ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 رأي في التقريب \ الأستاذ الشيخ عبدالله العلايلي

«ملخص»

مشروع للتقريب يرى أن ما اتفقت عليه المذاهب عُدّ من الأساس الإسلامي، والمتنازع المختلف فيه يرجح منه رأي على رأي وفق مقتضيات الزمان والمكان وصاحب المشروع من أنصار التوحد في الفقه، وهذا فيه شيء من الطرافة يتحمل مسؤوليته الكاتب لأن التوحد لا يعني عدم تعدد الأغصان، وتنوع الثمار والأزهار كما لا يعني الاختلاف التأثر بالزمان والمكان.

كان الإسلام، وكان التوحيد…. واتسقت كلمته أيما اتساق وانتظمت عبارته أيّما انتظام، ودوى الصدى في سمع الدنيا وموج الدهر بكلمة لا إله إلاّ الله.

ولايصرفك عن هذا القول، زعم زاعم بأن التوحيد طبع غيره ووسم سواه…

فأبحاث العلماء في درس الدين المقارن مطبقة على القطع بهذه الحقيقة في غير تنكب ولا تحرف شأن البديهية المستغنية بذاتها عن البرهان.

والبديهية كما أظنك تعرف، حددها المناطقة، بالقضية التي برهانها فيها، أو بتعبير أو ضح المبرهنة بنفسها على نفسها.

* - علامة لبناني الراحل رضوان الله تعالى عليه.

(٧٧)

وحسر هؤلاء الباحثون القناع عن وجه الحقيقة الناصعة التي برهانها فيها، أو بتعبير أوضح المبرهنة بنفسها على نفسها.

وحسر هؤلاء الباحثون القناع عن وجه الحقيقة الناصعة التي تنزل الأشياء منازلها، فاليهودية نعتوها بأنها ديانة قصر فالتوراة مليئة بمثل لا تقرب قرباناً لغير إله إسرائيل، فإن إله إسرائيل غيور، فهي بهذا لم تنف السوي والغير كلية، وإنما كلّ ما كان منها أنها قصرت شعباً بعينه على رب بعينه… فأين هي من التوحيد؟ وهيهات هو منها.

وأما الديانة الأخرى ذات الأقانيم الآيلة إلى الواحد، فإنها في البحث الديني المقارن ديانة استيحاد «ووزن استفعل من جذري: أحد، ووحد، يعني الطلب والنشدان والصيرورة كما هو مبسوط في علم الصرف فمعنى الاستيحاد وأصله قبل الإعلال: استوحاد، والواو إثر كسرة أي بعد كسرة تقلب ياء، فالمعنى إذن: الأيلولة إلى الواحد».

ومهما يكن فالاستيحاد أقرب إلى التوحيد من معتقد القصر البحث، المستولد من أنانية ذويه؛ فإلههم وقف عليهم وهم وقف عليه، فضنوا عن التبشير به… وهذا في الواقع هو المصدر الحق لإمساكهم وقعودهم عن الدعاوة لنشر الديانة والاكتفاء بها على ذات أنفسهم أنى أقاموا وحيثما تقلبوا ولبثوا من دنيا الناس. حتّى مبدأ الاختيارية والاصطفائية «شعب الله المختار» كان مجتلى رشح أنانية فاض إناؤها سكباً، حتّى فوق مرتقى أي إنسان.

ومع ذلك، يظل في الناس من يمد غوايتهم هذه، ويحتضنهم.

أظنني ذهبت بعيداً مع داعية استطراد، دفعاً لشبهة تعلق في أذهان الكثيرين، فأمسك من ذات نفسي عن نازعة إملاءاتها، وأكتفي كما كان يقال: بحسبي من القلادة ما أحاط بالعنق، لأعاود المضي في محجه الموضوع وجادة طريقه.

(٧٨)

فالإسلام كان السباق إلى التوحيد بالمعنى المطلق، أو بتعبير الإشراقيين من أصحاب النسك العقلي: «ألهو الأعلى». وأحدد هذا التحديد، استبعاداً لدعوى «الأخناتونية» وأنها البادئة بالوحدانية… وأنا ما كنت لأسقط زعمهم فيها، ولكني أحصرها في دائرة المتشخص المتعين من الربوبيات، لافي دائرة المطلق حين نادت بتاليه أو قل معي بتصنيم القرص الشمسي «أتون» أي جعله الصنم الواحد الأحد.

وما كان بهذه المثابة الإطلاقية، لا يقع الاختلاف فيه على الثابت الراسخ، بل على المتفرع والمتحول، والى هذا، أشار الحديثان الشريفان كلاهما.

أحدهما وهو صحيح صحيح من حيث الرواية: بعثت بالحنيفية السمحة… أما الآخر وفيه مقال فهو: اختلاف أمتي رحمة [١].

والمعنى المتحصل منهما جميعاً، التوحد في الكنه أي الجوهر، وإعمال الفكر فيما دونه، باستمرار ودون توقف، تصوراً وتشعيباً… لأنه إسلامياً دائر في نطاق ما هو سمح رحب، فشأنه أنّه لا يفضي إلى تنابذ ولا يؤول إلى تناكر.

وحذر أن يتناهى الاختلاف المستباح إلى الإمعان في النزاع حتّى التعادي، فتنقلب فيه حرية الرأي إلى تحجر الرأي، سارعت الشريعة في الآية الكريمة تعلن: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [٢]، منادية بحرية الارتئاء والانفكاك خلاصاً من القيود، والانسياق مع رغبة الفكر المتطلع المتجدد.

وبذلك اتفق لهذا الدين في جانبه العملي، أنّه استوى على قاعدتي لاغلواء ولا تزمت… ومن هنا، من هذه النقطة بالذات، كان المنطلق الفكري ثم الدعاوى لجماعة التقريب.

نعم، ظاهرة الوقوف الحاسم الجازم عند حد قول أو رأي، أملتها السذاجة المفرطة التي طبعت الجماهير بطابع الغلو البالغ في الاتباع وهذا بدوره وبشكل

(٧٩)

عفوي، جر إلى الوقوع في الويلات، وذلك في مساق تاريخ طويل ومسار دهر دهير.

حتّى لنقع عند أبي الفرج ابن الجوزي في كتابه الأذكياء، على جملة أخبار منها: أنّه ما من كرخي «نسبة إلى حي الكرخ المغلوب يومذاك بالتشيع» صدف له ومر في بغداد وكان يغلب عليها المنزع المقابل، إلاّ لقي عنتاً أقله التجهم، والعكس أيضاً أي ما من بغدادي مر بالكرخ إلاّ واجه الشيء نفسه.

مع العلم أن ابن الجوزي نفسه كان يلتقي عنده هوى الفريقين، فدرسه كان منتدى ومألفاً للفرقاء بل مثابة لهؤلاء وهؤلاء، فحسده منافسوه وبلغ من كيدهم أنهم دسوا عنده من بادهه بسؤال أيهما الأفضل، أبو بكر أم علي، فذهل لوهلة ثم أجاب غير متلبث ولا متمكث أفضلهما، من كانت ابنته تحته، فأكبر الطرفان الجواب وكبر استحساناً، ولكن كلّ مع هواه؟ ؟

فالكرخي ظنه فضل من يهوى لكون فاطمة ابنة الرسول تحته، والبغدادي ظنه فضل من يهوى لكون عائشة ابنة أبي بكر تحته أي النبي.

حرية الرأي التي بدأت رحمة كما نص الحديث، حال بها الحال عن وجهها فغدت شقوة أو إحدى البلايا الجسام، لأنها جاوزت نطاق المبدأ السمح الذي هو جوهر الرسالة «اللاحرج في الدين» وتعلقت بالنافل المدفوع عن الراسخ المطبوع ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [٣].

أقول من هنا كانت دعوة التقريب، وأنا وإن كنت أجفوها ككلمة تقرر التفاوتات في ماهية المذاهب، أوسع لها في ذات نفسي كنقلة إلى الأقوم سبيلاً.

وجواز مرور إلى ما هو الأمعن في بابة الصدق، أو قل معي إلى اللباب الخالص، إلى أقباس النبوة في معنى ومغزى حديث: أنا الرحمة المهداة.

(٨٠)

نازعة الإسلام إلى التوحيد، والى كلمته الجوابة «الأذان» من «فم الدنيا» إلى حيث الآفاق ما اتسعت الآفاق…. لا تقريب بل توحد، كالشيء المنظور في مرايا ذات أوضاع، فهو هو، وإن كان على أنحاء وأشكال.

وقد أحسن العرفانيون من الهنود صنعاً، حين اسموا مثل هذه البادية: وحدة الكثرة، وأزجوا لها مثل التينة حين جاءت متوحد بزور لا تحصى، وهي هي الحبة ذات النكهة والطعم.

وعبر بي الذهن إلى ما قبل المذاهب ونشوئها في الإسلام لأقع على معنى، ما أجمله وأكرمه، عند شاعرنا الكميت بن زيد الأسدي في البائية من هاشمياته يخاطب النبي.

بك اجتمعت أنسابنا بعد فرقة فنحن بنو الإسلام، ندعى وننسب

صاحبنا الكميت، تهدى إلى معنى عضوي جديد للجمهرة الإسلاميّة الكبرى، فليست هي عنده حشود تلفها حشود، ولا بنود تتبعها بنود… بل هي متجسد ذوب كلّ العروق والأنساب ليكونوا بني أب واحد، قد يختلفون دونه ولكن أبداً لا يختلفون عليه.

مفهوم عميق جميل، أن يعيه الناس ويحيونه حياة إنتاج كما يشاء لهم الفلاح «حي على الفلاح»، وحياة تبتل كما يشاء خشوع الشهود في الصلاة «حي على الصلاة».

فهذه الجمهرة الإسلاميّة الكبرى وفق عبارة الحديث النبوي «كالجسد الواحد» حركة السكون فيه كسكون الحركة، بل قل معي: قوانين الاستاطيقا فيه ترفد قوانين الديناميقا، لشلال تكامل يصب في المدى الدائم أو ديمومة المدى، وينبسط انبساطه في الكائن الإسلامي الكامل أو كما دعوته قديماً المسلم القرآني، وذلك في كتاب: سمو المعنى في سمو الذات، الصادر سنة ١٩٣٩

(٨١)

بالقاهرة….

ولا أقول: التداخل التلفيقي، فللمذاهب شخصيتها كما أومأ إليه، بل صرح به الإمام مالك لأبي جعفر المنصور…. وهي، وإن مختلفة، تشكل في المغزى الغائي: رحمة كما عبر الحديث النبوي.

فما يرتج دونك بابه في مذهب، تجده مشرع الأقفال والإغلاق في مذهب آخر… وعلى هذا النحو يظل المسلم المنفتح سيد نفسه في مسعاه وسلوكه، وذلك في طمأنينة وراحة ضمير مصداقاً لحديث: بأيهم اقتديتم اهتديتم [٤].

بعد هذا كله، لعلك تسألني كيف السبيل إلى هذا التوحد؟ بل ينبغي عليك أن تسألني ذلك، لنجد المهيع أي المحجة ذات «الصُّوى والمنار» بتعبير المصطفى المختار، فلا تزلق بنا الخطا ولا تتيه بنا السبل وهذا ما أجد لزاماً علي، بل لا محيد ولا محيص عن الأخذ في بيانه.

سبق لي قبل سنوات أن أوضحته نوع إيضاح في كتاب: أين الخطأ؟ … وقبله في بحث مستفيض سألتني إياه في أوائل الأربعينات جمعية الشبان المسلمين في القاهرة، وأنا الآن أعاود إيضاحه على نحو أكثر يسراً، وأوجز قولاً وأوضح بياناً وتطبيقاً.

فقد لفت نظري في القديم القديم، الإمام ابن حزم في كتابه، مراتب الإجماع، إلى منهج العمل السوي القويم، ولكن بتطوير هو أكثر منطقية.

فابن حزم حصر نفسه ودائرة سعيه، في إطار مقولة هي بنفسها تحكمية متعسفة، وهي مقولة: «من يعتد بخلافه» … وأفسدها أكثر حين قصرها على نحو غير شامل، بل كيفي ارتئيائي.

وبذلك هو لم يحل المشكلة، بل نقلها من نحو إلى نحو، وأبقى جوهرها على ما هو عليه من التعقيد.

(٨٢)

وكان الأشبه بالصواب، أن تعم قاعدة «مراتب الإجماع» كلّ المدارس الفقهية بقطع النظر عن انتساباتها… فما اتفقت عليه المذاهب ووقع عليه «التوحد» عد من الأساس الإسلامي، والمتنازع المختلف فيه مقبول بتفاريقه بدءاً، ويرجح منه رأي على رأي وفق المقتضيات والدواعي الزمانية والمكانية المتغيرة دواليك، أي بتغيرها وتبدلها بتغير الترجيح ويتبدل الاختيار.

مثال الترتيب والموالاة في الوضوء شرطان لاغني عنهما عند الامام مالك، بينما هما عند غيره من السنن لا يبطل الإخلال بهما الوضوء، ففي المعامل يرجح الأخذ برأي هذا الامام.

وهكذا قل في أفلام المجانة، فقد حرمها النفر الأكبر والكثرة الكاثرة من الفقهاء وأجازها من أخذ بقول الامام الشافعي من حلية النظر إلى ما هو من باب الانعكاس الظلي في الماء أو المرآة، والتصوير السينمائي لا يعدو الانعكاس المذكور… ومع عموم البلوى لامعدى عن ترجيح هذا المأخذ، مادام الأمر كله ليس من المتوحد الأساس إسلامياً.

وكذا هو القول فيما تتقاضاه شركة التأمين من جُعالة، استناداً إلى جعالة ما كان يعطى على «التلاء» وهو سهم موسوم بوسم قبيلة يحمي حامله من أخطار الطريق بل يوفر له الرعاية والحماية، وأقره القرآن ضمناً فيما عده «الإيلاف لرحلة الشتاء والصيف» وكان أمان التنقل لا يتم إلاّ بمثله.

والأمر لا يعدو هذا الشأن، فيما يتصل بتنظيم النسل، تعلقاً بقاعدة: ارتكاب أخف الضررين بل أتجاوزه إلى القول بإباحة التعقيم لبلوى المجاعات، واتقاء جاثوم البأساء وكابوس الضراء.

ومن هذا السياق، فرضية قدامى الفقهاء، فيما أسموه «قناني النطفة»، فقد حالوا بين حامل غاب عنها زوجها وبين إقامة الحدّ، لاحتمال أنّه أرسل إليها

(٨٣)

نطفته في قنينة أو قارورة وتطبنت ما فيها، عملاً بعموم حديث: ادرؤوا الحدود بالشبهات، ولا يطالب الفقيه القديم أن يعلم علم أن الحُيي المنوي مخطوف الحياة لهنيهات، وإنما المهم واللافت عظمة الفرضية كفرضية، صدقت اليوم في أبناء الأنابيب شكلاً ولا استبعد الحكم.

والشأن نفسه في حلية استبدال الأعضاء علاجياً، وذلك بدلالة التضمن المستوحاة من الآية الكريمة: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ [٥]. من حيث إضافته إلى الرب نفسه، وهو الشارع الأعظم، فتومئ إلى أنّه يدخل في باب ما يسوغ، تقبلاً لحديث التأسي «وإن فيه مقال»: (تخلقوا بخلق الله، وخلق الله القرآن).

هذا من وجه، ومن وجه آخر إذا أخذنا بما مال إليه نفر كبير من علماء أصول الفقه، بأن كلّ ما يجد ويطرأ مما لا نص عليه، يدخل ويندرج في شمولية البراءة الأصلية، ثم يتعين وصفه الحكمي شرعاً يما يفضي إليه من مرغوب به أو منهي.

وعملاً بهذه القاعدة نجد من أول الأمر، أن موضوع استبدال الأعضاء هو من بابتها… وما أخال أو يداخلني الظن بأن هناك من يقول بإبقاء ذي العاهة، معيهاً أي ذا عاهة، إذا اتفق له أن يضحى سليماً معافى، وهلم جراً.

ثم إذا أبى متزمت إلاّ أن يركب عنان خلافه وتعنته في غُلُواء أخذنا بقول المعتزلة من وجوب فعل الصلاح والأصلح بالنسبة إلى الشارع مطلقاً، علوياً كان أو بشرياً.

ولا أوسع القول هنا، في تعداد النظائر والأشباه… فقد بسطت القول فيها وأشبعتها بحثاً في كتابي المقبل بعنوان: القول الحق الذي رأيت إصداره ودفعه إلى أيدي الناس، بعد أن نشرت صنوه وكان شبه توطئة له باسم: أين الخطأ.

(٨٤)

وبعد، فهذه كلمة عجلى رغبت إلي بها «دار التقريب بين المذاهب الإسلاميّة»، أن أوطئ بها لسلسلة كتب تصدر عنها تباعاً، حول موضوع التقريب بين المذاهب.

وعلى أني من أنصار التوحد في الفقه كالجذع للدوحة، وحدته لا تنفي تشعب أغصانها… بل تعطي الدوحة وتكسبها فيئا وظلاً، وشيئاً فوق الفئ والظل، إنه الفوح واللون والثمر، من كلّ وجه وعلى كلّ نحو.

أقول: على الرغم من أني أكثر ميلاً إلى التوحد بهذا المعني اتسع في اغتباط إلى دعوة التقريب هذه، على شكل أنها نقلة إليه أو تلقاءه…: منطلقاً في هذا، من التأديب النبوي: فسددوا وقاربوا.

فالأدب المحمدي كما ترى، يقول على طبيعة الأشياء وتطويعها في غير إعنات ولا رهق السداد إن أمكن، وإلا فمقاربة السداد.

والله من وراء القصد، والوراء هنا لا بمعنى المكان حذر الوقوع في التجسيم، بل بمعنى التكلان.

(٨٥)

١ - هذا الحديث المعزو إلى الرسول، بسط القول فيه الإمام عضد الدين الإيجي في الجزء الأول من كتابه الضخم المواقف، وهو أوسع مصنف في علم الكلام كما يعبر الإسلاميون، أو في اللاهوت كما يعبر سواهم وقفي على منواله الإمام الدواني في شرح العقائد.

هذا من جانب الشرح والبيان، وأما من جانب التخريج وإبانة منزلته في علمي الدراية والرواية المتعلقين بالأحاديث النبوية فعليك بالرجوع إلى كتاب التسهيل إلى كشف الالتباس عما دار من الأحاديث بين الناس للشيخ غرس الدين محمّد بن أحمد المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ وترجم لغرس الدين هذا، المورخ المحبي في كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ج ٣ ص ٢٤٦.

وجاء اسم الكتاب هذا في كشف الظنون لحاجي خليفة بصيغة أخرى هي كشف الالتباس فيما خفي من الحديث على كثير من الناس ج ١ ص ١٨٣.

والغريب أن إسماعيل محمّد العلجوني المتوفى سنة ١١٦٣ هـ صاحب الكتاب المتداول الشهير باسم كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، لم يشر إليه في جملة من أثبت أنّه أخذ عنهم، مصنفه المذكور مع قربه عهداً واسماً ومحتوى.

ومهما يكن، فقد أوسع العجلوني الكلام على حديث «اختلاف أمتي رحمة» انظر ج ١، ص ٦٤ - ٦٧ ط القدسي في القاهرة.

٢ - الحج: ٧٨.

٣ - الروم: ٦٠ - ٣٠.

٤ - رواه البيهقي وأسنده الديلمي عن ابن عباس، انظر كشف الخفاء للعجلوني ج ١، ص ١٣٢.

٥ - النساء: ٥٦.



[ Web design by Abadis ]