ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 تجديد الخطاب الديني بين الفعل والانفعال

«التجديد» حديث قديم جديد، فهو دعوة كانت قائمة على مرّ التاريخ الانساني. ولم تختف إلاّ في المجتمعات الراكدة الميتة التي انعدمت فيها أشواق التطوير وحركة المستقبل.

و «الأديان» كانت ثورة على ركود الانسان في فكره وفي استثمار طاقاته وفي مثله العليا، إذ كانت دعوتها جميعاً الى حركة الانسان نحو ربّ العالمين. وليست هي دعوة لحركة مكانية، بل هي دعوة لحركة جوهرية تفجّر طاقات الانسان نحو الخير والعطاء والتكامل المادي والمعنوي.

و «الأديان» جاءت لتزيل مايعتري المسيرة البشرية من عقبات وسدود وحواجز في محتوى الإنسان وفي المجتمع الانساني. ولتحرر الانسان من قيود الانطلاق نحو كماله المادي والمعنوي.

فالانسان هو الموجود الوحيد الذي ينشد التطوير والتغيير والتجديد، لأن فيه نفخة من روح ربّ العالمين. وهذا هو امتياز الانسان عن سائر الأحياء.

والخطاب الديني يجب أن يتطوّر أيضا ليتناسب مع متطلبات العصر. ولعلّ «الاجتهاد» في الشريعة الاسلامية هو الاطار الديني العقلي الاجتماعي الذي يتم فيه التطوير وفق مقتضيات الزمان والمكان.

دعاة الاحياء الديني كانوا دائما دعاة للتجديد، ومنهم في العصر الحديث محمد إقبال، والسيد جمال الدين الافغاني، ومحمد عبده، وسيد قطب، والامام الخميني.

لكنّ هؤلاء كانوا ينطلقون في دعوتهم من روح الاسلام وجوهره، ومن فهم اجتهادي للثوابت والمتغيّرات. ومن عقلية مؤمنة بالوحي ومن نظرة إلهية للكون والحياة.

ولكن كان دائماً الى جانب هؤلاء من يدعو الى «تجديد» لا يقوم على أصول عقلية، ولا على فهم لواقع الدين ولواقع المجتمع الاسلامي وطبيعة تركيبة الثقافية.

ومثل هؤلاء المجددين تبدو على دعوتهم بوضوح علامات الهزيمة النفسية أمام القوى الغالبة في الساحة العالمية، كما يظهر عليهم الارتجال والاسلوب الخطابي. ولا نلمس عندهم مشروعاً حضارياً لانقاذ الامة من تخلفها، بل يتلخص حديثهم في ضرورة التغيير والتجديد (وهي كلمة حق) ولكن… بتقليد الغرب، وهذه هي عقدة الهزيمة أمام الغالبين.

ومن الإنصاف أن نقول إنّ التخلّف المشهود في خطابنا الديني في كثير من الأحيان يغذّي هذه العقدة، ويجعل المهزومين أكثر إيمانا بدعوتهم. من هنا يتحمّل العلماء المخلصون والمثقفون المتدينون مسؤولية تطوير الخطاب الديني من منطلق أصيل بعيد عن روح الهزيمة.

أردنا بهذه المقدمات أن ندخل الى ظاهرة جديدة بدت في عالمنا الاسلامي هي الدعوة الى تجديد الخطاب الديني بفعل ضغوط القوى العالمية المهيمنة.

هذه القوى بدأت تدعو، بل تضغط، بل تدخل مباشرة، لتغيير مناهج التدريس وكتب التعليم، وتحذف منها ما تعتبره دعوة الى الارهاب!! والى إلغاء الآخر!!!

لسنا بصدد بيان رأي الاسلام في الإرهاب وفي الموقف من الآخر، ولا نريد أن نتعرّض للجهة التي تشيع الارهاب، وتتحرك باسم شعب الله المختار في العالم… بل نريد أن نعرب عن أسانا وأسفنا لما بلغته الحالة الاسلامية من ضعف وهوان.

ونريد أن نعرب عن أسانا وأسفنا أكثر لما نشاهده في الساحة من مؤتمرات تعقد باسم الثقافة العربية يعلن فيها مثقف بصراحة بأننا مهزومون… ويجب أن نقبل تبعات الهزيمة… ونقلّد الغرب!!

أكثرية المثقفين العرب هي دون شك متماسكة بعيدة عن روح الهزيمة، قاومت التطبيع، وقاومت التدخل الأجنبي في شؤون الثقافة، واستنكرت الجوانب السلبية في مثل تلك المؤتمرات، لكنّ هذه الأكثرية مدعوّة للتعاون مع علماء الدين لبلورة خطاب حضاري جديد يعلو على صوت المهزومين، ويسدّ الفراغ الذي يمكن أن تملأه قوى الهيمنة العالمية.



[ Web design by Abadis ]