ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة الأستاذ الشيخ محمد مهدي الآصفي *

ومما جاء فيها:

أهم ما نواجهه من مشاكل مشكلتان هما المشكلة الحضارية، والمشكلة السياسية، وتأتي القضية الحضارية في مقدمة مشاكلنا في القرن العشرين، لأن الغزو الحضاري الذي جاء من الغرب استهدف ثقافتنا وحضارتنا وقيمنا، والأمة التي تتعرض حضارتها وقيمها وأخلاقها لخطر التخريب تفقد كل أصالتها ومناعتها ومقاومتها وتتحول إلى أمة عائمة كالخشبة على الماء، والأمة عندما تتحول من حالة حضارية متجذرة عميقة الجذور إلى أمة ذات حضارة عائمة تفقد أمرين:

تفقد قدرتها، وكفاءتها في التأثير على الأحداث، وتتحول إلى أمة تتحرك بردود الأفعال، أو أن الأحداث هي التي تحركها.

وتفقد قدرتها على المقاومة تجاه التحديات التي تواجهها، وفي القرن الذي مضى كنا قاب قوسين من هذين الأمرين.

فقد نفقد قدرتنا على التأثير في الأحداث، كأمة إسلامية وسط خلقها الله لتدير خلافة الأرض وتقود الريادة على وجه الأرض، إلى أمة تتقاذفها الرياح والعواصف هنا وهناك، وقد نفقد مناعتنا، والأمة التي تفقد مناعتها كالجسم الذي يفقد مناعته فتفتك به أبسط الجراثيم. هذا هو الوجه الأول من مشكلتنا التي نعيشها.

والوجه الثاني للمشكلة هو الوجه السياسي، فقد عانينا في القرن الماضي من النظام السلطوي، بعد أن غطّى نفوذ الدول الكبرى مساحات واسعة من العالم الإسلامي، وكنا في مواجهة قاسية وشرسة مع الاستعمار، وفي أواخر القرن العشرين المنصرم حدث تغييران على نظام السلطة في العالم: التغيير الأول تحوّل النفوذ المباشر المرئي للدول الكبرى المستعمِرة إلى نفوذ غير مرئي وغير مباشر بعد أن واجهت صمود العالم الإسلامي، والتغيير الثاني الذي حدث في أواخر القرن المنصرم تحول النظام العالمي من نظام مزدوج الأقطاب إلى نظام القطب الواحد، وأمريكا اليوم تتعامل مع العالم الإسلامي، بل مع العالم أجمع كقوة كبيرة، من منطلق العولمة أو النظام العالمي الجديد.

والأحداث التي شهدناها تثبت بأن أمريكا تتعامل بهذه العقلية، وبهذا المنطق، انطلاقاً من ضرب الطائرة المدنية الإيرانية في الخليج، إلى ضرب مصنع الأدوية في السودان إلى غير ذلك، إلى وقوفها إلى جانب إسرائيل في كل الأحوال، وحرصها على تفوق إسرائيل في جميع المجالات.

هذه هي مشكلتنا بوجهيها الحضاري والسياسي فما العمل؟ !

وقبل الإجابة لنرَ ما هو أثر التحدي الذي نواجهه في نفوسنا؟ فإن كان أثر التحدي في نفوسنا هو التحفيز والإثارة فلا بأس علينا، ويجب ألا نخاف من التحدي بكل أشكاله، وما لاقيناه وما سنلاقيه من مصائب وويلات سوف لن تضرنا، وسوف لن تؤثر على صلابة نفوسنا، وإن كان فعل التحدي في نفوسنا هو الهزيمة النفسية فهنا مكمن الخطر، فلنرجع إلى نفوسنا ونرَ كيف كان موقفنا من التحديات التي واجهناها حضارياً، وسياسياً، فهل كان أثر التحدي الهزيمة أم التحفيز؟ .

ويمكن القول إن التحديات الخطيرة التي واجهتنا منحتنا القوة والصلابة رغم ما عانيناه منها، وعلمتنا كيف نتكل على الله وكيف نثق به، ونتمسك بحبله في الأيام الصعبة، فالتحديات كان لها دور إيجابي في تقوية نفوسنا، وتعليمنا على الصبر والثبات والتضحية.

إنني أرى أن علينا أن نبني ونحصن الجسور الثلاثة التي تصل حاضرنا بماضينا، لأن هذه الجسور هي الحصون التي تحصننا تجاه الغزو الثقافي والحضاري الذي نواجهه، وهذه الحصون الثلاثة هي: البيت، والمدرسة، والمسجد. ففي بيوتنا أخذنا قيم الإسلام، وثقافة الإسلام وأحكامه، ومن مدراسنا تعلمنا ثقافة الإسلام التي تربط حاضرنا بماضينا، ومن المسجد والمؤسسات التابعة له أخذنا كذلك مبادىء إسلامنا وثقافته وتعاليمه، فالمطلوب إذاً تفعيل دور هذه الجسور، وجعلها مدارس للتثقيف، فرسول الله (ص) من مسجده البسيط الذي بناه من جذوع وسعف النخل قاوم وهاجم حصون وقصور كسرى وقيصر، ولو فعّلنا دور الأسرة والمدرسة والمسجد وأخذنا ثقافتنا منها لن يضرنا بعد ذلك الغزو الذي يأتينا من الشرق أو من الغرب، فالمطلوب أولاً أن نحصن أنفسنا.

أما المشكلة السياسية التي نعيشها، فإسرائيل تمثل خطراً حقيقياً جاثماً على صدر عالمنا الإسلامي، وتحدياً حقيقياً لحضارتنا وتراثنا وكرامتنا، وعلينا أن نعمل كل شيء في سبيل إيجاد الصف الإسلامي الموحد للوقوف في وجهها، ونحن المسلمين لو استثمرنا إمكاناتنا الهائلة من النفط والثروات الأخرى - إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لما كانت إسرائيل تستطيع أن تهدد أمتنا، وتتحدى كرامتنا وحضارتنا. وأنا أحيّي مواقف الصمود والتصدي الذي تلتزمه سورية، وشبابنا المجاهد في فلسطين وجنوب لبنان.

ووحدة الصف الإسلامي في مواجهة إسرائيل لا ينكرها مذهب معين من بين المذاهب الإسلامية بل الجميع متفقون على ذلك، والله سبحانه هو ناصرنا، وهو القائل: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة «البقرة / ١٩٣» وإسرائيل هي الفتنة على وجه الأرض، كما أن الوعي الإسلامي ووحدة الصف الإسلامي ضروريان، فالوعي في كون إسرائيل مشكلة موجود، والعدو مكشوف ويقاتلنا جهاراً، وما علينا إلا أن نترجم هذا الوعي إلى موقف عربي إسلامي واحد قبالة هذا العدو الضعيف الذي أذله شباب فلسطين بالحجارة، ومرغ أنفه شباب المقاومة في جنوب لبنان في وحل الهزيمة والانكسار.

علينا أن نقف إلى جانب هؤلاء الشباب بكل ما أوتينا لنخلص المسجد الأقصى وكل فلسطين من أيدي الصهاينة المغتصبين. فنحن أقوياء بإذن الله تعالى، وفعل التحديات في نفوسنا ليس الهزيمة النفسية، فلن تزيدنا التحديات إلاّ صلابة وصموداً وتوكلاً على الله وثقة به.

* - أستاذ في الحوزة العلمية في مدينة قم / إيران.



[ Web design by Abadis ]