ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة الأستاذ الشيخ واعـظ زاده الخراسـاني *

جاء فيها:

يتضمن البحث ثلاث نقاط:

١ - أسباب الخلاف الفقهي.

٢ - تعريف الفقه المقارن.

٣ - إن الفقه المقارن أقرب الطرق للتقريب بين المذاهب.

١ - أسباب الخلاف الفقهي:

مثل العلم كمثل الشجرة في نموها إلى أن تصبح شجرة مثمرة، ومن مصاديق العلم علم الفقه الذي تدرّج في مسيرته حتى بلغ مابلغ، وأرى الفقه مصداقاً لقوله تعالى: ألم ترى كيف ضرب الله مثلاُ كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها «إبراهيم / ٢٤ـ٢٥».

فأصول الفقه من الكتاب والسنة ثابتة، أما فروعه فقد توسعت وستتوسع طبقاً لاختلاف الحاجات والأعراف والأزمنة والأمكنة ضمن المذهب الواحد، فكيف بالمذاهب المتعددة؟ ، وأما أسباب النمو فتتأتى من تراكم الحاجات واختلافها، وأما أسباب الاختلاف الفقهي فتكمن في عامل واحد هو الاجتهاد.

وقد حصر ابن رشد الاختلاف الفقهي في مقدمة كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) في ستة أسباب نلخصها في ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن أحكام الشريعة قسمان: القسم الأول أحكام قطعية بل ضرورية لا مجال للاجتهاد ولا للاختلاف فيها لوضوح أدلتها كالصلاة. والقسم الثاني هو الأحكام الظنية التي لا مجال للوصول إليها بالقطع واليقين لإبهام يوجد في أدلتها.

الأمر الثاني: أن لكل مذهب مصادر أخرى لاستنباط الأحكام غير الكتاب والسنة، بعضها مشترك بين أكثر من مذهب، وبعضها خاص بمذهب واحد، كحكم العقل وقول الأئمة من آل البيت (ع) عند الشيعة، والقياس والاستحسان وقول بعض الصحابة عند السنّة، وهذه الاختلافات هي التي شكلت علم الكلام.

الأمر الثالث للاختلاف الفقهي: اختلاف الأعراف والعادات والضرورات والمصالح والأذواق، فإن لها دخلاً في وجهة نظر الفقيه الذي له أن يجتهد فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد باتفاق المذاهب.

٢ - تعريف الفقه المقارن:

وهو مصطلح جديد لا نعلم مصدره، وقديماً كان يعبر عنه بالفقه الخلافي، ويراد بالفقه المقارن حسب ما ذكره العلامة محمد تقي الحكيم أن يعمد الفقيه إلى جمع كل الآراء الفقهية في مسألة ما ويوازن بينها وترجيح بعضها على بعض من موقع الحاكم الذي لا دخل له في أدلتها وحجيتها وإنما هو مسؤول عن فحص جميع الوسائط وتبيينها.

أما فوائد الفقه المقارن فهي:

١ - محاولة الوصول إلى واقع الفقه الإسلامي.

٢ - العمل على تطوير الدراسات الفقهية والأصولية.

٣ - إشاعة الروح الرياضية بين الباحثين.

٤ - تقريب شقة الخلاف بين المسلمين.

أما أصول المقارنة:

١ - الموضوعية: أي التحلل من تأثير الرواسب.

٢ - معرفة أسباب الاختلاف.

٣ - الفقه المقارن أقرب الطرق للتقريب بين المذاهب الإسلامية:

إن الفقه المقارن هو المرجح على غيره من الأبحاث الكلامية في التقريب بين المذاهب لأسباب:

أ - إن المذاهب المعروفة بين المسلمين هي مذاهب فقهية، والخلافات بينها خلافات فقهية، والأحسن أن نركز على تقريب وجهات نظر هذه المذاهب في صعيد الفقه والشريعة لأنهم لا يختلفون في العقيدة.

ب - الفقه أعم العلوم الشرعية وأوسعها شمولاً لكل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والعبادية، والاقتصادية وسائر الأحكام المتعلقة بالحياة الفردية والاجتماعية، وتقريب وجهات النظر في كل ذلك حاجة ملحة للأمة الإسلامية.

جـ - إن للفقه دخلاً كبيراً في بناء الحضارة الإسلامية، بل الإنسانية، وتتأكد حاجتنا للفقه في المستقبل الحافل بالمشاكل والأحداث التي تحتاج إلى الحلول أكثر مما في الماضي، ونحن مدعوون إلى سلوك أقوم الطرق إلى مواجهة تحديات المستقبل، وبناء حضارة إسلامية تقوم على أسس صلبة تساير متطلبات المستقبل واعتماد حلول فقهية أكثر واقعية، وسداً للحاجات المختلفة.

د - إن البحث الفقهي أخف حساسية من الأبحاث الكلامية والاعتقادية.

هـ - إن إشعاع الأبحاث الفقهية، ووضوحها يدعو إلى انعزالها عن الأبحاث الفلسفية والمجادلات الكلامية التي لا طائل منها، والتي لا فائدة منها لعامة الناس، بل هي تشغل أصحابها عن التوجه إلى معالجة مشاكل الناس اليومية.

أما الفقه فيبحث في مسائل الناس العملية، ومن أجل ذلك عمت فائدته بين الأنام، وشاعت مدارسته بين العلماء.

والسبب الآخر في ترجيح البحث الفقهي على غيره هو أن القضايا الفقهية، والاستنباط فيها هو من جملة الأمور المفهومة من أصولها، وأهمها الكتاب والسنة، وقد اختلف المسلمون في الأخذ منهما، حسب تفسيراتهم للكتاب وحسب طريقهم إلى السنة، فأهل السنة والجماعة يرون أن الوصول إلى السنة يكون عن طريق الصحابة جميعاً، أما الإمامية فيرون أن أسلم الطرق للوصول إلى السنّة هم العترة أي الأئمة من أهل البيت (ع).

ونحن في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وبعد البحث والمراجعة وجدنا حلاً لهذه المشكلة من دون الخوض في مسألة عدالة الصحابة، وهذا الحل نقترحه على الأخوة العلماء، فبعد الرجوع إلى كتب الحديث المهمة لدى الفريقين وجدنا أن أحاديث فقهية حقيقية صالحة للبحث في هذا المجال في أصول الأحكام كالصوم والصلاة والزكاة والحج ومتفق عليها ومسندة مائة في المائة عبارة ومعنى، كما أن الأحاديث في السلوك والموعظة والأخلاق متفق عليها مائة في المائة معنى ولفظاً، وبعد ذلك نقترح على العلماء والباحثين أن يأخذوا بالكتاب الكريم المتفق عليه لدى الجميع، ومواضع الخمس والثمانون في المائة من الروايات المشتركة، جاعلين هذين الأمرين أساساً فقهياً، ثم يترك لكل من أصحاب الفتوى رأيه في فهم تلك النصوص، كما أن له رأيه في فهم الكتاب والسنة.

* - كان بحثه تحت عنوان: » وحدة الأمة الإسلامية في حقل الدراسات الفقهية المقارنة



[ Web design by Abadis ]