ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الحب و التقريب \ رئيس التحرير

الحبّ من القيم السامية التي أودعها اللّه سبحانه في فطرة الانسان، وغذّاها بتعاليم الانبياء لتنمو وتزكو وتكون أساساً لعلاقات الافراد والجماعات.

هذه العاطفة الانسانية… عاطفة الحبّ والمودّة… هي أساس العقيدة لانها قاعدة بين اللّه والانسان… وأساس العلاقة بين الامة والنبي… كما أنها أساس المجتمع الانساني الذي يقوم على قاعدة "المودة" بين الزوجين الذكر والانثى، ومودّة الابوّة والبنوّة.

علاقة الحبّ وراء كلّ التضحيات العظام من أجل المبدأ، ووراء كلّ خطوة قطعتها المسيرة البشرية على طريق الخير والكمال والجمال. فالعظام من أبناء البشر اضطرم في قلبهم حبُّ لمثل أعلى، فاندفعوا نحو العطاء والبذل بدون حسبا. وكل اندفاع نحو المثل الاعلى هو حركة حبٍّ نحو الله سبحانه وتعالى.

والحبّ يحتاج الى تربية وتهذيب مثل كل ما أودع في الفطرة الانسانية من قيم سامية… والاسلام وضع منهج تغذية هذا الحبّ وتربيته كي لا يندفن تحت ركام الاضغان والاحقاد والتناقضات التي تفرزها طبيعة "الطين" في وجود الانسان.

ومن هذا المنهج: "المودة" في قربى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وهذه المودّة تعمّقت في نفوس أبناء الأمة فكان لها التأثير الكبير في أحداث التاريخ وتغيير مسيرة المجتمعات الاسلاميّة.

كلّما ادلهمّت الخطوب وتفاقم الظلم في زمان ومكان نرى الأمة تلتف تحت راية يرفعها واحد من "القربى" فيسجل ملحمة في مقارعة الظلم ومقاومة الاستبداد، وفي إعلان مافي الأمة من إرادة وحياة.

وهكذا شاء اللّه أن تكون المودة في قربى الرسول مزيجا من عاطفة والتزام ورسالية على مرّ التاريخ.

وهذه المودّة جمعت على مرّ العصور تحت ظلّها كلَّ المذاهب والاتجاهات الاسلامية، ولا أدلّ على ذلك من اجتماع ابي حنيفة ومالك وفقهاء الحجاز والكوفة والبصرة تحت لواء النفس الزكية، واجتماع العرب والبربر تحت لواء إدريس في المغرب، واخيرا وليس آخرا اجتماع الامة في ايران، بل في العالم الاسلامي تحت لواء عمامة سوداء ترمز الى "القربى" لاقتلاع أعتى طاغوت في العالم الاسلامي.

الحبُّ أساس كل خير، والغِلّ أساس كل شرّ… الاسلام علّمنا أن نحبّ حتى عدوّنا وأن نخاطبه بالتي هي أحسن لنحوّله الى وليّ حميم!! أين هذه التعاليم من واقعنا الاليم.

تنمية حبّ الله ورسوله وقرباه وأوليائه في النفوس أصل من أصول المنهج الاسلامي، وبدونها يتحول الانسان الى فظ غليظ القلب لايتصالح مع نفسه ولا مع الآخرين، وينفضّ الناس من حوله، لأن علاقة الحبّ إن تمت فانها تطبع بطابعها كلّ علاقات الانسان مع الخالق والخلق، بل حتى مع الحيوان والجماد.

والمؤتمر الدولي الرابع عشر للوحدة الاسلامية عقد جلساته في شهر ربيع الاول تحت عنوان "مكانة أهل البيت في الاسلام والامة الاسلامية" وأصدر بيانه النهائي تحت عنوان الآية الشريفة: (قل لا أسالكم عليه أجرا الا المودة في القربي)، ووقف عند المرجعية العلمية لهذا الرهط الطاهر، وعند مواقف أهل البيت على مرّ التاريخ، كلّ ذلك من منظار التقريب بين الامة على أساس وحدة "المودة" و وحدة "الاتباع"، وباللّه التوفيق.

رئيس التحرير



[ Web design by Abadis ]