ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 كلمة مفتي الجمهورية العربية السورية \ فضيلة الشيخ أحمد كفتارو *

جاء فيها:

المسلمون في نظر الدين أمة واحدة ذات شعوب متعددة الأجناس واللغات والأوطان حسبما ورد في قوله تعالى: ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. «الحجرات / ١٣»

إن تعدد الشعوب في نظر الإسلام لا يعتبر مشكلة بشرط أن يكون الإسلام هو الموجّه لها والحاكم لتصرفاتها وسلوكها، وذلك لأن الإسلام يزيل كل الفوارق بين هذه الشعوب من خلال العقيدة والأحكام والأخلاق والآداب، وإذا وجد الاختلاف أحياناً فإنما يكون اختلاف تنوّع واتساع

لا اختلاف صراع.

فالإسلام جعل الولاء كلّه لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. «المائدة / ٥٥»

وإن الانتماء إلى الأمة الواحدة لا يلغي الانتماء إلى الأوطان والأجناس بل يصونها بالاحترام والتقدير، وقد كان أصحاب رسول الله (ص) ينتمون إلى شعوب وقبائل فسلمان فارسي وبلال حبشي وصهيب رومي وغيرهم، ومع هذا كانوا أبناء أمة واحدة منهجها القرآن الكريم وقائدها محمد رسول الله (ص) تؤمن بالله الواحد، وتتجه إلى قبلة واحدة، وتحتكم إلى كتاب واحد، وبذلك استطاعت أن تكون خير أمة أخرجت للناس تحمل أمانة الحل لبناء مجتمع فاضل من واقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… وصفه رسول الله (ص): (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً). وقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

لقد أثبت الصحابة الذين هم نماذج مثالية لخلق المسلم وفي كل مجالات الحياة أنهم أبناء أمة واحدة ودعوة واحدة ربطت بين قلوبهم عقيدة راسخة جمعتهم على الحب والخير… هذه الأخلاق جعلت من المسلمين قوة لا تقهر وحضارة لا تزول وتاريخاً لا يمحى فكانوا أمة واحدة بل كان كلّ فرد منهم أمّة واحدة.

ولقد جعل رسول الله (ص) الغاية من رسالته أخلاقية حينما قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). ولا يمكن لحضارة أن تسود إلا بأمرين: (العلم) و (الأخلاق) … وكثير من بلاد الإسلام اليوم لم يدخلها جيش فاتح بل وصلها مسلم صالح كان قدوة، على أن الجيش قد يفتح بلداً أو أرضاً ولكن لا يقدر أن يفتح قلباً، وإن القلوب تفتح بالاقناع والحوار والخير والبر والإحسان.

إن الدين والخلق توأمان، وإذا صحّ الإيمان صحّت العبادة، وإذا صحّت العبادة جسداً وروحاً صحّت الأخلاق والفضائل… وهذه نماذج من كلام رسول الله (ص):

ـ (إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش).

ـ (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الضعيف البصر صدقة، وإماطتك الحجر والشوك عن الطريق صدقة) …

فلا بد لهذه الأمة إذا أرادت أن تكون خير أمة أن تحدّد المرجعية العـليا في حياتها العبادية والتشريعية والاجتماعية إذا اختلفت، ومن الطبيعي أن يكون هناك شيء من الاختلاف بسبب تعدد الاجتهادات المتأثرة بالطبيعة البشرية التي تختلف بسبب التجارب والمواهب مع التعدد في فهم النصوص، وليس للأمة المسلمة مرجعية غير إسلام القرآن والسنة النبوية الصحيحة قولاً وعملاً، ذلك لأن الإسلام بهذه الصيغة واحد معروف الأصول بين الأهداف واضح المصادر وهذا لايتعارض مع تنوع المشارب وتعدد المذاهب واختلاف المدارس إذا تعايشت في ظل رحابة الإسلام وسماحته ويسره.

إن أكثر العصور مرونة وسعة ومراعاة للمقاصد وتحرراً من الجمود والتزمت هو العصر النبوي، ثم العصر الراشدي، ثم توالت العصور التي جاءت بالتضييق من واقع اجتهادات اتخذت منهجاً لها الأغلب والأحوط، حتى وصلت بعض هذه الآراء والاجتهادات إلى أن صارت أصاراً وأغلالاً.

ولقد أكّد الإسلام على احترام الرأي الآخر، فرأيك صواب يحتمل الخطأ ورأيي خطأ يحتمل الصواب.

* - ألقاها نيابة عنه الشيخ أحمد راجح.



[ Web design by Abadis ]