ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 احمد صدقي الدجاني رجل الفكر الحضاري \ التحرير

كنا قد تحدثنا مع الدكتور أحمد صدقي الدجاني أكثر من مرة حول النهوض بمشروع لإحياء روح الحركة الحضارية، وروح وحدة الدائرة الحضارية بين المسلمين، فكان ترحيبه شديداً به، ولا ندري هل وصله العددان الأول والثاني من هذه المجلة أم لا، غير أنه من المؤكد أن هدف المجلة يلتقي مع مانذر المرحوم نفسه له، وهو استعادة عزة هذه الأمة وكرامتها في إطار تفعيل الدائرة الحضارية الاسلامية.

لقد كان يعلن عن اهتمامه بـ «ضرورة تكثيف العمل لرأب الصدع الذي أصاب ثقافتنا، وفصل بين الثقافتين الفارسية والعربية في حضارتنا العربية الاسلامية المعاصرة»

وكان يعود الى ذكرياته عن وجود الوشائج بين العرب والايرانيين حتى عهد قريب إذ يقول «كان الخاصة من أقوامنا (وهم فلسطينيون) يتحدثون العربية والفارسية والتركية. وكنت أسمع منذ كنت طفلاً أن جدي لوالدتي وجدي لأبي كانا يتقنان الفارسية».

ويعرب عن سعادته حين تعرف على الأدب الفارسي مترجماً وراح يقرأ «أشعاراً لحافظ الشيرازي، والسعدي، وجلال الدين الرومي، وغيرهم».

وينظر الى القضية الفلسطينية بنظرة حضارية تجعل منها قضية العرب والايرانيين والمسلمين أجمعين إذ يقول: «كما أدركت الخاصة والعامة معاً ما يعنيه استهداف المقدسات الاسلامية والنصرانية من قصد أوربي للمساس بالاسلام والحضارة الاسلامية وتحطيم معنويات المنتمين اليها، وهكذا بدت قضية فلسطين منذ بروزها للاخوة العرب والايرانيين قضية كل واحد منهم، لها بعدها الروحي عند المسلم، فهي قضية إسلامية…».

وينظر – رحمه الله – الى مايواجه المنطقة من تهديد على أنه تهديد لا من كل العالم الاسلامي. يقول: «إن الأمن القومي لكل من إيران والوطن العربي هو في نطاق أمن العالم الاسلامي الذي دأبت قوى الهيمنة الدولية على النظر إليه باعتباره دائرة واحدة ينبغي تفكيكها وتفجير العلاقات بين بعض أقطارها، وقد رأينا كيف قامت الصهيونية العالمية بدور خاص في اختلاق فكرة الخطر الاسلامي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتعميمها في الغرب».

ودعا المرحوم الدجاني الى نظام إقليمي في المنطقة الاسلامية في دراسة قدمها لندوة العالم الاسلامي والمستقبل (١٠ / ١٩٩١) تحت عنوان: «التضامن الاسلامي وإمكانية قيام نظام إقليمي في العالم الاسلامي» وطرح الفكرة عام ١٩٩٢ في كتاب: «عمران لا طغيان».

وبرؤية حضارية كان يخاطب المسلمين العرب المقيمين في المانيا آملاً أن يكون للمسلمين في الغرب مستقبلاً دور هام في تفعيل الدائرة الحضارية الاسلامية في الغرب فيقول:

«إن لنا أن نتوقع أن يبلور إخوتنا مفهوماً للهوية من خلال الممارسة يتضمن دوائر الانتماء الموجودة فيها يحقق التكامل بين هذه الدوائر، فالمواطنة الألمانية دائرة انتماء تتكامل مع دائرة الانتماء للحضارة الاسلامية ومع دائرة الانتماء للقطر العربي الذي جاء منه المهاجر، كما أن لنا أن نتوقع أيضا أن يتحقق في نطاق الانتماء الحضاري الاسلامي تعاون إيجابي مثمر لإخوتنا من غير المسلمين الذين ينتمون للحضارة الاسلامية. وأخيراً فإن لنا أن نتوقع تعاظم دور إخوتنا المسلمين في الغرب مستقبلاً».

وكانت نزعته – رضوان الله عليه – إسلامية لا ترى تعارضاً – كما يقول الاستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي - «بين الاسلام والعروبة، على غرار ماسبقه به الاصلاحيون العرب في أواخر الدولة العثمانية من أمثال الشيخ رشيد رضا، والشيخ طاهر الجزائري، وأمثالهما من دعاة التجديد والاصلاح في ظل الدولة الاسلامية والخلافة الاسلامية التي تجمع العرب والأتراك تحت راية القرآن».

أداء منا لبعض حق الرجل في دعوته الحضارية خصصنا ملف هذا العدد له، وفيه مقال عن حياته وعطائه ومقال منه عن القضية الفلسطينية في العلاقات العربية الايرانية. قدمه لندوة العلاقات الايرانية العربية المنعقدة في قطر عام ١٩٩٥.



[ Web design by Abadis ]