ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الامام علي - العطاء الحضاري المتواصل \ رئيس التحرير

هذه السنة الهجرية الشمسية هي سنة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كما أعلن ذلك السيد القائد الخامنئي في بداية هذا العام.

من منطلق التقريب، هذا الاعلان له دلالة كبرى ترتبط بأهداف الوحدة ورص الصف الاسلامي.

الدلالة الكبرى فيه أن الامام سجّل أروع نماذج الارتفاع الى مستوى الهمّ الاسلامي الكبير والى مستوى الأهداف الرسالية الكبرى.

رغم أنه كان يؤمن بحقّه في كثير من الامور بعد رحيل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، لكنه انشغل بمسؤوليته الكبرى في صيانة المسيرة الاسلامية: "لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جورٌ إلاّ عليّ…".

أمور المسلمين… بكل مافيها من مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية هي الاهم… عزّة المجتمع الاسلامي هي الاهمّ…

وهي التي يجب تقديمها على كل مهمّ آخر، وبهذه الروح تعامل أمير المؤمنين مع كل ما واجهه من مواقف معقدة في حياته. وهذه الروح هي التي خلدته، وهي التي صيّرت منه "إماما" للمسلمين على مرّ العصور، وهي التي صانت المجتمع الاسلامي الوليد من الانهيار، وحفظت وحدته وتماسكه.

ونحن اليوم بأمسّ الحاجة الى مثل هذه القدوة… بحاجة الى الارتفاع الى مستوى الاهداف الكبرى للأمة… عندئذ فقط نستطيع أن نتغلب على صغائر مابيننا من خلافات، وعلى صغائر مابيننا من ضغائن وعداوات ومنافسات.

في الفترة التي تولّى الامام مسؤولية الخلافة رسّخ كل أسس استمرار المسيرة الحضارية في المجتمع… فالمسيرة الحضارية لا تقوم بالسلطان فحسب، بل بتثبيت الأسس التي جاء بها الدين لتكريم الانسان وصيانة عزّته وتفجير طاقاته لينهض بمسؤولية الخلافة على وجه الارض. هذه الأسس التي تقوم على العدالة واحترام الانسان، وإزالة التمييز الطبقي والعنصري، وتكريم قيم العلم والعلماء، ورفض الجهل والتعصّب والاعمى، وشدّ الناس باللّه تعالى… كل هذه القيم رسّخها الامام خلال السنوات القليلة من حكمه… وكانت الاساس لاستمرار المسيرة الحضارية في المجتمع الاسلامي.

هذه القيم أصبحت الامل الذي ينشدّ اليه الناس كلّما ادلهمّت خطوب الاحداث السياسية واستفحلت الصراعات حول الحكم. ولولا هذه القيم لأصبح الاسلام ساحة صراع مصلحي بين الاقوياء لاشأن فيه للشعوب ومصالح الشعوب وكرامة الامة… لولا هذه القيم التي جسّدها الامام في أيام حكمه لما ظهرت في التاريخ الاسلامي أصوات باسم الاسلام تطالب بالعدل وترفض الجور… لولا هذه القيم لما ظهرت في إطار الاسلام هذه الحركة العلمية الرائدة التي أثرت دوحة الحضارة الاسلامية في القرون التالية…

لولا هذه القيم لما كانت اليوم هذه الثورة الاسلامية في إيران… وهذه الصحوة الاسلامية التي تعلن بكل ثقة أن طريق الخلاص بالاسلام وحده لاغير.

الامام عليّ (عليه السلام) عطاء متواصل في مجال وحدتنا الاسلامية، وفي حقل مواصلة مسيرتنا الحضارية، والمسلمون جميعاً، بل البشرية جمعاء بحاجة الى مثل هذا المثل الاعلى إذا أريد للمسيرة الانسانية أن تشقّ طريقها في مضمار التكامل الانساني، وتتخلص من الارتكاس في مستنقع الرذيلة والمصالح المادية المسعورة.

هذه الحاجة لابد أن تتبلور في مشروع عمل يجعل من الامام علي (عليه السلام) شخصية تعيش في قلوبنا وعواطفنا وعقولنا وسلوكنا… ولا ندري كم أن هذه السنة… سنة الامام علي… ستحقق من عمل في هذا المشروع؟ ! وإن كان عمل مثل هذا يحتاج الى مواصلة عبر الاجيال.

رئيس التحرير



[ Web design by Abadis ]