ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 القدس رمز وجودنا \ رئيس التحرير

ما من قضية شغلت العالم الإسلامي منذ الحرب العالمية الأولى كقضية القدس بل إنها القضية التي جاهد من أجلها المسلمون على مر التاريخ، ولا تعود أهميتها إلى جانب عسكري أو اقتصادي، بل إن أهميتها تعود إلى ما تحمله من رمز ودلالة على وجود الأمة المسلمين وحياتها. فهي قد أصبحت الميزان والمعيار لما في جسد الأمة من حياة …. وكل الّذين يستهدفون الطعن في هذا الجسد يتجهون إلى هذا «الرمز» ليفهموا من خلاله مدى ما فينا من قلب يخفق وعرق ينبض.

حاولت الصهيونية أن تحيط القدس بكثير من الأساطير، وهي أعلم من غيرها بكذبها، لتعلن أنها الأرض التي لا يمكن التنازل عنها، وهي عبارة تعني في المفهوم العميق أن المسلمين أمة لا يمكن أن نتعايش معها.

كما حاولت الصهيونية أن تسخر المحافل الدولية لإعلان تدويل القدس، ولتقسيمها كمقدمة لاغتصابها جميعا ومنذ اغتصاب فلسطين تبذل جهود ضخمة لتهويد القدس عن طريق بناء المستوطنات، وإجراء التنقيبات،

[٧]

ومحاولات هدم المسجد الأقصى، وسن قوانين مصادرة الأراضي … وغيرها من الإجراءات التي يشكل كلّ منها طعنا في إسلامية القدس، بل طعنا في كلّ الجسد الإسلامي…

وإزاء هذه الطعنات نرى أجزاء من هذا العالم الإسلامي تكتفي بالإدانة، وبعضها يستقبل سكين الطاعن بمزيد من تشجيعه ومعاضدته، وبعضها - وهذا من فضل الله على الأمة - يقف كالطود الأشم ليعلن أن القدس تعني كلّ وجود الأمة، وأن القدس تعني كلّ قضايا الأمة …. وأن القدس تعني الإسلام وتعني الأمة الإسلاميّة… ومع هذا الإعلان يعبئ الطاقات لمواجهة العدو الصهيوني في عقر داره، ليلقنه دروسا في التضحية والجهاد، وليرغمه على الانسحاب تارة، وعلى التخلي عن فكرة التوسع تارة أخرى … وليعلن له أن أمة محمّد - صلى الله عليه وآله - حية لن تموت.

إن القدس لا يتقرر مصيره في «أوسلو» ولا في «قرارات الكنيست» بل بحجارة أطفال فلسطين، وفوهات بنادق المجاهدين القدس يتقرر مصيره بيد الأمة الإسلاميّة التي بدأت تعلن أن فلسطين لابد أن تتحرر جميعها وأن تعود القدس عاصمة لها، وأن يمارس كلّ أصحاب الأديان السماوية فيها عباداتهم بحرية تامة، فالإسلام وحده هو الذي يعترف بكلا الديانتين اليهودية والنصرانية، ويقدس موسى وعيسى، ويحترم كلّ الشعائر والكتب الدينية لأهل الكتاب.

القدس هي المدينة التي فتحت أبوابها للمسلمين بيد بطارقتها ليدخلوها سلما، وهي التي صانها المسلمون على مرّ العصور من عوادي الدهر، وهي التي وجد فيها أهل الكتاب حريتهم الكاملة، لمكانتهم عند المسلمين وهي لابد أن تبقى إسلامية إن أريد للسلام أن يستقر في المنطقة والعالم.

[٨]

التهديدات الأخيرة للقدس ولنقل السفارات إلى القدس إنّما هو تهديد لكل الأمة الإسلاميّة، واستهانة بكل مشاعر المسلمين، وطعن بكرامتهم وعزتهم، وهي فرصة كبيرة للأمة كي تعبئ طاقاتها، وتحشد قواها المادية والمعنوية لإثبات وجودها بقوة على الساحة العالمية.

ما سجلته المقاومة الإسلاميّة في جنوب لبنان أصبح حجة على كلّ المداهنين والمهادنين والمتراجعين، إنه أثبت قدرة الصمود والتصدي على دحر العدو وتراجعه، وأثبت أن وحدة الشعب اللبناني وحكومته وجيشه ومقاومته استطاعت أن تحقق أعظم نصر في تاريخ المواجهة، وهذه الوحدة يجب أن تتسع لتشمل كلّ العالم الإسلامي بمختلف فصائله ومذاهبه واتجاهاته، لاقتلاع هذه الغدة السرطانية التي تهدد أمن العالم وسلامه وتهدد وجود الأمة وكيانها وهويتها.

إنها فرصة للوحدة وللتغلب على كلّ عوامل الفرقة والنزاع والاختلاف.



[ Web design by Abadis ]