ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 التعددية و أخلاقية الحوار في الاسلام \ الاستاذ عز الدين سليم

"ملخّص"

اتخذ الاسلام موقفا إنسانيا من الرأي الآخر وخاصة تجاه الأديان السماوية، فطرح مشروع الحوار معها في مختلف قضايا العقيدة والحياة، وركز على المشتركات مع الاديان الاخرى من أجل حصر دائرة الخلاف في أضيق إطار، كي تنفتح النفوس المتحاورة على مجالات ايجابية في الحياة وفي العلاقة برب العالمين.

١ - تمهيد

رغم أن الإسلام الحنيف يعلن بثقة وصدق أنه رسالة اللّه الخاتمة التي بعث بها النبي الخاتم محمد بن عبد اللّه (صلى الله عليه وآله)، ليكون رسولا للعالمين، ورسالته رسالة لجميع العباد يقول تعالى: (إن الدين عند اللّه الإسلام) و (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، ويقول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"…

أقول: رغم هذا الأعلان الصريح بأحقية الإسلام الحنيف، وكونه الرسالة الخاتمة والحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، ورغم رفضه لكل ألوان المساومة على مبادئه، وحقائقه الكبرى، (لا أعبد ماتعبدون)، إلا أن هذه الرسالة العظمى لا تفرض مبادئها على أحد، ولا على أية أمة أو قوم أو شعب أبدا فحرية الإختيار، وحرية الإرادة من أبرز قيم هذا الدين الإلهي: (إنا هديناه السبيل، إما شاكرا وإما كفوراً). (فألهمها فجورها وتقواها).

فالإسلام يعرض قيمه، ومفاهيمه للناس ولهم أن يفكروا ويقارنوا، ويميزوا بين الحق، والباطل، ثم ليختاروا طريقهم بكل حرية، ونزاهة، دون ضغط أو إكراه.

(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر…) [٢]، (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي…. ) [٣].

٢ - الحوار والتعددية الدينية في الإسلام

وبناء على ذلك فأن الحرية الدينية مصونة في دستور الدولة التي يقيمها الإسلام الحنيف، ويضع قوانينها الاجتماعية والسياسية، ويحدد هويتها الثقافية….

ولذا فإن المجتمع الذي يقيمه الإسلام الحنيف تتعايش الأديان السماوية في إطاره جنباً إلى جنب، وإن كانت السيادة العامة للمسلمين.

والمجتمع الإسلامي فوق ذلك يتحمل قانونيا مسؤولية حماية أصحاب الأديان الأخرى، ويضع القوانين الرسمية لتوفير الأمن السياسي، والإقتصادي والثقافي لهم ضمن شروط المواطنة في الدستور الإسلامي، التي تتطلب القبول بالنظام السياسي الاسلامي كإطار يحدد مسيرة الدولة….

وبناء على ذلك فان قوانين الاسلام الحنيف توفر الحماية للمواطنين من الأديان الأخرى دون التدخل بشؤونهم الدينية، أو شعائرهم أو طقوسهم ولهم أن يؤدوا كل ذلك بحرية تامة، سواء أكان في مجال العبادة أو الأحوال الشخصية كالزواج، والطلاق، والمواريث فضلا عن تربية أبناء الديانات المذكورة على مفاهيمها، وقيمها من قبل رجال تلك الديانات، والمهتمين بشأنها.

ونذكر هنا نموذجا لهذه الحقيقة فيما كتبه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لنصارى نجران من عهد يتضمن كافة الحقوق الدينية والمالية والاجتماعية الخاصة بأصحاب تلك الديانة، التي اعترف أهلها بالدخول ضمن الكيان السياسي لدولة الإسلام الحنيف التي كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) يباشر عملية قيادتها يومذاك، وهذا نص الوثيقة.

بسم اللّه الرحمن الرحيم

من محمد النبي… الى الأسقف أبي الحارث، وأساقفة نجران وكهنتهم، ومن تبعهم، ورهبانهم: "إن لهم ماتحت أيديهم من قليل وكثير، ومن بيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم، وجوار اللّه ورسوله، لا يغير أسقف من اسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه، على ذلك جوار اللّه ورسوله أبدا، ما نصحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين".

وبناء على هذه الحقيقة يشيد آدم متز الكاتب المسيحي الغربي المعروف بالحريات التي أتاحتها التجربة الاسلامية للديانات الأخرى، وشعوبها التي دخلت في إطار الدولة الإسلامية الكبرى، فيقول: "ان الكنائس والبيع ظلت في المملكة الإسلامية، كأنها خارجة عن سلطان الحكومة وكأنها لا تكوّن جزء من المملكة، معتمدة في ذلك على العهود وما أكسبتهم من حقوق، وقضت الضرورة أن يعيش اليهود والنصارى بجانب المسلمين، فأعان ذلك على خلق جو من التسامح، لا تعرفه أوربا في القرون الوسطى".

لقد التزم المسلمون بعهودهم إزاء أصحاب الملل والنحل بشكل يقل نظيره في التجارب الإنسانية، حتى أن بعض المؤرخين يذكرون أن معابد المجوس ظلت منتشرة في كثير من مدن بلاد فارس بعد فتحها بثلاثة قرون، حيث لم تخل مدينة من المدن من معبد أو معابد لعبادة النار…

وقد يتساءل البعض كيف يوفق الإسلام الحنيف بين اعتقاده بأنه كلمة الحق الأخيرة التي ألقاها اللّه رب العالمين الى رسوله الخاتم محمد بن عبد اللّه (صلى الله عليه وآله)، وتعايشه مع الديانات الأخرى، التي تتقاطع مع الكثير من قيمه، وعقائده، ومفاهيمه، كالشرك باللّه تعالى، وشرب الخمر، ونكاح المحارم، والإنحراف في العبادة والعمل، والطقوس الخرافية، وما الى ذلك مما تحمله هذه الديانة أو تلك؟ !

والحقيقة التي لا غبار عليها أن من أسس هذا الدين الخالد، وقيمه العظيمة، اعتماده على إحترام الإنسان، وتكريمه، مهما كانت ديانته التي يدين بها، طالما لم يمارس العدوان على الآخرين، ولم يباشر الظلم والحرب على الحق وأهله: (ولقد كرمنا بني آدم. وحملناهم في البر والبحر…) [٤]، "الناس صنفان، أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" [٥]، وبناء على هذه القيمة المعنوية العالية للإنسان فإن الإسلام الحنيف يتبنى التضحية بالكثير من حدوده، قيمه، مفاهيمه، وحدوده إذا تعارضت مع حياة الإنسان أو كرامته أو سمعته.

وهذه نماذج من تضحية الإسلام بحدوده من أجل الإنسان:

* يجيز الإسلام تعاطي الكثير من المحرمات إذا توقفت حياة الإنسان على تعاطيها كلحم الخنزير، والميتة، والدم وما الى ذلك.

* يجيز الإسلام ترك الكثير من الفرائض لمن يضره اداؤها كالصيام للمسن، والحامل، إذا أضر الصيام بها أو بحملها، مثلا أو إسقاط الجهاد عن شرائح معينة من الناس وعن المرأة لخصائصها الجسمية.

* يوجب الإسلام رد السلام على المؤمن أثناء الصلاة إكراما له، رغم أن الصلاة في غير هذه الحالة تقطعها كلمة واحدة.

* يجب قطع الصلاة الواجبة - وهي عمود الدين - من أجل إنقاذ حياة إنسان من غرق أو حرق أو غير ذلك.

وهناك عشرات النماذج حول تضحية الإسلام بحدوده رعاية للإنسان، وحفظا لحياته.، حتى أن فقهاء الإسلام وأئمته يعتمدون في التعامل مع هذه الحقيقة من خلال قاعدة أصولية ثابتة عند الجميع: "عند الضرورات تباح المحظورات".

وفي قيم الرسالة الإسلامية، ومفاهيمها ان الوجود كله مسخر للأنسان يقول تعالى: (سخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون. وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه، إنّ في ذلك لآية لقوم يذّكّرون. وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون…) [٦].

وهكذا فأن هذه المكانة التي يحتلها الكائن الإنساني تفترض ذلك الموقف الرسالي المتميز منه، حيث يمنع الإسلام الحنيف من اضطهاد الناس على أساس أديانهم أو معتقداتهم، ويعتبر عملية الإرهاب الفكري والديني، والطائفي أمراً محظوراً…. وفي ضوء هذا النفس الإسلامي المتميز يأمر الإسلام أتباعه بضرورة التعامل بالبر والاحسان والرعاية لأصحاب الأديان الأخرى غير الحاملين لسلاح العدوان على المسلمين: (لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم. إن اللّه يحب المقسطين) [٧].

وحتى في حالة الدعوة الى الدين الحق من قبل المسلم ونشر مبادئ الإسلام بين الناس فلابد من رعاية مشاعر المخاطبين أو من يصلهم الخطاب سواء أكان الخطاب الثقافي قد حمله كتاب يؤلف أو خلال حوار شفهي أو في ندوة فكرية أو ما الى ذلك، يقول اللّه تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن…) [٨]، (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن…. ) [٩].

ولقد بالغ الإسلام الحنيف في رعاية مشاعر الآخرين عند الحوار معهم حول أحقية هذا الدين، وحقيقة ارتباطه باللّه الكبير المتعال وارتضائه من قبله دون غيره حيث يقول اللّه تعالى معلما الدعاة الى اللّه عزوجل ومرشدا في كيفية الحوار الهادئ الرزين النافع.

(قل من يرزقكم من السماء والأرض قل اللّه. وإنا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) [١٠].

حيث يقف المحاور المؤمن وخصمه على صعيد واحد وكأنهما يبحثان معا عن الحق، دون أن يرجح نفسه على مناظره ابتداء…، وهذا غاية ما يتمتع به الإنسان من الحيادية والإنصاف عند محاورة الآخرين.

٣ - نماذج عملية من حوار الأديان

يحتفظ التاريخ الإسلامي على مدى عهود مختلفة بوثائق هامة حول الحوار الإسلامي مع النصارى واليهود والصابئة والمجوس والزنادقة، وأمثالهم من أصحاب الملل، والنحل. وتشكل هذه الوثائق على أهميتها التاريخية نماذج على التعايش بين المسلمين وغيرهم في المجتمع - رغم امتلاك المسلمين لمركز القوة في المجتمع - كما تشكل نماذج لحالة التعددية الدينية، ورسوخ الحرية الدينية، واحترام الرأي الآخر في بلاد المسلمين أيام الخلافة الإسلامية في عصورها المختلفة…

ونذكر هنا نماذج من هذه الحوارات:

* عن حرب بن سريج عمن حدثه قال "إنطلقت الى المدينة فنزلت عند الوادي فإذا رجلان بينهما عنزة واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع أحسن مبايعتي، (وبالأثناء أقبل رجل مهيب الطلعة)، فقلت في نفسي هذا الهاشمي الذي قد أضل الناس أهو هو؟ فنظرت فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من ثغره الى سرته مثل الخيط الاسود شعر أسود، وإذا هو بين طمرين، فدنا منا فقال: السلام عليكم، فرددنا عليه السلام، فلم ألبث أن دعا المشتري فقال: يا رسول اللّه قل له: يحسن مبايعتي، فمد يده وقال: أموالكم تملكون، اني أرجو أن ألقى اللّه عزوجل يوم القيامة، لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال، ولا في دم وعرض إلا بحقه، رحم اللّه امرئ سهل البيع، سهل الشراء، سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي، ثم مضى، فقلت واللّه لأقصنَّ هذا فانه حسن القول، فتبعته فقلت: يا محمد، فالتفت الي بجميعه، فقال: ما تشاء؟ قلت: أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم، وصددتهم عما كان يعبدآباؤهم؟ قال (صلى الله عليه وآله): ذاك اللّه، قلت: ما تدعو إليه، قال (صلى الله عليه وآله): أدعو عباد اللّه الى اللّه، قلت: ما تقول؟ ، قال: أشهد أن لا اله إلا اللّه وأني رسول اللّه

، وتؤمن بما أنزله علي وتكفر باللات والعزى، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، قلت: وما الزكاة؟ قال (صلى الله عليه وآله): يرد غنينا على فقيرنا، قلت: نعم الشيء تدعو اليه، (فلقد كان وما في الأرض أحد يتنفس أبغض إليّ منه، فما برح حتى كان أحب إليَّ من ولدي ووالدي ومن الناس أجمعين)، قلت: قد عرفت!، قال (صلى الله عليه وآله) قد عرفت؟ قلت: نعم، قال (صلى الله عليه وآله): (تشهد أن لا اله إلا اللّه واني محمد رسول اللّه وتؤمن بما أنزل عليّ)؟ ، قلت: نعم يارسول اللّه، اني أرد ماء عليه كثير من الناس، فأدعوهم الى ما دعوتني اليه، فإني أرجو أن يتبعوك، قال (صلى الله عليه وآله): نعم، فأدعهم. فأسلم أهل ذلك الماء: رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) رأس الرجل [١١].

* وعن ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق عن أبيه عن جده، أن قريشا جاءت الى الحصين - وكانت تعظمه - فقالوا له: (كلم لنا هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا ويسبهم! فجاؤوا معه، حتى جلسوا قريبا من باب النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: أوسعوا للشيخ، وعمران وأصحابه متوافرون، فقال حصين - مخاطبا الرسول (صلى الله عليه وآله) - ما هذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيرا؟ ، فقال (صلى الله عليه وآله): يا حصين كم تعبد من إله؟ قال: سبعة في الأرض وواحدا في السماء، قال (صلى الله عليه وآله)، فإذا أصابك الضر من تدعو؟ قال: الذي في السماء، قال (صلى الله عليه وآله): فإذا هلك المال من تدعو؟ قال: الذي في السماء، قال (صلى الله عليه وآله): فيستجيب لك وحده، وتشركهم معه، أرضيته في الشكر أم تخاف أن يغلب عليك؟ قال: لا واحدة من هاتين، قال (صلى الله عليه وآله): يا حصين أسلم تسلم، قال حصين: إنّ لي قوماً وعشيرة فماذا أقول؟ ، قال (صلى الله عليه وآله): قل: اللهم أستهديك لارشد أمري، وزدني علما ينفعني، فقالها حصين، فلم يقم حتى أسلم [١٢].

* يقول المفضل بن عمر وهو أحد أصحاب الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): كنت ذات يوم بعد العصر جالسا في الروضة بين القبر والمنبر - بين قبر الرسول ومنبره - وأنا مفكر فيما خص اللّه به سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) من الشرف والفضائل، فإني لكذلك إذ أقبل ابن أبي العوجاء فجلس اليه، فتكلم ابن ابي العوجاء فقال: لقد بلغ صاحب هذا القبر العز بكماله، فقال له صاحبه: انه كان فيلسوفا أدعى المرتبة العظمى والمنزلة الكبرى، فقال ابن ابي العوجاء: دع ذكر محمد فقد تحير فيه عقلي، وضل في أمره فكري، وحدثنا في ذكر الأصل الذي يمشي به، ثم ذكر ابتداء الأشياء وزعم أن ذلك باهمال لا صنعة فيه ولا تقدير، ولا صانع له ولا مدبر، بل الأشياء تتكون من ذاتها بلا مدبر، وعلى هذا كانت الدنيا لم تزل ولاتزال، قال المفضل: فلم أملك نفسي غضبا وغيضا وحنقا، فقلت: يا عدو اللّه ألحدت في دين اللّه وأنكرت الباري جل قدسه، الذي خلقك في أحسن تقويم، وصورك في أتم صورة، ونقلك في أحوالك، حتى بلغ بك إلى حيث انتهيت، فلو تفكرت في نفسك، وصدقت لطيف حسك لوجدت دلال الربوبية، وآثار الصنعة فيك قائمة، وشواهده جل وتقدس في خلقك واضحة وبراهينه لك لائحة، فقال ابن أ

بي العوجاء: يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك، فإن ثبت لك حجة تبعناك، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا يخاطبنا، ولا بمثل دليلك يجادلنا، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت، فما أفحش في خطابنا، ولا تعدى في جوابنا، وأنه للحليم الرزين، العاقل الرصين، لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزق، ويسمع كلامنا، ويصغي إلينا، ويستغرف حجتنا حتى إذا استفرغنا ما عندنا وظننا أنا قد قطعناه أدحض حجتنا بكلام يسير، وخطاب قصير يلزمنا به الحجة، ويقطع العذر، ولا نستطيع لجوابه ردا، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه [١٣]

* وفي عصر الخليفة العباسي عبداللّه المأمون عقد مجلس مهيب للمناضرة والحوار بين قادة الأديان في ذلك الزمان: جاثليق النصارى، ورأس الجالوت زعيم اليهود، والهربذ الأكبر زعيم الزرادشتية، وعمران الصابي رأس الصابئة، والفيلسوف الرومي قسطام الرومي، وجمع آخر من أصحاب الكلام والفلاسفة، وكان يدير الحوار عن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) حفيد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) الإمام أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر المعروف بالإمام الرضا عليه وعلى آبائه السلام، وكان هذا المجلس الفكري قد عقد في مطالع القرن الثالث الهجري في مرو عاصمة خراسان يومذاك، حيث كان المأمون يومها لايزال في خراسان في نهايات خلافه مع أخيه محمد الأمين في بغداد، وكان الإمام الرضا (عليه السلام) قد سمي وليا لعهد المأمون لظروف سياسية خاصة - لسنا بصددها - إن ذلك الحوار التاريخي يشكل أهم وثائق الحوار بين الأديان كما يعكس حياة الانفتاح، والموضوعية، والتسامح والأدب التي يتمتع بها أئمة المسلمين في مواجهة الرأي الآخر. كان المجلس غاصا بأهله من أصحاب الديانات ومسؤولي الدولة وقادة الجيش يتصدره الخليفة العباسي وقد أجلس الإمام الرضا (عليه السلام) إلى جانبه، بينما احتل رؤساء الأديان

مواقعهم البارزة، وأعلن الخليفة المأمون بدء الحوار بالتفاته إلى الجاثليق كبير النصارى مخاطبا له: يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا (صلى الله عليه وآله) وابن علي بن أبي طالب فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه. فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره، ونبي لا أؤمن به؟ ، فقال الإمام الرضا (عليه السلام): يا نصراني فإن احتججت عليك بانجيلك أتقر به؟ ، أجاب الجاثليق: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل نعم واللّه أقر به على رغم أنفي، ودار الحوار شيقاً ممتعاً والمجلس أذن صاغية لما يقوله الطرفان، والإمام الرضا (عليه السلام) يحتج على الجاثليق من خلال الإنجيل وينتزع منه الإعتراف والتناقضات، ومن جملة ما ردّ به الإمام على تأليه النصارى لنبي اللّه عيسى (عليه السلام) أن قال للجاثليق: يا نصراني واللّه إنا لنؤمن بعيسى وما ننقم على عيسى شيئاً إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته!، قال الجاثليق: أفسدت واللّه عملك وضعفت أمرك وما كنت ظننت انك أعلم أهل الإسلام، قال الإمام الرضا (عليه السلام): وكيف ذلك؟ ، الجاثليق: من قولك أن عيسى كان ضعيفا قليل الصوم والصلاة، وماأفطر عيسى يوما وما نام بليل قط

، ومازال صائما قائم الليل، وهنا وجد الإمام فرصته لإبطال تأليه عيسى فقال له: فإذا كان إلهاً فلماذا يتعبد؟ هل يعبد نفسه؟ ، قال الإمام: فلمن كان يصلي ويصوم؟ ، وانتبه الجاثليق إلى الاستدراج الذي وقع فيه والتناقض الذي حصل في كلامه فلم يحر جوابا، وحينما استدل الجاثليق على ربوبية عيسى بأنه أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو بذلك رب مستحق لأن يعبد، أجابه الإمام: فإن اليسع قد صنع مثل ماصنع عيسى مشى على الماء وأبرأ الأكمه والأبرص، فلم تتخذه أمته رباً ولم يعبده أحد من دون اللّه عزوجل، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى بن مريم، فأحيا خمسة وثلاثين رجلا من بعد موتهم بستين سنة، ثم انتقل الامام مع الجاثليق للمناقشة حول الإنجيل المتداول عند النصارى وأنه ليس الكتاب المقدس الذي أنزله اللّه تعالى على عيسى وإنما هو نسخة شابها التحريف والتغيير والدليل على ذلك تعدد الأناجيل، قال الإمام: يا جاثليق الا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل؟ ، الجاثليق: ما افتقدنا الإنجيل الا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى، الإمام: ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه، فإن كان كما تزعم فل

م اختلفتم في الإنجيل؟ ، وانما الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم، فإن كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه، انه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى بن مريم وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم؟ ، فقال لهم (لوقا) و (مرقايوس)، و (يوحنا) و (متى): إن الأنجيل في صدورنا نخرجه إليكم سفرا سفرا، في كل أحد، فلا تحزنوا عليه، ولا تخلوا الكنايس، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله…، وكانت الجولة الثانية من الحوار مع رأس الجالوت كبير الطائفة اليهودية حيث وجه إليه الإمام سؤاله قائلا: ما الحجة على ان موسى ثبتت نبوته؟ ، رأس الجالوت: مثل فلق البحر، وقلبه العصا حية تسعى، وضربه الحجر فانفجر منه العيون، وإخراجه يده بيضاء للناظرين، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها. الإمام: صدقت في أنها كانت حجته على نبوته، انه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله. أفليس كل من ادعى أنه نبي، وجاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه؟ . رأس الجالوت: لا لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه، ولا يجب علينا الإقرار بنبوة من ادعاها، حتى يأتي عن الإعلام بمثل ما جاء، الإمام: فكيف أقررتم با

لأنبياء الذين كانوا قبل موسى، ولم يفلقوا البحر، ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشرة عينا، ولم يخرجوا أيديهم مثل أخراج موسى يده بيضاء، ولم يقلبوا العصا حية تسعى؟ !، رأس الجالوت: قداخبرتك انه متى جاءوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله، ولو جاءوا بمثل مالم يجيء به موسى، أو كانوا على ماجاء به موسى وجب تصديقهم، الإمام: يارأس الجالوت! فما يمنعك من الإقرار بعيسى بن مريم وكان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن اللّه؟ !، رأس الجالوت: إنه فعل ذلك ولم نشهده. الإمام: أرأيت ما جاء به موسى من الآيات وشاهدته اليس انما جاءت الأخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك؟ . رأس الجالوت: بلى. الإمام: كذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى ابن مريم فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى؟ وكذلك أمر محمد وما جاء به؟

ومن شاء المزيد من هذه الحوارات العلمية الحضارية الرائعة فليراجع كتاب الإحتجاج للشيخ أبي منصور أحمد بن علي الطبرسي من علماء القرن السادس الهجري الذي جمع فيه أهم وثائق الحوار بين الأديان، والمذاهب، وأصحاب الأديان….

هذا وقد اهتمت حركة التدوين والتأليف لدى المسلمين في العصور الغابرة بالكتابات التخصصية التي تهتم بمقارنة الأديان ككتابات النوبختي ت ٢٠٢ هـ، والمسعودي ٣٤٦هـ، وأبي منصور البغدادي، وابن حزم الأندلسي ٤٥٦هـ، والشهرستاني في الملل والنحل وغيرهم…

ولقد كانت للمحاولة القيمة المعاصرة التي قام بها الإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي (ره) ت ١٣٥٢هـ، أثرها القيم في العراق في السنوات الأخيرة حيث قام بمقارنة الأديان بعد إتقانه للغة الفارسية، والإنكليزية، والعبرية، فكتب مؤلفاته القيمة: الهدى الى دين المصطفى، والرحلة المدرسية، وأنوار الهدى وغيرها. وهذه المؤلفات وأمثالها تولى الكاتب من خلالها مناقشة المسيحية واليهودية، وبعض الفلسفات المادية المعاصرة.

٤ - الحوار والتعددية المذهبية

لعدة عوامل منها سياسية ومنها فكرية، تنقسم الأديان الى طوائف أو مذاهب أو فرق، وهذا اللون من الانقسام لا يقع عادة أثناء حضور الرسول (عليه السلام) في قومه، ووجوده بينهم، لأنه يحسم النزاع، ويقطع الطريق على كل اختلاف في الغالب، ولكن المتغيرات تقع بعد غيبة النبي (عليه السلام) عن قومه، والتحاقه بالرفيق الأعلى بعد انتهاء مهمته الرسالية….

وقد حدث ذلك للامة اليهودية بعد موسى الرسول (عليه السلام)، حيث يعرف اليوم من فرقهم: الفريسيون، والصديقون، والقراؤون، وفرقة الكتبة وغيرهم.

والنصرانية تعددت فرقها بعد أن رفع اللّه عزوجل نبيه عيسى (عليه السلام) اليه، وانقطاع سفارته في الأرض (اني متوفيك ورافعك الى…)، فهناك النسطوريون، واليعقوبيون، والطائفة الملكانية، والمارونية، والكاثوليك، والأرثودكس، والبروتستانت وبين هذه الطوائف والفرق عدة مذاهب واتجاهات، حتى يقال: أن عدد مذاهب وتوجهات البروتستانت وحدهم اليوم يبلغ مائتي طائفة، نتيجة لحركة الفكر، والاجتهاد الواسع الذي تتبناه تلك الفرقة. وهكذا الحال بالنسبة للبوذية والهندوسية، وسواها. هذا فضلا عن المذاهب السياسية الكبرى في العالم التي تتعرض هي الأخرى الى الانقسام، والتوزع على الاتجاهات والأحزاب والفرق المختلفة كالاشتراكية، والديمقراطية، وما الى ذلك، وقد عملت هذه السنة عملها بالنسبة للمسلمين، وتعددت فرقهم، ومذاهبهم، بشكل واسع في بعض الفترات لدوافع عديدة، بيد أن تلك الانقسامات تمحورت بمرور الزمان وتغير الظروف التي مرت بالمسلمين، واقتصرت على المذاهب والتوجهات الفكرية والفقهية التالية: فمن السنة: المذهب الحنفي، المذهب المالكي، المذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي ومن الشيعة: الشيعة الإمامية، والزيدية، والإسماعيلية، ومن الخوارج الإباضية. اما عوامل هذا الإنقسا

م، فهي كمايلي:

أ - الاختلاف في فهم النصوص الشرعية، وتباين مستويات الإدراك لحقائق الدين بين الصحابة، وتابعيهم من الفقهاء وأصحاب الرأي في هذه الأمة، وغياب صاحب الدعوة الإلهية الذي كان المختلفون يحتكمون عنده، ويرجعون إلى رأيه، ويتخلون عن آرائهم، واجتهادهم الخاصة.

وكنموذج للاختلاف الفكري بين المسلمين، انقسام الفقهاء الى أهل الحديث "وهم أصحاب مدرسة الحجاز"، ومدرسة الرأي "وهم فقهاء العراق"، في أواخر القرن الأول، ونهاية القرن الثاني الهجري، وذلك بسبب اعتماد فقهاء الحجاز على الرواية والأخبار، بالدرجة الأولى بينما يعتمد أهل الرأي على القياس بدرجة عالية، حتى امتد الاختلاف في المفاهيم والأفكار الى العقائد…

ومن نماذج الاختلاف كذلك الانقسام بين أهل الرأي في الأمة حول خلق القرآن أو قدمه، وما سببته هذه الأفكار في العصر الأول والثاني من صراعات وآلام، وأذى للعلماء وجمهور المسلمين…

هذا ولا ننسى قضية الجبر والتفويض وماأثارته من خلاف بين المجتهدين، وما الى ذلك من أمور فكرية كثيرا ما سببت الاختلاف في المجتمع المسلم، خصوصا إذا غاب الحوار العلمي الهادىء، وتدخل الحكام لجانب هذا الإتجاه أو ذاك، كما هو الحال في بعض فترات الحكم الأموي والعباسي.

ب - العامل السياسي: ومن أهم عوامل الاختلاف، والانقسام داخل الأمة هو العامل السياسي الذي يكرس حالة المصالح السياسية، والحزبية السياسية…، ويشتد خطر العامل السياسي عند غياب مؤسس الأمة كرسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وعدم الرجوع الى محور محدد لفض الخصومات، والاحتكام اليه بعد غياب الرسول القائد (صلى الله عليه وآله). وقد جرى ذلك عمليا بعد غياب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، واختلاف المسلمين حول من يقود مسيرتهم السياسية بعده، حيث تفجرت مشكلة الخلافة والإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، وانقسم المسلمون حول هذه القضية إلى طائفة تعتقد بوجود النص المباشر من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، بينما رأت الطائفة الثانية من المسلمين أن هذا الأمر ترك لشورى المسلمين ورأيهم.

وكثير من القضايا السياسية في التاريخ ترسي قواعد فكرية وعقائدية بينما نجد أن بعض المسائل الفكرية والعقائدية تنتج فكرا ومواقف سياسية.

فإن فرقة الخوارج، التي أنتجت عدة اتجاهات فقهية تشكلت على أثر موقف سياسي اتخذه بعض الناس بعد أحداث التحكيم الذي جرى في نهاية معركة صفين عام ٣٧هـ.

هذا ولا يمكننا أن نغفل عن دور المصالح الدنيوية، والحسد، وضيق الأفق، وعدم مراعاة مصالح الدين والأمة في المساهمة في خلق الاختلاف في صفوف الأمة كذلك.

ج - العامل الأجنبي: وهذا العامل إنما يأتي من خارج كيان الأمة. ولقد ابتلي المسلمون في الماضي، وفي الحاضر بمن يندس في صفوفهم، ويبث سمومه في ثقافة الأمة، ووعيها، كما فعل بعض اليهود والنصارى في الصدر الأول ممن تظاهر بالأيمان والورع والتقوى، وأشاعوا الثقافة التي نسميها بالإسرائيليات، وقد توسل بعضهم بمختلف الأساليب ليحتل المواقع الفكرية والسياسية المتقدمة لكي يكون بمقدوره أن يحتل مواقع التأثير في مسيرة المسلمين…. إنّ كثيرا من الأفكار التي أربكت الساحة الثقافية في المجتمع المسلم كالأفكار القدرية، وخلق القرآن أو قدمه ونفي الاختيار والمشيئة عن الإنسان وغيرها من أفكار إنما كان مصدرها اليهود والنصارى أو غيرهم ممن دخلوا الإسلام في العصور الأولى على دخل في القلب، وسوء طوية.

ويمكننا أن نجد كثيرا من الأمثلة حول هذا العامل الخطير في تفتيت الأمة في كتاب: إسلامنا - للمرحوم مصطفى الرافعي، وأضواء على السنة المحمدية - للمرحوم محمود أبو رية، والإسرائيليات في التفسير والحديث للمرحوم الدكتور محمد الذهبي وغيرهم.

وقد ابتلي المسلمون في بعض العصور بالغلو، والنصب لآل النبي (صلى الله عليه وآله) وقد تبرأ ائمة أهل البيت (عليهم السلام) ممن غالى فيهم، أو نصب العداء لهم سواء بسواء.

وفي العصور الأخيرة اتخذت الطائفية والإرهاب والعنصرية القومية اسلحة فتاكة لتمزيق المسلمين، وإضعاف وحدتهم والحيلولة دون توحيد صفوفهم.

٥ - المذاهب الإسلامية أصول واحدة، وقواعد مشتركة

من الحقائق الثابتة في الإسلام، أن المسلمين يرجعون إلى المتخصصين في فهم الرسالة، وحقائقها، وهم فقهاء الشريعة المقدسة، فإن من الثابت لدى العقلاء أن الأفراد العاديين ليس بوسعهم أن يفهموا حقائق الدين، فضلا عن تفصيلات الشريعة، وهكذا أصبح مصدر التعرف على مفاهيم الإسلام، وأحكام شريعته محصورا بالذين يتمتعون بملكة الإجتهاد، والفقهاء من أبناء الأمة المسلمة.

والعلماء الصالحون يبذلون جهدهم العلمي المناسب لمعرفة أحكام الشريعة والخطاب الموجه للعباد من خلال النصوص الشريفة.

ويختلف العلماء في نتائج بحثهم، لأسباب سنذكرها، بعد بذل الوسع لمعرفة الحكم الشرعي، الذي تحمله النصوص الشريفة، وبناء على ذلك حكم الإسلام الحنيف بأن المجتهد المصيب له أجران ولغير المصيب له أجر واحد، نتيجة لما بذل من جهد من أجل الوصول للحكم الشرعي في هذه الواقعة أو تلك.

أما لماذا تختلف نتائج استنباط العلماء للمفاهيم والأحكام الشرعية فنقول: لقد أحصى العلماء المنصفون أسباب الاختلاف فكان أهمها مايلي:

١ - الإختلاف في حجية بعض الأخبار، والقواعد الأصولية عند الفقهاء كقضية حجية خبر الواحد مثلا.

٢ - الاختلاف في فهم النصوص، وأبعاد هذا الفهم، وهذا ما ينطبق على الآيات والروايات معا.

٣ - الاختلاف في سند الروايات من ناحية توثيق الراوي أو عدمه.

٤ - تأثير الثقافة العامة التي يحملها الفقيه على نظرته للأمور، وفهمه لمقاصد الدين وعلاقتها بحياة الناس وطموحهم.

وليس من الصحيح أن نغفل تأثير العوامل الذاتية، والمصالح والأهواء على رأي الفقيه، ولذا فأن أهل البيت (عليهم السلام) وجهوا أتباعهم إلى ضرورة الرجوع الى الفقيه الذي يصون دينه، ويحرص عليه، ويتبع أمر مولاه، ويخالف هواه، كما هو مضمون نص شريف لأحد أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

وهكذا فان اختلاف الفقهاء أمر طبيعي لأسباب ذاتية أو موضوعية لذا فأن التعددية، والاختلاف بين فصائل الأمة، ومفكريها، ودعاة الاصلاح فيها أمر طبيعي جدا، ولذا فأن توجيهات الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) لأتباعهم كانت تتجه نحو اعتبار الاختلاف في الرأي مسألة طبيعية لا يصح التبرم منه أو الضيق به، ويحسن بنا أن نذكر التوجيهات التالية بهذا الخصوص التي وردت على لسان أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

١ - عن يعقوب بن الضحاك عن رجل من أصحابنا سرّاج وكان خادما لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: بعثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه، فانطلقنا فيها ثم رجعنا مغتمين، وكان فراشي في الحائر الذي كنا فيه نزولا، فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي، فبينما أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد اللّه قد أقبل، فاستويت جالسا وجلس على صدر فراشي فسألني عما بعثني له، فأخبرته، فحمد اللّه، ثم جرى ذكر قوم فقلت: جعلت فداك، انا نبرأ منهم أنهم لا يقولون ما نقول!!، فقال: يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم؟ ، قلت: نعم، قال: فهو ذا عندنا ماليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم؟ ، قلت: لا، جعلت فداك، قال: وهو ذا عند اللّه ماليس عندنا أفتراه أطرحنا؟ ، قلت: لا والله، جعلت فداك، مانفعل؟ ، قال: فتولوهم ولا تبرأوا منهم، إن من المسلمين من له سهم، ومنهم من له سهمان، ومنهم من له ثلاثة أسهم، ومنهم من له أربعة أسهم ومنهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم، ومنهم من له سبعة أسهم، "فلا ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين، ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب

الأربعة، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ماعليه صاحب الستة، ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة…" [١٤]، إن هذا الحديث الشريف يقدم لنا درسا أخلاقيا عاليا، فإذا ما رأينا أفرادا أو تجمعات داخل إطار الإسلام، لكنها لا تحمل نفس مفاهيمنا وتوجهاتنا، فلا يصح أن يكون ذلك سببا للبراءة منهم وإخراجهم من دائرة الإسلام.

٢ - وعن عبد العزيز القراطيسي قال: قال لي أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام): "يا عبد العزيز إن الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الإثنين لصاحب الواحد: ليست على شيء… حتى ينتهي الى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره، فإن من كسر مؤمنا فعليه جبره" [١٥].

٣ - عن الصباح أبي سيابة، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: "ما أنتم والبراءة يبرأ بعضكم من بعض؟ ، إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض، وبعضهم أكثر صلاة من بعض، وبعضهم أنفذ بصيرة من بعض، وهي الدرجات" [١٦].

٤ - عن عمار بن أبي الأحوص قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): ان عندنا أقواما يقولون بأمير المؤمنين ويفضلونه على الناس كلهم، وليس يصفون ما نصف من فضلكم أنتولاهم؟ ، فقال لي: "نعم في الجملة، أليس عند اللّه مالم يكن عند رسول اللّه؟ ولرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من عند اللّه ماليس لنا، وعندنا ماليس عندكم، وعندكم ماليس عند غيركم؟ إن اللّه تبارك وتعالى وضع الإسلام على سبعة أسهم: على الصبر والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم، فهو كامل الإيمان محتمل، ثم قسم لبعض الناس السهم، ولبعض السهمين، ولبعض ثلاثة أسهم، ولبعض الأربعة أسهم ولبعض الخمسة أسهم، ولبعض الستة أسهم، ولبعض السبعة أسهم، فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم، ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم، فتثقلوهم وتنفروهم ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل…" [١٧].

هذا ومن الجدير بالذكر أن التعددية في المذاهب والآراء الفقهية علامة مضيئة في حياة أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، لأنها تشكل حالة من الاستيعاب لكل التصورات، والاجتهادات، والجهود العلمية الصالحة المخلصة، كما إنها تشكل حالة استيعاب لحركة المعرفة، ودليل حيوية لهذه الأمة الخاتمة.

وإذا كانت هناك من مخاوف تذكر بالنسبة لوحدة الأمة، وما يمكن أن تتعرض له من أخطار الفرقة والتحزب والفئوية، فأن هناك جملة من الضوابط التي تدعو جميع المؤمنين للتمسك بها، والتخلق بها منعا للتمزق والصراع والوهن:

١ - التوجيهات الأخلاقية الصارمة للمؤمنين بضرورة الاعتصام بوحدة الصف، ونبذ الفرقة، والتضحية بالأمور التي تضر بالمصلحة الإسلامية العليا، والحث على الأخوة والابتعاد عن الاختلاف والنزاع، والتخاصم. وهذا منهج واسع جدا يحتاج المؤمنون مراجعته باستمرار وعرض التصرفات والمواقف عليه، واتخاذه منهجا في الحياة الاجتماعية والسياسية.

٢ - اشتراك المسلمين جميعا بالأسس المركزية للإسلام والضوابط الأساسية للقيم الدينية، كالتوحيد، والنبوة، والإيمان بالآخرة، والقرآن الكريم، والزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأحكام الزواج، والطلاق، والإرث والقضاء، وغير ذلك كثير من أسس الإسلام، وعقائده، ومفاهيمه وأحكامه، وقضاياه. ولو أجرينا احصاء لموارد الاختلاف، والإتفاق، والاشتراك بين المسلمين لوجدنا أن المشتركات تشكل الأسس، وكثيرا من الفروع والتطبيقات، بينما نجد أن عموم مفردات الاختلاف تقع في الجزئيات والتطبيقات.

وصدق داعية الوحدة الإسلامية الأكبر الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء قدس اللّه نفسه الزكية حيث يقول: "إن المسلمين مهما اختلفوا في أشياء من الأصول والفروع فإنهم قد اتفقوا على مضمون الأحاديث المقطوع عندهم بصحتها من أن من شهد الشهادتين، واتخذ الإسلام دينا له، فقد حرم دمه وماله وعرضه، والمسلم أخو المسلم، وأن من صلى على قبلتنا، وأكل من ذبيحتنا، ولم يتدين بغير ديننا فهو منا، له ما لنا وعليه ما علينا، وكفى بالقرآن جامعا لهم مهما بلغ الخلاف بينهم في غيره، فإن رابطة القرآن تجمعهم في كثير من الأصول والفروع، تجمعهم في أشد الروابط من التوحيد والنبوة والقبلة وأمثالها من الأركان والدعائم واختلاف الرأي فيما يستنبط أو يفهم من القرآن في بعض النواحي اختلاف اجتهادي لا يوجب التباغض والتعادي" ويتحدث المرحوم الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) عن مساحة الاختلاف بين الشيعةوالسنة، فيقول: "فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالاسلام على الإيمان بكتاب اللّه وسنة رسوله ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول الجامعة في هذا الدين فإن اشتجرت الأراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أصاب، وعندما ندخل مج

ال الفقه المقارن ونعيش الشقة التى يحدثها الخلاف الفقهي بين رأي ورأي أو بين تصحيح حديث وتضعيفه نجد أن المدى بين الشيعة والسنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي" [١٨]، وتؤكد النصوص الشريفة التي أوردها المسلمون في كتبهم المعتمدة أن الإسلام يدور مدار الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وحج البيت الحرام، وصيام شهر رمضان، وما إلى ذلك من أمور:

وهذه بعض النصوص الأصيلة في هذا المضمار:

في صحيح البخاري، بسنده قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): من شهد أن لا إله إلا اللّه واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم، وفيه أيضا بالإسناد إلى أنس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة اللّه وذمة رسوله فلا تخفروا اللّه في ذمته. وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللّه فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا اللّه؟ قلت: كان متعوذا. قال: فمازال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن اسلمت قبل ذلك اليوم، وفي الصحيحين بالإسناد الى المقداد بن عمرو انه قال: يا رسول اللّه أرأيت أن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: اسلمت للّه أأقتله يا رسول اللّه بعد أن قالها؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنز

لتك قبل أن تقتله - أي أصبح مؤمنا - وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال - أي تكون كافرا حربيا - . ويعلق السيد شرف الدين رحمه اللّه على هذا الحديث قائلا: ليس في كلام العرب ولا غيرهم عبارة هي أدل على احترام الإسلام وأهله من هذا الحديث الشريف، وأي عبارة تكايله في ذلك أو توازنه وقد قضى بأن المقداد على سوابقه وحسن بلائه لو قتل ذلك الرجل لكان بمنزلة الكافرين المحاربين للّه ورسوله، وكان المقتول بمنزلة واحد من أعاظم السابقين وأكابر البدريين الأحديين، وهذه أقصى غاية يؤمها المبالغ في احترام أهل التوحيد فليتق اللّه كل مجازف عنيد". وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في خبر سفيان بن السمط قال: الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصيام شهر رمضان، وقال سلام اللّه عليه في خبر سماعة: الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه، والتصديق برسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى جماعة الناس"، وقال الامام محمد الباقر (عليه السلام)، في صحيح حمران بن أعين من جملة حديث: والإسلام ما ظهر من قول

أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج، فخرجوا بذلك عن الكفر وأضيفوا الى الإيمان" [١٩].

ونود أن نختم هذا الحديث المقتضب بالحقائق التالية، لتكون لنا بصائر نهتدي بها في مسيرة الحق، وبناء الحضارة الإسلامية الرشيدة:

يقول الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أن جده عليا (عليه السلام) لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ولكنه كان يقول: هم أخواننا بغوا علينا، وسئل الإمام علي عن أهل الجمل: أمشركون هم؟ . قال: من الشرك فرّوا. قيل: أمنافقون هم؟ ، قال: إن المنافقين لا يذكرون اللّه إلا قليلا، قيل: فما هم؟ ، قال: اخواننا بغوا علينا" [٢٠].

وعن كثير بن نمر: بينما أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ جاء رجل - من الخوارج - فقال: لا حكم إلا للّه، ثم قام الآخر فقال: لا حكم إلاّ لللّه ثم قاموا من نواحي المسجد يحكِّمون اللّه فأشار عليهم بيده: اجلسوا، نعم لا حكم إلا للّه، كلمة حق يبتغى بها باطل، حكم اللّه ينتظر فيكم، إلا أن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلوا، ثم أخذ خطبته" [٢١]، وروى أنه (عليه السلام) كان جالسا في أصحابه، فمرت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم فقال (عليه السلام): أن أبصار هذه الفحول طوامع، وأن ذلك سبب هبابها فإذا نظر أحدكم الى امرأة تعجبه فليلامس أهله، فإنما هي إمرأة كامرأته. فقال رجل من الخوارج: قاتله اللّه كافرا ما أفقههه؟ . فوثب القوم ليقتلوه لسبه الإمام وتكفيره له، فمنعهم الإمام علي (عليه السلام) قائلا: رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب" [٢٢]. ونقل الغزالي في المستصفى أن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) استشاره قضاته في البصرة في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج أو عدم قبول شهادتهم؟ ، فأمرهم بقبولها" [٢٣]

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

١ - باحث عراقي.

٢ - الكهف / ٢٩.

٣ - البقرة / ٢٥٦.

٤ - الإسراء / ٧.

٥ - عن علي (عليه السلام).

٦ - النحل / ١٢ - ١٤.

٧ - الممتحنة / ٨.

٨ - النحل / ١٢٥.

٩ - العنكبوت / ٤٦.

١٠ - سبأ / ٢٤.

١١ - سعيد حوى، الرسول، ج ١، ص ١٢١ - ١٢٣.

١٢ - العسقلاني، الاصابة في تمييز الصحابة، ج ١، ص ٣٣٧.

١٣ - بحار الأنوار، ج ٣، ص ٥٧.

١٤ - بحار الأنوار: ج ٦٦، ص ١٦١.

١٥ - البحار: ج ٦٦، ص ١٦٥.

١٦ - المصدر السابق، ص ١٦٨.

١٧ - المصدر السابق، ص ١٦٩.

١٨ - السنة والشيعة ضجة مفتعلة - الدكتور عز الدين إبراهيم، ص ٢٠.

١٩ - هذه الأحاديث نقلناها من الفصول المهمة في تأليف الأمة - السيد شرف الدين العاملي، (ره) بين ص ١٣ - ٢٤.

٢٠ - وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٦٢.

٢١ - دراسات في ولاية الفقيه، ج ٢، ص ٨٠٧.

٢٢ - نهج البلاغة، فصل قصار الحكم / ٤٢٠.

٢٣ - ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين، الشيخ عبد الجليل عيسى، ص ١٢١.



[ Web design by Abadis ]