ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 البيان الختامي \ المؤتمر الدولي الرابع عشر للوحدة الإسلاميّة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بـإحسان إلى يوم الدين. قال الله تعالى:

(قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).

انعقد المؤتمر الدولي الرابع عشر للوحدة الإسلامية بدعوة من قبل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران من تاريخ ١٧ ربيع الأول إلى ١٩ ربيع الأول ١٤٢٢ الموافق ١٠ / ١٢ / ٢٠٠١ الميلادي. وقد اجتمع في طهران لعقد هذا المؤتمر كوكبة من علماء الأمة ومثقفيها وبعض السياسيين والإعلاميين من الأقاليم الإسلامية ومن سائر الأقطار للبحث عن الوسائل الكفيلة بتحقيق الوحدة الإسلامية لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهها أمتنا الإسلامية الكبيرة في تاريخها المعاصر، إيمانا منهم بأن وحدة هذه الأمة هي أساس قوتها وعزتها وقدرتها على مواجهة العدوان تحت راية التوحيد.

وبدأ المؤتمرون بلقاء ولي أمر المسلمين سماحة آية اللّه السيد علي الخامنئي حفظه الله وقد كان اللقاء حافلا بأفكار بناءة ألقاها سماحته فيهم لإعادة مجد هذه الأمة وشموخها من جديد، والسبل التي تضمن إعادة الدور القيادي لهذا الدين ولهذه الأمة على وجه الأرض.

وقد انعقدت جلسات المؤتمر حول المحور الرئيسي الذي اختاره عنوانا لجدول أعماله في هذه السنة وهو "مكانة أهل البيت في الإسلام والأمة الإسلامية".

وقد توقف المؤتمر طويلا حول عنوان حب ومودة أهل البيت ودعا إلى تعميق وتأكيد هذا الحب استجابة لأمر الله سبحانه في كتابه الكريم

(قل لا أسئلكم عليه أجرا إلاّ المودة في القربى).

وأكد المؤتمر أن مودة أهل البيت (عليهم السلام) هي من عوامل تقارب المسلمين ووحدتهم وقد جمعنا الله تعالى على حبه وحب رسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وأوليائه الصالحين.

وأن هذه المودة التي دعا إليها القرآن الكريم وتظافرت عليها الروايات الصحيحة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تضع أهل البيت (عليهم السلام) موضع الشاهد والقدوة والأسوة في حياة هذ الأمة…. وبذلك يجب أن تتحول هذه المودة من حالة عاطفية إلى حالة سلوكية في حياة هذه الأمة.

وقد توقف المؤتمر طويلا حول المرجعية العلمية لأهل البيت (عليهم السلام) والتي أكدها رسول الله في حديث الثقلين الشهير الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح والكثير من أصحاب الصحاح وثقاة المحدثين وتعددت في ذلك الروايات عن رسول اللّه في أكثر من موضع مما يدل على أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان يهتم بتحقيق المركزية والمرجعية لأهل البيت في حياة هذه الأمة ليكونوا أماناً لها من مضلات الفتن.

كما توقف المؤتمر عند فقه أهل البيت (عليهم السلام) ودعا المذاهب الفقهية الإسلامية إلى الانفتاح على هذا الفقه، كما صنع من قبل نفر من كبار شيوخ العلم والفقه من أئمة المسلمين رحمهم الله، أمثال شيخ الأزهر الأسبق الإمام الشيخ محمود شلتوت (رحمه الله)، وقد أكسب انفتاح باب الاجتهاد في مدرسة أهل البيت منذ أكثر من ألف سنة هذا الفقه مادة علمية غزيرة وأصولاً محكمة ومتينة في الاستنباط الفقهي وقدرة فائقة على تقعيد القواعد الفقهية. ولهذه الأسباب يجدر بفقهاء المسلمين الانفتاح على فقه أهل البيت إلى جانب فقه سائر المذاهب.

ودعا المؤتمر إلى الاهتمام بتاريخ سادات أهل البيت وعلمائهم ودورهم في إصلاح هذه الأمة ونشر الإسلام وسائر الأقطار الأخرى شرقاً وغرباً وتقويم ما حققته هذه الهجرة من خيرات وبركات للإسلام والمسلمين.

وأكد المؤتمر الاهتمام بـإحياء علم الأنساب وإحصاء سادات أهل البيت وإعادة نقابات البيت النبوي على الطريقة المألوفة في التاريخ الإسلامي. كما أكد على ضرورة إنشاء مركز وثائقي يتكفل بضبط شجرات الأشراف وإيجاد مكتبة عامة ترتبط بذلك.

وقد اهتم المؤتمر (وهو يدرس قضية الوحدة الإسلامية) بمضوع الغزو الثقافي الذي يمارسه الغرب في العالم الإسلامي مهددا وحدته وأمنه الفكري وتراثه الحضاري مستخدماً في هذا السبيل كل الوسائل الإعلامية الحديثة. ولأجل هذا يوصي المؤتمر بـإنشاء مؤسسات إعلامية وثقافية وعلمية كبيرة لمواجهة تحديات المؤسسات الإعلامية والثقافية الغربية، مضاهية لحجم وقدرة تلك المؤسسات العالمية في الغرب.

وقد دعا المؤتمر المسلمين، شعوبا وحكاما وأنظمة وقيادات إلى أن يدعموا بكل إمكاناتهم السياسية والاقتصادية والإعلامية الانتفاضة الفلسطينية التي تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وإرادة الأمة الإسلامية في تحرير فلسطين والمسجد الأقصى….

وعلى المسلمين جميعا أن يعملوا مافي وسعهم لدعم هذه الانتفاضة وإيقاف المجازر البشرية الرهيبة التي تقوم بها إسرائيل بأبشع الصور التي لم يعرف مثلها في التاريخ البشري.

ونحن على يقين من أن المسلمين إذا وقفوا وقفةً قويةً موحدة تجاه الدعم الأميركي السياسي والإعلامي والاقتصادي والعسكري غير المحدود للعدو الصهيوني فإن ذلك سيضطر أمريكا لتغيير سياستها الداعمة لإسرائيل وكما يضطر العدو الصهيوني إلى أن يكف عن العدوان اللامحدود تجاه الشعب الفلسطيني ويتراجع عن موقفه المتعنت كما انسحب بالأمس من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة الإسلامية.

وقد أولى المؤتمر اهتماما خاصا بقضية المسلمين في البلقان والشيشان وأفغانستان وسائر المناطق، وما يجري عليهم من ويلات داعيا الأمة الإسلامية الى الاهتمام بهذا الأمر والسعي لرفع معاناتهم من قتل وتشريد.

وإذ يسجل المؤتمر بارتياح حالة التوافق والتقريب بين المسلمين يدعو إلى المزيد من توظيف الحوار الموضوعي والعلمي في معالجة الخلافات الفكرية والفقهية والثقافية فيما بين المسلمين بروح من التسامح والأخوة محذرا من إثارة المسائل الخلافية في الأجواء غير العلمية وغير ذات الاختصاص.

وفي الختام نسأل الله تعالى أن يرفع عن هذه الأمة التي تحمل اليوم لواء التوحيد هذه الغمة، ويرص صفوف أبنائها ويربط على قلوبهم ويجعلهم أئمة وسادة وقادة على وجه الأرض ويعز بهم الإسلام وأهله ويذل بهم الكفر وأهله.

كما تقدم المؤتمرون بالشكر للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية لعقد هذا المؤتمر الكبير للبحث حول مكانة أهل البيت بين المسلمين.

كما شكروا الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وحكومة وشعبا على هذه الدعوة الكريمة.



[ Web design by Abadis ]