ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة د. مصطفى الرافعي *

جاء فيها:

هذا اللقاء الوحدوي الجامع هو وجه من وجوه الأخوة الصادقة التي تشد المسلمين بعضهم إلى بعض، ودعوة صادقة إلى المحبة، وسعي حثيث لجمع الكلمة، وسبيل واضحة إلى الوحدة الإسلامية الشاملة المرجوّة.

إن الإيمان بإسلامنا العتيد وقرآننا المجيد… الإيمان بهذه الشريعة الغرّاء التي جمعت المسلمين والمؤهلة اليوم بأن تقود العالم مثلما قادته بالأمس وأعطته حضارة نافعة وثقافة واسعة… وهو سرّ انتصار الإسلام ووحدة المسلمين ضمن الأمة الواحدة المتوحّدة إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون «الأنبياء / ٩٢» فلا بد أن نكون أهلاً لمقام التشريف الذي خصنا به ربّ الإسلام بقوله: كنتم خير أمة أخرجت للناس. «آل عمران / ١١٠»

إن هذا الملتقى هو خطوة نحو الوحدة الإسلامية الكاملة والفكرة الإسلامية الشاملة بحشد وتشجيع كافة الهيئات والجمعيات و المؤسسات الإسلامية في إطار اتحاد إسلامي عام حتى تتحقق أماني المسلمين في أقطار العروبة والإسلام حتى يشعروا أنهم صف واحد متين في بنيان مكين هو صرح الوحدة الإسلامية القائمة على الفكر الإسلامي الرشيد.

إننا في مختلف ديارنا وأقطارنا بتنا نقطف أشواك التفرّق المذهبي نتيجة تفرقنا في السياسة حتى غدت الشيعة والسنّة تشكلان طائفتين متباعدتين بعد أن كانتا في عصور الاجتهاد ومذاهب مختلفة تستند إلى الأصول موحدة أو نوافذ متعددة تجلب الضوء والنقاء إلى غرفة واحدة.

فقد كان لأئمة المذاهب الأربعة عند أهل الشيعة مقام كبير، كما أن فقهاء السنة لم ينقطعوا عن أئمة أهل بيت رسول الله (ص) واعتبروا الإمام جعفر الصادق (ع) أفقه رجال عصره، ومما كان يقول في حقه شيخ فقهاء أهل السنة أبو حنيفة (النعمان): «ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد»، وكذلك الإمام مالك كان يلازمه ويحفظ عنه ويبدي إعجابه بعلمه وفضله، وإذا كان الإمامان (الشافعي) و (ابن حنبل) لم يدركا الإمام جعفر الصادق (ع) فإنهما كانا على اتصال وثيق بتلامذته من بعده…ففيم الخلاف بيننا؟ وعلام الجفاء وقد بتنا غرق جناد ومكسر عصا؟

إن هذه (إسرائيل) تحتل حيزاً كبيراً من أرضنا وتصـادر فيه حريتنا وتنتهك كرامتنا وتعبث بمقدساتنا وتحطم اقتصادنـا وتعمد إلى تعميق الخلاف بين مذاهبنا كوسيلة لتحقيق أطماعها على حساب تنازعنا وتدابرنا، وليس هذا على اليهود بجديد فإن ما تقوم به الصهيونية اتجاه المسلمين اليوم هو ما كان اليهود يمارسونه ضد الإسلام وضد نبيه منذ فجر الدعوة وعلى مرّ العصور.

فليس غريباً أن يبسط الصهاينة نفوذهم على بلاد المسلمين، وإنما الغريب والمؤسف هو أن ننصاع نحن المسلمين سنة وشيعة لمؤامرات الصهاينة والمستعمرين فنساهم في خلق مناخات ملائمة لتلك المؤامرات.

إن هذه أمتكم أمة واحدة هذه الآية الكريمة توضح ما يرمي إليه الإسلام من وجوب قيام اتباعه على الوحدة في أمور الدنيا كما قامت وحدتهم في عصر النبوة على العقيدة والوحدة التي جمعتهم بعد تفرّق ووحدتهم بعد تمزّق وأقامت لهم حضارة علّمت الإنسانية كيف تحيا مع الحرية والعزة والكرامة.

والوحدة التي يريدها الإسلام لأمته بكل مذاهبها تقدم أساساً على المساواة فلا يمتاز فيها مسلم على آخر إلا بتقوى الله والعمل الصالح… وفي الحديث (ليس منّا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من بات على عصبيـة، ولا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى).

شاء الله لنبيه محمد (ص) أن يكون خاتم الأنبياء، ولنبوته الكريمة خاتمة للنبوات، ويكون دينه مسك الختام للأديان جميعها، وشريعته بقية السلف لتلك الشرائع المقدسة السليمة وما سرّ هذا وذاك إلاّ أن دين محمد (ص) يتفق مع كل عصر ومع كل حياة فهو باق مابقيت الحياة.

إن صلاح الأمة الإسلامية اليوم منوط بصلاح علمائها وقادة الفكر فيها، فهو منها بمثابة القلب إن صلح صلح الجسد كلّه وإن فسد فسد الجسد كله، وإنه فرض على علماء المسلمين وقادة الفكر فيه أن يعملوا على جمع شتات أمتنا ولمِّ شملها في هذه الأيام العصيبة التي تحدق بها الأخطار من كل جانب ليتعارف المتنافرون ويتواصل المقاطعون ويعودوا يداً على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم متعاونين على رفع لواء الإسلام وإعزاز مكانه، وإن أفضل طريق لجمع الكلمة هو التقريب بين المذاهب، والتقريب لا يعني التوحيد فالتقريب ممكن لأنه يعني الإبقاء على المذاهب لكونها ثروة فكرية وفقهية وعلمية دونما حاجة إلى إدماج أو تذويب.

ولقد كان علي (ع) أول من أرسى دعائم التقريب في مبايعة أبي بكر خليفة للمسلمين، وكادت الحرب تندلع بين المسلمين فحرصاً منه على جمع الكلمة وقطع دابر الفتنة وإيثاراً منه لمصلحة الأمة على مصلحته الشخصية وإن كان أحق بالخلافة من سواه فقد بايع، ونحن من جانبنا ليس هدفنا أن يتسنّن أهل الشيعة أو يتشيع أهل السنة إنما هدفنا أن يكون الجميع سنة يأخذون السنّة بالطرق التي يسلكها كلّ فريق، وأن يكون الجميع شيعة يجلّون أهل بيت رسول الله (ص) الطاهرين المطهرين في كتاب ربّ العالمين.

الأئمة والعلماء السنة كانوا دعاة للوحدة كالإمام مالك في قوله للمنصور الذي كان يريد أن يجبر الناس على الوحدة: دع الناس وما اختاروا لأنفسهم، فلقد أدرك مالك بأن الخلاف المذهبي ليس صادراً من أصول شرعية، وإنما هو في الأمور الجزئية.

وكان أبو حنيفة يقول: لا ينبغي لمن لا يعرف دليلي أن يلقي بكلمة، وكان يقول: هذا رأيي وهو أحسن ما قدرت عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى، وكان الشافعي يقول لبعض مقلديه: لا تقلدني ولا تقلد مالكياً ولا حنفياً وخذ الأحكام من حيث أخذوا من الكتاب والسنّة… وهكذا فعل اتباع مدرسة أهل البيت «ع» في اجتهادهم حينما أخذوا بهما.

* - طرابلس / لبنان



[ Web design by Abadis ]