ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حركة التاريخ في فكر الامام الصدر \ الدكتور محمّد علي آذر شب

مقدمة

كلما ادلهمت الخطوب وزادت التحديات يتجه التفكير إلى استشراق مستقبل المجتمعات البشرية، من خلال دراسة حركة التاريخ ومحاولة استنباط سنن تتحكم في هذه الحركة.

فقد وضع القديس أوغسطين نظرية (العناية الإلهية في فلسفة التاريخ حين رأي تداعي العالم القديم وسقوط روما، ووضع ابن خلدون نظرية (التعاقب الدوري للحضارات) في حركة التاريخ حين شهد هبوط منحني الحضارة الإسلاميّة في عصره ودخول نابليون ألمانيا دفع بهيغل أن يضع نظرية في

* - بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر الذي عقد في طهران ١٨ - ٢٠ / ١ / ٢٠٠١.

** - أستاذ في جامعة طهران.

(١٩٩)

فلسفة التاريخ، كما أن الحرب العالمية الأولى أفرزت نظريات عديدة في هذا المجال أشهرها نظريات (شبلنجر) و (تونبي) والتفسير الماركسي للتاريخ كان وليد سيطرة رأس المال على مقدرات الشعوب.

ولعل تفاقم الأزمات في العالم الإسلامي واشتداد صراع الأمواج الفكرية الوافدة فيه، وانحدار عزة الإنسان المسلم وتصاعد ظاهرة البطش والإرهاب فيه دفعت السيد الصدر إلى التفكير في حركة التاريخ وسنن هذه الحركة، ومحاولة استنباط النظرية القرآنية لمسيرة البشرية.

إن الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بهذا المفكر الكبير دفعته إلى أن يجيب على أسئلة ملحة في عصره، وصرفته إلى حد كبير عن الفكر التأسيسي التنظيري، ولكن يمكن العثور على الخطوط العامة لكثير من الأفكار التأسيسية متناثرة في أبحاثه، وفيها نظريته التي حاول أن يستقيها من القرآن في حركة التاريخ، ونحن اليوم بحاجة ماسة للتفكير عميقاً بموقع أمتنا على ساحة التاريخ وبمستقبلها في ظروف التحديات الدولية الجديدة التي فرضتها ظروف انفراد الهيمنة الدولية والعولمة والغطرسة الصهيونية.

وقفات السيد الصدر في فلسفة التاريخ:

لمفكرنا الكبير اهتمام كبير بالواقع الاجتماعي وحركة المجتمع، ومستقبل الأمة الإسلاميّة، هذا الاهتمام نجده في كل مؤلفاته ولذلك يتعرض بإشارة عابرة في كثير من كتاباته لمسيرة المجتمع التاريخية، أكتفي منها بوقفات ثلاث:

١ - كتاب (فلسفتنا): في هذا الكتاب يطرح السيد الصدر بشكل عابر رأيه في العامل الغريزي لحركة الإنسان والجماعة الإنسانية على ظهر الأرض وهو

(٢٠٠)

(حب الذات) ويرى أن هذه الغريزة أصل كل الغرائز الأخرى بما في ذلك غريزة المعيشة وحب الذات يكمن وراء الحياة الإنسانية كلها ويوجهها بأصابعه [١].

ويعبر السيد عن هذه الغريزة أيضاً بحب اللذة وبغض الألم وبها يفسر كل سلوك الإنسان لا في مجال الأنانية فحسب، بل في مجال الإيثار أيضاً [٢].

وهذه الوقفة هامة رغم أنها سريعة وعابرة، لأنها تفسر كل آراء مفكرنا في سبب المآسي التي تعيشها البشرية في ظل الأنظمة المادية، وفي قدرة (الدين) على حل مشكلة البشرية على مر التاريخ وكل ما تناوله في كتاب (فلسفتنا) إنّما استهدف إبطال النظرية المادية فلسفياً، أي مبدئياً، ليكون مقدمة لبيان بطلان الأنظمة القائمة على أساس هذا المبدأ المادي، وعدم قدرتها على حل المشكلة البشرية المتمثلة في إقامة المجتمع السعيد.

٢ - كتاب (اقتصادنا) خ وفيه عرض واسع لأشهر نظرية لفلسفة التاريخ وهي (المادية التاريخية) ورد أدلتها الفلسفية والسيكولوجية والعلمية، ودراسة الرأسمالية وأركانها الأساسية، والخروج بنتيجة هي عدم قدرة هاتين المدرستين على حل المشكلة الإنسانية، لأن طريقة معالجتها لغريزة حب الذات تتجه نحو تركيز التناقضات والصراعات على الساحة البشرية لا حلها وكل منهما يشكل دفعه حركية على الطريق، لكنها تمنى بالتناقضات وتسفر عن مآس فالماركسية تتبنى تفجير الدوافع الذاتية في الطبقة المسحوقة وتدفعها إلى انفجار ثوري، قد يحقق شوطاً من العدالة الاجتماعية، لكنه يبقى يواجه مشكلة حب الذات التي تعمل على إفشال تجرية هذا الشوط من الطريق والرأسمالية تتبنى التركيز على الدوافع الذاتية لدى الطبقة المرفهة، وتحقق بذلك تقدماً على الطريق، لكنه تقدم مقرون بظلم وحيف واستغلال وامتصاص دماء ويخرج من ذلك بنتيجة هي إن الدين وحده القادر على تربية غريزة حب

(٢٠١)

الذات تربية تقي المسيرة التاريخية من التناقضات والصراعات.

٣ - مجموعة دروس السيد في إطار التفسير الموضوعي، وفيها محاولة اكتشاف رأي القرآن في مسيرة التاريخ. وفي هذه الدروس طرح السيد فكراً تأسيسياً يصلح أن يكون أساساً للنظرية الاجتماعية الإسلاميّة في حقل المجتمع والتاريخ، وأظنه الأساس لما كان ينوي السيد تقديمه في (مجتمعنا).

في هذا المحاضرات يطرح السيد ما يلي:

ألف - التاريخ - بحسب رأي القرآن - له سنن مذكورة في النص القرآني بأساليب وأشكال مختلفة.

ب - الخصائص العامة لهذه السنن.

ج - التحليل القرآني لعناصر المجتمع.

د - دور الإنسان في الحركة التاريخية.

هـ نقطة البدء في بناء المحتوى الداخلي للجماعة البشرية (نظرية المثل الأعلى).

الدراسات الموجودة عند المفكرين المسلمين:

قبل أن ندخل في دراسة مقارنة لفكر السيد الصدر في حركة التاريخ يحسن بنا أن ندرس الآراء المطروحة في الساحة الفكرية بشأن فلسفة التاريخ ونقسمها على قسمين:

آراء المفكرين المسلمين، وآراء المفكرين غير المسلمين وأقدم ما وصلنا من رأي في تاريخ الفكر الإسلامي بشأن فلسفة التاريخ هو رأي ابن خلدون ونظريته بشأن (التعاقب الدوري للحضارات).

ومهما اختلفت التفسيرات لهذه النظرية فمن المسلم انها ترى للتاريخ قوانين

(٢٠٢)

خاصة يمكن دراستها من مجموع الظواهر الاجتماعية في الأمم المختلفة [٣].

وترى أن الأمم تمر بثلاث مراحل، الأولى تنشا على أساس (عصبية) أو قل محفز حركي يدفع الجماعة لكي تنسجم وتتحرك وتحقق هدفاً كبيراً… ثم مرحلة التحضر وهي المرحلة التي تلي تكوين المجتمع ونموه عقلياً وعمرانياً واقتصادياً، ثم طور التدهور حين تصل الدول والحضارات إلى الهرم.

والملفت في نظرية ابن خلدون أنّه يشير إلى اشتراك العوامل في تحول الأمم من حالة إلى أخرى فالعامل في خلق المرحلة الأولى هو (العصبية)، وهذه العصبية هي التي تؤدي في المرحلة التالية إلى الحضارة من أجل إيجاد مجتمع قوي قادر على المقاومة والغلبة، ثم إن هذه الحالة المتحضرة وما يكتنفها من ظواهر تؤدي إلى السقوط والاضمحلال وهذه ملاحظة هامة في فكر ابن خلدون تفيدنا في مقارنتها بالآراء الأخرى وبرأى السيد الصدر. وأنقل هنا عن ابن خلدون ما يقرره بشان دور (الترف) (وهو الظاهرة التي يفرزها المجتمع المتحضر) في انهيار الأمم والدول، وهو تقرير يساعدنا في عملية المقارنة فيذكر:

إن عوائد الترف تؤدي إلى العكوف على الشهوات، وتثير مذمومات الخلق فضلاً عن أن الترف يذهب خشونة أهل البداوة، ويضعف العصبية والبسالة، حتّى إذا انغمسوا في النعيم فإنهم يصبحون عيالاً على الدولة، كأنهم من جملة النسوان والولدان المحتاجين إلى المدافعة عنهم…. ويرى: أن الترف مفسد لبأس الفرد ولشكيمة الدولة، الترف مفسد للخلق بما يحصل للنفس من ألوان الفساد والسفه، والترف مظهر لحياة السكون والدعة ودليل ميل النفس إلى الدنيا والتكالب على تحصيل متعها، حتّى يتفشى الخلاف والتحاسد ويفت ذلك في التعاضد والتعاون ويفضي إلى المنازعة ونهاية الدولة [٤].

(٢٠٣)

وحاول بعض المعاصرين اكتشاف رأي القرآن في حركة التاريخ منهم مالك بن نبي وعماد الدين خليل.

مالك بن نبي رأى أن مكونات الحضارة ثلاثة هي: الإنسان والتراب والوقت، ولكن هذه العناصر الثلاثة لا تتفاعل إلا بمعامل يوفر الجو لهذا التفاعل، ورأى أن هذا المعامل هو (الفكرة الدينية) فالدين بما يملكه من قدرة دافعة يحرك الإنسان نحو صنع الحضارة في وقت قصير نسبياً، ثم تعتري المسيرة بعض الشوائب مما يجعلها غير قادرة على الارتفاع العمودي، فتطوي مرحلة أفقية، وبعد استفحال تلك المعوقات تهبط الدفعة الدينية والمستوى الروحي ويتجه الخط البياني للمسيرة نحو الهبوط [٥].

والملاحظ في فكر مالك بن نبي أنّه يرى في الدين أساس بناء أية حضارة والدين يمثل القوة الدافعة لتفاعل الإنسان تفاعلاً إيجابياً معطاء مع التراب، ثم إن الفترة الزمنية التي يسير فيها الخط البياني بصورة أفقية، وهي الفترة العقلية في رأي ابن خلدون، إنّما هي من بقايا الدفعة الضخمة التي خلقها الدين في المجتمع واتجاه الخط إلى السقوط إنّما هو بسبب هبوط (الطاقة الإيمانية).

أما عماد الدين خليل فقد خصص دراسة مستقلة لهذا الموضوع في كتابه (التفسير الإسلامي للتاريخ)، لكنه لم يخرج بنظرية محددة، بل ركز على أن سنن التاريخ هي أشبه بالجزاء الذي هو من جنس العمل [٦].

وبين العوامل المؤثرة على مصير الأمم والشعوب ومنها نفسية الأمة وعقيدتها وعلاقاتها مع بعضها وعلاقتها مع الله سبحانه، ثم دور الأفذاذ في الأمة [٧].

وأشار إلى نظرية (التحدي والاستجابة) التي سنبينها عند حديثنا عن نظرية توينبي ورأى أن التحدي يتمثل بالموت. وتطويع المادة وذهب إلى ما ذهب إليه

(٢٠٤)

مالك بن نبي بشأن دور الإيمان في الإنتاج الحضاري [٨].

والأستاذ مرتضى مطهري كانت له محاولة غير مكتملة في التفسير القرآني لحركة التاريخ دونها في كتابه (المجتمع والتاريخ) ركز فيه على رفض المادية التاريخية في تفسير التاريخ، ثم استعرض الروايات المختلفة في هذا المجال، وأكد أن أغلب هذه النظريات لا ترتبط بالجواب على المسألة الهامة التي هي في اعتقاده: سر تطور الحياة الاجتماعية للإنسان دون سائر الحيوانات، لان الجواب على هذا السؤال يكشف عن العامل المحرك لتطور الحياة الاجتماعية وعن الغاية التي تتجه إليها المسيرة البشرية [٩].

ثم تبسط في طرح رأي القرآن في حركة التاريخ وقال إنها (تتجه نحو انتصار الإيمان على الإلحاد وانتصار التقوى على الفجور، وانتصار الصلاح على الفساد، وانتصار العمل الصالح على العمل الطالح) والواقع أن الشيخ مطهري كان مدفوعاً في هذا الكتاب بالرد على الأفكار والتصورات الخاطئة التي سادت المجتمع الإيراني على أثر انتشار الفكر الماركسي.

دراسات غير المسلمين

فكرة العناية الإلهية نجدها في أفكار حضارات الإنسان عبر التاريخ، على سبيل المثال نجد أن المصريين والبابليين والآشوريين والأكاديين واليونانيين القدماء آمنوا بأن الإنسان جزء من الكون، ومن ثم يسري عليه ما يسري على الكون من قوانين [١٠].

ويتميز بنو إسرائيل وحدهم عن سائر البشر باعتقادهم أن هذه العناية الإلهية خاصة بهم، باعتبارهم شعب الله المختار [١١].

وهذا التوجه القديم في الحضارات يشير من جهة إلى دور الدين في

(٢٠٥)

نشوء الحضارات العالمية، كما يشير من جهة أخرى إلى الجدل القديم الدائر في علاقة الإنسان بالله وما يستتبعها من مسائل الجبر والتفويض، ومساحات الافتراق والالتقاء بين دور الله ودور الإنسان في ساحة التاريخ والمجتمع، وهو جدل لا يزال قائما حتّى اليوم.

المؤرخون في العصر اليوناني والروماني آمنوا بوجود قوة إلهية مقدسة، لكنهم ذهبوا إلى أن حركة التاريخ تنطلق من إرادة الإنسان، والإرادة الإلهية تتدخل لدعم إرادة الإنسان الحرة [١٢].

ثم يسود الفكر المسيحي الذي يرى (سقوط آدم) من الجنة خطيئة مستمرة في ذرية آدم تباعد بينهم وبين الله وتأخذ العناية الإلهية مفهوما جبرياً تعفي الإنسان من صنع تاريخه وتوكل الأمر لمشيئة الله وحده.

ويعتبر القديس أوغسطين (٣٥٤ - ٤٥٠ م) من أهم المفكرين الّذين عالجوا فكرة حركة التاريخ وفقاً للفهم المسيحي في كتابيه (مدينة الله) و (الاعترافات)، ويقرر وجود مدينتين على ظهر الأرض.

(مدينة الله) أو مدينة السماء، و (مدينة الأرض) أو مدينة الشيطان، ويرى ضرورة خضوع الدولة للسلطة الروحية الكنسية حتّى تتحقق سعادة الدنيا والآخرة [١٣].

واستمر الفكر الكنسي مهيمناً على أروبا حتّى عصر النهضة، حين ظهر مفكرو عصر التنوير، وحملوا فيه على فكرة الكنيسة التي ترى أن جنة الإنسان كانت في الماضي، وذهبوا إلى أن الجنة على ظهر الأرض ستتحقق في المستقبل بفضل التطور العلمي. أشهر هؤلاء المفكرين (فولتير) و (كوندوروسيه).

فولتير (١٦٩٤ - ١٧٧٧ م) حمل على الكنيسة بشدة لا على الدين، و رأى في نفسه قائداً لحملة صليبية ضد المسيحية وكان شعار حملته (امح العار).

(٢٠٦)

ويقصد العار جميع الوساوس والشعوذات الكهنوتية التي كبل بها رجال الكنيسة حياة الناس [١٤]. وشن هجوماً عنيفاً على الأساطير التوراتية التي كونت الفكر المسيحي، وقال: من الخطأ الظن بأن اليهود كانوا مضطهدين في الدولة الرومانية أو غيرها لقولهم بإله واحد في عالم وثني، بل لأنهم يكرهون الأم الأخرى وقد وصف اليهود بأنهم شعب متبربر لئيم جاهل، يزدري أكثر الأم حضارة وأنهم أحقر شعوب الأرض [١٥].

وكوندورسيه (١٧٤٣ - ١٧٩٤ م) قسم حياة البشرية منذ نشأتها حتّى قرنه (الثامن عشر الميلادي) على تسع مراحل تبدأ بحياة الإنسان البدائية وتنتهي بظهور (فرنسيس بيكون) و (غاليلو) و (ديكارت)، وأكدأن تقدم العلم سوف يحقق كل ما تحلم به البشرية من آمال في حياة مفعمة بالسعادة الفكرية والخلقية والاجتماعية [١٦].

وباندلاع الحروب في أوربا واتساع الحركة الاستعمارية تبددت الآمال في قدرة العالم وحده لخلق معجزة السعادة البشرية فظهر (كانت) (١٧٢٤ - ١٨٠٤ م) ليوفق بين نظرية التقدم ونظرية العناية الإلهية، غير أنّه أطلق على العناية الإلهية اسم (الطبيعة) كي يبتعد عن تبعة سمعة الكنيسة، ورأى أن روح العدوان والحروب ستستمر في البشرية ولا يمكن استئصالها لكنها تتجه بمجموعها إلى غاية مرسومة (وأن الصراع من أجل الوجود ليس كله شراً، وبالرغم من ذلك فسرعان ما يدرك البشر أن هذا الصراع يجب حصره داخل حدود معينة، وأن تنظمه القواعد والعادات والقوانين، وهنا يكمن أصل تطور المجتمع المدني) [١٧].

وأكد (أن الأفراد حتّى لو بدا منهم أنهم يتصرفون وفق إرادتهم، فإنهم يحققون هدف الطبيعة المجهول) [١٨].

(٢٠٧)

ويلاحظ في آراء كانت فكرة الغائية في مسيرة البشرية وارتباط هذه الغائية بأهداف ميتافيزيقية مجهولة، وضرورة الصراع للدفاع عن الوجود، وهذا الصراع هو أساس كل نموفي البشرية [١٩].

ولعل الماركسية كانت أشهر نظرية في تفسير التاريخ، غير أن المسألة العلمية والكشف الموضوعي عن واقع حركة التاريخ لم يكن يهم الماركسية، بل كان المهم فيها الدفاع عن الطبقة المسحوقة من المجتمعات في ظل طغيان الرأسمالية، ولذلك انتشرت الفكرة في البلدان المستضعفة التي شعرت فيها الشعوب بالظلم والحيف ولا تسحقق الماركسية أن نقف عند تفسيرها العلمي للتاريخ، فهي أساساً متحيزة للطبقة الكادحة وحزبية [٢٠]، وكل دراساتها تنحو هذا المنحى ورغم سقوطها عملياً من الساحة السياسية، فإنها ستبقى فكرة تدافع عن المسحوقين وتدغدغ الأذهان كلما ازداد تعنت القوى المالية المهيمنة ومظاهرات سياتل وغيرها من المظاهرات الأوربية الصاخبة ضد العولمة الاقتصادية خير دليل على ذلك ويطول بنا الحديث لو أردنا استعراض نظريات العلماء الأوربيين والأمريكيين في هذا المجال فنكتفي بالوقوف عند كتاب (فوكوياما): نهاية التاريخ والإنسان الأخير ففيه ملاحظات هامة تعبر عن آراء علماء الغرب وأمريكا في مجال حركة التاريخ، خاصة ما يرتبط بمسيرة المجتمعات البشرية في ظل السيادة الأمريكية على العالم.

ـ حاول الكتاب أن يفهم مسيرة التاريخ من خلال فهم طبيعة الإنسان، وهي محاولة ناجحة لأنها تنم عن إيمان مسبق بأن الإنسان محور حركة التاريخ. يعرض تسلسلاً لأفكار العلماء في حركة التاريخ يبدأه من أفلاطون حيث يرى أن الكائن الإنساني يتكون من ثلاثة مركبات: جزء راغب، وجزء عاقل، وجزء يسميه تيموس (Thymos) أو روح الحياة وهناك جزء كبير من السلوك

(٢٠٨)

الإنساني يمكن تفسيره من خلال اندماج العنصرين الأولين: الرغبة والعقل، فالرغبة تدفع البشر للبحث عن أشياء موجودة خارج ذواتهم، بينما العقل والحساب يبينان لهم أفضل السبل للحصول عليها ولكن بالإضافة إلى ذلك يبحث الإنسان عن الاعتراف بكرامته الذاتية أو بكرامة الشعب أو الأشياء أو المبادئ التي يشحنها بالكرامة وهذا الجزء من الكائن الذي يسميه أفلاطون: تيموس هو نوع من الإحساس الفطري لدى الإنسان بالعدالة [٢١].

ـ يقيم هيغل رأيه في التاريخ على أساس نظرية أفلاطون ويرى أن الرغبة بأن يعترف بالانسان ككائن إنساني مشحون بالكرامة تقود إنسان بداية التاريخ إلى صراعات حتّى الموت من أجل الاعتبار وينتج عن هذا الصراع انقسام المجتمع إلى طبقتين: الأسياد الذي لم يترددوا في المخاطرة بحياتهم. والعبيد: الّذين تخلوا عن المخاطرة بسبب خوفهم الطبيعي من الموت ويرى أن الثورة الفرنسية ألغت التمييز بين السيد والعبد لذلك لم يعد هناك بعد اليوم إمكان تغيير تاريخي نحو تقدم أكبر [٢٢].

ـ التفسير الأنكلو - ساكسوني للإنسان الذي نظره (هوبس) و (لوك) والآباء المؤسسون للديمقراطية الليبرالية مثل (جيفرسون) و (ماديسون).

وهذا التفسير اعتبر الرفاهية المادية أساساً لحركة الإنسان نحو الاعتراف بالذات بينما رفض ذلك هيغل ذاهباً إلى أن ما يرضي الكائنات الإنسانية كلياً ليست الرفاهية المادية بقدر ما هو الاعتراف بمقامهم وبكرامتهم [٢٣].

ـ فسرفوكوياما الوضع الاقتصادي والسياسي في العالم على أساس التيموس أو الاعتراف بالكرامة الإنسانية، ورأى أن الديمقراطية الليبرالية تحقق هذا الهدف الإنساني بينما فشلت الشيوعية لأن الناس أدركوا أنها لن توفرلهم إلا

(٢٠٩)

شكلاً غير مكتمل من الاعتراف [٢٤]

ـ بين فوكوياما الثغرات الموجودة في الديمقراطية الليبرالية القائمة على أساس الاعتراف بالوجود، ذاكراً أن هذا الاعتراف هو المشكلة المركزية للسياسة لأنه أساس الاستبداد والامبريالية ورغبة السيطرة، كما أنها ستخلق تمييزاً طبقياً يصادر كرامة الفقراء [٢٥].

أشار فوكوياما إلى ظاهرة من ظواهر المجتمعات الليبرالية الديمقراطية، لكنه فسرها تفسيراً سيئاً أشار إلى ثورة الطلبة في فرنسا عام ١٩٦٨، زاعماً عدم وجود بواعث (عقلانية) للثورة (نظراً لكونهم بغالبيتهم الخلف المدللين لأحد أكثر المجتمعات تحرراً ورخاء على وجه الأرض) ويرى أن الذي قادهم إلى النزول إلى الشارع وزلزلة حكومة ديغول هو الرغبة في (متعة النضال)، (إذ ليس بوسعهم تخيل أنفسهم في عالم بدون صراعات) …

(وما كانوا يرفضونه هو الحياة في مجتمع أصبحت فيه المثل عملياً مستحيلة) [٢٦].

إن فوكويا ما يرى أن كل (المثل) تتحقق في المجتمع الليبرالي الديمقراطي، ومع ذلك يثور الإنسان في هذا المجتمع، ولكن لا يجد ما يثور عليه سوى مكتسبات المثل التي ناضل من أجل تحقيقها الجيل السابق وسنعود إلى نقد هذا الرأي عند مقارنته بالسنن بالتاريخية التي يستخرجها السيد الصدر من القرآن الكريم.

السنن القرآنية كما يستنبطها السيد الصدر:

السيد الصدر في محاضراته التي أشرنا إليها آنفاً تحدث عن موضوعات مختلفة بشأن السنن التاريخية في المفهوم القرآني، ولا يسع المجال

(٢١٠)

لاستعراضها جميعاً رغم أنها مفيدة للغاية في عملية المقارنة التي نحن بصددها فنكتفي بالوقوف عندما أسميناه بنظرية المثل الأعلى في حركة التاريخ، وقوفاً مقارناً عسى أن نفتح الباب لدراسات أوسع.

ـ مارست البشرية تجربتها الحياتية - حسب رأي القرآن - مع وجود نزعتين في داخل الإنسان: نزعة الطين، ونزعة نفخة رب العالمين، الأولى: تجره إلى كل ما ترمز إليه الأرض من انحدار وانحطاط، والثانية تتسامى بانسانيته إلى حيث صفات الله [٢٧].

وجود هاتين النزعتين يخلق تناقضاً وجدلاً داخل النفس الإنسانية وينعكس ليخلق تناقضاً وصراعاً في العلاقات الاجتماعية ولايمكن حل هذا التناقض وهذا الصراع الافي إطار رسالة الأنبياء، من هنا كانت ولادة البشرية على ظهر الأرض متزامنة مع ظهور النبوة.

والنزعة المتسامية في نفس الإنسان هي تعبير عن التيموس الافلاطوني، ولكن هذا التيموس هو أيضاً أساس الصراع في رأي هيغل كما ذكرنا وهذا صحيح إذا لم تكن المسيرة البشرية على طريق الأنبياء، لأنه (مالم ينتصر أفضل النقيضين في ذلك الجدل الإنساني فسوف يظل هذا الإنسان يفرز التناقض تلو التناقض، والصيغة بعد الصيغة، حسب الظروف والملابسات، وحسب الشروط الموضوعية ومستوى الفكر والثقافة) [٢٨].

من هنا فإن الشيوعية التي بشرت بحل التناقضات البشرية والليبرالية الديمقراطية التي يبشربها أصحابها اليوم في ظل العولمة لا تستطيع أن تحل هذا التناقض، بل إن المجتمع سيفرز ألواناً من التناقضات حسب ظروف العصر ومستواه الثقافي وثورة الطلبة التي أشار إليها فوكوياما وهذه المظاهرات الصاخبة في أوربا ضد العولمة هي من أمارات ذلك الصراع، وليس الأمر كما

(٢١١)

يعلله فوكوياما بأنه (متعة النضال) !

ـ إذا كان التيموس هو المحرك للجماعات البشرية في رأي أفلاطون وهيغل مدفوعة بنزعة (الاعتراف بالوجود) فالمحرك في رأي السيد الصدر هو (المثل الأعلى) أو (الإله) بالتعبيرات القرآنية.

(نفخة) رب العالمين تدفع الإنسان لأن يسير نحو المثل الأعلى المطلق سبحانه، وهذا السير يعني التخلق بأخلاق الله من عزة، وكرامة، وعلم، وعدل، وسلام، وقوة، وانتقام من الجبارين، ورحمة، وجمال، و… سائر صفات الله. [٢٩]

فالاعتراف بالوجود (وأسميه العزة) أو تحقيق الكرامة هي من المحفزات الفطرية في نفس الإنسان تدفعه لأن يحقق كماله المنشود على ظهر الأرض نتيجة لدافع فطري في وجوده يدفعه للسير نحو المثل الأعلى المطلق وهو الله سبحانه وهذا هو الذي يسميه ابن خلدون (العصبية) ويسميه مالك بن نبي (المركب الحضاري) ومن هنانفهم دور الدين في تفعيل هذا المركب، لأن النبي يركز على الدعوة إلى المثل الأعلى الحق.

المثل الأعلى أو الإله الذي يدعو إليه الأنبياء هو المثل الأعلى الحق ويتميز عن بقية المثل العليا بأنه يحدث في المسيرة البشرية تغييرين: كمي وكيفي فالكمي هو أن يجعل الإنسان على طريق غير متناه من التطور والنمو والإبداع، ويزيل من الطريق كل الموانع والأصنام والأقزام المتصنمة [٣٠] لذلك لا توجد نهاية للتاريخ، بل هو سيرورة مستمرة أما الكيفي: فهو إعطاء الشعور بالمسؤولية الموضوعية لدى الإنسان المؤمن بهذا المثل الأعلى والإنسان السائر على طريق المثل الأخرى سوف يتحلل من كل ما تفرزه هذه المثل من قوانين وأخلاق وعادات لأنها إفراز بشري، ولا تخلق شعوراً موضوعياً بالمسؤولية وهذا الشعور بالمسؤولية يشكل ضماناًَ لاستمرار الحركة ومقاومة عوامل الانهيار

(٢١٢)

والتلكؤ والسقوط في أوحال الذاتية وهذه الانهيارات المعاصرة في معسكرات الشيوعية والأحزاب الشيوعية نموذج بارز للتحلل من كل الأطر التي تفرزها المثل الأخرى على الساحة البشرية.

ـ الفطرة الإنسانية التي أودعت فيها نفخة رب العالمين تبقى محفزاً للإنسان نحو الإبداع والتطوير حتّى إذا تخلى عن رسالة الأنبياء، لكن المثل الأعلى هنا ليس هو المثل الأعلى الحق، بل هو مثل أعلى محدود (٣١).

ومن الطبيعي أن تتبنى المسيرة البشرية خارج إطار رسالة الأنبياء مثلاً أعلى محدوداً، لأن الإنسان المحدود لا يمكن أن يستوعب المطلق بل يستوعب نفحة من المطلق، وقبضة من المطلق وهذا المثل الأعلى المحدود سوف يحرك الجماعة البشرية بقدر ما فيه من طاقات مستقبلية، ولكنه سوف يستنفد أغراضه ويتحول إلى عائق وقيد للمسيرة وهنا يكمن الخطر في المثل الأعلى المحدود، حين يحوله الإنسان إلى مطلق يجري وراءه، وإذا به يتحول إلى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء (٣٢).

المثل الأعلى المحدود يمثل قيمة من القيم التي يجب أن يناضل الإنسان من أجلها، ولكن الإنسان يحولها إلى هدف تتكرس فيه كل قيم الإنسان التي يجاهد من أجلها وتحويلها إلى هدف نهائي ناشئ عن نوعين من التعميم: أفقي خاطئ، وزمني عمودي خاطئ فالأفقي الخاطئ نظير قيم الحرية وقيم العدالة التي تبنتها معسكرات أوربا، وهي قيم صحيحة ولكنها لا تستطيع أن تقود المسيرة البشرية إلا لمرحلة محدودة، ثم تتحول إلى عائق على طريق المسيرة، وتؤدي إلى انهيار المكتسبات التي ناضلت الأجيال من أجل تحقيقها وهذا ما حدث في المعسكر الشرقي، وما ينتظر - لأسباب موضوعية - المعسكر الغربي والتعميم الزمني العمودي الخاطئ هو اتخاذ تجربة تاريخية ناجحة من التاريخ

(٢١٣)

وتحويلها إلى مطلق، مثل تجربة تشكيل الجماعة البشرية بشكل عشيرة أو قوم أو شعب، وهذه هي خطوة ينبغي أن تكون ضمن المثل الأعلى لا أن تحول هذه الخطوة إلى مثل أعلى يستقطب كل طموحات الأفراد وأهدافهم (٣٣).

ـ حين تستنفذ المثل العليا المحدودة أغراضها ولم تعد قادرة على قيادة المجتمع، يفقد الأفراد ولاءهم لها بالتدريج، وتتمزق الأمة لأن وحدتها كانت قائمة بالمثل الأعلى الذي تبنته، فتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى عندئذ لا تبقى أمة وإنما شبح أمة وفي ظل هذا الشبح سوف ينصرف كل فرد في هذه الأمة إلى همومه الصغيرة، ويبغى مشدوداً إلى مصالحة الشخصية.

ـ وإذا كان لابد من مثل أعلى بسبب وازع الفطرة فإن هذه المصالح والهموم والأهواء تتحول إلى مثل أعلى، لكنه مثل أعلى منخفض منتزع من الواقع بحدوده وقيوده لا يحمل أي تطلع مستقبلي، وسوف يكون المستقبل تكراراً للواقع والماضي (٣٤).

ـ تبني المثل الأعلى الهابط يحدث لسببين:

الأول - حالة الإحباط الناتجة عن سقوط المثل الأعلى المحدود، ومايستتبعه من ألفة وعادة وخمول وضياع. وهو سبب نفسي.

الثاني - التسلط الفرعوني الذي يجد في أي تطلع مستقبلي زعزعة لوجوده و هزاً لمركزه.

ـ الأمة الشبح يمكن أن تواجه ثلاثة إجراءات كما علمنا التاريخ:

الأول: أن تتداعى أمام غزو خارجي: وهذا ما حدث بالفعل للمسلمين بعد أن فقدوا مثلهم الأعلى.

الثاني: الذوبان والانصهار في مثل أعلى مستورد.

الثالث: أن ينشأ في أعماق الأمة بذور إعادة المثل الأعلى الحق من جديد

(٢١٤)

بمستوى العصر الذي تعيشه تلك الأمة (٣٥).

مما تقدم يتلخص الرأى القرآني في مسيرة البشرية كما يراه السيد الصدر في أن حركة التاريخ يصنعها المحتوى الداخلي للإنسان والمثل الأعلى هو نقطة البدء في بناء المحتوى الداخلي للجماعة البشرية وهذا المثل الأعلى يتجسد من خلال رؤية فكرية وطاقة روحية تدفع الإنسان في طريقه وكل جماعة اختارت مثلها الاعلى فقد اختارت في الحقيقة سبيلها وطريقها ومنعطفات هذا الطريق وتتمايز الحركات التاريخية عن بعضها بمثلها العليا، فلكل حركة تاريخية مثلها الأعلى، وهذا المثل الأعلى هو الذي يحدد الغايات والأهداف، وهذه الأهداف والغايات هي التي تحدد النشاطات والتحركات ضمن مسار ذلك المثل الأعلى.

وهذا الاتجاه من الفهم لحركة التاريخ يرفض اتجاه الفكر اللاهوتي الذي تبناه أوغسطين وأمثاله لأن الاتجاه اللاهوتي يربط الحوادث بالله قاطعاً صلتها ببقية الحوادث والعلاقات والارتباطات التي تمثل السنن والقوانين الموضوعية بينما القرآن الكريم يربط السنة التاريخية بالله ويعتبرها تحقيقاً لقدرة الله، فهو ينظر إلى هذه السنن نظرة علمية ونظرة إيمانية (٣٦)

وحين يقول مالك بن نبي أن الفكرة الدينية هي وراء تفاعل الإنسان والتراب والوقت، فإنما أراد من الدين الطاقة الروحية التي تدفع الإنسان نحو الحركة التكاملية، وهذه الطاقة الروحية مستمدة من المثل الأعلى المطلق الذي يدعو إليه الدين ثم الشوائب التي تحدث عنها ابن نبي في المرحلة التالية هي نفسها الآلهة المزيفة التي تتعملق على طريق حركة المجموعة البشرية وتصدها عن الحركة، ولكن ليس من الضروري أن تنتهي هذه المرحلة إلى السقوط إلا إذا فقدت الأمة مقومات العودة إلى مثلها الاعلى الحق، كما حدث للأمة الإسلامية

(٢١٥)

حين استشرى فيها الفساد الذي يشرحه ابن خلدون عند حديثه عن أسباب سقوط الأمم، وحين خلت الساحة من القادة المبدئيين.

وفكرة التعاقب الدوري للحضارت لابن خلدون تتحدث عن (عصبية) تدفع الأمم إلى الحركة والعصبية طموح لتحقيق قيمة من القيم تتمثل في الغلبة أو القوة أو الدفاع عن الكرامة أو تحصيل العزة أو الاعتراف بالوجود، وكلها من إفرازات المثل الأعلى، فتبقى فكرة المثل الأعلى أو (الإله) تمثل نقطة البدء في الحركة التاريخية الحضارية كما أن مواجهة التحدي في نظرية توينبي هي نفسها السعي للاعتراف بالوجود، وهذه أيضاً تمثل قيمة من قيم المثل الأعلى.

مما تقدم نعتقد أننا نستطيع الجمع بين معظم آراء علماء فلسفة التاريخ المسلمين وغير المسلمين وبين النظرية القرآنية كما رآها السيد الصدر، بأن الدافع الأول لحركة الفرد والجماعة هو (العزة)، لان الإنسان مفطور على أن يكدح إلى ربه العزيز وبقدر ما كان في الجماعة البشرية من إحساس بالعزة أكثر كانت قدرتها على الحركة على الساحة التاريخية وصنع الحضارة أكثر، وتهبط هذه الحركة مع ضمور الإحساس بالعزة، وتتوقف حركتها حين تمنى بالذل من هنا كانت مهمة الأنبياء والمصلحين بث الشعور في نفس الجماعة البشرية بالعزة، ولكنها العزة الحقيقية التي تكون عن طريق السير إلى الله، لا العزة السرابية باللجوء إلى الآلهة المتعملقة الزائفة التي يخيل للإنسان أنّه يبتغي عندها العزة.

والحديث في مفهوم العزة وقدرته على صنع المشروع الحضاري للأمم طويل يحتاج إلى بحث مستقل لكن أمتنا الإسلاميّة في ظل التحولات الداخلية والخارجية الكبرى تمتلك من رصيد العزة ما تستطيع أن تدخل به ساحة التاريخ بريادة وصدارة، رغم أن كل عوامل الإذلال تحدق بها داخلياً وخارجياً، لكن الله غالب على أمره لو توفرت في الأمة إرادة الحركة والعودة.

(٢١٦)

١ - فلسفتنا، ص ٣٦.

٢ - ن. م ص ٣٧ وما بعدها.

٣ - زينب الخضيري، فلسفة التاريخ عند ابن خلدون، ص ٧٤.

٤ - مقدمة ابن خلدون، ص ١٦٨.

٥ - شروط النهضة، ٧٣ - ٨٠.

٦ - د. عماد الدين خليل، التفسير الإسلامي للتاريخ، ص ١٠٨.

٧ - ن. م. ص ١٥٦.

٨ - ن. م. ص ٢٢٥.

٩ - المجتمع والتاريخ، مرتضى مطهري، ص ٢٠٥، واعتمدت في هذا العرض السريع على طبعة لبنانية مغلوطة سيئة جداً لترجمة كتاب (جامعة وتاريخ) ولم تتوفر لي الطبعة الأولى من الترجمة التي أنجزها كاتب هذه السطور، وطبعتها مؤسسة البعثة في جزأين. والغريب أن الطبعة اللبنانية أعادت نفس طبعة مؤسسة البعثة بشكل سيء مغلوط مع حذف اسم المترجم لحسن الحظ.

١٠ - د. رأفت غنيمي الشيخ، فلسفة التاريخ، ص ٧٢.

١١ - د. أحمد صبحي، في فلسفة التاريخ ص ١٦٧.

١٢ - د. إسحاق عبيد، معرفة الماضي، ص ١٨.

١٣ - د. أحمد صبحي المرجع السابق ص ١٦٩.

١٤ - ويل ديورانت، قصة الفلسفة من سقراط إلى جون ديوي، ص ١٠٤.

١٥ - د. أحمد صبحي المرجع السابق، ص ١٨٣.

١٦ - ن. م. ص ١٩٠ - ١٩١.

١٧ - د. رأفت غنيمي الشيخ، مصدر سابق، ص ١٢١.

١٨ - د. أحمد صبحي، مرجع سابق ص ٢٢٠.

١٩ - د. رأفت غنيمي الشيخ، مصدر سابق، ص ١٢٤.

٢٠ - أنظر آراء الماركسيين بشأن الروح الحزبية في العلوم، اقتصادنا ص١٣٠.

(٢١٧)

٢١ - نهاية التاريخ، ص ٢٧ - ٢٨.

٢٢ - ن. م. ص ٢٨.

٢٣ - ن. م. ص ٢٩.

٢٤ - نهاية التاريخ، ص ٢٩.

٢٥ - ن. م. ص ٢٩ - ٣٢.

٢٦ - نهاية التاريخ، ص ٣٠٤.

٢٧ - الدرس الحادي عشر، من دروسه المطبوعة تحت عنوان: (التفسير التجزيئي في القرآن الكريم) أو (السنن التاريخية في القرآن الكريم).

٢٨ - الدرس الثاني عشر.

٢٩ - الدرس الحادي عشر

٣٠ - الدرس الحادي عشر

٣١ - الدرس العاشر.

٣٢ - الدرس العاشر.

٣٣ - الدرس العاشر.

٣٤ - الدرس السابع.

٣٥ - الدرس العاشر.

٣٦ - الدرس الخامس.



[ Web design by Abadis ]