ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 فرصة عظيمة و لكنها مهددة \ رئيس التحرير

فرصة عظيمة ولكنَّها مهدّدة

يمرّ العالم الإسلامي بمرحلة حساسة على غاية من الأهمية… تحرّكت شعوبه نحو هدف كبير واحد هو تحرير الأراضي الفسيطنيه، وتحقق بين حكوماته الحدّ الأدنى من الاتفاق حول هذه القضية المصيرية… وهذا مالم نشهده على ساحتنا الإسلاميّة خلال العقود الأخيرة.

ما يجرى اليوم في الأرض المحتلة وما حدث بالأمس في جنوب لبنان، وما يعمّ الساحة من حركة شعبية عارمة تمتدّ من طنجة إلى جاكارتا، وما نراه من تراجع لأصوات التطبيع أو الانبطاح أو الانهزام، وما تحقق من حدّ أدنى من الاتفاق في هذا الزمن المرّ على صعيد القمتين العربية والإسلاميّة … وان كان دون طموح الشعوب الإسلاميّة إلاّ انها كلها مؤشرات على أن الأمة تتجه اتجاهاً فريداً من نوعه نحو التوحد…. ونحو استعادة العزة والكرامة والحفاظ على الهوية.

لكن هذه الفترة بالذات شهدت - مع ذلك - حركة مكثفة لخلط الأوراق وتشويه الحقائق وتثبيط العزائم وفتح ثغرات في الصف الإسلامي الذي يوشك أن يلتحم.

[٧]

عملية خلط أوراق الانتفاضة بالإرهاب والانفلات، وإضفاء صفات العشوائية والغوغائية واللاعقلانية عليها، عملية مدروسة تحاول أن تبحث عن مفردات صغيرة قد تكون مفتعلة لتضخمها وتجعل منها قضية.

ثم برزت أخيراً وفي هذه الفترة بالذات أيضاً عملية إثارة طائفية تبنتها أقلام ومطبوعات كانت متأهبة على الدوام لشق الصف خاصة في الفترات المصيرية الحساسة.

لا نتوقع من أعداء عزة الأمة غير هذه المواقف، فعزتها يمكنها أن تتحول إلى مشروع نهضوي كبير يحرك الأمة نحو أهدافها المنشودة، عزة الأمة تعني عودتها إلى دورها الحضاري على الساحة التاريخية…. عزة الأمة تعني الوقوف بوجه كلّ عمليات الإذلال والإركاع والإخضاع والاستغلال.

هذه الحالة المتحركة الملتهبة في عالمنا الإسلامي اليوم تعني الإحساس بالعزة والكرامة… وهل يمكن أن يقف أعداء الأمة مكتوفي اليد أمام هذه الحالة الإيجابية؟ ! لابدّ أنهم يعمدون إلى كلّ سبل الطعن بهذا الإحساس لتسود حالة الذل واليأس والإحباط بين المسلمين.

هذه ردود فعل طبيعية من العدو، ولكن الذي نخشاه أن يستدرج أبناء الأمة المخلصين والاخوة في الله والإسلام إلى هذه الحلبة، فينشغلون بنزاعات جانبية تنسيهم القضية الكبرى.

نخشى في هذه الفترة العصيبة أن تعود النعرات المفرقة بمختلف ألوانها وخاصة الطائفية والمصلحية لتحول الشعور بالعزة إلى شعور بالإحباط، وتحول القضية الكبرى إلى الانشغال بالصغائر.

لقد بدأت خيوط الفتنة تنسج مؤامرة مصادرة العزة، فهل ستوقعنا في شراكها؟ ! هذا ما يتوقف على مستوى وعي الأمة وهي غنية بتجاربها الحية… والله نسأل أن يعز من أعز المسلمين ويخذل من خذل المسلمين.

رئيس التحرير



[ Web design by Abadis ]