ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 افتتاحية العدد \ رئيس التحرير

شاع على الالسن - بعد ثورة الاتصالات - تسمية عالمنا بالقرية الصغيرة، وكأن شبكة الاتصالات ربطت العالم بقنوات أزالت الفواصل الجغرافية واللغوية والثقافية.

والتسمية هذه محببة في قاموس "التقريب" لأنها توحي بالتقارب بين البشرية بمختلف اتجاهاتها المذهبية والفكرية والحضارية، كما توحي بسرعة "تبادل" المعلومات بين أصحاب القرية، وتعرّف بعضهم على البعض الآخر، كما توحي أيضا بنوع من التعاون والتعاضد والتواسي بين أبناء القرية.

ولكن … لننظر الى واقعنا على الساحة العالمية… هل المفردات التي يفرزها عادة مفهوم "القرية الصغيرة" قائمة؟

على صعيد العلاقات بين البشرية تطلع علينا نظرية "صراع الحضارات" لتقدم الى قوى الهيمنة الدولية مشروعا في مواجهة الحضارات الاخرى، وخاصة الحضارة الاسلامية. والمشروع لم يقتصر على الساحة النظرية، بل دخل عمليا حيّز التنفيذ عن طريق محاولة سحق كل عملية تستهدف استعادة عزّة المسلمين وكرامتهم وشخصيتهم، وتقوية كل ظاهرة من شأنها الابقاء على تخلف العالم الاسلامي واختلافاته، وإضعاف شوكته وإذلاله.

وفي مجال "تبادل" المعلومات، لا نرى سوى ضخّ المعلومات من جانب واحد. البلدان التي تمتلك الشبكات والفضائيات تدفع بالمعلومات الى العالم المتلقي، وعلى رأسه عالمنا الاسلامي، ونحن لا نملك إلاّ أن نعطي القليل جدا من المعلومات. هذه الشبكات تتجه اليوم الى أن نصنع الرأي العام العالمي، وتوجّه الثقافة والاخلاق، وتؤثر على التكوين الاجتماعي والسياسي، وتركز على مسخ صورة الانسان المسلم في أذهان الغربيين، وتجعل من الاقزام أبطالا، ومن الابطال أقزاما.

ليس هناك "تبادل" بل هجوم… وغزو… من جانب واحد فقط، بسبب اختلال التوازن في تطور التقنيات العلمية… وبسبب العوامل النفسية التي خلقتها هزيمة العالم الاسلامي أمام المستعمرين… فأين هذا من "القرية الصغيرة"؟

ثم هل هناك "التعاون" و"التعاضد" و"التواسي" بين أجزاء عالمنا المعاصر… وهي من خصائص "البشر" الساكنين في "القرية الصغيرة"؟

معظم مايجري في الساحة العالمية يدل على "الهيمنة" و"البطش" و"القمع" و"الاستغلال" … معظم العلاقات الدولية من إفراز أخلاقيات رعاة البقر الامريكيين: القوة… القتل… التوسّع… السيطرة… ومن إفراز الأخطبوط الصهيوني: تحقيق الاحلام التوراتية في تحميق الناس وجعلهم تحت هيمنة "شعب اللّه المختار"!

أهذه قرية؟ نعم… إن شبكة الاتصالات ربطت بينها… ولكنها مثل شبكة بيت العنكبوت… حصرت عالمنا في إطار هذه الشبكة وصيرت منه بيت العنكبوت، وصدق اللّه سبحانه إذ قال: (وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت. لو كانوا يعلمون). "الوهن" في بيت العنكبوت، ليس بسبب ضعف في خيوطه كما يقول علماء الاحياء… فخيوطه أقوى من نظيرتها عدة مرات، فالوهن في الحالة "المعيشية" السائدة داخل هذا "البيت"… الانثى تقتل الذكر بعد أن يلقحها مباشرة… إلاّ إذا فرّ بجلده… والابناء يأكل بعضهم بعضا، وكل حشرة تقترب من هذه الخيوط تقع فريسة… عالم قتل ورعب وانعدام أمن… هذا هو بيت العنكبوت… لو كانوا يعلمون!!

وما أشبهه بعالم العولمة الامريكية، وعالم "القرية الصغيرة" على نمط العالم المادي.

نريدها قرية… لكنها آمنة مطمئنة… تحقق أهداف البشرية في "التفاهم" و"التقارب" و"التعايش"… ولا تتحقق إلا في ظل توجّه البشرية الى ربّ العالمين.

رئيس التحرير



[ Web design by Abadis ]