ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 هذا العدد

هذا العدد الثالث من «ثقافتنا» نقدمه الى القراء الكرام ونحن أكثر إيماناً بضرورة التفكير الجاد في استعادة دورنا الحضاري، فهي الطريق الوحيد لارتفاع طموح الأمة الى الأفق الرسالي المطلوب، وهي السبيل الوحيد للتعالي على الخلافات الموروثة…الطائفية والقومية والاقليمية… ولتحويل «الأنا» التي هي أساس كل ما نعانيه من تخلف الى «نحن» بما فيه من المحتوى الرسالي والسمو.

وإذ نتقدم مرة أخرى بالطلب الى كل المفكرين والباحثين الذين يهمهم المستقبل الحضاري لهذه الأمة أن يرفدوا المجلة نرجو أن تكون موضوعات هذا العدد تصب في الهدف الذي آلينا على أنفسنا قصده.

المقال الأول يرتبط بأساس التغيير الحضاري في المفهوم الاسلامي، وهو تغيير النفس لأن تغيير المسير الاجتماعي يبدأ منه، و «تأملات في آية التقوى من سورة الأعراف» يتناول التصور القرآني للتقوى، والمنهج العملي لمقاومة عوامل الانحراف في النفس. ويزداد المقال أهمية لو عرفنا أن كاتبه الاستاذ الشيخ محمد مهدي الآصفي صاحب مدرسة عملية في تهذيب النفس بدأها بشخصه ويهم بنشرها في المجتمع.

وفي هذا العدد مقابلة مع الاستاذ الشيخ محمود محمدي عراقي رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية يرى فيها أن «التعارف» مبدأ كبير من مبادئ العلاقات بين البشر في المنظور الاسلامي، وأن هدف أية مؤسسة ثقافية تهتم بالشأن الحضاري يجب أن يتجه الى إزالة الحواجز التي تفصل بين الشعوب، عندئذ يحصل التعارف ويتبعه بالضرورة التعاون والتفاهم لمافيه مصلحة الانسان والبشرية جمعاء.

ومقال الاسلام والغرب للاستاذ الدكتور حسن حنفي يتناول العلاقة بين الاثنين من حيث المنهج ومن حيث الموضوع، فالمنهج فيه خلل لأنه ينطلق من موروث صراع تاريخي طويل، ولأنه يقارن بين ثقافتين بشكل متزامن، بينما تسير كل ثقافة في مسار تاريخي خاص. أما في جانب الموضوع فثمة تصورات كثيرة تؤدي الى سوء الفهم بين الاسلام والغرب، ترتبط غالباً بالاعلام المضاد للمسلمين خلال العقود الاخيرة، وترتبط أيضا بعدم التفريق بين الاسلام وأفعال المسلمين أو ردود أفعالهم بعبارة أصح.

«سبيل إخراج الامة» للدكتور محسن عبد الحميد يلقي الضوء على الوضع المحزن الحالي للامة الاسلامية وسبل مواجهة التحديات واستعادة الدور الحضاري. وللكاتب آراء قد لا يرتضيها كثير من المفكرين، منها تجاوز ما أنتجته مسيرة الحضارة الاسلامية من أفكار مذهبية وفلسفية وعرفانية. والواقع أننا يجب أن نتجاوز ماكان بين المدارس من خلافات ونزاعات لا أن نعرض عن نتاجها الفكري والحضاري. بيد أن المقال يضم نظرة جديدة الى الحضارة السائدة اليوم ويرى أنها «أقرب الحضارات على مر التاريخ الى حضارتنا» على الرغم من سلبياتها لأسباب يذكرها في المقال.

ومقال الاستاذ محمد قجة حول قيم التكافل والتضامن يدور حول محور مهم من محاور العلاقات الاجتماعية في التصور الاسلامي، فالفطرة، التي هي نفسها دين الله القيم تقتضي أن يكون بين البشر توحد وتعاون وتعاضد على فعل الخير، وهذا ما نشاهده حتى عند الشعوب البدائية وغير المتدينة بالأديان السماوية، إذا كانت بمنأى عن عوامل الابتعاد عن الفطرة، والامثلة التي يذكرها الكاتب عن مظاهر التضامن والتكافل في المجتمع العربي الجاهلي خير دليل على ذلك. ثم جاء دين الفطرة ليؤسس لهذه الظاهرة الانسانية نظاماً يجعلها جزءاً من الحياة الفردية والاجتماعية، وأساساً للفوز في الحياة الدنيا والآخرة. ولاشك أن مسيرة العلم والابداع والتواصل الثقافي مدينة لهذه القيم التي ترسخت في المجتمع الاسلامي وجعلت المصالح الخاصة تسخر من أجل الصالح العام.

وعن العلاقات الثقافية بين مصر وإيران في إطار الدراسات الشرقية استعرض الدكتور صادق خورشا ظواهر الصراع بين الأصالة والتغرب في المجتمع المصري المعاصر، وهو الصراع الذي نشاهد مظاهره في كل أرجاء العالم الاسلامي تقريباً، الأصالة بما فيها من دلالات على العمق الحضاري لهذه الأمة وعدم إمكان انقطاعها عن جذورها، والتغرب بما يحمل من مظاهر النزوع الى المعاصرة والتطور والتقدم. وفي خضم هذا الصراع ظهر من يدعو الى تطوير يقوم على القاعدة الحضارية لهذه الأمة ويستمد من جذورها ومنهم أصحاب «الدراسات الشرقية» في مصر، هؤلاء رأوا في إحياء اللقاء الاسلامي – الاسلامي (ومنه اللقاء العربي – الايراني) سبيلاً وحيداً لتطوير حياة هذه الأمة مع المحافظة على قيمها وهويتها. فاتجهوا الى إحياء دراسات اللغة الفارسية والأدب الفارسي في مصر، وظهرت أقسام اللغة الفارسية وآدابها في الجامعات المصرية لتكون حلقة وصل حضارية هامة بين جزئين من العالم الاسلامي كانا الركنين الاساسيين في صرح الحضارة الاسلامية إبان ازدهارها.

وسعدي الشيرازي الأديب الشاعر العاشق هو رمز من رموز وحدتنا الحضارية وصوتنا الحضاري على الساحة العالمية. دعا الى مادعا اليه الاسلام من وحدة الانسانية ومن ترفع عن الانحطاط في الهموم الصغيرة ومن رؤية نافذة لمشاهدة مافي الكون من جلال وجمال. لكن دعوته كانت مقرونة بأجمل الالحان التي عزف فيها على قيثارة نفسه الكبيرة، فدخلت القلوب، وأصبحت أوراداً تناقلها أبناء جيله وجميع الأجيال بعده. وكان أيضا في اهتمامه بالأدبين العربي والفارسي من رموز التواصل في دائرتنا الحضارية.

ملف هذا العدد خصصناه لمفكر عربي مؤمن بالوحدة الحضارية لهذه الأمة وبضرورة النهوض الحضاري هو الدكتور أحمد صدقي الدجاني. عواطفه القومية تجاه أبناء قومه العرب لم تصده عن توجهه الحضاري تجاه أمته الإسلامية، إذ كان لايرى انفصالاً بين عزة العرب وعزة المسلمين. وكان يدعو إلى عودة التواصل الثقافي الايراني العربي.

لقد نذر الفقيد نفسه لقضية فلسطين، وكان ينظر اليها من منظور حضاري، ويرى أن العرب والايرانيين مشتركون في هذه القضية المصيرية.

أما تقرير العدد فقد واصلنا فيه تغطية نشاطات المستشارية الثقافية الايرانية في دمشق ضمن إطار حوار الحضارات، واستعرضنا فيه مؤتمر «كيف نواصل حوار الحضارات». وبالله التوفيق.

التحرير



[ Web design by Abadis ]