ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الفكر الإسلامي في العصر الوسيط من الغزالي إلى ابن تيمية \ الأستاذ الشيخ زكي الميلاد

"ملخّص"

العصور الوسطى تسمية أوربية تعبّر عن فترة ركود وظلام توسطت بين الحضارة الرومانية القديمة والنهضة الصناعية الحديثة. وهذه العصور المظلمة في أوربا كانت عصور الازدهار والتمدن في العالم الاسلامي. لكننا نستطيع أن نطلق اسم العصر الوسيط على العصر الذي تغيرت فيه اتجاهات العلوم والمعارف الاسلامية، وتحددت لها صياغات مختلفة عما كانت عليه قبل ذلك، وتكونت فيه مرجعيات فكرية تميزت بقدرتها على التأثير لقرون متمادية حتى عصرنا الراهن، ولابدّ من دراسة الفكر الاسلامي في هذا العصر الوسيط لمعرفة عناصره المؤثرة وأسباب حضوره المتواصل. والغزالي وابن تيمية هما من أكثر المفكرين تأثيراً وحضورا في منظومات الفكر السني خلال العصر الوسيط وحتى العصور اللاحقة.

من جهة الأرضيات وطبيعة الظروف والعوامل التاريخية والسياسية، التي ساهمت في إظهار الفروقات بين "الغزالي" و"ابن تيمية"، بالشكل الذي يفتح إمكانية المقارنة والمقاربة، المتعارضة والمتباينة بينهما، وبما يضع الخطاب الفكري لابن تيمية مقابلاً ومجادلاً لخطاب "الغزالي" الفكري فيتحدد بالامور التالية:

أولاً: عاصر "الغزالي" الحروب الصليبية سنة ٤٩٠هـ / ١٠٩٥م، وعاصر "ابن تيمية" الغزو المغولي سنة ٦٥٦هـ / ١٢٦٠م. واختلفت المواقف بينهما بصورة شديدة التعارض. فالغزالي كان في عزلته الاختيارية بنهج االتصوف الذي سلكه، ولم يسجل له التاريخ موقفاً عملياً من تلك الحروب التي وضعت العالم الإسلامي أمام تحد خطير، فلم يتخل عن عزلته أو يصدر فتوى بالجهاد في مقاومة العدو الأجنبي. وقد ظلت هذه القضية يتساءل حولها الدارسون ومنهم المعاصرون أيضاً، وهناك من انتقد "الغزالي" على موقفه، وهناك من حاول التبرير له كالباحث الإيراني "عبد الحسين زرين كوب" حيث يقول "لماذا يلام الغزالي الذي لم يترك العزلة في فتنة شروع الحروب الصليبية؟ فقد كانت كل حياته تلك السنوات جهاداً مع النفس، فلا يمكن نسيان جهاده مع نفسه بجهاد الغير فيسقط في العلائق التي خسر منها" [٢] أما الدكتور "البوطي" فيعتبر هذا الأمر من الأوهام التي ألصقت بالغزالي ظلماً، فبعد أن يصور تلك الحروب على أنها داخلة في دائرة الفروض الكفائية، يرى في "حراسة العقائد الإسلامية والتبصير بأحكام الشريعة الإسلامية، وحمايتها من العبث والدخيل، أيضاً من الفروض الكفائية التي لا يجوز إهمال القدر الأساسي منه

ا. ولا يجوز إبطال فرض كفائي بمثله، فكيف عندما يكون الحارس لعقائد الإسلام ومبادئه، هو حجة الإسلام الغزالي" [٣] في المقابل سجل التاريخ لابن تيمية، مشاركة فاعلة في مواجهة عودة التتر إلى بلاد الشام سنة ٧٠٠هـ، وأعلن الجهاد وحرض على المقاومة وبث الحماس في نفوس الناس وخاطب الحكام وأمراء الجيوش بضرورة التصدي والدفاع عن بلاد الإسلام.

ثانياً: عاصر الغزالي دولة السلاجقة في العصر العباسي، وارتبط بعلاقات وطيدة مع حكام عصره في خراسان وبغداد، وكان مقرباً منهم، خصوصاً بعد اختياره لمركز الأستاذية في مدرسة النظامية ببغداد، وكسب حمايتهم، واستفادوا منه في كسب شرعية مقاومة المعارضين لهم، وبالذات من كتابه "فضائح الباطنية" الذي وظف كوثيقة اتهام لغرض ممارسة القمع والبطش بالمعارضين من الجماعات الاسماعيلية الذين قويت شوكتهم آنذاك. وقد ظل "الغزالي" لآخر حياته مقرباً ومطيعاً للسلاطين، وبعبارة الدكتور "فهمي جدعان" "ربط نفسه بسلطان عصره ملتزماً بأن يدافع عما يطلب إليه الدفاع عنه، ومتصدياً لما يأمره بالتصدي له" [٤] في حين عاصر "ابن تيمية" دولة المماليك (٦٤٨ - ٩٢٣هـ / ١٢٥٠ - ١٥١٧م)، التي شهدت صراعات سياسية متتالية بين الحكام، ونزاعات وخلافات أثرت على عدم استقرار الحياة العامة في مصر وبلاد الشام واضطراب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، نتيجة عزلة حكام المماليك عن الناس، وبسبب غربتهم وعقدتهم كمملوكين، وعدم انتمائهم الواضح إلى الأمّة، وارتباطهم الوثيق بالدين. وقد وجد بعض المؤرخين في هذا العهد ما يستوقف الاهتمام، حيث وصفه الباحث الانجليزي "دافيد أيالون" في كتابه "ظاهرة ا

لمماليك في الشرق الإسلامي" بأنه نظام فريد من نوعه، ولا نقع على مايشبه في الحضارات القديمة. وبعكس "الغزالي" لم يشتهر عن "ابن تيمية" ارتباطه بالسلاطين أو تقربه لهم، بل كان مصادماً لسياساتهم الفكرية والدينية، ومتعارضاً مع العلماء والفقهاء المقربين منهم، وتعرض بسبب ذلك للسجن والاعتقال والاضطهاد، ووصفت حياته بالمحنة.

ثالثاً: لقد ظل "الغزالي" متوافقاً ومندمجاً مع النظام الفكري والديني السائد في عصره، بل كان جزءاً أساسياً من ذلك النظام الفكري، مكوّناً له ومدافعاً عنه، ومعبراً عن ايديولوجية السلطان، ومضفياً الشرعية عليها. بخلاف "ابن تيمية" الذي دخل في صراعات ومواجهات مع العلماء والفقهاء والمتصوفة في عصره، وتعرض للتحقيق والتفتيش والامتحان في عقيدته وأفكاره، واتهم بالخروج عن الاجماع ومخالفة السياسات الدينية السائدة في عصره. فمن قضية الرسالة الحموية سنة ٦٩٨هـ، التي أجاب فيها عن سؤال حول صفات الله تعالى، بما يخالف أهل الكلام في عصره فأثار حفيظتهم وتألبوا عليه. إلى تعرضه لامتحان في معتقده سنة ٧٠٥هـ بمرسوم من السلطان يدعوه لحضور جلسة مع القضاة والفقهاء للتباحث والتحقيق في صحة وسلامة عقيدته، وعقد له أكثر من مجلس. وطلبوا حضوره إلى مصرفي قضية أخرى حين ادعى عليه القاضي "ابن مخلوف" المالكي في أنه يثبت الصفات الخبرية بما يقتضي التجسيم، وانتهى به الأمر إلى السجن، وتكررت معه هذه المشكلة سنة ٧٠٧٠هـ، وهكذا في سنة ٧٢٠هـ، حينما خرج عن إجماع المذاهب الأربعة في قضية الطلاق بالثلاث، والطلاق البدعي الذي يقع في حالة الحيض، والطلاق المعلق بشرط غير

معتبر، وتعرض بسبب تمسكه برأيه في هذه القضية إلى محاكمة العلماء والفقهاء والقضاة وانتهت به إلى السجن. وقد ظل على هذه الحال في مخالفته للسياسات الفكرية والدينية إلى أن توفي في سجن القلعة بدمشق سنة ٧٢٧هـ. لاشك أن هذه الوضعيات والسياقات واختلاف البيئات أثرت بصورة كبيرة في تكوينات الفكر والمعرفة ومناهج البحث والنظر بين "الغزالي" و"ابن تيمية" وأظهرت الفروقات بينهما، وتأثيراتهما على حركة واتجاهات المعارف والأفكار الإسلامية.

ما بعد ابن تيمية

انقسمت دراسات المعاصرين عن "ابن تيمية" إلى اتجاهين منفصلين:

الاتجاه الأول: الذي نظر إلى "ابن تيمية" في فكره الديني والعقائدي، إما من جهة الانتساب والارتباط بذلك الفكر وصاحبه، أو من جهة المخالفة والاعتراض.

الاتجاه الثاني: الذي نظر إلى "ابن تيمية" في فكره المنطقي والعقلي بعيداً عن مسألة الارتباط أو المخالفة.

الاتجاه الأول تكرس نتيجة أن الصياغة الحديثة لفكر "ابن تيمية" تحددت مع دعوة الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" (١١١٥ - ١٢٠٦هـ / ١٧٠٣ - ١٧٩٢م)، التي ظهرت في نجد وسط الجزيرة العربية. وحسب "ألبرت حوراني" فان تأثير "ابن تيمية" ظل كامناً حتى تصاعد الوعي به في القرن الثامن عشر مع حركة الشيخ محمد بن الوهاب [٥]. ويميز هذه الحركة الدكتور "محمد البهي" في أنها "صانت آراء ابن تيمية، وعنيت بها في القرن الثامن عشر، بعد مدة أربعة قرون لم تلق فيها تلك - الآراء - العناية الكبرى، التي لقيتها من جانب حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، سواء من جانب الدعوة إليها والتمسك بها، أو من جانب الاعتراف بها رسمياً من بعض السلطات القائمة في البلاد الإسلامية. وبعد أن كانت - تلك الآراء - تعتبر أيام ابن تيمية نفسه، وبعده بقليل، في التقدير العام للمسلمين من العامة وأرباب المذهب، نوعاً من الخروج في فهم الدين، أو نوعاً من الإلحاد" [٦]. فحركة الشيخ "بن عبد الوهاب" هي التي ورثت "ابن تيمية" وتعاملت مع أفكاره ومعارفه كما لو أنها وصية عليها، وأعادت الاعتبار لها، والدفاع عنها، والترويج الواسع لها، والتمسك بها كشرعية دينية وايديولوجية. ومن المعروف أن القضية التي شكلت محو

ر اهتمام دعوة "ابن عبد الوهاب"، هي قضية العقيدة والتركيز على مفهوم التوحيد والشرك، بالشكل الذي يصفه الدكتور "البهي" بالمبالغة "في فهم معنى التوحيد، أو فهم معنى الشرك - حتى - سمّى دعاة هذه الحركة، حركتهم باسم التوحيد. وفي هذه المبالغة يكمن عامل الفرقة بينهم وبين بقية المسلمن، فبينما هم يرون أنفسهم موحدين أو أهل توحيد، ويرون غيرهم ممن لا يسلك سبيلهم في المبالغة مشركين" [٧] ولذلك يعتبر كتاب "التوحيد" للشيخ "ابن عبد الوهاب"من أبرز وأهم مؤلفاته، كما يعبر عن دعوته ونهجه.

ولأن هذه الدعوة نشأت في بيئة صحراوية غير متمدنة، ومنقطعة عن التواصل مع البيئات والحواضر الإسلامية التي شهدت تمدناً وازدهاراً حضارياً كبغداد والقاهرة وبلاد الشام وإيران، لذلك أولت الأهمية للجوانب الدينية، على حساب الجوانب العقلية في فكر "ابن تيمية" اما لعدم الحاجة إلى تلك الجوانب العقلية، أو لمقتضى الابتلاء بها. وإما لأنها دعوة للتدين الفطري البسيط، أو باعتبارها كرست حالها لمقاومة البدع والخرافات والوثنيات على زعمها، وما يرتبط بالعقيدة والتوحيد والشرك حسب فهمها.

وتحول هذا المنحى إلى الفكر السلفي عموماً، الذي أصبح الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" أحد حلقاته المرجعية، واكتفى بالفكر العقيدي لابن تيمية، وانفصل عن فكره المنطقي. وهي الظاهرة التي اعتبرها بعض الباحثين والكتاب منشأ الإشكالية والتأزم والجمود الذي أصاب الفكر السلفي، والمدخل النقدي على خطابه وبالذات في رؤيته من العقل والعقلانية. وعن هذه الإشكالية، يرى "محسن عبد الحميد" أن "ابن تيمية" لم يفهم "من قبل بعض المتأثرين بجوانب من منهجه، الذين جاءوا من بعده، من حفظة النصوص المتعصبين، فحذفوا من مناهج دراستهم وثقافتهم العلوم العقلية التي اعتمد عليها ابن تيمية في تطهير الإسلام من المواقف اللاعقلانية البدعية، فقادوا أجيالاً بكاملها إلى معاداة المنطق والمواقف العقلانية، فانتهوا إلى جمود خطير في الثقافة وفي فهم الإسلام والتاريخ" [٨] أما الدكتور "ابو يعرب المرزوقي" فبعد أن يصف ماقام به "ابن تيمية" في خاتمة أطروحته للدكتوراه، بأنه ثورة عملية وروحية، يضيف بعد ذلك منتقداً أولئك الذين جعلوا التركيز "في الإصلاح الروحي النظري مقصوراً على الوجه الموجب من عمل ابن تيمية، فأخلاه من أهم مافيه، أعني الثورة الفلسفية المؤسسة لإصلاحه… ولم يبق من

الإصلاح الذي سعى إليه ابن تيمية إلا وجهه السلفي الذي انقلب، من ثم، إلى ضده، فأصبح من ثورة على الواقعية النظرية المؤسسة للتواطؤ الموجب بين السلطان الروحي والسلطان الزماني، إلى نفي العقل باسم الدين. وإذا بالحركة التنويرية الروحية التي أنشأها تصبح أساساً لأكثر النظم ظلامية في العالم الإسلامي منذ النهضة" [٩].

وفي نقد الدكتور "طه عبد الرحمن" يرى بأن الفكر السلفي لم يستثمر الفكر المنطقي لابن تيمية، لأن أصحاب هذا الفكر كما يقول: "لم يعقلوا كثيراً من منطقه واكتفوا باجترار كلامه، فضلاً عن أنهم لم يكن لهم زاد منطقي حديث يسمح لهم بمعرفة مقدرة ابن تيمية في ذلك المجال والعطاء الذي أتى به" [١٠]. ويقترب من هذا الرأي الدكتور "رشدي راشد" الذي ينتقد مايصفه بالقراءة الأحادية لابن تيمية، فبعد اطلاعه على مصنفاته، وجده حسب قوله "إنه يعرف معرفة جادة ودقيقة المذاهب الفلسفية، ويعرف تقنياتها الداخلية في أحاديثه عن درء تعارض العقل والنقل وعن المنطق، ويتبين أنه يعرف بدقة آراء ثابت بن قرة وابن سينا وآراء كل الذين سبقوه، بينما الذين يتكلمون عنه لا يعرفون شيئاً عن ذلك ولا يستطيعون فهم هذه النصوص" [١١].

الاتجاه الثاني، الذي وجد في النقد المنطقي لابن تيمية مايستدعي الانتباه، من حيث قيمته المعرفية، ونباهته النقدية، وإحاطته بالعلم. وأصحاب هذا الاتجاه في الغالب هم من الأكاديميين والمتخصصين، وبعضهم لا يرتبطون بصلة بالفكر العقيدي لابن تيمية. كما أن الرؤية ليست بذلك التوافق، فهناك من حاول المبالغة في تصوير الفكر المنطقي لابن تيمية، مثل الدكتور "طه عبد الرحمن" الذي اعتبر "ابن تيمية" ليس "منطقياً عادياً، بل كان منطقياً مجدداً، إذ نازع في كثر من الأصول المقررة في منطق أرسطو واجتهد في وضع منطق جديد، هو إلى التداول اليومي أقرب منه إلى اللغة الفلسفية المجردة… وأتى بنظرات في المنطق تستحق أن نقف عندها، ونعطيها حقها من التحليل. إن عطاءه في المنطق أكثر تجديداً من كل عطاءات المناطقة الذين تقدموه، بما فيهم كبار الفلاسفة من أمثال الفارابي وابن سينا، لأن هؤلاء ظلوا جميعاً حبيسي أصول أرسطو، وما جاؤوا به من جديد بقي متمسكاً بهذه الأصول، في حين أن ابن تيمية حاول أن يضع أصولاً لمنطق جديد يستبدلها مكان الأصول التي اعتمدها أرسطو… وأن منطقه منطق عملي تجريبي حي، لا منطق صوري جامد كمنطق أرسطو" [١٢]. وهناك من شكك أو قلل في ذلك النقد المن

طقي لابن تيمية، كالدكتور "عبد الله العروي" وانتقد بعض الدارسين الذين يحلو لهم كما يقول: "أن يقارنوا جزئيات مأخوذة من التأليف الإسلامي بأخرى منتقاة من مؤلفات غربية بدون أدنى اعتبار للفارق الزمني. قال بعضهم إنه كان في الإمكان الانطلاق من ملاحظات ابن تيمية عن نواقص القياس الأرسطي لبناء منطق غير أرسطي. وهذه دعوة مجردة إذ لا يوجد أي دليل مقنع على أنه احتمال واقعي" [١٣]. ويقرب "العروي" رأيه بحالة مماثلة في الفكر الغربي، تشابه ذلك الانطباع الذي تشكل في الفكر الإسلامي، على حدّ زعمه، فالنقد الذي قدمه "باسكال" لمنهجية "ديكارت" في زمنه قال "البعض إنه كان على أبواب ابداع منطق جديد لا ديكارتي ولا أرسطي، لكنه قول أدباء ونقاد لا قول أخصائيين في المنطق ومنهجية العلوم" [١٤].

في المقابل هناك مَـنْ صور "ابن تيمية" وكأنه قد أطاح بالمنطق وهزمه وزعزع أركانه، كالشيخ "الندوي" الذي ينتقد "الغزالي" لأنه لم يتمكن من صون مؤلفاته من تأثير العلوم اليونانية، أما "ابن تيمية" حسب رأيه "فإنه رفع لواء الثورة على المنطق والفلسفة اليونانية، ولم يتفاهم معهما في أي حال. إنه ناقش مسائل ومقدمات المنطق والفلسفة المعترف بها، كناقد بصير وصوفي خبير في كتابه الرد على المنطقبين، وتناولها بعملية جراحية، وزعزع أساسها بالكلية، ولم يترك موضوعاً إلا وثقبه بسهامه الحادة" [١٥].

وإذا بحثنا عن محاولات سعت إلى الجمع بين الجانب العقيدي والجانب المنطقي في فكر "ابن تيمية" فقد نجد ذلك في محاولة "أبو يعرب المرزوقي" في كتابه "إصلاح العقل في الفلسفة العربية" وحتى هذه المحاولة تغلب عليها الاهتمام بالجانب المنطقي، وذلك لمقتضيات البحث وطبيعة الموضوع.

ملاحظات ونقد واستنتاجات

أولاً: مايزال يظهر على الفكر الإسلامي المعاصر الانقسام في المنازع بين "الغزالي" و"ابن تيمية" فهناك من يرتبط بالغزالي وينتقد "ابن تيمية" وهكذا العكس. والخلفيات إما ترجع إلى نزاعات بين اتجاهات صوفية وأخرى سلفية، أو تتعلق بخلافات كلامية بين أشعرية وحنبلية.

ففي الوقت الذي يدافع فيه الدكتور "البوطي" عن "الغزالي" في كتابه "شخصيات استوقفتني" ويظهر تعلقه به، وحسب قوله "للإمام الغزالي مكانة جليلة في عقلي وقلبي، منذ أول عهدي بالسير في طريق المعرفة…" [١٦] ويواجه المنتقدين له وينعت ملاحظاتهم بالأوهام التي ألصقت الغزالي ظلماً، كملاحظات (ابن صلاح والمازري وابن العربي والطرطوشي) ويرى في تلك الملاحظات أو الأوهام حسب وصفه بأنها "اتخذت ذريعة لنسف غيرها، لأتساءل بعد ذلك في عجب: أهو جهل ساق أصحابه إلى ماقد تورطوا فيه، أم هي حفيظة جرت أصحابها عمداً إلى وسيعة ظلم؟ " [١٧]، في المقابل يوجه نقده لابن تيمية في كتابه "السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي" حيث حاول أن يظهر جوانب التناقض والاضطراب في فكره، فعن وصفه بالاضطراب يقول "لابد أن أقف بالقارئ على بعض ما ورد لابن تيمية (رحمه الله) من اضطراب أو كلام عجيب" [١٨]، ويصفه تارة بالوهم كقوله "أليس عجيباً أننا هنا نناقش هذا الوهم الذي علق بذهن ابن تيمية، بالمنهج ذاته الذي يعلمنا إياه ابن تيمية، في الوقت الذي يتخذ فيه ابن تيمية موقفه من الفلاسفة مدافعاً عن أوهامهم، متبيناً لواحدة من أخطر ضلالاتهم" [١٩].

ثانياً: إن الدراسات والكتابات حول "ابن تيمية" إما أن تنتصر له وترفع من شأنه، وتركز على مناقبه وإصلاحاته، وإما أن تنتقم منه وتقلل من شأنه، وتركز على أخطائه وصراعاته. وهي الإشكالية المعرفية والمنهجية التي تتكرر مع الفكر الإسلامي في النظر إلى تقييم شخصيات الماضين بوجه خاص. فاما مبالغة وآحادية في المناقب والفضائل، وإما أحادية في المثالب والمعايب. أصحاب الاتجاه الأول قد يرفضون النقد لابن تيمية من أي مصدر كان نتيجة المبالغة في الارتباط به، إما عن تقليد أو تأويل لذلك النقد، أو النظر له من زاوية النزاعات الفكرية أو التعصبيات المذهبية. وفي المقابل تجد من لايريد أن يعترف لابن تيمية بأي فضيلة. وهذه الطريقة في النظر هي أقرب ما تكون إلى طريقة العوام، التي يفترض أن لا تكون طريقة العلماء، فهي تكرس التقليد والجمود، وتعوّق التجديد والاجتهاد.

ثالثاً: ماقام به ابن تيمية من نقد ومراجعة للمعارف والأفكار في عصره، تداخلت فيه نزعته العلمية بنزعته النفسية بالشكل الذي أثار بعض الالتباسات على نقده لدرجة الاحتجاج عليه وعدم تقبله، فالحدود المعرفية والموضوعية في نقده لم تكن بذلك الوضوح. ولعل الصفة التي اتفق عليها الدارسون لابن تيمية بمن في ذلك الذين يتفقون مع فكره ونهجه، هي نزعته الحادة والقاسية. وهناك من حاول أن يبرر لهذه النزعة بتفسيرات مختلفة، لكنها غير مقنعة وليست في مكانها. فحين يتحدث الشيخ "الندوي" عن الأسباب التي دعت البعض إلى معارضة "ابن تيمية"، من هذه الأسباب ما يصفه بالسبب الطبيعي، إذ يقول: "إن السبب الطبيعي لمعارضته لدى كثير من المعاصرين خصيصة كانت في نفس شيخ الإسلام، تلك التي توجد عند كثير من أهل الفضل الذين يتميزون بذكاء غير عادي وسعة النظر وكثرة المعلومات، وأعني بها حدة الطبيعة، التي تبعثهم في بعض الأحيان على تناول بعض معاصريهم بالنقد اللاذع وإظهار جهلهم وغبائهم وقلة علمهم، وتخرج من أفواههم من شدّة التأثر كلمات تجرح شعور أهل العلم من معاصريهم والمعجبين بهم تثبط همة تلاميذهم، الأمر الذي يبذر في قلوبهم بذور النفور والعداوة الدائمة، وذلك ما ينتج إص

دار فتاوى الكفر والضلال عليهم، والمعارضة المستمرة والتربص لهم بالدوائر" [٢٠].

وفي نظر "محسن عبد الحميد" "إن مناقشات ابن تيمية وردوده، لاسيما على مفكري الإسلام على الرغم من اتزانها ومنهجتها الرصينة، لا تخلو من آثار ردود فعل تظهر عليها آثار هيجان وعصبية، وكان ذلك ناتجاً من ما كان يعاني من هموم المواجهة اليومية للخراب الحضاري في المجتمع الإسلامي من جهة وضغط التيارات الدخيلة والمنحرفة والأقوال المدسوسة من جهة أخرى" [٢١]. وقد أظهر الدكتور "البهي" تأثير هذه الحالة على النقد العلمي والموضوعي عند "ابن تيمية" في قوله: "إن ابن تيمية في عملية النقد، قد يستخدم بعض العبارات القاسية التي تسيء إلى حيدة العالم الفاضل… وكان حاد المزاج، وحدة المزاج سرعان ما تنقل الخصومة والحكم من مجال الجدل العقلي أو الديني إلى مجال الأشخاص وحياتهم الخاصة، وما يدور في نفوسهم، أو يخلد في قلوبهم من عقيدة وإيمان" [٢٢].

رابعاً: إن الكتابات والمؤلفات التي اشتهر بها "ابن تيمية" تتوزع إلى اتجاهين أساسيين، مؤلفات تتصف بالنقد والنقض والاحتجاج ومؤلفات للفتاوى. في المؤلفات الأولى تعامل "ابن تيمية" مع المعارف والأفكار بمنطق المحارب، وكأنه في ساحة قتال، وميدان القلم في نظره أشدّ من ميدان السيف، ويصور بنفسه هذا المشهد بقوله: "وحيث أمر اللّه ورسوله بالإغلاظ على بغيه وعدوانه على الكتاب والسنة، فنحن مأمورون بمقابلته، لم نكن مأمورين أن نخاطبه بالتي هي أحسن" [٢٣] وقال عنه الحافظ "الذهبي" وهو من أصحابه "له حدّة قوية تعتريه في البحث وكأنه ليث حرب" [٢٤] وهذا مايفهم من عناوين بعض مؤلفاته الشهيرة، مثل كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" و"الصارم المسلول على شاتم الرسول" و"بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" إلى غير ذلك من عناوين يظهر عليها الاحتجاج والسجال والنقد. أما كتب الفتاوى التي كثّر منها "ابن تيمية" واشتهر بها، وشكلت حضوراً كبيراً وفاعلاً في نسقه الفكري والديني، وأدخلها إلى مجال العقائد والأصول والالهيّات، وأصبحت هذه الفتاوى الأكثر تداولاً وتعميماً في الأوساط الدينية المعاصرة، وبالذات الأوساط التي تنتسب إلى فكره ونهجه

. في حين أن الفتاوى من طبيعتها لها خصوصية التعلق بشرائط المكان والزمان والحال، وبمكونات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وينتقد "عبد الباسط ميرداس" طريقة التعاطي مع كتب الفتاوى لابن تيمية، بقوله: "كان للفتاوى الفقهية التي أدلى بها ابن تيمية أثر كبير، حيث أصبحت تستعمل لا كانتاج ومجهود ديني خاضع للزمان والمكان والظروف الناتجة عنهما وعلاقتهما بصاحب الفتوى، ولكنها أضحت أحياناً، عبارة عن فتاوى جاهزة، منشورة عدة نشرات، وموزعة بكثرة يمكن اقتناؤها بأكملها، غالباً بدون تحقيق ولا تعليق" [٢٥].

خامساً: إن النقد والسجال الذي فتحه "ابن تيمية" على المعارف والأفكار، كان من نتائجه وإشكالياته اختلال العلاقة وتفككها واضطرابها بين العلوم التي تعامل معها "ابن تيمية" بطريقة الانتصار عليها والإطاحة بها. الوضع الذي نتج عنه الحد من نمو وتقدم تلك العلوم لدرجة التوقف أو الجمود. فتوقف علم الكلام ولم يتطور في براهينه العقلية، وأصبحت الفلسفة كفراً وإلحاداً يحرم التعامل معها، وسيطرت على المنطق مقولات من تمنطق فقد تزندق ومقولة "ابن تيمية" إن المنطق فطنة التكذيب بالحق والعناد والزندقة والنفاق. وهكذا أصبح حال العلوم الأخرى. هذا من جهة المعارف والأفكار. أما من جهة المذاهب والجماعات، فإن طريقة "ابن تيمية" في النقد قد كرست الخصومات والفروقات حيث فتح عليها الحرب بعناوين التبديع والتضليل والتكفير. فقد كان "ابن تيمية" كما قال عنه الدكتور "البوطي" يكفر خصومة لأدنى المواقف الاجتهادية التي قد يخالفهم فيها" [٢٦]. ومن الأخطاء التي وقع فيها بعض الدارسين لابن تيمية محاولتهم التبرير والتأويل والدفاع عن طريقته في النقد والاحتجاج حتى لو كانت بتلك القسوة والحدية التي لا تحتمل أحياناً. ومايزال هذا النهج قائماً في هذا العصر الذي لا يتناسب ع

لى الإطلاق مع ما يشهده العالم من دعوات للحوار بين المذاهب الإسلامية، أو الحوار الإسلامي - المسيحي، أو الحوار بين الأديان، أو الحوار بين الحضارات.

سادساً: لاشك في أهمية النقد الذي وجهه "ابن تيمية" إلى المنطق من حيث قيمته المعرفية والنقدية، وهو المجال الذي استوقف انتباه الدارسين إليه من خارج الأوساط الدينية. إلا أن هذا النقد كانت له ارتدادات عكسية لا علاقة لابن تيمية بها، وإنما لعصره، والعصور التي جاءت من بعده، حيث لم تكن بذلك النضح الفكري والمستوى العلمي الذي يستوعب مثل ذلك النقد ويبني عليه تراكماً وتقدماً عملياً. وهنا تظهر المفارقة البرهانية على تلك الحقيقة، ففي الوقت الذي ينفتح بعض الغربيين على ذلك النقد ويوظف عندهم في تطوير المنطق ومناهج البحث ونظم التفكير، بعد اكتشاف عيوب المنطق الأرسطي ونواقصه وثغراته، والذي كان مهيمناً على الفكر الغربي إلى أواخر العصر الوسيط هناك، وكان لنقد علماء المسلمين ومنهم "ابن تيمية" أثر مهم في التعرف على تلك العيوب والثغرات، التي حرضت الفكر الأوروبي على تجاوز المنطق الأرسطي الموغل في الفرضيات البديهية، والمحكوم بثنائية القيم الإطلاقية، والمغرق في الذهنيات النظرية، إلى اكتشاف المنطق التجريبي والعملي والنسبي الذي يربط العلم ومناهج التفكير بعالم الطبيعة، بعد أن كان مرتبطاً بعالم الذهن. ومن أبرز الغربيين الذين اطلعوا على نقد عل

ماء المسلمين للمنطق اليوناني هو "روجر بيكون" (٦١١ - ٦٩٣هـ / ١٢١٤ - ١٢٩٤م) الذي تعلم اللغة العربية ودرس علوم المسلمين في أكسفورد، وكان يصرح علناً بأهمية تلك العلوم وبقيمتها في تكوين المعرفة. في المقابل تحول ذلك النقد في فكر المسلمين إلى مايشبه الإطاحة بالمنطق والارتداد عليه، والتمسك بالعيوب والثغرات وإشاعتها والاكتفاءبها، وليس الانطلاق منها، والبناء عليها.

سابعاً: غالباً مايصور "ابن تيمية" في علاقته بالشيعة والفكر الشيعي، من خلال هجومه ونقده الذي ورد في كتابه "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية" وليس كما ورد في بعض الدراسات بعنوان "الشيعة القدرية" رداً على العلامة الحلي "الحسن بن يوسف" (٦٤٨ - ٧٢٦هـ) في كتابه "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة". لكن الذي لا يذكر ما أخذه "ابن تيمية" من اجتهادات الشيعة والفقه الشيعي، وهي الآراء التي اشتهر بها "ابن تيمية" وخرج بها عن إجماع المذاهب الأربعة في عصره، وتسببت له باحراجات سنة ٧٢٠هـ ووصفت بالمحنة. وهي الآراء المعروفة بمسألة "الطلاق" كالطلاق بالثلاث، والطلاق البدعي، والطلاق المعلق. وقد أصدر السلطان في عصره بطلب من علماء المذاهب الأربعة، أمراً لابن تيمية بالامتناع عن الافتاء في قضايا الطلاق بما يخالف الاجماع عند المذاهب الأربعة، لكنه لم يتراجع عن تلك الآراء.

والملفت للنظر أن ليس هناك من أشار إلى مصدر تلك الآراء، لا أقل في حدود المصادر والمراجع التي رجعت إليها، سوى الدكتور "محمد البهي" في كتابه "الفكر الإسلامي في تطوره". مع أن جميع تلك المصادر قد تطرقت إلى تلك الآراء وتحدثت عنها باهتمام. وفي نظر الدكتور "البهي" إنه مهما قيل عن "ابن تيمية" "في معارضته الشيعة عامة، أمر لا يقلل من اعتباره للاتجاه الشيعي المعتدل، بل لايحول دون استحسانه لبعض تخريجاتهم الفقهية، واتباعهم فيها، كما في مسألة الطلاق البدعي، أو الطلاق المعلق. فالطلاق البدعي هو الطلاق المنهي عنه كالطلاق في زمن الحيض، أو بلفظ الثلاث، فإنه لايقع عند فقهاء الشيعة، وأخذ به ابن تيمية" [٢٧] وما يؤكد صحة ذلك، رواية تذكر في ترجمة حياة العلامة "الحلي" عن لقائه ومناقشته لابن تيمية في موسم الحج. تقول الرواية: "إنه لما حج، اجتمع بابن تيمية في المسجد الحرام فتذاكرا، فأعجب ابن تيمية بكلامه، فقال له: من تكون يا هذا؟ قال: الذي تسميه ابن المنجس، حيث سماه في منهاج السنة بابن المنجس، فحصل بينهما أنس ومباسطة" [٢٨].

ثامناً: إذا كان "الغزالي" قد توصل بالفكر الإسلامي إلى أزمة وحيرة، وتراجع عن أفكاره وانتقد معارفه، ووجد في التصوف اليقين الذي بحث عنه، فإن "ابن تيمية" لم يستطع إخراج الفكر الإسلامي من تلك الأزمة والحيرة، فالنهج الذي رسخه وعرف فيما بعد بالسلفية، هذا النهج كان أقرب إلى النقل من العقل، ومن الحديث إلى الفقه، ومن التصلب والتشدد إلى المرونة والتسامح، وإلى الانغلاق والجمود من الانفتاح والاجتهاد. وكان يصعب عليه التواصل مع المعارف الحديثة ومنهجيات العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويصور الدكتور "البهي" هذا النهج بأنه دعوة إلى الحياة الصحراوية، وليس دعوة إلى الإسلام الذي يساوق الحضارة الصناعية، ويساوق المستوى الرفيع في الحياة الإنسانية، ويساوق التقدمية في بناء الجماعة بناءً سليماً [٢٩]، لذلك فإن هذا الفكر هو أقرب إلى البيئات البدوية والريفية من البيئات الحضرية أو المدنية، ويفتقد لمفهوم التمدن والتقدم والعمران، وهذا مايفسر الاقتران الدائم الذي يتقصده "أبو يعرب المرزوقي" في كتاباته بين "ابن تيمية" و"ابن خلدون". ومن هذا الفكر تولدت ظاهرة طالبان في أفغانستان وجماعات العنف والتطرف السلفية في مصر والجزائر، وفي غيرها أيضاً.

فلم يستطع الفكر الإسلامي أن يتجاوز أزمته وحيرته، فمن الصوفية انتهى إلى السلفية.

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

١ - رئيس تحرير مجلة الكلمة - المملكة العربية السعودية

٢ - الفرار من المدرسة: دراسة في حياة وفكر أبي الغزالي. ص ١٢٧، نقلاً عن كتاب: الأخلاق عند الغزالي، زكي مبارك، ص ١٥.

٣ - شخصيات استوقفتني. ص ١١٥.

٤ - أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث. ص ٤٣.

٥ - تاريخ الشعوب العربية. ص ٢٣٣.

٦ - الفكر الإسلامي في تطوره. ص ٨٥.

٧ - المصدر نفسه. ص ٨١.

٨ - تجديد الفكر الإسلامي. ص ١٤٣.

٩ - اصلاح العقل في الفلسفة العربية: من واقعية أرسطو وأفلاطون إلى إسمية ابن تيمية وابن خلدون. د. أبو يعرب المرزوقي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ١٩٩٦م، ص ٣٩٤ - ٣٩٥.

١٠ - حوارات من أجل المستقبل. مصدر سابق، ص ٦٦.

١١ - حوار مع الدكتور رشدي راشد رئيس الجمعية العالمية لتاريخ العلوم والفلسفات العربية والإسلامية في فرنسا. جريدة السفير، بيروت، الجمعة ٨ شباط / فبراير ٢٠٠٠م، العدد ٨٥٣٠.

١٢ - حوارات من أجل المستقبل. ص ٦٥ - ٦٦.

١٣ - مفهوم العقل. عبد اللّه العروي. بيروت: المركز الثقافي العربي، ١٩٩٦م، ص ١١١.

١٤ - المصدر نفسه. ص ١١١.

١٥ - الحافظ أحمد بن تيمية. ص ١٢٧.

١٦ - شخصيات استوقفتني. ص ٧٩.

١٧ - المصدر نفسه. ص ٧٩.

١٨ - السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي. د. محمد سعيد رمضان البوطي، دمشق: دار الفكر، ١٩٨٨م، ص ١٥٨.

١٩ - المصدر نفسه، ص ١٧٠.

٢٠ - الحافظ أحمد بن تيمية، ص ١٤٢.

٢١ - تجديد الفكر الإسلامي، ص ٤٣.

٢٢ - الفكر الإسلامي في تطوره. ص ٤١ - ٦٤.

٢٣ - تكامل المنهج المعرفي عند ابن تيمية. إبراهيم عقيلي، هيرندن: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ١٩٩٤م، ص ٩٨، نقلاً عن كتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية، ٣٠ / ٢٣٣.

٢٤ - المصدر نفسه. ص ١٠٠ - نقلاً عن كتاب: طبقات الحنابلة. ج ٢ / ٣٩٥.

٢٥ - ابن تيمية في الخطاب الديني المعاصر. عبد الباسط ميرداس، مجلة أبواب، بيروت، العدد ٢٣، شتاء ٢٠٠٠م، ص ٦٧.

٢٦ - السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي. مصدر سابق، ص ١٦٦.

٢٧ - الفكر الإسلامي في تطوره. ص ٤٥.

٢٨ - مبادئ الوصول إلى علم الأصول. الحسن بن يوسف الحلي، تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال، بيروت: دار الأضواء، ١٩٨٦م، ص ١٧.

٢٩ - الفكر الإسلامي في تطوره. ص ٨٨.



[ Web design by Abadis ]