدول ترتيب سياساتها لتنسجم مع أولويات حدث ١١ أيلول، فالأوروبيون صاغوا رؤيتهم بالتعاون مع الصديق الأكثر قرباً حضارة وتاريخاً وبدا ذلك جلياً في القمة الأوروبية الطارئة في بروكسل<؟ tf="pc٧٣٨>٢٣<؟ tf>، وتلاحقت الدول الأخرى لتسهم مع الولايات المتحدة في حمل السيف ضد الإرهاب، علّها تتجنب بدايةً انقلاب السيف عليها، وربما تتمكن من اقتسام جزء من الكعكة فيما بعد، وقد تستطيع إقناع واشنطن بإدراج معارضيها في خانة الإرهاب علّها تشملهم المعركة المقبلة، كما حدث مع الهند في نزاعها مع باكستان على كشمير، إلا أن التوظيف السياسي الأبرز كان مع إسرائيل، إذ على الرغم من أن الولايات المتحدة بدت متحفظة بدايةً على دخول إسرائيل في التحالف الدولي ضد الإرهاب رغبةً منها في منع زعزعة الحلف المشكّل مع دولٍ عربية وإسلامية، إلا أن الائتلاف، أو التحالف الاستراتيجي قد تم عقده في الغرفة الخلفية على حد تعبير الصحفي الإسرائيلي الشهير زئيف شيف [٢٤]، وبدت الفرصة سانحة لشارون لتصعيد عدوانه بشكل غير مسبوق، حيث أرسل شارون إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسالةً حادة طلب منه فيها أن يقرر إلى أي معسكر ينتمي، لقبو الإرهاب أم لصالة ال

أمم المتحضرة، وأن عليه أن يأخذ بالحسبان أن تعامل العالم مع الإرهاب قد تغير، ووفقاً لذلك تغيرت أيضاً قواعد مكافحته [٢٥]، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى العرب والمسلمين أكثر من حاجتهم إليها، على الأقل في هذه اللحظة النادرة، إلا أن غياب الرؤية الاستراتيجية السياسية العربية المتكاملة وانعدام التنسيق السياسي على مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي، جعل العالم العربي والإسلامي الخاسر الأكبر من وراء ذلك، إذ تحولت السياسات العربية إلى لعب دور المقايضة البراغماتية ولم تتمكن من الوصول إلى لعب دور المحاور الاستراتيجي الذي يرغب في تحقيق أهدافه قبل أن يعطي نقاطه لخصمه، إذ شعرت معظم الأنظمة العربية أن وجودها مهدد، أو هو قاب قوسين، أو أدنى إلى الزوال إذا لم تأخذ الرغبات الأمريكية على محمل الجد، وهذا ما جعلها تكسب منفعة البقاء والاستقرار بدل الدخول في مخاطرة الرهان على تحقيق أجندة قومية، أو حتى مطالب شرعية نصّت عليها الأمم المتحدة في قراراتها وعلى رأسها القرارات المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي، لقد حقق العرب والمسلمون بعد ١١ أيلول مصداق المثل العربي الشهير: فاكتفوا من الغنيمة بالإياب، ولسان حاله

م ومقالهم يقول «لا لنا ولا علينا»، أفضل من أن يكون «علينا ولا لنا»، أما التفكير باستغلال، أو توظيف الحدث لإنجاز خطوات على طريق الصراع العربي - الإسرائيلي سيّما وأن بوش قد أعلن عن رغبته بقيام دولة فلسطينية لأول مرة، فقد كان تحقيقه مستحيلاً، والاستحالة تنبع من كوننا لم نمتلك القدرة على تخفيف الانحياز الأمريكي باتجاه إسرائيل، فكيف لنا أن نطالبها بتحقيق شيء من مطالبنا العادلة والمشروعة، والأدهى من ذلك أن هذا الانحياز تواتر وازداد وضوحاً وعلنية مع استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) في ١٥ / ١٢ / ٢٠٠٢ منعاً من دخول قوات دولية لحماية الفلسطينيين، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد أكملت الفيتو رقم [٣٥] فيما يتعلق بالشرق الأوسط منذ عام ١٩٧٢ [٢٦]، وتبددت عندهم كل آمال العرب في أن تتخذ الولايات المتحدة موقفاً متوازناً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، سيّما وأن أقلاماً وشخصيات أمريكية عدة من داخل وزارة الخارجية وضمن الحقل الإعلامي الأمريكي طالبت بذلك واعتبرته خطوة لابد منها لمنع تكرار أحداث ١١ أيلول [٢٧]، وهذا ما يدفعنا في النهاية إلى القول أن التوظيف الإسرائيلي لحدث ١١ أيلول انعكس سوء توظيف لدينا، مما جعل ه

امش المناورة يضيق على السياسة العربية والإسلامية، وخسرت أهم حيز كانت تلعب في فراغه، وهو الهامش الأوروبي الذي أعاد صياغة سياسته لتتطابق مع السياسة الأمريكية دون أن تأخذ بعين الاعتبار الرغبات العربية والإسلامية، وأهمها التفريق بين المقاومة والإرهاب، ولذلك كان من الطبيعي في النهاية أن تنحسر السياسة العربية على الداخل بعد فقدانها ديناميكية الديبلوماسية الخارجية، فأصبحت تتعقب الإرهاب في ثناياها وبين ظهرانيها كما حصل في اليمن والسودان والصومال وغيرها من الدول العربية علّها تتجنب «الإرهاب» آتياً إليها من خارجها، وفي أفغانستان مضرب المثال وعبرةٌ لمن أراد الاعتبار.

حدود المناورة في حوار الحضارات: حوارٌ في الأمام وحربٌ في الخلف.

أشعل القصف الأمريكي على أفغانستان موجة حادة من السجال حول قضية لم يخفت بريقها بعد، ألا وهي قضية صدام الحضارات، تلك المقولة التي أطلقها صموئيل هنتنغتون في ظرف سياسي وتاريخي جعلها تكتسب أبعاداً كونية ورؤى سياسية وثقافية متنازعة ومتخاصمة، ثم أتت أحداث ١١ أيلول والقصف الأمريكي لأفغانستان ليصدق مقولة (صدام الحضارات) حسب البعض من الطرفين الإسلامي منه والغربي [٢٨]، وبدت رغبة ابن لادن والأفكار التي تدور في فلكه مشابهة لهاجس الكثير من الكتاب الغربيين والأمريكيين ذوي التوجهات الأيديولوجية الفجّة [٢٩]، في الإعلان عن أن الحرب التي دارت رحاها بعد ١١ أيلول هي بين الإسلام والغرب، بما يشكل مصداقاً حقيقياً لمقولة هنتنغتون، فبن لادن جزم بأن هذه الحرب إنما هي حرب صليبية، وأنها قد قسمت العالم إلى فسطاطين، فسطاط الحق وفسطاط الباطل [٣٠]، بشكل مقارب تماماً لما قاله بوش «بأنه يخوض صراع الأخيار ضد الأشرار» [٣١]، لكن بن لادن لم يكن بحاجة إلى كثير من الشواهد والاستثمار النصي ليؤكد حجته إذ يكفي أن يكون «منتمياً» إلى العالم الإسلامي، وأن يكون الآخر «أمريكياً»، حتى تصبح الحرب بين دار الكفر ودار الإسلام ولا هدنة بين الطر

فين، لذلك فقراءة الأزمة السياسية وفقاً للمنطق الفقهي سهّل على بن لادن وعلى الناطق الرسمي باسم تنظيمه وعلى أتباعه، أن يستخرج من كل التراث الفقهي ما يستلزمه من أجل وسم العدو بالكفر ومعاداة الله والمسلمين والدعاء عليه بالويل والهلاك والثبور، فابن لادن الأبعد ما يكون عن السياسة وأدواتها أراد لهذه الحرب أن تكون فقهية أولاً وإعلامية ثانياً، كي تكون مصداق قناعتها في أنها «حرب بين الحضارات» وحصراً بين الإسلام والغرب، وربما استطاع ابن لادن أن يوجّه الأنظار إلى تلك الرؤية ونجح في ذلك بشكل كبير، لاسيما عندما شاهدنا المظاهرات تخرج في غير مكان من العالم الإسلامي تندد بالحرب الصليبية على الإسلام، لكننا إذا اكتفينا بقراءة المشهد الإعلامي كما أظهره المتخيل الجمعي وكشف عنه المكبوت النفسي للشعوب العربية والإسلامية لوقعنا في فخ قراءة هنتنغتون الاختزالية للحضارات والتي وضعتها هذه الحرب على المحك بشكل كبير، ذلك أن المجتمعات العربية والإسلامية لم توافق أبداً على ما قام به بن لادن من تفجير مبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك وإلحاق الأذى بمبنى البنتاغون في واشنطن، لاسيما مع سقود عدد كبير من المدنيين الأبرياء، لكن ابن ل

ادن كثّف في نظرها «رمزية الحقد» على أمريكا لا أكثر من ذلك ولا أقل، لذلك وجدت هذه المجتمعات نفسها بين خيارين الأول ابن لادن وانتماءاته، والثاني أمريكا وهيمنتها وسياستها، فمن تراهم يختارون في الواقع لم يكونوا بحاجة إلى كثير من الوقت لحزم خيارهم، ذلك أن «الفقه» يجوّز لهم اختيار «الشر الأصغر» من أجل استبعاد «الشر الأكبر» فكيف بهم إذا ما كان خيارهم الآخر «أمريكا» التي هي مثال الشر المحض لديهم، وهذا ما جعل ابن لادن يبرز في نظر الكثيرين في العالم الإسلامي وغير الإسلامي غيفارا من نوع جديد [٣٢]، إنه يحارب الشيطان الأكبر لوحده، فكيف لا نؤيده ونحث خطاه ونعزز مسيرته.

وهنا يكمن بالضبط الخلل في خطاب الإسلام السياسي عن الغرب وخطؤه في نظرته إلى الحرب على أفغانستان، إذ أنه مازال يصرُّ على النظر إلى الغرب على أنه «دار كفر» [٣٣] دون محاولة لبذل الجهد في تجديد النظر إلى هذه المجتمعات الغربية، إذ هي لم تعد امتداد ذلك التاريخ اليهودي المسيحي بقدر ما أصبحت مجتمعات متعددة الأعراق والاثنيات والأديان، ويمثل الدين الإسلامي داخلها أقلية كبرى، مما ينفي صفة «دار الكفر» عنها بحسب التراث الفقهي الكلاسيكي، يضاف إلى ذلك أن الحرب ضد أفغانستان أبانت عن خَتَل الرؤية السياسية الغربية التي نظرت بأن حدود الحرب القادمة هي حدود ثقافية وحضارية، وأظهرت أن قيم المصالح والمنافع جسدت القيمة العليا لتشكيل التحالفات كما أظهر ذلك موقف باكستان تماماً، فباكستان لا تمت بصلة القربى في الدين مع أفغانستان فقط، وإنما تنتسب إلى صلة الجوار والصلات الاثنية والقومية، وفوق ذلك كله تجسد أفغانستان العمق الاستراتيجي لباكستان في صراعها مع الهند كما كانت تكرر ذلك دائماً، وطالبان ليست مجرد صنيعة المخابرات الباكستانية، وإنما تمثل الحامي لمصالحها الاستثمارية في منطقة آسيا الوسطى، لكن كل هذه الاعتبارات تبددت طالم

ا أن «المصالح العليا» لباكستان تحولت تماماً وأصبحت على المستقبل البعيد أكثر أمناً في حلفها مع الولايات المتحدة من مراهنتها على طالبان، وبذلك يمكن القول أن أحداث الحادي عشر من‎أيلول أصابت نظرية «صدام الحضارات» كما روج لها هنتنغتون في مقتل، إذ أثبتت أنالدين والثقافة لا تحل محل المبادىء والمصالح والشؤون العملية التي توجه تصرفات الجماعات والدول [٣٤]، كما أنه وعلى المستوى نفسه لا يجب إغفال المصالح والرغبات الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة في خوضها الحرب ضد أفغانستان طالما أنها تطأ الآن وبكل سرور ورضىً منطقة بقيت لفترة مديدة حكراً على أعدائها، لاسيما الاتحاد السوفييتي والصين، وأصبحت بذلك مجالاً حيوياً لاستثماراتها النفطية والجيوبولوتيكية [٣٥].

وبالتوازي مع ذلك وربما إخفاءً له بدأت المؤسسات الإعلامية الغربية تروّج لحرب «نزيهة» ضد الإرهاب فقط، وهي ليست بأي شكل من الأشكال حرباً، أو صداماً بين الحضارات، حتى أن هنتنغتون نفسه أصبح يدعو إلى الحوار بين الحضارات، في حوارٍ أجرته معه مجلة (الاكسبريس) الفرنسية بعد أحداث ١١ أيلول [٣٦]، إذ ربما يكون هناك اختلاف في وجهات النظر الإسلامية والغربية حول العديد من القضايا، لاسيما قضية فلسطين وقضايا النفط وغيرها، لكننا لا نخوض بأي حال من الأحوال صراعاً بين الحضارات على حد تعبير غراهام فولر [٣٧]، وبدأت المؤسسات والسياسات الغربية تدخل في حوار مع النخب الثقافية العربية والإسلامية لتؤكد على الحوار، وكي تنفي الصراع، وبدا أن هذه النخب بدأت تبادل الودّ بالغزل، وراحت تؤكد على أن التواصل لا الصراع - كما هو عنوان الملتقى الفكري الفريد من نوعه الذي نظمته جامعة الدول العربية [٣٨] - هو الهدف الذي يسعى إليه العالم العربي والإسلامي، لكن ما يجب التوقف عنده هو أن «الحوار» الذي تقوده إعلامياً المؤسسات الثقافية والإعلامية الغربية ليس هو «الحوار» الذي تقوده سياسياً وعسكرياً الولايات المتحدة وحلف الناتو ودول الاتحاد الأورو

بي، ذلك أن هذا «الحوار» تحول إلى أدوات ضغط وإملاءات سياسية واستخباراتية وعسكرية، بحيث بدا مطلوباً منا أن ندعو إلى الحوار والتواصل بكل ابتسامة مشرقة أمام عدسات الكاميرا، وأن نتلقى الضغوط والقصف الإسرائيلي اليومي للفلسطينيين خلفها، إنها لعبة المرايا المتعاكسة، فالمطلوب أن نجمّل صورتنا في مرآة غيرنا، وأن يُظهر الآخرون صورة جميلة لأنفسهم في مرآتنا، لكن ما يقبع خلف هذه المرايا وما يكمن في داخلها يجب أن يبقى حكراً على أصحابها، ولذلك سيبقى «الحوار بين الحضارات» رغم بريقه اللامع مجرد انعكاس لمرايا متقابلة لأنه لا يحقق معنى الحوار أولاً من حيث أن الحوار هو بين أنداد وأكفاء لا وصيٍّ وتابع، يلتزم الأخير بتحقيق تعليمات وأوامر قائده وموجهه.

نقطة البدء في حوار الحضارات: حوار الذات أولاً

لاشك أن طبعة حوار الحضارات عربياً كان المقصود منها تحسين الصورة لا أكثر من ذلك ولا أقل، سيّما وأن المنطقة العربية أصبحت بنظر الكثير من الكتاب والصحفيين والسياسيين الغربيين مأوى وحاضنة الإرهاب [٣٩]، ولا يشذ عن ذلك ولا ينأى به عن الغاية المذكورة الكلام العربي الكثير والمفخم عن ضرورة تغيير السياسات الغربية وتعديلها فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، إذ أن منطوق الكلام يخفي قناعة بداخله صعوبة هذا العمل إن لم يدخل في خانة الاستحالة، لذا فمقولة «حوار الحضارات» يُطلب منها الآن عربياً أن تلعب دور شاهد الزور على واقع لا يخفي نفسه، فأي صورة ندافع عنها ونحاول تجميلها وتلميعها، مادمنا الأكثر بعداً عن قيم العصر وروحه، فمفاهيم التداول السلمي على السلطة والديمقراطية وحقوق الإنسان والقضاء النزيه والعادل والتنمية تشكل المعايير الرئيسية في أي صورة يشكلها الناظر للمجتمعات في القرن الحادي والعشرين، وهو يشكل المنظور الجديد للتنمية الذي تضطلع به الأمم المتحدة، بحيث تصبح التنمية في عمقها هي تحقيق حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان لا يمكن تحقيقها، إلا في مجتمع مندرج في سياق عملية تنموية شاملة، فأين نحن من ذلك كله؟

إن المطّلع على التقارير السنوية للمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان يلحظ مدى حصة الدول العربية فيها انتهاكاً وقمعاً وبطشاً، إذ لم تشهد أي من هذه الدول تجربة ديمقراطية حقيقية بما تشمل عليه من تداول سلمي وطبيعي على السلطة بين مختلف القوى والقطاعات السياسية المتنافسة، ولم تمتلك أي من هذه الدول العريقة في التاريخ رؤية سياسية إنسانية تعود بالخير على فئات مجتمعاتها أولاً، وبالإضافة للخبرة الإنسانية في مجال الحقل السياسي، أو حتى الاجتماعي والاقتصادي، إنه البؤس عربياً، فكيف لنا أن نجعل منه صورة حسنة وندّعي أن «الأقلام الحاقدة» تعمل على تشويه صورتنا وسمعتنا، ثم متى كنا نكترث بصورة أنفسنا في مرآة ذاتنا، حتى نقيم وزناً لصورتنا في الخارج، إن أحداث ١١ أيلول يجب أن تعيدنا إلى البدء من نقطة الإحباط نفسها التي ابتدأت فيها، لتفكر النخب السياسية والفكرية بشكل جدي وعميق هذه المرة بأزمة المجتمع العربي وعدم الاكتفاء بالمسكنات الاستعراضية التي تتقاذفها التصريحات في مؤتمرات القمم العربية والإسلامية، وأن نتجه إلى حوار أنفسنا لنسألها عمّا فعلناه بها، قبل أن نتجه إلى البحث عن مشجب كي نعلّق ونركب عليه كل أخطائ

نا وآثامنا، فقد أثبتت أحداث ١١ أيلول عدم قدرة الدول العربية على تحمل الضغوط الغربية والأمريكية تحديداً بالاكتفاء فقط بالنخبة السياسية الحاكمة، إذ للمجتمعات دور فاعل ومؤثر يجب أن تساهم في تأديته في هذه الأحداث التي يرسم المستقبل وفقاً لعلاقتنا بها، وبذلك تكون نقطة البدء في «حوار الحضارات» الذي ندعو إليه هو إدارة النخبة السياسية العربية الحاكمة لحوار جدي بين مختلف القطاعات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية كي نبلور رؤية مستقبلية نتمكن من خلالها مستقبلاً أن ندافع عن صورة لو هُمشّت لبكى الناس على جمالها بدل أن نفرح وننتظر تحطم صورة نحن أول راغب في تحطيمها.

الهوامش

ـ

[١] تبدو محاولة ابن لادن للتفريق بين «الإرهاب المحمود» و «الإرهاب المذموم» كمحاولة الغريق للتعلق بالقشة من أجل النجاة، إذ هو أقرَّ بدايةً بأن التفجيرات الكارثية في واشنطن ونيويورك كانت إرهاباً، إلا أنه يدخل ضمن خانة «الإرهاب المحمود» الذي يحرّض ويشجع عليه، أما القصف الأمريكي لأفغانستان فهو يدخل ضمن دائرة «الإرهاب المذموم» المرفوض شرعاً وسياسة، وهو يخفي بذلك هزيمة نفسية عميقة بداخله من عدم قدرة الإعلام العربي والإسلامي على تبرير هذه التفجيرات لكونها موجهة ضد أمريكا بل ووصفه الدائم لها بأنها عمليات إرهابية، لذلك أراد التفريق بين نوعين من الإرهاب، ولكن دون جدوى، انظر النص الكامل لكلمة ابن لادن التي بثتها قناة الجزيرة في ١٧ / ١٢ / ٢٠٠١. في السفير، الجمعة ٢٨ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٢] انظر: السفير، السبت ٢٢ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٣] جوزف سماحة، الشارع العربي، السفير، الجمعة ٢١ / ١٢ / ٢٠٠١. وأيضاً: حليم بركات، هل من ضوء في نهاية النفق، أم نفق آخر؟ ، الحياة، الأربعاء ١٢ / ١٢ / ٢٠٠١، وخالد الدخيل، السؤال ليس ما الذي يريده شارون بل ما الذي يريده العرب تحديداً، الحياة الأحد ٢٣ / ١٢ / ٢٠٠١. وعبد الحميد بكوش، قطار التضامن العربي بعجلات مربعة، الحياة، السبت ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠١. وتبدو مقالة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مثالاً واضحاً على ذلك، انظر: دفاتر أزمة، السفير، الخميس ٣ / ١ / ٢٠٠٢.

[٤] فهمي هويدي، خيولنا التي لا تصهل، السفير، الجمعة ٢٨ / ١٢ / ٢٠٠١. وانظر: الفضل شلق، العهد الذي انقضى والمرحلة التي لم تبدأ بعد، المستقبل، السبت ١٥ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٥] ياسين سويد، العرب والفلسطينيون حالتان متناقضتان، السفير، الجمعة ١٤ / ١٢ / ٢٠٠١، وانظر أيضاً: جورج بكاسيني، الوضع العربي في ذروة الضعف والتشرذم، المستقبل، السبت ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠١، إذ من الممكن ملاحظة أن الاجتماع الأخير لمجلس جامعة الدول العربية انتهى إلى تغييب الإشارة إلى انتفاضة الأقصى بعد أن أشبعها بيانات تأييد ودعم في اجتماعات سابقة.

[٦] انظر: مارسيل ميرل، العلاقات الدولية المعاصرة حساب ختامي، ترجمة د. حسن نافعة (القاهرة: دار العالم الثالث، ١٩٩٩)، وأيضاً: حسن نافعة، الأمم المتحدة في نصف قرن، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد ٢٠٢، اكتوبر ١٩٩٥.

[٧] انظر: نص القرار (١٣٧٣) لمجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب في: السفير، الثلاثاء ٢ / ١٠ / ٢٠٠١.

[٨] للاطلاع على المزيد من النقاش حول تعريف الإرهاب، انظر: دانييل ورنر، لا معنى للحرب على الإرهاب، الهيرالد تريبيون ٢١ / ٩ / ٢٠٠١، وفييليب بورينغ، التحفظات الآسيوية على الحرب على الإرهاب، واشنطن بوست، ١٦ / ١٠ / ٢٠٠١.

[٩] انظر التحفظات اللبنانية على القرار (١٣٧٣) في نص الجواب اللبناني الذي نشر في السفير، الخميس ٣ / ١ / ٢٠٠٢، وتبدو متقاربة جداً إن لم نقل متطابقة مع وجهة النظر السورية، انظر: سوريا تدين الإرهاب وتدعو إلى تعريفه، المستقبل، الأحد ١٤ / ١٠ / ٢٠٠١. وانظر: جورج ديب، الشرعة الدولية تكرس حق المقاومة، والقرار (١٣٧٣) حق الدول بالرد، المستقبل، السبت ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠١، وأيضاً: عزمي بشارة، حول الإرهاب مرة أخرى، السفير، الجمعة ١١ / ١ / ٢٠٠٢، وجورج علم، معركة تعريف الإرهاب، السفير، الثلاثاء ٢ / ١٠ / ٢٠٠٢.

[١٠] حول ذلك، انظر: جون غراي، الفجر الكاذب أوهام الرأسمالية العالمية، ترجمة أحمد فؤاد بلبع (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ٢٠٠٠) وفخ العولمة، هانس - بيتر مارتين وهارالد شومان، ترجمة د. عدنان عباس علي (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد ٢٣٨، اكتوبر ١٩٩٨)، وعبد الحي زلوم، نُذُر العولمة (عمان: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط٢، ٢٠٠٠).

[١١] فريدريك سي. تيرنر وأليخاند رول كورباتشو، أدوار جديدة للدولة، ترجمة محمد البهنسي، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد ١٦٣، مارس ٢٠٠٠، ص١٤٥.

[١٢] إيغناسيو رامونييه، الوجه الجديد للعالم، ملحق الليموند ديبلوماتيك، كانون أول ٢٠٠١، ملحق شهري يصدر عن المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي).

[١٣] انظر: بيتر هورتون، جنوب أفريقيا مكان ملائم للمؤتمر الدولي عن العنصرية، مجلة Time الأمريكية ٢٠ - ٢٧ / آب / ٢٠٠١.

[١٤] برتران بادي وماري - كلود سموتس، انقلاب العالم سوسيولوجياً المسرح الدولي، ترجمة سوزان خليل (القاهرة: دار العالم الثالث، ١٩٩٨) ص٦٣ وما بعدها.

[١٥] بدا ذلك جلياً في قلعة الحرية (الولايات المتحدة) مع سن قوانين وتشريعات جديدة تحد من الحريات المدنية بشكل كبير، انظر: ميكانييل راتنر، التضحية بالحريات على مذبح الحرب، ملحق الليموند ديبلوماتيك، تشرين الثاني ٢٠٠١، ويشغل رانر حالياً نائب رئيس مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية في الولايات المتحدة، وانظر أيضاً الملف الجيد الذي أعدته مجلة الآداب عن (أميركا ضد أميركا) في العدد ١١ - ١٢، تشرين الثاني / كانون أول، ٢٠٠١، ص١٩ وما بعدها.

[١٦] يرى هوبزياوم أن التأريخ للقرون يبدأ وينتهي مع الأحداث الفاعلة فيه وليس بعد سنواته الزمانية، انظر: ايريك هوبزباوم، عصر النهاية القصوى، ٣ أجزاء، ترجمة هشام الدجاني (دمشق: وزارة الثقافة، ١٩٩٧).

[١٧] رضوان جودة زيادة، الأيديولوجيا الأمريكية في الحرب ضد الإرهاب، المستقبل، الجمعة ١٩ / ١٠ / ٢٠٠١.

[١٨] إيفو دالدر وجميس لندساي، ازدهار نزعة التفرد والوحدانية في واشنطن، انترناشيونال هيرالد تريبيون، ٢١ / ١٢ / ٢٠٠١.

[١٩] وليم بفاف، النظر في نظام عالمي جديد بعد الحرب الأفغانية، لوس أنجلوس تايمز، ٢٢ - ٢٣ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٢٠] انظر: رضوان جودت زيادة، الهيمنة الأمريكية بداية التآكل أو أوج الصعود، المستقبل، الاثنين ٩ / ٧ / ٢٠٠١.

[٢١] جوزف سماحة، كراهية أميركا، السفير، الجمعة ٣٠ / ١١ / ٢٠٠١.

[٢٢] نعوم تشومسكي، الولايات المتحدة بين الإفراط في القوة وفي السيطرة على الإرهاب، ملحق الليموند ديبلوماتيك، كانون أول ٢٠٠١، وانظر أيضاً: نعوم تشومسكي، أمريكا التي لا تتعلم دراساً، ترجمة د، ماري فرانس نوفل، الأحد ٢ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٢٣] نصير الأسعد، قراءة في التعاطي الأوروبي مع حدث ١١ أيلول، المستقبل، الثلاثاء ٢٥ / ٩ / ٢٠٠١.

[٢٤] زئيف شيف، ائتلاف مع واشنطن في الغرفة الخلفية، المستقبل، نقلاً عن هآرتس ٢١ / ٩ / ٢٠٠١. وانظر أيضاً: تقرير ديبلوماسي غربي: باراك ونتنياهو يحددان فوائد إسرائيل من ١١ أيلول، المستقبل، الأحد ٩ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٢٥] عوزي بنزيمان، بين قبو الإرهاب وصالة الأمم، السفير، نقلاً عن هآرتس ١٤ / ٩ / ٢٠٠١. وانظر أيضاً: ماجد كيالي، قراءة تحليلية في توظيف الإعلام الإسرائيلي للحدث الأمريكي، شؤون عربية، العدد ١٠٨، ديسمبر / كانون أول ٢٠٠١، ص٤٥.

[٢٦] كمال حماد، الازدواجية الأمريكية تسود عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي - الإسرائيلي، المستقبل، الجمعة ٢١ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٢٧] حول ذلك، أنظر: الوجه الجديد لأمريكا، نيوزويك، العدد ٨٢، ١ - ٨ يناير ٢٠٠٢، وأيضاً فرصة لأمريكا في الشرق الأوسط، واشنطن بوست، ١٨ / ٩ / ٢٠٠١، وانطون لويس، على الولايات المتحدة أن تفرض السلام في الشرق الأوسط، نيويورك تايمز ٣١ / ١٠ / ٢٠٠١. وما عزز ذلك تطابق هذه الأصوات مع الرغبة الأوروبية، أنظر: خافيير سولانا، المنظور الأوروبي للشرق الأوسط، تحالف لتحقيق السلام، السفير، الجمعة ٢٦ / ١٠ / ٢٠٠١.

[٢٨] رضوان زيادة، صدام الحضارات هاجس الصراع وخطاب النفي، شؤون الأوسط، العدد ١٠٤، خريف ٢٠٠١، ص٢٢٣.

[٢٩] انظر: سلمان رشدي، نعم إنه الإسلام، النيويورك تايمز ٢ / ١١ / ٢٠٠١، ومقالات وتصريحات الكاتب الهندوسي نايبول الحائز على جائزة نوبل لعام ٢٠٠١، انظر: السفير، الجمعة ٤ / ١ / ٢٠٠٢.

[٣٠] انظر نص كلمة بن لادن التي بثتها قناة الجزيرة في ٧ / ١٠ / ٢٠٠١، بعد بدء القصف الجوي الأمريكي لأفغانستان في الحياة، الاثنين ٨ / ١٠ / ٢٠٠١.

[٣١] انظر: مقتدر خان، بوش في «حربه الصليبية» لا يختلف عن بن لادن في دعوته إلى «الجهاد»، المستقبل، الأحد ٣٠ / ٩ / ٢٠٠١.

[٣٢] انظر: وائل عبد الفتاح، متعة الشعوب الضعيفة من غيفارا إلى بن لادن مروراً بكارلوس، المستقبل، الأحد ٣٠ / ٩ / ٢٠٠١.

[٣٣] انظر: نصر حامد أبو زيد، النقد والنقض في حرب الكراهية بين الإسلام والغرب، السفير، الجمعة ٤ / ١ / ٢٠٠٢.

[٣٤] أميتاف أشاريا، صراع حضارات أم مبادىء ومصالح وطنية؟ الهير الدتريبيون ١٠ / ١ / ٢٠٠٢. وانظر أيضاً: حازم صاغية، «صراع حضارات» أم مسار معقد للحداثة والتعدد، الحياة، الاثنين ١٥ / ١٠ / ٢٠٠١.

[٣٥] انظر: وليد نويهض، قناع «حرب الحضارات» لتغطية الصراع الاستراتيجي على مصادر الطاقة، الحياة، الأحد ٢٨ / ١٠ / ٢٠٠١. وانظر أيضاً في التبرير الاقتصادي للحرب الأمريكية على أفغانستان، محمد حسنين هيكل، عن الأزمة والحرب، السفير، السبت ١ / ١٢ / ٢٠٠١.

[٣٦] انظر: نص الحوار الذي أعادت نشره مجلة (المصور) المصرية في ٢ / ١١ / ٢٠٠١.

[٣٧] حوار مع الخبير الاستراتيجي الأميركي غراهام فولر في المستقبل، الأحد ٤ / ١١ / ٢٠٠١، وأيضاً الحوار مع لورا دريك أستاذة العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأمريكية في واشنطن في المستقبل، الأحد ٧ / ١٠ / ٢٠٠١، وهو ما نقرأه أيضاً في زيارة بوش لأحد المساجد في أمريكا وتأكيده المستمر على أن حرب أمريكا هي ضد الإرهاب وليست ضد الدين الإسلامي.

[٣٨] للمزيد يمكن الاطلاع على الأوراق المقدمة إلى الملتقى الفكري لجامعة الدول العربية الذي عقد في القاهرة ٢٦ - ٢٧ / ١١ / ٢٠٠١، وقد تم تعيين الدكتور أحمد كمال أبو المجد مفوضاً لشؤون حوار الحضارات.

[٣٩] انظر: برهان غليون، أصل العنف في مجتمعاتنا والسياسات الدولية غير العادلة ذرائع، الحياة، الأربعاء ١٢ / ١٢ / ٢٠٠١



[ Web design by Abadis ]