ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الحضارت حوار أم صدام؟

في هذا المحور قدّمت عدة دراسات نستعرضها فيما يلي:

قدّم الدكتور موسى أبو مرزوق من قادة الحركة الفلسطينية ورقة تحت عنوان «حوار الحضارات والقضية الفلسطينية جاء فيها:

«١ - بدأ التراجع والانزلاق الخطير فـي المشروع الفلسطيني منذ اللحظة التي بدأ فـيها بعض السياسيين والمثقفـين الفلسطينيين يطرحون إمكانية وجود طرف آخر صهيوني يمكن الحوار معه، وذلك خلافاً لمنطلقات الثورة الفلسطينية، وكان ذلك فـي نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات عن طريق محمود عباس وبسام أبو شريف وسري نسيبة وغيرهم.

٢ - الاستعداد للحوار مع الآخر الصهيوني يعني القبول به والاستعداد للاعتراف بمشروعية وجوده، وهنا تكمن الكارثة الوطنية.

٣ - ما تقدم أدى إلى الانخداع بمسألة الفراق بين اليمين واليسار الصهيوني، وتضليل القيادة المتنفذة فـي م. ت. ف بإمكانية الحصول على جزء من حقوقنا عن طريق الحوار و التفاوض مع العدو.

٤ - التحول الحقيقي الذي حدث نتيجة للحوار بين الجانبين؛ فالطرف الفلسطيني هو من تنازل عن ثوابته، وأصبح جزءاً من رؤية الطرف الآخر، إذ إنه الطرف الأقوى وهو الذي يفرض رؤيته.

٥ - نموذج أوسلو كان دليلاً على استحالة الحوار بين القاتل والضحية، والقوي والضعيف، إذ إن كل بنود الاتفاقية جرت صياغتها لتخدم المشروع الصهيوني، وتخرجه من مأزقه الحقيقي الوجودي فـي المنطقة.

٦ - الطرف الفلسطيني ذهب إلى الحوار مجرداً من كل سلاح، بل وتعهد أن يتنازل عن كل مصادر قوته، فـي حين عزّز الطرف الآخر هذه القوة على طاولة الحوار والتفاوض. وما يجري الآن داخل فلسطين ناتج عن تفاوض وحوار يفتقر إلى مقومات إجرائه، فالقوي - وهو الكيان الصهيوني - إذا لم يتفق مع الضعيف على الطاولة، بإمكانه المضي فـي خياراته الأخرى، أما السلطة فإنما ألزمت نفسها بخيارات هي أقرب إلى الاستسلام وإعلان الهزيمة.

٧ - كل محاولات السلطة للحوار مع أمريكا واعتبارها الوسيط القادر على فرض الحل التسووي على الكيان الصهيوني باءت بالفشل، وتأكد بما لا يدع مجالاً للشك بالدعم المطلق والتحالف الوجودي للغرب وأمريكا والعدو الصهيوني، وخابت كل الرهانات الخاسرة للسلطة فـي هذا الاتجاه ونتيجة لذلك فإنها تعيش مأزقاً حقيقياً.

٨ - ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن صراعنا على أرض فلسطين مع الكيان الصهيوني لا يقبل حواراً ولا حلولاً وسطاً، ففلسطين إما أن نحافظ على هويتها العربية والإسلامية عبر إنهاء المشروع الصهيوني فـي المنطقة وإما أن يستمر الصراع حتى يتحقق ذلك، فالطرف الآخر يعدّ هذه الأرض كرؤية توراتية أرضاً صهيونية وعده بها الرب ومن ثم لامكان لغيرهم فـيها، وهو لا يفاوض حتى يعطينا حقوقنا بل ليتجاوز أزمته الوجودية التي يسببها تمسك شعبنا بأرضه ومقدساته».

وأيضا حول «مركزية فلسطين في الحوار المفترض بين الحضارات» قدم الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والابحاث في القاهرة دراسة هامة جاء فيها:

«عندما نتحدث عن «حوار الحضارات»، كدعوة وقيمة أخلاقية (سياسية وإنسانية وثقافـية)، ترد إلى الذهن مباشرة معانٍ راقية من القيم، والمفاهيم، أو ليس الحوار، هو أعلى مراتب التفاهم بين الأمم والشعوب؟ أوليس الحوار صورة متقدمة من (التعارف) الذي حثنا عليه قرآننا الكريم (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا (؟ !

بيد أن هذه المشكلة فـي حوار الحضارات، كدعوة لا نشك فـي إخلاص أصحابها من أبناء حضارتنا العربية / الإسلامية، يقف دونه العديد من العقبات الحقيقية؛ منها ما هو عام عالمي، إنساني ومنها ما يتصل بواقعنا الإسلامي؛ فعلى المستوى الأول المستوى العالمي والغربي تحديداً، تأتي الطبيعة العدوانية شبه الثابتة التي تميز الحضارة الغربية بإجمال تجاه حضارتنا وشعوبنا، وهي طبيعة تزداد وضوحاً اليوم بعد أن أثبتتها - للأسف - العلاقات الممتدة استعمارياً خلال القرون العشرة الماضية، بدءاً من الحروب الصليبية (١٠٩٦م) ومروراً بحملات الاستعمار الأوروبي (بدءاً بالحملة الفرنسية ١٧٩٨م) والغزوة الصهيونية المدعومة غربياً (١٩٤٨م) وانتهاء بأحداث (١١ / ٩ / ٢٠٠١م) الأمريكية وما تلاها فـي أفغانستان، وإنما كانت الطبيعة العدوانية الراغبة فـي الهيمنة والسيطرة هي السائدة فـي علاقة هذه الحضارة بغيرها من الحضارات والشعوب، وبخاصة حضارتنا وشعوبنا، وهي الطبيعة التي تقف عقبة جلية أمام أي حوار عاقل بين المفكرين ومؤسسات المجتمع المدني والتنظيمات السياسية الشعبية فـي بلادنا من ناحية ونظائرها هناك من ناحية أخرى، إن هذه الهيئات - للأسف - لا تزال تحتل مساحة ضئيلة هامشية

من التأثير فـي كتلة البشر الحاكمة لمسار الحضارة الغربية، وهي الكتلة التي تدير شؤون السياسة والإعلام والثقافة والاقتصاد فضلاً عن الجيوش، إنها الكتلة التي تصنع التاريخ وتعيد صياغته تماماً مثلما فعلت خلال القرون العشرة الأخيرة فـي نطاق علاقتها مع العالم، تلك - للأسف - هي العقبة الكؤود، التي ستعطل كل النّيات الطيبة للحوار بين الحضارات لن تجدي معها مثل هذه المؤتمرات المحترمة، ولن تحرك لها ساكناً، وسيظل حديث المصالح وصراع الاستراتيجيات والأهداف هو المحرك للعلاقة المستقبلية بين الحضارات وليست النيّات الطيبة التي يحملها المفكرون والمثقفون الشرفاء، ما دامت بقيت هذه الطبيعة والروح العدوانية مسيطرة وطاغية فـي هذا الغرب ولدى رأس قيادته: الولايات المتحدة الأمريكية».

الاستاذة الدكتور نادية محمود مصطفى استاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة ومديرة مركز الحضارة للدراسات السياسية تقدمت بدراسة تحت عنوان: «اولى حروب القرن الواحد والعشرين ووضع الأمة الاسلامية» جاء فيها:

«لابد أن نتفهم مسؤولية التغيير في سياساتنا ومجتمعاتنا على النحو الذي انقطعت معه تدريجياً عن المرجعية الإسلامية، إلى درجه أنه إذا ظهر من يريد العودة لهذه المرجعية والاجتهاد انطلاقاً منها حول المجتمع والسياسة، أو من يرفض المظاهر السلبية لتأثير القيم والسلوكيات الغربية في مجتمعاتنا، فإنه يصبح بين عشية وضحاها متطرفاً، و يتحول في نظر المجتمع إلى إرهابي، وخاصة مع لجوئه إلى العنف…

إن الاعتراف بهذه الأمور يجعل العلاج المطلوب أكثر من مجرد سياسة ثقافية إسلامية إعلامية مستنيرة أو أكثر من مجرد دعوة إلى الإسلام العصري إنه يحتاج إلى علاج الأزمة، فيجب التمييز بين مشروعية الشعور بالذات والخصوصية وبين مشروعية رفض الآخر ليس لأنه آخر ولكن لأنه يريد استيعابي وإقصاء خصوصيتي. بعبارة أخرى لماذا لا يكون الشعور بالقلق الثقافي من الآخر الذي يسعى إلى الهيمنة الثقافية والحضارية مشروعاً مثل الخوف من الهيمنة الاقتصادية والسياسية؟

يجب أن نحاور أنفسنا بتياراتنا المختلفة العلمانية والإسلامية حتى نستطيع أن نحاور الآخر الغربي، أم هل سيتولى قيادة الحوار مع الغرب النخب العلمانية الرشيدة العقلانية فقط؟ وفي هذه الحالة عمن سيدافعون؟ وفيمَ سيتحاورون؟ »

وقدّم الاستاذ الدكتور طيب التيزيني استاذ الفلسفة بجامعة دمشق بحثا بعنوان: «صراع الحضارات بين الغرب الامريكي والاسلام» تحدّث عن واجب المسلمين وهم يواجهون الخصم الامريكي وقال:

«أما الآن ونحن نعيش فـي عصر محاولات إنتاج «عالم مُعولم مُعسْكر بصيغة أمريكية، فإن واجباً عميقاً يتصدر المهمات التاريخية المطروحة أمام الشعوب الإسلامية والعربية خصوصاً، ويقوم - يداً بيد مع إنجاز مشروع القراءة العقلانية الحضارية والديمقراطية للإسلام - على خلق «تحالف تاريخي» بين تلك الشعوب، يتأسس على رؤية استراتيجية مفتوحة. ومهم أن يتم ذلك باتجاهين اثنين، البناء من الداخل، والحوار ـ وهذا يمثل أحد الاحتمالات - أو المواجهة مع المشروع الأمريكي والصهيوني العولمي، إذا اقتضى الأمر، وإذا ظل اتجاه التفرد الأمريكي بالعالم قائماً ويُدفع به إلى الأمام بأدوات عسكرية تدميرية وتحت عناوين متعددة، مثل عنوان «الحرب ضد الإرهاب».

إن حواراً بين الحضارات هو ما يؤكد عليه الإسلام فـي بُعده العقلاني الحضاري والديمقراطي. ولكن إذا ما فُرضت المعارك على أنصار هذا الإسلام وأتباعه فإن ما يقتضيه الأمر يتمثل فـي الاستجابة لهذا التحدي، بكل الوسائل المُتاحة.

وقد نقول: أخيراً، إن عصر العولمة الأمريكية يواجه انتفاضات فـي وجهها بدءاً من سياتل وانتهاء بانتفاضة الأقصى، ومروراً بالتململ العميق الذي يجتاح شعوب الغرب ضد العولمة عموماً، وفـي صيغتها الأمريكية الليبرالية المتوحشة بصورة خاصة».

والاستاذ الدكتور احمد برقاوي استاذ الفلسفة بجامعة دمشق تقدم أيضا ببحث عن «منطق العلاقة بين الحضارات» استعرض فيه عدة مبادئ خلص منها الى قوله:

«استناداً إلى هذه المبادئ كلها فإنّ النقاش الدائر الآن حول (حوار الحضارات أو صراعها) نقاشٌ عقيم أولاً، ولا يَنتج عقليّاً من السيرورة التاريخية للحضارة.

فالحضارة القوية لا تحاوِر بل تُهيمن، ولا تتأثر بغيرها بل تُنتج مؤثراتٍ فـي غيرها حتى ولو اكتسبتْ منجزاتِ حضاراتٍ أخرى. والحضارة الراكدة لاتحاوِر هي أيضاً، بل تَسْتقبل كجهاز استقبالٍ ليس إلا، ولا يَنْتج من استقبالها كيفٌ جديدٌ للحضارة.

وبناء عليه لا يكون السؤالُ صحيحاً إلاًّ إذا طرحناه على النحو الآتي: هل هناك إمكانياتٌ قابعةٌ فـي قلب الواقع تَسْمح لنا بالتفكير بصناعةِ حضارةٍ جديدةٍ؟ »

«المسلمون وحوار الحضارات بعد حوادث ايلول وبعدها» بحث قدمه الاستاذ الدكتور عبد النبي اصطيف من جامعة دمشق تناول فيها المشكلة القائمة اليوم في الحوار بين المسلمين والغرب، ثم قال:

«وبكلمات مختصرة: إن المشكلة ليست فـي الدعوة إلى حوار الحضارات؛ وليست فـي ضعف حجة المحاورين من المسلمين؛ أو ضعف إيمانهم بجدوى الحوار؛ إنها ليست فـي صميم الغرب، أو فـي عدم تفهم وجهة نظر المسلمين فـي قضية الحوار، بمقدار ما هي لا مبالاة الغرب بالمسلمين، لأنهم لا يملكون زمام المبادرة فـي أي حوار، ولا يملكون أي خيار فـي علاقاتهم بالآخر. إنهم يستجيبون لمبادرات الآخرين، يقبلون بها، أو يرفضونها، يردون عليها، أو يفندونها، يدعون إليها أو يناهضونها، ولكنهم غير قادرين بسبب ضعفهم وتفرقهم على أن يكون لهم خيار غير الخيار الذي يضعه أمامهم "الآخر" الذي تهمه مصالحه ويهمه ضمان مستقبل أفضل لمجتمعاته. وإذا كان هذا قابلاً للتحقق من خلال شروطه التي يستطيع فرضها، بل يجعل الآخرين من المسلمين يقبلونها حباً وكرامة، فلماذا يريد خوض حوار معهم ومصالحه مكفولة, والعالم الإسلامي بها زعيم».

ومن اسبانيا تقدم الاستاذ كارلوس بارونا ناربيون ببحث تحت عنوان: «من أجل إعادة اكتشاف القيم الكونية للاسلام جاء فيه:

«نريدُ أن نقولَ باختصار وبتبسيط للعبارة، كما حاولنا أن نفعل على امتداد هذه المُداخَلة، إنّه ليس شيئاً حسناًً أن يكون هناك حضارة واحدة على هذا الكوكب، بقيت على حساب إزاحة الحضارات الأخرى والقضاء عليها. ومع ذلك فمن المؤسِف أن هذه واحدة من النزعات التي تفاقمت في العقود الأخيرة. نعتقد أنّه يجب أن يوُجَد على المدى القصير الممكن نظامٌ أرضي واحد لحقوق الإنسان والقوانين المدنية الدولية، التي عليها أن تُلاحِقَ الطغيانَ والإرهابَ بطريقةٍ يجب أن تكون في كلّ مرّة أكثر فعالية. أن توجَد حضارة إسلامية قوية وفاعلة بالتوازي مع الحضارة الغربية، التي انتشرت في كلّ أصقاع الأرض من خلال وسائل الاتصال والتجارة، ليس فقط شيئاً إيجابياً جدّاً بل وضرورياً للثراء المشترك. لذلك فإنَّ على الإسلام أن يعثر بأسرع ما يمكن على مدخله الخاص إلى الحداثة، أو بالأحرى على حداثته الخاصّة به، لا إلى الحضارة المنسوخة أو التي يُمليها عليه الغرب، بل حضارته التي ترتكز على طبيعته (أي طبيعة الإسلام) وعاداته. هذا الطريق يجب أن يترك لأعضائه أن يعيشوا ويعبّروا عن أنفسهم بحرّيةَ، دون أن تتعرّض حياتهم نتيجة انتماءاتهم الدينية أو الفكرية أو الجنسية (المرأة)،

رهينةً في يد أيّ إنسان أو أيّة قوّة كانت».

ومن ايران قدم الاستاذ محمد صادق الحسيني ورقة تحت عنوان: «العالم بعد ١١ سبتمبر بحروف غير أمريكية» جاء فيه:

«ما يجري الآن من اجتياح إعلامي بلا حدود للإسلام والمسلمين تحت مظلة محاربة الإرهاب ما هي إلا البداية للحرب الحقيقية المفتوحة والشاملة برأيي؛ ضد إمكانية قيام أي كتلة إسلامية أو عربية مقاومة لمشروع العولمة المتوحش على الطريقة الأميركية.

ومن أجل أن تتفرغ أمريكا لمحاربة أوروبا واليابان والصين، واستكمال احتواء روسيا. إنهم يحاولون تثبيت صورتنا كمعتدين على الحضارة السائدة الغالبة وهي الحضارة الغربية الأولى والأسمى بنظرهم بالطبع، ومن ثمّ يخططون لاستسلامنا الكامل والشامل لنلتحق بهزيمة الاتحاد السوفـيتي فـي الحرب الباردة».

الدكتور طلال عتريسي استاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية قدم دراسة تحت عنوان «حوار الحضارات والعلاقات الدولية» تحدث فيها عن الفرص المتاحة اليوم لتحقيق مبادئ الحوار، ثم قال:

«إن الحوار المتكافئ الذي يفترض اعترافاً بالآخر وقبولاً له لايمكن أن يحصل إلا فـي مناخ من الاستقرار الدولي الذي يفتقده العالم فـي هذه المرحلة. ولا يبدو أنه قريب التحقق فـي المستقبل المنظور. ومن أجل حماية فكرة حوار الحضارات والدفاع عن استمرارها وخصوصاً فـي هذه المرحلة التي أشرنا إليها، وحتى لا نبقى بانتظار تغيرات دولية مؤاتية لا نعرف متى ستأتي، ثمة أهمية استثنائية لدور الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية التي تعاظم شأنها فـي السنوات الأخيرة، وخصوصاً المؤسسات الثقافـية ومراكز الدراسات والجامعات من بلدان العالم جميعاً فـي التواصل فـيما بينها من أجل تعزيز فكرة الحوار بعيداً عن تقلبات المصالح السياسية ومن أجل أهداف إنسانية مشتركة».

ومن جمهورية مصر العربية تقدم الاستاذ أحمد عبد الله بدراسة تحت عنوان: «بين حوار الاديان وحوار الحضارات» قدم في نهايتها مقترحات للمستقبل منها:

«أولاً: مقترح بتأليف كتاب مرجعي عن الأديان كثقافة وتجليات مشتركة أو مختلفة فـي الأقطار والأجناس المختلفة على مستوى الممارسة اليومية: أزياء - أطعمة - احتفالات… إلخ.

ثانياً: مقترح بدعم تدريب فريق من الناشطين والباحثين فـي الجوانب العملية والنظرية المتعلقة بحوار الأديان، ونقله إلى فضاء حوار الحضارات"، ونذكر هنا بمحاولات معهد الأديان بالأردن.

ثالثاً: مقترح بدراسة الحركات الدينية وتقييمها وتطويرها بوصفها حركات اجتماعية وثقافـية - لا مجرد حركات معارضة سياسية - والمساهمة فـي جذب اهتمامها لحوار الأديان والحضارات.

رابعاً: مقترح بعقد ندوة مشتركة مع الجهات المعنية لتقييم التجارب السابقة لحوار الأديان، والبحث فـي تطويرها والتنسيق بينها لتعظيم العائد منها.

خامساً: مقترح بتنشيط الدعوة التي تبناها الأمين العام للأمم المتحدة لتكوين مفوضية أو مستشارية خاصة بالأمم المتحدة تكون خاصة بالأديان، والقيادات الروحية مع التشديد على أهمية أن يشمل التمثيل الناشطين فـي المجال الثقافـي والاجتماعي أهلياً.

سادساً: مقترح بالسعي لإصدار إعلان عالمي - على غرار إعلان حقوق الإنسان وغيره - يتناول إبراز وتوجيه دور الأديان فـي حوار الشعوب وتعاونها من أجل الحرية والعدالة والتنمية المتوازنة، ولعل هذا يكون تتويجاً مناسباً فـي نهاية عام حوار الحضارات».

الدكتور وجيه قانصوه استاذ الجامعة اللبنانية قدم بحثاً تحت عنوان: «حوار الحضارات والتأسيس للمختلف» ذكر فيها الازمة الكامنة في الحوار الحضاري وقال:

«إذا كانت الأزمة المعاصرة للعالم هي كون الحداثة الغربية تدفع به إلى الهاوية، لا لأنها قامت على العقل والتقانة والثروة، بل لأنها استبعدت امتدادات الجمال والروح داخل الإنسان، فسطحته وحولته إلى شيء يستهلك، فإن الخطاب الديني المعاصر المحلي والخارجي بالمقابل، عجز عن مقاومة عملية التسطيح، وعن إغناء الأبعاد الروحية، وعن تنمية الخيال، وعن دمج عوالم الغيب فـي عالمنا خارج أطر المنظومات وتوازنات القوى.

ليست كل ظاهرة تدين هي تعبيراً عن حيوية وعودة للدين، بقدر ما يمثل بعضها رد فعل للانسداد المجتمعي والاختناق السياسي، يمثل حالة عنف وشكل انغلاقاً وتعصباً ضد الآخر، مشروع سلطة يوظف الخيال الديني فـي خطاب تعبوي وتضامني. وهذا يستدعى، انتشال الخطاب الديني من الاستغراق الكامل فـي المحليات واستحضار رهاناته الكونية المغيبة، التي توتر الأعماق الإنسانية وتستعيد الأبعاد المنسية فـي التكوين النفسي والذهني للإنسان».

ومن الجمهورية اليمنية قدم الاستاذ محمد محمد المقالح مقالاً تحت عنوان: «الحوار النقدي الداخلي ثم الحوار مع الحوار الحضاري الآسيوي» ومما جاء فيه:

«فـي عددها الصادر بتاريخ ٢٥ / ١١ / ٢٠٠١م كُتب على الغلاف الخارجي من مجلة نيوزويك الأمريكية العنوان الآتي: (عصر حروب المسلمين !!…‍) وقد خصّصت المجلة العدد برمته لتأكيد هذا المعنى وللقول: إن ما يجري اليوم فـي العالم من صراعات ومن حروب مسلّحة وأعمال عنف وإرهاب هي فـي غالبيتها لاتعدو كونها إما حروب المسلمين ضد غيرهم أو حروب المسلمين ضد بعضهم بعضاً، موردة أرقاماً وإحصاءات معينة حاولت بها أن تؤكد فرضيتها هذه، ومع أن المجلة الأمريكية كتّابها الثلاثة [١] لم يسموا الحرب التي تشنها اليوم الولايات المتحدة وحلفاؤها على أفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها من دول العالم الإسلامي، إلا بكونها «حروباً ضد الإرهاب» أي حروباً ضد المسلمين. ومع أنها «أي المجلة» لم تقل جديداً خلافاً لما سبق وأن كتبه كل من فوكوياما وهنتغتون وأعادا تكراره مراراً حول «حضارة» وتفوق الغرب الليبرالي مقابل «بربرية» وتخلف الآخرين وبدرجة رئيسية المسلمين، وإذا كان هناك جديد فـيها فهو فـي درجة التحريض وإثارة الكراهية ضد العرب والمسلمين، وصلت عند فوكوياما إلى حد من «الوقاحة» يصعب قبولها من قبل أي إنسان له علاقة بالفكر وبالثقافة خصوصاً، وهو يطالب فـي المقال المذكور

القوات الأمريكية وحلفاءها بشنق مقاتلي وقادة «القاعدة وطالبان» على أعمدة الكهرباء فـي الشوارع والميادين العامة معتبراً ذلك شرطاً ضرورياً، ونسي أن يقول حضارياً لإسقاط نموذجهم (أي المسلمين) أمام أنفسهم وأمام الآخرين، وحتى يكونوا عبرة لمن سيأتي بعـدهم ‍‍. !!»

وتقدم الدكتور هادي خانيكي من جامعة العلامة الطباطبائي بايران ببحث تحت عنوان: «الحوار مع الذات والحوار مع الآخر» تحدث فيه عن شروط الفهم الموضوعي للحوار وقال:

«مشروعُ حوار الحضارات من حيثُ أنه يبحث عن سبل إحلال العقل محلّ القوة فـي الساحة الدولية، هو مشروع ملتزم بقيَم الحداثة الأساسية، ويتّجه إلى إقامة نظام دولي قائم على جميع معايير فلاسفة العصر الحديث. ولكن من وجهة نظر أخرى يمكن إقامة هذا المشروع على نوع من العقلانية الناقدة لقيم العصر الحديث أيضاَ، بحيث يتّجه نحو نقد آليات العصر الحديث التي تنقض الحوار الحرّ.

صحيح أن مشروع حوار الحضارات يستهدف فـيما يستهدف مواجهة مشروع صدام الحضارات. ولكن يجب أن لا نفهم أن هذا المشروع يقتصر على إقامة حوار من أجل الحؤول دون حدوث عنف على الساحة العالمية. يبدو أن هذا المشروع يستهدف مساحة أوسع. يستهدف الحوار المسبوق بانفتاح طرفـي الحوار. الحوار الملتزم بالاستماع. الحوار الذي يبدأ باتفاق بين الطرفـين على إمكان النظر إلى الأمور من منظار الجانب الآخر. وبهذا الاعتبار، الحوار يعني تبادل فتح الحصون الحضارية بوجه الآخر. وهذا الانفتاح لا يحمل نوايا هضم الجانب الآخر، بل على العكس يقوم على أساس الاعتقاد بأن الجانبين سيقويان بسبب هذا الانفتاح. هذا التصوير لحوار الحضارات من حيث رفضه لنموذج الهيمنة الحالية فـي الساحة الدولية، قريب من القيم الحديثة، ومن حيث هو غير مسبوق بفكرة حذف الجانب الآخر من الحوار، فإنه يذهب إلى أبعد من قيم العصر الحديث».

ومن ايران أيضا قدم الدكتور رضا شعباني استاذ التاريخ في جامعة الشهيد بهشتي بحثا تحت عنوان: «الحوار … ضرورة» جاء فيه:

«الحوادث التي مرّت فـي القرنين الأخيرين فـي أعقاب الثورة الفرنسية (١٧٨٩م / ١٢٠٤هـ) أثبتت نهاية إمكان العيش فـي جوٍ آمن هادئٍ وديع نستطيع فيه أن نعيش براحة بال بمعزل عن العالم والعالمين. التجارب المؤلمة التاريخية أثبتت للعالم جميعاً وخاصة لنا نحن الشرقيين أننا يجب أن نواجه أزمات حياتية جديدة تتجاوز نطاق القبيلة والقوم والمنطقة وتفرض علينا قواعد للعبة عالمية جديدة فـي الحقل السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافـي شئنا أم أبينا».

والاستاذ الدكتور سهيل زكار من جامعة دمشق شارك بدراسة تحت عنوان «حوار الحضارات… تواصل لا صراع» قدم فيه تقريرا عن المؤتمر الذي انعقد في جامعة الدول العربية تحت عنوان: «حوار الحضارات» وجاء فيه:

«على رأس مزايا العصر الذي نعيشه السرعة المتناهية في كل شيء: في المعلومات، والوسائط والأفكار، والتقنيات، لذلك يجد الإنسان نفسه في عالمنا، غالباً غير قادر على استيعاب كل ما يجري من حوله، فيقوم بردات فعل متفاوتة، لاعلى طريقة التحدي والاستجابة حسب مبدأ المؤرخ تويني، بل على قاعدة الرفض ثم الإذعان، مع شيء من التظاهر بالتعامل المستقل، وهذا ما حصل تجاه أطروحة نهاية التاريخ، وأهم منها قضية صراع الحضارات والعولمة.

ويلاحظ من حيث المبدأ، أن الأطروحات الجديدة ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها انتشرت، فكما تفردت الولايات المتحدة، منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، بالقوة العسكرية، أرادت أن تتفرد بفلسفة الحياة المستقبلية، وأن تغرض ذلك بالقوة، مع شيء كبير من الرعونة والصلف، والسلوكيات غير العقلانية، التي ترفض البحث في جذور القضايا وبواعثها، وذلك على العكس تماماً من فلسفات تاريخ الوقائع المتنوعة، ومدارس التعليل التاريخي».

والاستاذ سهيل العروسي من سوريا قدم ورقة عن «المستجدات على الساحة العالمية وحوار الحضارات» جاء فيه:

«إذا أردنا لمشروعنا الحضاري أن يستمر لابد من تنمية كل مفردات القوة وتطويرها للوصول إلى الحق، لأن الركون والاستسلام والاسترخاء لمنطق أن أمريكا ستتحلل من الداخل، وأن الحق معنا لا يكفـي لإلحاق الهزيمة بأعداء الحوار ذلك: (بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم…. (الأنفال ٥٣».

والاستاذ هشام جعفر رئيس تحرير اسلام اون لاين. نت (الموقع العربي) قدم دراسة تحت عنوان: «من حوار الحضارات الى التواصل الحضاري» درس فيه مايجري على مواقع الانترنت من حوار، وما ينبغي على الجانب الاسلامي أن يفعله تجاه هذه المواقع على اختلاف توجهاتها، ومما جاء فيه:

«ماذا يعني أن يكون للإنترنت دور فـي التواصل الحضاري بين الشعوب والأمم؟ ما هو هذا الدور؟ وما هي الإمكانيات التي تتيحها هذه الأداة لتحقيق التواصل الحضاري بعد أن اكتسبت أهمية متزايدة فـي السنوات الأخيرة؛ حيث من المتوقع أن يصل عدد مستخدميها نهاية عام ٢٠٠٢ (١٢٩) مليوناً وما هو واقع حوار الحضارات على شبكة المعلومات الدولية؟ وما هي متطلبات تفعيل هذه الأداة من قبلنا - نحن العرب والمسلمين - فـي التعريف بالإسلام (ديناً وشريعةً) وتقديم عالَم المسلمين؟

هذه أمثلة لبعض الأسئلة الساذجة التي تعدّ ضرورية قبل الشروع فـي الحديث عن كيف يمكن أن تساهم الإنترنت فـي الانتقال بحوار الحضارات من أن يكون همّ قطاعات من النخب الثقافـية والبحثية، إلى تحقيق تواصل حضاري حقيقي بين الأمم والشعوب، هذا الدور يجب أن يُفهم فـي إطار محددات أربعة:

١ - الأداة: وأقصد بها خصائص الإنترنت التي تعدّ إضافة نوعية مختلفة إلى الأدوات الإعلامية السائدة، وتحولاً فـي طبيعتها وخصائص جمهورها.

٢ - الواقع: واقع الحوار الجاري الآن على الإنترنت وأشكاله، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر، بالإضافة إلى بيان واقع المسلمين على شبكة المعلومات الدولية، ومدى مشاركتهم فـي فعاليات الشبكة.

٣ - المضمون: ونقصد به صورة الإسلام التي تُقدّم على الشبكة؟ وكيف يقدم عالَم المسلمين؟ وما متطلبات التعريف بالإسلام وتقديم عالم المسلمين؟

وأختم البحث - الذي أعدّه بمنزلة مقدمة للموضوع - بخلاصة خبرة قامت بها شبكة "إسلام أون لاين. نت" بموقعيها: العربي والإنجليزي من واقع تغطيتها لأحداث ١١ سبتمبر التي فرضت عليها القيام بمجموعة من الأدوار والمهام التي فرضها "حملة الإرهاب».

ومن جمهورية مصر العربية تقدمت الدكتورة بالكينام الشرقاوي بدراسة تحت عنوان «حوار الحضارات من منظور ايراني» جاء:

«تمثّل الثورة الإيرانية عودة الثورات الدينية خلال العصر الحديث، وهو السياق الذي لابد أن يترك بصماته على الرؤية الإيرانية لكثير من القضايا المعاصرة.

وتمرّ إيران عقب الثورة الإسلامية - عند خاتمي - بمرحلة جديدة من إعادة بناء الحضارة، ورأى خاتمي فـي حواره مع الـ / س. ن. ن / أن الإيرانيين يبحثون عما بحث عنه مؤسسو الحضارة الأمريكية منذ أربعة قرون ولهذا يشعرون بـألفة فكرية لمعنى جوهر الحضارة الأمريكية [٢].

هناك خصوصية لسياق الجدل الثقافـي والفكري الإيراني، لقد فرضت الثورة العديد من الأسئلة الهامة على المفكرين الإسلاميين، هل يستطيع الحكم الإسلامي مواجهة التحديات العلمية والاجتماعية المعاصرة؟ هل الديموقراطية البرلمانية ملائمة للإسلام؟ وكيف يمكن إيقاف أو قلب المسيرة المتقدمة للعلمانية وكيف تكون مواجهة الغرب؟ وتمت الإجابة على هذه الأسئلة بطرق مختلفة فـي مناخ على الرغم من تقييده سياسياً بشكل نسبي إلا أنه مزدهر فكرياً [٣]. ليس الدين المصدر الوحيد لأيديولوجية الثورة بل إن الشعبية أحد الروافد فقط، ومن ثمّ فإن التنوع والتعدد فـي المصادر هو إحدى السمات الرئيسية للخريطة الإدراكية الإيرانية».

* * *

بعد ذلك لابد من الاشارة الى أن الدكتور حسن حنفي من كلية الآداب بجامعة القاهرة شارك بدارسة منشوءة في هذا العدد، ولابد أن نشير أيضاً الى أن حوارا جاداً كان يعقب الدراسات، ومن جميعها فرج المؤتمر بيان ختامي وتوصيات على النحو التالي:

البيان الختامي والتوصيات

«نظراً لضرورة استمرار مشروع حوار الحضارات باعتباره مشروع الإنسانية التواقة إلى حياة كريمة تصون عزّة الإنسان وكرامته، ولما تحمله مجموعتنا الحضارية من مقومات فكرية وخلفية تاريخية تراثية تؤهلها لتقديم مشروع إنقاذ البشرية من الصراع والنزاع، ولأهمية مراجعة واقعنا الداخلي لتجاوز الخلل الموجود في حياتنا الحضارية، وخاصة فيما يرتبط بضرورة عودة حركتنا إلى طريق المساهمة في العطاء الفكري والتقني والمعنوي على الساحة البشرية، ولحاجتنا الماسّة إلى بلورة خطابنا الحضاري على ضوء معرفة الذات ومعرفة ما يحمله الآخر من فهم لنا……

أقام مركز الدراسات الثقافية الإيرانية العربية التابع للمستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتعاون مع المركز الدولي لحوار الحضارات في طهران ومركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة دمشق مؤتمراً تحت عنوان «كيف نواصل مشروع حوار الحضارات» في دمشق خلال الأيام ١٩ - ٢١ / ١ / ٢٠٠٢م.

قبل جلسة الافتتاح تشرف الوفد الإيراني المشارك في المؤتمر برفقة سعادة السفير والمستشار الثقافي الإيراني بمقابلة سيادة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، وفي هذه الجلسة تفضل السيد الرئيس بتوجيهات علمية فكرية هامة من أجل أن يحقق حوار الحضارات أهدافه المرجوّة لما فيه خير أمتنا وعزّتها وكرامتها والتغلب على ما يواجهها من تحديات.

كما التقى الوفد السادة وزراء الإعلام والثقافة والسياحة في الجمهورية العربية السورية ورئيس جامعة دمشق ودارت خلالها أحاديث هامة بشأن الضرورات الملحّة القائمة أمام أمتنا في حقل الثقافة والعلم ومواجهة التحولات العالمية.

في جلسة الافتتاح شارك جمع من كبار المسؤولين السياسيين والحكوميين السوريين إضافة إلى جمع غفير من العلماء والمفكرين وأصحاب السماحة والغبطة من رجال الدين الإسلامي والمسيحي.

وفي هذه الجلسة وجه سيادة السيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية نداء إلى المؤتمر أشار فيه إلى أهمية مشروع حوار الحضارات وضرورة استمراره، ودور أمتنا الإسلامية في تفعيله، والمشاكل التي تعتري طريقه.

ثم توالت جلسات المؤتمر لليومين التاليين صباحاً ومساء ألقيت فيها بحوث تناولت محاور المؤتمر وهي:

- متطلبات استمرار مشروع حوار الحضارات: في الحقل العلمي، وفي الجانب الثقافي، وفي الإطار الإعلامي.

- مستقبل البشرية على ضوء مشروع حوار الحضارات: العلاقات الدولية القائمة وآفاق المستقبل، الحالة الثقافية الراهنة وآفاق المستقبل.

- الوضع الاجتماعي والأخلاقي في العالم واحتمالات المستقبل.

- دور المجموعة الحضارية الإسلامية في مشروع حوار الحضارات: المؤهلات الموجودة في المجموعة الحضارية الإسلامية، المطلوب من هذه المجموعة لكي تدخل ساحة حوار الحضارات، سبل التعاون الرسمي والشعبي لمواصلة المشروع.

- إنجازات سنة حوار الحضارات وسبل مواصلتها: المؤتمرات والندوات والدراسات وسبل مواصلتها، عطاء سنة حوار الحضارات في ساحة العلاقات بين الحكومات والشعوب وكيفية تفعيل هذا العطاء، تجربة المركز الدولي لحوار الحضارات في طهران وكيفية إثراء هذه التجربة.

- المستجدات على الساحة العالمية وحوار الحضارات.

ولقد ناقش المجتمعون الأوضاع العالمية الراهنة، وتطورات الأحداث خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر / أيلول ٢٠٠١م وكيف أثّرت على العالم أجمع، بأفكاره وشعوبه وسياساته.

ومع تطورات الأحداث في فلسطين، والتي وصلت إلى ذروتها هذه الأيام من اعتداءات صهيونية غاشمة مدعومة، صار الحديث عن الحوار بين الحضارات ضرورة لكشف زيف المعتدين الذين يلتحفون برداء وقشرة حضارية غير حقيقية، وصار الحوار الحضاري، ضرورة، لتخليص العالم من الإحن والصراعات وخلق تفاعل إنساني، وتعارف إنساني سليم.

إن المجتمعين في هذا المؤتمر، وبعد مداولات عدة ومناقشات غنية، وحوارات بناءة، تفاعلت فيها الآراء من المدارس الفكرية السياسية المتعددة، رأوا أن حوار الحضارات ضرورة لأمتنا من هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، وهو ضرورة مبنية على العزة والإيمان بأننا أمة حوار، وبأننا نعي رسالتنا نحو العالم أجمع.

واقترح المجتمعون جملة من آليات العمل لكي تضمن استمراراً حقيقياً لمشروع حوار الحضارات، وهي بإيجاز:

١ - الدعوة لإنشاء مركز أبحاث عربي إسلامي متخصص في مشروع حوار الحضارات تكون نواته العلمية ممن شارك في مؤتمرنا هذا.

٢ - تفعيل آليات مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة باعتباره عقبة كؤود تقف دون حوار حضاري حقيقي بين الحضارات.

٣ - بعد سنوات من طرح المشروع على مستوى الفكر والحركة، هناك حاجة في هذه المرحلة التأسيسية إلى تقويم اتجاهات الفكر والحركة وتحديد ثمارها ومحصلتها، من حيث تحديد الاتجاهات المختلفة التي تناولت فكرة «حوار الحضارات» قبولاً أو رفضاً.

٤ - بعد أن نال النقاش بين الاتجاهات المختلفة حول «حوار الحضارات» حظه الوافر في مجال الاهتمام بالفكرة، لابد من الانتقال إلى تقويم ما يتم طرحه حتى الآن من آليات وأدوات لتطبيق الفكرة، وما تم طرحه من قضايا تمثل مضمون الحوار.

٥ - ضرورة الانتقال من مرحلة الاهتمام بالحديث عن «حوار الحضارات» إلى تصميم الحركة وتنفيذها للدخول في حوار جادٍ، وهذا يتطلب تحديد قائمة بأولويات موضوعات الحوار وقضاياه وذلك على ضوء متطلبات وحاجات الأمة الإسلامية.

٦ - الاهتمام بالتنسيق والتعاون بين الدول والمنظمات التي تدير مشروعات للحوار، خاصة بين منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، بل وكذلك بين المنظمات المدنية التي تعمل في نفس المجال. فإن خدمة أهداف حوار الحضارات لن يتحقق بالجهود الرسمية فقط ولكن أيضاً بجهود المنظمات والمؤسسات غير الحكومية.

٧ - تأسيس موقع على شبكة المعلومات يتضمن بنك معلومات (الكتب، المقالات، الوثائق، المؤتمرات) التي تخص المشروع، وتغذيتها المستمرة. على أن تكون خطوة نحو تكوين شبكة على الموقع تجمع بين المهتمين والعاملين في هذا المجال من مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

٨ - الاهتمام بدعم المراكز البحثية المعنية بالموضوع مباشرة أو التي تتطرق إليه من مشروعات، والتنسيق فيما بينها على اعتبار أن هذه المراكز العلمية تمثل قاعدة لتوليد الأفكار ولتدريب الكوادر البحثية الشابة.

٩ - هناك حاجة ماسة إلى حوار داخلي إسلامي، وهذا يستدعي تحديد دقيق ووافٍ للقضايا الخلافية الرئيسية والعمل على إجراء حوار بين القراءات المتعددة، بهدف وضع أيدينا على ثوابتها والمساحة المشتركة بين التيارات الفكرية المختلفة، ويعد هذا مطلباً أساسياً عند انطلاق ممثلي حضاراتنا الإسلامية في حوارها مع الحضارات الأخرى.

١٠ - إعداد أرشيف بكل ما نشر من كتابات عربية وفارسية وأجنبية عن «الحوار بين الحضارات» يكون عوناً للباحثين في بحوثهم القادمة، والتحضير لنشره في موقع خاص على الشبكة العالمية. وبحث إمكانية إصدار نشرة دورية، ترصد ما يتصل بحوار الحضارات من نشاطات ومنشورات في الوطن العربي والإسلامي والعالم بشكل عام.

١١ - تخصيص جائزة سنوية لأفضل بحث يساهم على نحو متميز في إغناء جوانب من مسألة «الحوار بين الحضارات».

١٢ - ترجمة البحوث الأجنبية الجيدة المتصلة بحوار الحضارات إلى العربية والفارسية حتى يتيسر للباحثين المسلمين الإطلاع عليها.

١٣ - إدانة الإرهاب بكافة صوره، ومن أي جهة أو مصدر كان، واعتبار الإرهاب لادين له ولا هوية، ومن الضروري التمييز بين الإرهاب المذموم والمقاومة المشروعة.

١٤ - رفض المقولات التي تصور العلاقات بين الدول والأمم والثقافات والهويات على خلفية الصدام والصراع بين الحضارات والثقافات، أو لغة التفوق بين الثقافات أو البحث عن عدو جديد، والتأكيد على ضرورة الحوار والتعارف والتواصل بين الحضارات.

١٥ - التأكيد على مواصلة مشروع حوار الحضارات وإنه ليس مشروع سنة، وإنما هو مشروع مستدام لبناء مستقبل أفضل ومن أجل أن يعيش العالم في أمن وسلام ورفاه.

١٦ - الدفاع عن القيم والمبادئ والأخلاقيات المشتركة بين الأمم والثقافات والحضارات والدعوة إليها كالعدالة والحرية والحقوق.

١٧ - من حق الأمم والثقافات أن تبتكر لها نموذجاً في التنمية، ونمطها في التطور الحضاري المستقل، بعيداً عن كل أشكال السيطرة والهيمنة والتدخل الخارجي.

١٨ - يتقدم المشاركون بالشكر لمركز الدراسات الثقافية الإيرانية العربية بالمستشارية الثقافية على جهوده في خدمة حوار الحضارات وبلورة مشروعه سواء في مؤتمره الأول سنة ٢٠٠٠م «كيف ندخل سنة حوار الحضارات»، أو في هذا المؤتمر سنة ٢٠٠٢م «كيف نواصل مشروع حوار الحضارات»، ويطالبون بتنظيم ورشات عمل وحلقات بحث دورية في مركز الدراسات العربية الإيرانية، تتناول جوانب مختلفة من مسألة «الحوار بين الحضارات» تنشر وقائعها وتوزع على المهتمين.

١٩ - يقدر المشاركون اهتمام السيد الرئيس خاتمي بالمؤتمر ويشكرونه ويطلبون اعتبار ندائه الموجه وثيقة من وثائق المؤتمر».

١ - كتب فـي العدد نفسه كل من فوكوياما، وهنتغتون، وفريد زكريا والأخير يشغل منصب رئيس تحرير مجلة نيوزويك الناطقة باللغات غير الانجليزية‍‍.

[٢] - Transcript of CNN`s interview with President Khatami, www. persia. org / khatami / s_khatami٠٦. html

[٣] - Mehrzad Boroujerdi, previously reference, p١٥٧.



[ Web design by Abadis ]