ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة أ. د. السيد مصطفى ميرلوحي *

ومما جاء فيها:

إن تراث الأمة الإسلامية جامع لشملها وحافظ لوحدتها ومن أركانها الأساسية، وليس علينا إحياء التراث الإسلامي فحسب بل علينا حفظه ونشره كأمانة إلهية يجب أن نؤديها إلى أهلها ونورثها إلى الأجيال القادمة.

ماهو التراث؟ التراث هو ما تركه الإنسان المتقدم لأبنائه القادمين على أن يبقى الأثر بعده مما يستدل به على وجوده، ويشمل جميع ما ورثه الإنسان من الآثار الفكرية والإبداعية المكتوبة والمرئية.

أما التراث الإسلامي فهو نوع من التراث الإنساني وصنف من أصناف التراث الديني مع تميزه عن سائر أنواع التراث بأنه ذو صبغة دينية، وأنه مبني على فطرة الإنسان السليمة فطرة الله التي فطر الناس عليها «الروم / ٣٠»، وأنه سليم لم ولن تصل إليه يد التحريف، وأنه واسع النطاق فسيح المجال يشمل الآثار المكتوبة والمبنية من المساجد والمدارس والعلوم والفنون المتنوعة.

وبالنسبة للتراث الإسلامي المكتوب: المطبوع والمخطوط، فإن السؤال المطروح هو لماذا غلّبنا التراث المطبوع على التراث المخطوط؟ وخاصة وأننا بأمس الحاجة إلى التراث المخطوط في قاعات الدرس ومحافل البحث، ولكنه قد حصل في بعضه زيادة ونقص. أما التراث المطبوع في الماضي فعلى قسمين: ماطبع مصوراً عن نسخة مخطوطة وهو من أصح ما طبع من التراث الإسلامي في الماضي، ومنه ماطبع بإعادة استنساخ النسخة المخطوطة وبدون تصحيح، وهو بحاجة إلى أساليب التدقيق والتحقيق والتصحيح الجارية في عصرنا الحاضر.

وأما إعادة النظر في التراث الإسلامي المخطوط فمن مهام العلماء والباحثين، فالمخطوطات هي مرآة ماضي الأمة المشرق وهي المشجعة والمحرّضة على الحركة والصحوة وتذكر الأمة بما كان لها من تقدم، فعلينا أن نقدر هذه الثروة العظيمة قدرها علماً أن كثير منها نهب وسلب وأتلف بأيدي المغتصبين، وبعضها راح ضحية الفتن والحروب ولم يبق منه حتى رماده.

وقد جاء في إحدى المجلات أننا نشاهد اليوم هدم التراث الإسلامي بيد من يدّعون الإسلام، فقد ورد في شكوى قدمها أحد شعراء أفغانستان إلى اليونسكو أن (طالبان) قد هجمت على مكتبة مؤسسة الحكيم ناصر خسرو في إحدى مدن أفغانستان وأضرموا فيها النار وأحرقوا خمسة وخمسين ألف مجلد من الكتب التراثية المطبوعة والمخطوطة التي توجد بينها مخطوطات نفيسة، وأورد هذا الخبر لألفت انتباه المعنيين بالتراث الإسلامي لأن تراثنا ليس كسائر التراث، ولذا أقترح وضع حجر أساس لمجمع إسلامي يشمل أعضاء من بلدان المسلمين للبحث في سبل حفظ كتب التراث الإسلامي، واستعادة ما أخرج منه من بلاد المسلمين ورفض إخراج أي منها وطبعها طبعاً علمياً وتحقيقها وإيجاد نظام متكامل لنشرها بين أثرى المكتبات الإسلامية، ومن بين أهم المكتبات الإسلامية في إيران (مكتبة استان قدس رضوي) وفي مشهد مكتبة (الحضرة الرضوية المقدسة) ففيها كتب يرجع تاريخها إلى عام ٤٢١هـ، وتيسير سبل التحقيق للباحثين المشتغلين في تحقيق كتب التراث.

* - أستاذ اللغة العربية في جامعة أصفهان.



[ Web design by Abadis ]