ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 نداءه إلى مؤتمر الأديان \ السيد القائد الامام الخامنئي

الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على جميع أنبياء الله ورسله، سيما خاتم النبيين محمد وآله الطاهرين والسلام على بقية الله في الأرضين.

اجتماع ممثلين عن أديان العالم عمل حسن ومبارك أسال الله تعالى التوفيق للعمل بالأقوال، والسعي لإنعام البشرية بالدين الإلهي.

زعماء الأديان يعتبرون أنفسهم اليوم خلفاء الأنبياء وتابعيهم والمواصلين لمسيرتهم فماذا كان هدف الأنبياء؟ وماذا كانت الرسالة التي حملوها من الله تعالى إلى مخاطبيهم؟ الجواب عن هذا السؤال ينبغي أن ينير الطريق اليوم لكل أولئك الّذين يرفعون بأيديهم راية الأديان.

الأديان جميعاً - دون شك - وضعت أمامها هدف فلاح الإنسان وفوزه ونجاته وكل واحد منها قدم للبشرية منهجاً من الله سبحانه يتناسب مع زمان المخاطبين ومكانهم وقدرة تلقيهم.

وتحمل روادها عموماً من أجل إبلاغ رسالتهم وتحقيقها - السير على الطريق

* - عقدته الأمم المتحدة مبتدئة سلسلة مؤتمراتها في مطلع الألفية الثالثة.

[٩]

الصعب الطويل وسجلوا أروع صفحات التضحية في سبيل المبدأ والعقيدة.

هذا الجهاد الإيماني كان من اجل فلاح الناس وفي سبيل الله وكان على العموم من اجل مواجهة الأهواء والأغراض أو مقابل الجهالات التي يؤجج نارها أصحاب الأغراض. تاريخ العالم وصفحات الكتب الدينية المقدسة مفعمة بذكر هذه المواقف الجهادية وبتجليل المجاهدين.

الدين الإلهي لا يقتصر في دعوته على أناس خاصين وزمان خاص ومنطقة خاصة، ولا يريد أن يفرض دعوته على مخاطبيه، ولا أن يجعل دعوته محدودة بساحة من ساحات الحياة، بل إن خطاب الأنبياء كان لكل الناس في كل مكان وكل زمان ودعوتهم لجميع جوانب الحياة الفردية والاجتماعية.

الأنبياء باستثارتهم روح الإيمان وقوة العقل وحركة الناس ينعمون على البشر بالهداية الإلهية ويشقون أمامهم الصراط المستقيم نحو الصلاح والفلاح.

وتجارب القرون الأخيرة خاصة القرن العشرين أثبتت أن تطور العلم وحده لا يحقق للبشرية سعادتها ولا يوفر لها السلام العلم يقدم عطاءه المثمر للمجتمع البشري حين يقترن بعناصر الحب والحرارة والإيمان وهل نستطيع أن نعثر على هذه العناصر في غير الأديان؟ !

لا يليق بمنهج رسل سعادة الإنسان أن نحصره بالعمل الفردي فيما يرتبط بعلاقة الإنسان بربه ونبعده عن الساحات الكبرى التي تنظم علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الفرد بالمجتمع وارتباط الإنسان بالبيئة وإقامة النظام الاجتماعي والسياسي.

فجميع أنبياء الله – في رأينا - ساروا على هذا الطريق النير ونحن نؤمن بكل الأنبياء و نعشقهم: ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾.

والأديان الإلهية ترى الدنيا ساحة لتربية الإنسان ودارا لامتحانه ولا ترى

[١٠]

طريقا للسمو والارتقاء المعنوي للإنسان إلا طريق إقامة حياة سليمة بعيدة عن طغيان المتفرعنين واستئثارهم وضيق نظرهم وعن ضعف المتقرمين وجهلهم وانفعالهم وجاهدت من اجل إقامة هذه الحياة.

أن عملية إغفال الطبيعة والقوى والقوانين المودعة فيها لسمو الإنسان ورقيه مرفوضة تماما كعملية ممارسة الظلم والفساد فيها.

وسلامة محيط تربية الإنسان تعني أن الكائن البشري يتعامل بسلام وسلامة مع ربه ومع ذاته ومع أبناء جلدته ومع الطبيعة التي تحيطه. والسلام بهذا المعنى العام واحد من اعظم احتياجات البشر للسمو والرقي والصلاح.

هذا السلام يجب أن ينبعث من الفكر والإيمان والأنبياء سعوا لتحقيق هذا الواقع. جو السكوت الناشئ من قوة البطش التي يمارسها أصحاب المال والجبروت في بقاع من العالم يختلف ويتناقض تماما مع السلام الذي يبشر به دعاة فلاح الإنسان. السلام يجب أن يقوم على أساس العدل وعلى مفاهيم كرامة الإنسان وبمعزل عن أغراض الطغاة في العالم. فرض السكوت والاستسلام على شعب ينهض للدفاع عن حقه ليس بالسلام الذي دعا إليه رسل السلام السماوي.

المتفرعنون الّذين لا يهمهم سوى إشباع أهوائهم النهمة سعوا على مر التاريخ لاستغلال الدين ورجال الدين أيضا على طريق أهدافهم التسلطية.

وجميع الأديان الإلهية ترفض هذه الخديعة وكثير من الحروب التي اتخذت ظاهرا دينيا ملوثة بمثل هذه النوايا السيئة.

الدين يرفض استغلاله لخدمة سياسات التسلط. الدين يرى أن حاكميته تشمل ساحات السياسة وأداره أمور المجتمع البشري وهكذا النظام السياسي المستند إلى حب الناس وإيمانهم يقارع تلك السياسات.

[١١]

كثير من أصحاب السلطة والسياسيين الطامعين يحذرون من دخول الدين ساحة السياسة ويركزون على ما يرونه سدا حاجزا بين الدين والسياسة. رغم أنهم بأنفسهم لا يراعون هذا الحاجز أبدا ويتدخلون في ساحة الدين ويستغلون قيمة لصالح أهدافهم.

العالم المعاصر يواجه فسادا أخلاقيا خطيرا والأديان تستطيع أن تقدم الحلول الناجعة لذلك شريطة أن تكون فاعلة حاضرة في كلّ جسد المجتمع وأن تطهر وتعدل الدوافع الاقتصادية الني توسع الفساد الأخلاقي وتعمقه.

أن العالم اليوم يشهد تجربة ناجحة لإقامة نظام سياسي على أساس تعاليم الدين في إيران الإسلاميّة. إلاّ أن اكبر معاناة الجمهورية الإسلاميّة ناجمة عن مواجهة المشاكل التي تفرضها القوى العالمية الطامعة على العالم. هذه القوى لا ترغب أن ترى في هذه البقعة من العالم أيضاً أية عقبة على طريق تعنتها وعجرفتها وظلمها وتوسعها ومصالحها.

أيها الأصدقاء والضيوف! لو اقر زعماء الأديان الاليهة انهم يجلسون حيث جلس الأنبياء فان الطريق النير لرسل الفلاح والسعادة إمامهم. غير أن هذا الطريق مليء بالمصاعب والموانع ولكنه أيضاً في الوقت نفسه يوفر لسالكه البهجة والرضا ويحقق في النهاية رضا الله سبحانه ولينصرن الله من ينصره.

والحمد لله رب العالمين

سيد علي الخامنئي



[ Web design by Abadis ]