ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 البيان الختامي لمؤتمر الشهيد الصدر

بسم اللّه الرحمن الرحيم

البيان الختامي للمؤتمر العالمي الاول

للامام الشهيد الصدر قدس سره (قدس سره)

الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على رسول اللّه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.

بفضل اللّه ومنّه وعونه، وبمناسبة مرور عشرين عاما على استشهاد الامام السيد محمد باقر الصدر قدس سره انعقد في طهران المؤتمر العالمي الأول للامام الشهيد الصدر خلال الأيام من ٢٩ / ١٠ - ١ / ١١ - ١٣٧٩ هجرية شمسية، الموافق لـ ٢٣ - ٢٥ من شوال ١٤٢١هـ. ق المصادف لـ ١٨ - ٢٠ / ١ - ٢٠٠١م.

واستهدف المؤتمر إحياءَ ذكرى هذا الامام المجدّد، واستنهاضَ الهمم والافكار والعزائم لمواصلة طريقه العلمي والعملي، ومتابعةَ ما ألف وأبدع وساهم في بناء الفرد والمجتع وفي إقامة الدولة الاسلامية، وتطويرَ تلك الأفكار والنظريات لما يلبّي حاجات الصحوة الاسلامية المباركة ومتطلبات الدولة الاسلامية التي ارتفعت رايتها في الجمهورية الاسلامية الايرانية بقيادة الامام المؤسس السيد الخميني (رضوان اللّه تعالى عليه)، وتواصل مسيرتها بقيادة خلفه الصالح الامام الخامنئي (حفظه اللّه تعالى). واستهدف المؤتمر تفعيلَ المنظومة الفكرية للسيد الشهيد الصدر لتقديم المشروع الاسلامي الحيّ في ظل

- - - - - (١٧٠) - - - - -

التطوراتِ العالمية المتسارعة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة والجوانب الروحية والمعنوية، وبروزِ مفاهيم العولمة والاستفراد بالهيمنة العالمية، وفي ظل ما تعانيه البشرية اليوم من ضياع وظلم واضطهاد وتشريد ومسخ الهوية والاستهانة بالكرامات والمقدسات والقيم الانسانية.

وساهم في إغناء المؤتمر مايقارب من مائتي باحث ومفكر وكاتب، أُلقيت بعض دراساتهم في جلسات المؤتمر العامة وبعضها في جلسات اللجنتين التخصّصيتين. واستمرت أعمال المؤتمر ثلاثة أيام صباحا وعصراً، كما تواصلت الأعمال في المساء عبر انعقاد لجنتين، ركزت إحداها على مايرتبط بمدرسة الشهيد الصدر في حقل العلوم المتداولة في الحوزة كالفقه وأصول الفقه، والفلسفة والمنطق وعلوم القرآن، وركزت الأخرى على الفكر الاسلامي للسيد الشهيد في الحقول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومناهج البحث العلمي.

وبناء على دعوة من رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية والمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) ومساهمة من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومؤسسة الشهيد والحوزة العلمية في قم توافد على المؤتمر ضيوف من عشرين دولة آسيوية وأفريقية وأوربية وأمريكية، كما شارك في المؤتمر جمع غفير من العلماء والمفكرين والطلبة الايرانيين والمقيمين في ايران.

وافتتح المؤتمر بنداء وجهه ولي أمر المسلمين السيد القائد آية اللّه الخامنئي حفظه اللّه ركز فيه على الشخصية الممتازة والمدهشة للشهيد الصدر، وعلى نبوغه وشموليته وعمقه وإبداعه وشجاعته العلمية وتأسيسه مدرسة في علم أصول الفقه والفقه والفلسفة ومايرتبط بهذه العلوم.

كما أكد السيد القائد في ندائه على الجهاد العلمي والسياسي الذي نهض به

- - - - - (١٧١) - - - - -

الشهيد الصدر في خضم تيارات الصحوة الاسلامية والثورية، وماناله من أجر تضحياته العظيمة متمثلاً في المحنة ثم الشهادة في سبيل ربّ العالمين.

ومن الملفت للنظر كثيراً أن نداء السيد القائد ركز ثلاث مرات على أن السيد الشهيد الصدر يجب أن يكون قدوة وأسوة للطلاب والفضلاء الشباب.

والمؤتمرون إذ يتقدمون بوافر الشكر وجزيل التقدير لسماحة السيد القائد ويشيدون بسموّ الفكر وعظمة التوجيه وعمق الوعي في كلمته يطالبون أن يكون النداء وثيقة من وثائق هذا المؤتمر وموجها لكل نشاط في إطار مدرسة الشهيد الصدر.

ومن مجموعة ما طُرح في الجلسات واللجان خرج المؤتمر بالقرارات التالية:

أولاً - يطالب المؤتمرون بإقامة مؤسسة عالمية باسم الشهيد الصدر تتولّى مسؤوليةَ مواصلة مدرسة السيد الشهيد فكرا ومنهجا وتربية، وجمع مايرتبط بهذه المدرسة من تراث ونشره وترجمته وتعميقه.

وهم إذ يؤكدون على الضرورة القصوى لوجود مثل هذه المؤسسة يطالبون كل المخلصين لمدرسة السيد الشهيد أن يدعموها بكل إمكانياتهم الفكرية والعلمية والوثائقية والمالية.

ثانياً - يدعو المؤتمرون المجامع والمنظمات الدولية لادانة اليد الآثمة للنظام العراقي على ارتكابه الجريمة النكراء بقتل الامام والمرجع الديني السيد محمد باقر الصدر وأخته الفاضلة بنت الهدى، ويدعون الى محاكمته في محكمة دولية على غرار محكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا ورواندا.

ثالثاً - يطالب المؤتمرون المجامع والمنظمات الدولية للضغط على الحكومة العراقية لاطلاق سراح العلماء والمفكرين المحتجزين من العراقيين ومن الجنسيات العربية والاسلامية.

- - - - - (١٧٢) - - - - -

ربعاً - يطالب المؤتمرون أن تهتم مؤسسة الشهيد الصدر المرتقبة بجمع كلّ الوثائق المحفوظة على الاوراق وفي ذاكرة الافراد بشأن فكر السيد الشهيد ومواقفه الاجتماعية والسياسية والجهادية، والاهتمام بحفظها، ثم كتابة تاريخ حياة السيد الشهيد بعيدا عن الرغبات الذوقية والفئوية والشخصية. كما يطالبون بتخصيص قسم في المؤسسة خاص بالشهيدة بنت الهدى.

خامساً - أوضح المؤتمرون حاجة الساحة الاسلامية الى فكر الشهيد الصدر، والى أخلاق الشهيد الصدر، والى سموّ الشهيد الصدر وتجاوزه لذاتيته وذوبانه في الاسلام، والى روحه الجهادية وابتعاده عن المظاهر الخادعة، والى سعيه الدائب لوحدة الصف وجمع الكلمة واستيعاب وجهات النظر المتباينة، وطالبوا بنقل فكر الشهيد الصدر ومنهجه الاخلاقي من إطار النخبة الى الحالة الجماهيرية عن طريق إصدار النشرات والكتب.

سادساً - يذكّر المؤتمرون بما قاله الشهيد الصدر: ذوبوا في الامام الخميني كما ذاب هو في الاسلام، ويؤكدون على ضرورة ذوبان كلّ الذاتيات والفئويات والاتجاهات في خدمة الراية الاسلامية التي يحملها اليوم قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي حفظه اللّه.

سابعاً - يؤكد المؤتمرون على ضرورة حشد كل الطاقات الاسلامية لمواجهة مايهدّد العالم الاسلامي من أخطار العولمة والغطرسة الامريكية والصهيونية، ويدينون كل ألوان التطبيع مع المشروع الامريكي والصهيوني، ويطالبون بصيانة الهوية الاسلامية والعزّة الاسلامية أمام عمليات التمييع والاذلال التي تمارسها قوى الكفر والضلال العالمية.

ثامناً - يحيي المؤتمرون المقاومة الاسلامية الباسلة في جنوب لبنان والانتفاضة الاسلامية البطلة في أرض فلسطين المحتلة، ويؤكدون أن هذه

- - - - - (١٧٣) - - - - -

المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة عزة المسلمين وكرامتهم وحقوقهم، ويطالبون الامة الاسلامية بدعم هذه المقاومة حتى تستعيد كل الحقوق المغتصبة.

تاسعاً - يطالب المؤتمرون كل المتخصصين والمفكرين في الحقول المختلفة أن تتظافر جهودهم لدراسة كل الحقول المعرفية التي تناولها السيد الشهيد الصدر من أجل تكامل مشروعه الحضاري الذي هو المشروع الاسلامي الجامع بين الاصالة والمعاصرة، وأن تهتم الجامعات والحوزات والمؤسسات في كل العالم الاسلامي بدراسة فكر الشهيد الصدر وتعميقه.

عاشراً - تقدم المؤتمرون بوافر شكرهم وجزيل تقديرهم مرة أخرى للسيد القائد الخامنئي على ما أتحف المؤتمر من نداء تاريخي هام، وللسيد خاتمي رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية لما عرفوه من اهتمامه المبكر بفكر الشهيد الصدر، ودعمه للمؤتمر والمؤسسة التي ستنبثق عنه، كما يشكرون رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية واللجنة العلمية للمؤتمر والمؤسسات التي ساهمت في إقامة هذا المحفل العلمي.

وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين



[ Web design by Abadis ]