ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة الأستاذة حنان لحـام *

جاء فيها:

فوائـد معرفـة المقاصـد:

إن معرفة المقاصد الشرعية توفر لنا:

١ - فهماً واعياً لقرآننا الذي أمرنا الله بتدبره.

٢ - تقارباً في الفهم والفكر والتأويل.

٣ - وبالتالي إعادة التماسك والتلاحم إلى أعضاء الأمة المسلمة.

٤ - القدرة على الاجتهاد للوصول إلى أحكام جديدة فيما جد من أمور.

٥ - مما يجعل المسلم يعيش عصره دون أن يفقد هويته… وبذلك يتحرر من مرض ازدواج الشخصية الذي أقض مضجعه وجعله يترنح بين إسلامه… ومتطلبات العصر، وبذلك يستعيد سكينة النفس في ظل رضا الرحمن ويسر منهجه.

إن سيل الفتاوى الهزيلة التي تشل حركة المسلم وفعاليته وتجعله عاجزاً عن المعاصرة لا يوقفه إلا معرفة مقاصد الشريعة من أصولها في الكتاب والسنة.

آيـات المقاصـد

ماذا يريد الله بالبشر؟ … ولماذا خلقهم؟

وماذا يريد منهم؟ … ولماذا أرسل إليهم الرسل وشرّع لهم؟ .

بحثت عن جواب لهذه الأسئلة في القرآن الكريم وحاولت أن أجمع كل الآيات التي تحدثت عن ذلك، وبعد إتمام هذه الدراسة شعرت بعظمة النظام الفكري المتكامل الذي يقدمه القرآن لأتباعه.

ـ فالغاية أولاً وآخراً واحدة وهي: مصلحة الإنسان …

ـ وإرادة الله سبحانه وتعالى يمكن إيجازها بعبارة واحدة: أيها الانسان أنت موضع رعاية الله وفيك تتجلى إرادة الله.

ـ وقد أوجزها الله سبحانه في جملة قصيرة ولقد كرّمنا بني آدم. «الإسراء / ٧٠»

بعض الاستنتاجات

بعد جمع النصوص - وبشكل خاص الآيات - التي تتناول المقاصد خرجت ببعض الملاحظات والاستناجات علماً بأنني لا أدعي الدقة في الجمع… وقد تركت عدداً من الآيات التي تكرر أن الكتاب فيه ذكرى وهدى وموعظة … ولعلكم تتقون أو تعقلون أو تفلحون…

١ - إن المقاصد واحدة في كل الكتب السماوية … فالرسل كلهم قد جاؤوا بدين واحد هو الإسلام.

٢ - نجد في النصوص تلاحماً بين الغاية من الخلق والغاية من التشريع (أي مقاصد الشريعة) مثل قوله تعالى: الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون. ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون. ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون «غافر ٧٩ - ٨١». فالآيات تجمع بين الغاية من الخلق وهي: التسخير للانسان، وبين المقصد الشرعي وهو السعي لتحقيق المنافع.

٣ - كما نجد اقتراناً بين رحمة الشريعة ورحمة قدر الله. إذ أن كثيراً من الآيات تذكر ما وراء الأحداث من حكمة وغاية فيها الخير للناس، مثل قوله تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون «الروم: ٤١». فالمصائب تعلم الإنسان وتعيده إلى الصواب… وتعليم الإنسان وهدايته هو من أهم مقاصد إنزال الشريعة. بل إننا نجد أحياناً أن الغايات الثلاث تجتمع في آية واحدة مثل قوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أ إله مع الله قليلاً ما تذكرون «النمل: ٦٢» فمن قدر الله أن يلبي دعاء المضطر… ونزل الشريعة لكشف السوء عن عباده… وخلق الإنسان ليستخلفه في الأرض، وكل هذا يقدم كدليل للإنسان على التوحيد لعله يقتنع ويذكر به ويعود إليه… هنا نجد الجمع محكماً ورائعاً…

٤ - قلما يفصل القرآن بين مصالح الإنسان في الدنيا ومصالحه في الآخرة. مثل قوله تعالى: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين «القصص: ٨٣».

٥ - قمت بإحصاء عدد آيات القرآن الكريم كلها فكانت: ٦٢٣٦ آية.

وعدد ما جمعت من آيات المقاصد فكانت: ٥٤٤ آية.

وكانت النسبة بين الرقمين تقريباً واحد إلى أحد عشر. أي أنه مقابل إحدى عشرة آية في مواضيع مختلفة تأتي آية لتتحدث عن الأهداف والمقاصد الإلهية. وهو أمر لافت للنظر فالله تعالى يريد إقناع الإنسان بالفوائد والمنافع ويريد منه أن ينتبه إلى مقاصد التشريع حتى لا يأخذ (الأمر والنهي الإلهي) بحرفية قد توقعه بالخروج عن الشريعة، لأنه بحرفيته أحياناً يعاكس روح الشريعة، مثل الذي يتشبث باليمين وإن كان فيه ضرر أو قطيعة لأن فيه قول الله: لاتنقضوا الأيمان بعد توكيدها… «النحل / ٩١».

أخيـراً أقـول:

إن مقاصد الشريعة كلها كامنة في قوله تعالى للإنسان لعلك ترضى وغاية الخلق كلها كامنة في قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.

إن مراعاة مقاصد الشريعة لا تحقق التقارب بين المسلمين فحسب بل إنها تمثل لبنة هامة في مشروع حوار الحضارات أيضاً… فالناس كلهم يسعون لتحقيق مصالحهم في الدنيا، والأمور تلتبس عليهم لأنهم يخدعون بالمصالح العاجلة، ويغفلون عما هو خير وأبقى…

* - كاتبة إسلامية من دمشق. وكان بحثها حول مقاصد الشريعة والتقارب بين المسلمين



[ Web design by Abadis ]