ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 سؤالات مجهولة من أسئلة نافع بن الأزرق إلى عبدالله بن عباس \ الدكتور محمد علي آذرشب

"ملخّص"

روي أن نافع بن الأزرق قال لنجدة بن عويمر: قم بنا الى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به - ويعني ابن عباس - فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا وتأتينا بمصادقه من كلام العرب فان اللّه تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. فقال ابن عباس: سلاني ما بدا لكما. فكانت السؤالات التي رواها - مع أجوبتها - السيوطي في الاتقان.

وفي الاصل المخطوط لهذه السؤالات طائفة لم ترد في "الاتقان"، ورغم تشكيك كثير من الباحثين في صحة انتساب هذه الاسئلة إلى عبداللّه بن عباس، إلاّ أنها ذات قيمة علمية لغوية يرجع اليها الباحثون. ولما كان كتاب الاتقان قد أصبح مصدراً لكل من يبحث في هذه السؤالات أو يعيد نشرها، فقد آثر الباحث نشر الطائفة التي يفتقدها - الاتقان، عسى أن ينتفع بها المعنيون بكلام الله تعالى.

مقدمة

نستطيع أن نحدد اهتمامات الصحابة والتابعين في تفسير القرآن بثلاثة أمور:

أ - التعرف على ما تعنيه المفردات القرآنية من معنى في اللغة العربية مع مقارنة الكلام القرآني بالكلام العربي، لتحديد الاستعارة القرآنية.

ب - تتبع أسباب النزول والحوادث التاريخية أو القضايا التي ارتبطت ببعض الآيات القرآنية.

ج - التفصيلات التي أوردتها النصوص الاسرائيلية عن قصص الانبياء أو غيرها من الحوادث التي أشار إليها القرآن الكريم.

وهذه الأمور الثلاثة لها علاقة وثيقة في تحديد المعنى من ناحية لغوية لأنها تنتهي بالنص إلى العوامل المؤثرة في تكوين مدلول اللفظ والكلام.

من هنا; فإن طبيعة التفسير في عصر الصحابة والتابعين تتميز بمواجهة نصوص القرآن بما فيها من مشاكل لغوية [٢].

وأحد المصادر المهمة في المعرفة التفسيرية في ذلك العصر، مفردات اللغة العربية المتداولة في الكلام العربي على اختلاف لهجاتها، وخاصة ما ورد منها في الشعر العربي.

وقد أثير كثير من الجدل في العصور المتأخرة على الاحتجاج بالشعر على غريب القرآن ومشكله، ويذكر السيوطي ذلك بنقله عن أبي بكر بن الانباري قوله: "قد جاء عن الصحابة والتابعين كثيرا الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر، وأنكر جماعة لاعلم لهم على النحويين ذلك وقالوا إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلا للقرآن، قالوا وكيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن وهو مذموم في القرآن والحديث، قال وليس الامر كما زعموه من أنا جعلنا الشعر أصلاً للقرآن، بل أردنا أن نتبين الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن اللّه تعالى قال: (إنا جعلناه قرآنا عربيا)، وقال: (بلسان عربي مبين)، وقال ابن عباس: الشعر ديوان العرب فاذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه [٣].

وأشهر من اعتمد الشعر في تفسير القرآن ابن عباس، وهو الذي روي عنه قوله: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب [٤].

ولا أدل على ذلك من أجوبته على سؤالات نافع بن الازرق بن قيس الحروري - رأس الأزارقة - التي توجه بها إلى ابن عباس.

روى هذه الاسئلة وأجوبتها السيوطي في "الاتقان" [٥]. ثم أعاد نشرها محمد فؤاد عبد الباقي، وذيّل بها كتابه معجم غريب القرآن [٦]. ولكنه نشر المسائل الموجودة في الاتقان على نمط معجمه المذكور.

والمسائل الموجودة في الاتقان غير كاملة.

وهناك أصل مخطوط لهذه المسائل محفوظ في دائرة الكتب المصرية تحت رقم ١١٦، وقام الدكتور إبراهيم السامرائي بتحقيق هذا الأصل معتمدا على نسخة مصورة محفوظة في المجمع العلمي العراقي ضمن مجموعة كتب ورسائل أخرى تحت رقم ٩٦، ثم نشر تحقيقه هذا في مجلة "رسالة الاسلام" التي تصدرها كلية أصول الدين ببغداد سنة ١٩٦٧م.

وقمت بمقارنة الأصل المخطوط مع الاتقان فوجدت في الاصل المسائل المذكورة في الاتقان مع شواهد أكثر وشرح أوفى، لكن الأهم من هذا احتواء الاصل على طائفة من الأسئلة لم ترد في الاتقان أصلا.

ونظراً لما تتمتع به هذه المسائل من أهمية لغوية وتفسيرية فإني آثرت نشر هذه الطائفة من المسائل، كي تكون مكملة لما في كتاب "الاتقان" الذي تحتويه معظم المكتبات العامة والخاصة، معتمدا في المقارنة على نسخة الاتقان التي طبعتها المكتبة التجارية الكبرى في القاهرة.

* قال (نافع): يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: الطلاق مرتان [٧] هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثا في الجاهلية؟ !

قال (ابن عباس): نعم، كانت العرب تعرفه ثلاثاً بائناً، ويحك يا ابن ام الازرق أما سمعت قول الأعشى وقد أخذه أختانه [٨]، فقالوا: واللّه لا نرفع عنك العصا أو تطلق أهلك فانك قد اضررت بها، فقال:

يا جارتي بيني فانك طالقة *** كذاك أمور الناس غاد وطارقة

فقالوا: واللّه لا نرفع عنك العصا أو تثني لها الطلاق، فقال:

بيني فإن البين خير من العصا *** وأن لاتزال فوق رأسي بارقة

فقالوا: واللّه لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق فقال:

وبيني حصان الفرج غير ذميمة *** وموموقة فينا كذاك ووامقة

وذوقي فتى حيٍّ فإني ذائق *** فتاة أناس مثل ما أنت ذائقة

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قوله عزوجل: (الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) [٩].

قال: إلا أن تدع المرأة نصف المهر أو يعطيها زوجها النصف الباقي، فيقول كانت في ملكي وحبستها عن الزواج، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول:

حزماً وبراً للإله ويمة *** تعفو على خلق المسيء المفسد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (لا تأخذه سنة ولا نوم) [١٠].

قال: السنة الوسنان الذي هو نائم وليس بنائم، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول:

ولا سنة طول الدهر تأخذه *** ولا ينام وما في أمره فند

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قوله اللّه عزوجل: (من كل زوج بهيج) [١١].

قال: الزوج الواحد، والبهيج الحسن، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الاعشى وهو يقول:

وكل زوج من الديباج يلبسه *** أبو قدامة محبواً بذاك معا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (الأنصاب والأزلام) [١٢]. قال: الانصاب الحجارة التي كانت العرب تعبدها من دون اللّه وتذبح لها، والأزلام القداح.

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:

فلا لعمر الذي مسحت كعبته *** وماهرين على الأنصاب من جسد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (ولا يؤوده حفظهما) [١٣].

قال: لا يثقله حملهما عزوجل، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

يعطي المئين فلا يؤوده حملها *** محض الضرائب ماجد الأخلاق

* قال: يا ابن عباس اخبرني عن قول اللّه عزوجل: (أسفل سافلين) [١٤].

قال: هكذا الكافر من الشباب الى الكبر، ومن الكبر الى النار، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو يقول:

فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل *** عن الشعب والعدوان في أسفل السفل

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (من كل حدب ينسلون) [١٥].

قال: ينشرون من جوف الارض من كل ناحية. قال: وهل تعرف العرب ذلك قال: نعم، اما سمعت طرفة بن العبد وهو يقول:

وأما يومهن فيوم سوء *** تخطفهن بالحدب الصقور

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (للدين حنيفا) [١٦].

قال: دينا مخلصا، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت حمزة ابن عبد المطلب وهو يقول:

حمدت اللّه حين هدى فؤادي *** إلى الاسلام والدين الحنيف

وقال أيضاً رجل يذكر بني عبد المطلب وفضلهم:

أقيموا لنا دينا حنيفا فأنتم *** لنا غاية قد يهتدي بالذوائب

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول عزوجل: (مسومين) [١٧] قال: الملائكة عليهم عمائم بيض مسومة فتلك سيما الملائكة يا ابن ام الازرق، قال: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:

ولقد حميت الخيل تحمل شكتى *** جرداء صافية الاديم مسومة

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (صواع الملك) [١٨].

قال: الصواع الكأس الذي كان يشرب به، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

له درمك في رأسه ومشارب *** وقدر وطباخ وصاع وديسق

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فانفروا ثبات) [١٩].

قال: الثبة عشرة فما فوق ذلك، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم: أما سمعت عمرو بن كلثوم وهو يقول:

فأما يوم خشيتنا عليهم *** فتصبح خيلنا عصبا ثبيتا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (والمنخنقة) [٢٠].

قال: كانت العرب تخنق الشاة فاذا ماتت أكلوا لحمها، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت امرؤَ القيس وهو يقول:

يغط غطيط البكر شد خناقه *** ليقتلني والمرء ليس بقتال

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (ولا تيمموا الخبيث منه) [٢١] قال: لا تعمدوا الى شر ثماركم وخرقتكم فتعطوه في الصدقة لو أعطيتم ذلك لم تقبلوا، قال: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

يممت راحلتي أمام محمد *** أرجو فواضله وحسن نداه

وقال أيضاً:

تيممت قيساً وكم دونه *** من الأرض من مهمه ذي شزن

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (عرباً أتراباً) [٢٢].

قال: هن العاشقات لأزواجهن اللاتي خلقن من الزعفران والأتراب المستويات، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول:

عهدت بها سعدى وسعدى عزيزة *** عروب تهادى في جوار خرائد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (سامراً تهجرون) [٢٣].

قال: كانوا يهجرون على اللهو والباطل، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

وباتوا بشعب لهم سامر *** اذا خب نيرانهم أوقدوا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (في يوم نحس مستمر) [٢٤].

قال: النحس البلاء والشدة، وقال: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول:

سواء عليه أي يوم أتيته *** أساعة نحس تتقى أم بأسعد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (بالعشي والإشراق) [٢٥].

قال: اذا أشرقت الشمس وحلت الصلاة، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

لم ينم ليلة التمام لكي يصبح حتى أضاءه الاشراق

*قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) [٢٦].

قال: سبحان: تنزيه له وحده لاشريك له الذي أسرى محمد (صلى الله عليه وآله) من المسجد الحرام، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

قلت له لما على فخره *** سبحان من علقمة الفاخر

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قوله اللّه عزوجل: (قد شغفها حباً) [٢٧].

قال: الشغاف في القلب في النياط، يقول: امتلأ قلبها من حب يوسف، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:

وفي الصدر رحب دون ذلك داخل *** دخول الشغاف غيبته الأضالع

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (ماء ثجّاجا) [٢٨].

قال: الثجيج الكثير الذي ينبت منه الزرع، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول:

سقى أم عمرو كل آخر ليلة *** حناتم سود ماؤهن ثجيج

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (ملوما محسورا) [٢٩].

قال: مستحبا مستحلا قد حسرت من المال فتقول: هلا أيقنت، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الهذلي وهو يقول:

ماقاد من عرب اليَّ جوادهم *** إلا تركت جوادهم محسورا

*قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (حسوما) [٣٠].

قال: دائمة شديدة محسومة بالبلاء، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت أمية ابن الصلت يقول:

وكم كنا بها من فرط عام *** وهذا الدهر مقتبل حسوم

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (وحور عين) (٣١).

قال: الحوراء البيضاء المنعمة، قال، وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: أما سمعت الأعشى وهو يقول:

وحور كأمثال الدمى ومناسف *** وماء وريحان وراح يصنع

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (كل جبار عنيد) (٣٢).

قال: الجبار القتال، والعنيد الذي يعند عن حق اللّه، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

مصر على الحنث لا تخفى شواكله *** ياريح كل مصر القلب جبار

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (وما هو بالهزل) (٣٣) قال: القرآن ليس بالباطل واللعب، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قيس بن رفاعة وهو يقول:

وما أدري وسوف إخال أدري *** أهزل ذاكم أم قول جد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (على سرر موضونة) (٣٤).

قال: الموضونة ما يوضن بقضبان الفضة عليها سبعون فراشا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول:

أعددت للهيجاء موضونة *** فضفاضة كالنهي بالقاع

*قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (الى ربهم ينسلون) (٣٥).

قال: النسل المشي الخبب، وهذا يوم القيامة، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني جعدة وهو يقول:

عسلان الذئب أمسى قاربا *** برد الليل عليه فنسل

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) (٣٦).

قال: العنق الجماعة من الناس، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحارث بن هشام وهو يقول ويذكر أبا جهل:

يخبرنا المخبر أن عمراً *** أمام القوم في عنق مخيل

*قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (إناه).

قال: الإنا النضح يعني إذا أدرك الطعام، وذلك أن أمراء المؤمنين كانوا يدخلون بيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيحدثون قبل أن يدرك الطعام ويكلمون نساءه وذلك قبل الحجاب فشق ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله)، فأنزل اللّه عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين إناه) (٣٧).

فلم يدخلوا بعد ذلك إلاّ باذن وكانوا إذا دخلوا أكلوا الطعام وانتشروا، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:

يفعم ذاك إلانا العبيط كما *** يفعم عزب المجالة الجمل

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فشاربون شرب الهيم) (٣٨).

قال: الابل يأخذها داء يقال له الهيام فلا تروى من الماء. قال: فشبه شرب أهل النار من الحميم بشرب الابل الهيم، قال: وهل تعرف العرب ذلك، قال نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة يقول:

أجزت الى معارفها بشعث *** واطلاح من العيدي هيم

*قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فدكتا دكة واحدة) (٣٩).

قال: زلزلة شديدة عند النفخة الآخرة، قال: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول:

ملك ينفق الخزائن والذمة *** قد دكّها وكادت تبور

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (لم يطمثهن) (٤٠).

قال: كذلك نساء أهل الجنة لم يدن منهن غير أزواجهن، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

مشين إليّ لم يطمثن قبلي *** وهنّ أصحّ من بيض النعام

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزو وجل (فأنا أول العابدين) (٤١).

قال: أنا أول الآبقين من أن يكون للّه ولد، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت تبّعاً وهو يقول:

قد علمت فهر بأني ربهم *** طوعا تدين له ولما تعبد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (حَمولة وفرشا) (٤٢).

قال: الحمولة ما تحمل عليه والفرش الصغار من الانعام، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول:

ليتني كنت قبل ماقد أراني *** في قلال الجبال أرعى الحمولا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) (٤٣) قال: قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهيرا وهو يقول:

القائد الخيل منكوبا دوابرها *** محكومة حكمات القد والابقا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (خذ العفو) (٤٤).

قال: أمر اللّه عزوجل النبي (صلى الله عليه وآله) أن يأخذ ذلك؟ قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عبيد بن الابرص وهو يقول:

يعفو عن الجهل والسوآت كما *** يدرك غيث الربيع ذو الضرر

* قال: با ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (إلامكاء وتصدية) (٤٥).

قال: المكاء القنبرة والتصدية صوت العصافير وهو التصفيق، وذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) كان إذا قام الى الصلاة بمكة كان يصلّي قائماً بين الحجر وبين الركن اليماني فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فيصيح أحدهما كما تصيح المكاء، والآخر يصفق بيديه كتصدية العصافير ليفسد عليه صلاته، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول:

تقوم الى الصلاة اذا دعينا *** وهمكم التصدي والمكاء

وقال آخر من الشعراء في التصدية:

حين تنبهنا سحيرا *** قبل تصدية العصافر

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (الحرث والنسل) (٤٦).

قال: النسل الطائر والدواب، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:

كهولهم خير الكهول ونسلهم *** كنسل الملوك لا يبور ولا يجري

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) (٤٧).

قال: شبه اللّه أصوات المنافقين والكفار بأصوات البهم أي أنهم لا يعقلون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بشر بن أبي خازم وهو يقول:

هضيم الكشح لم تغمر ببؤسي *** ولم تنعق بناحية الرباق

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فيما شجر بينهم) (٤٨).

قال: فيما أشكل عليهم، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت زهيرا وهو يقول:

متى يشتجر قوم يقل سرواتهم *** هم بيننا فهم رضاً وهم عدل

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (لا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا) (٤٩).

قال: عهداً كما حملته على اليهود فعصوك فمسختهم قردة وخنازير، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا طالب وهو يقول:

أفي كل عام وافد وصحيفة *** يشدّ بها أمر وثيق وأيصر

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (أن تبوء بإثمي وإثمك) (٥٠).

قال: أن ترجع بإثمي وإثمك الذي عملت فتستوجب النار، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

من كان كاره عيشه فليأتنا *** يلقي المنية أو يبوء له غني

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (إنا أعطيناك الكوثر) (٥١).

قال: نهر في بطنان الجنة حافتاه قباب الدر والياقوت، قال: وبأي شيء ذكر ذلك؟ قال: إن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) دخل باب المروة وخرج من باب الصفا فاستقبله العاص بن وائل السهمي فرجع العاص الى قريش فقالت له قريش: أستقبلك يا أبا عمرو آنفاً؟ قال: ذلك الابتر، يريد النبي (صلى الله عليه وآله)، فما برح رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حتى أنزلت هذه السورة: (إنا أعطيناك الكوثر): نهر في بطنان الجنة حافتاه قباب الدر والياقوت فيها أزواجه وخدمه، ثم قال: (فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر) يعني إن عدوك هو العاص بن وائل السهمي الأبتر من الخير لا أذكر مكانا الاذكرت معي يا محمد، فمن ذكرني ولم يذكرك ليس له في الجنة نصيب، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول:

وحباه الاله بالكوثر الأكبر فيه النعيم والخيرات

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (الذين يؤمنون بالغيب) (٥٢).

قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم: أما سمعت أبا سفيان بن الحارث وهو يقول:

وبالغيب آمنا وقد كان قومنا *** يصلون للأوثان قبل محمد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (صفراء فاقع لونها) (٥٣).

قال: الفاقع الصافي اللون من الصفرة، قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد اللّه بن الزبعري يقول:

سدم قديم عهد بانيه *** من بين أصفر فاقع وذغال (٥٤)

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (مواقيت للناس) (٥٥).

قال: في عدة نسائهم ومحل دينهم وشروط الناس، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:

والشمس تجري على وقت مسخّرة *** إذا قضت سفراً واستقبلت سفرا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل (بقنطار) (٥٦). قال: أما قولنا أهل البيت، فانا نقول: القنطار عشرة آلاف مثقال، وأما بنوجد فانهم يقولون ملء مسك ثور ذهباً أو فضة، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم، أما سمعت عدي ابن زيد وهو يقول:

وكانوا ملوك الروم تجبى إليهم *** قناطيرها من بين حق وفائد

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها) (٥٧).

قال: أنقذكم اللّه عزوجل بمحمد (صلى الله عليه وآله)، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عباس بن مرداس يقول:

يكبّ على شفا الأذقان كبا *** كما زلق التختم عن خفاف

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (أو لامستم النساء) (٥٨).

قال: جامعتم النساء، وهذيل تقول اللمس باليد، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:

يلمس الاحلس في منزله *** بيديه كاليهودي المقل

وقال الأعشى:

ورادعة صفراء بالطيب عندنا *** للمس الندامى في يد الدرع مفتق

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها) (٥٩).

قال: من قبل أن نمسخها فنردها على غير خلقها، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أمية بن الصلت يقول:

من يطمس اللّه عينيه فليس له *** نور يبين به شمساً ولا قمرا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (والموقوذة) (٦٠).

* قال: التي تضرب بالخشب حتى تموت فتأكلها العرب، وذلك أنهم جادلوا المسلمين فقالوا لهم: تزعمون أنكم على دين اللّه وما ذبح اللّه لكم لا تأكلونه وتزعمون أنه ميتة، وما ذبحتم أنتم بأيديكم تزعمون أنه حلال لكم، قال: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت قول الشاعر يقول:

يبرينني دين النهار واقتضي *** ديني إذا وقذ النعاس الرقَّدا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (وأن تستقسموا بالأزلام) (٦١).

قال: الازلام القداح كانوا يستقسمون الأمور بها مكتوب على أحدهما "أمرني ربي" وعلى الآخر "نهاني ربي" وإذا أرادوا الحرب أتوا بيت أصنامهم ثم غطوا على القداح، فأيهما خرج عملوا به، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحطيئة وهو يقول:

لايزجر الطيران مرّت بناسنحا *** ولا يفاض له قدح بازلام

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (اثنى عشر نقيبا) (٦٢).

قال: اثنى عشر وزيرا، وصاروا إلينا بعد ذلك، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:

وإني بحق قائل لسراتها *** مقالة نصح لا يضيع نقيبها

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (أن تبتغي نفقا في الأرض) (٦٣).

قال: سرباً في الارض فتذهب هربا، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: (وهو عدي بن زيد):

فدس لها على الانفاق عمرواً *** بشكته وما حشيت كمينا

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (زخرف القول غرورا) (٦٤).

قال: باطل القول غرورا، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أوس بن حجر يقول:

لم يغروكم غرورا ولكن *** يرفع الآل جمعكم والزهاء

وقال زهير بن أبي سلمى:

فلاتغرنك دنيا إن سمعت بها *** عندامرئ سوءة في الناس مغمور

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (رجس وغضب) (٦٥) قال: الرجس اللعنة، والغضب العذاب، قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، اما سمعت الشاعر وهو يقول:

اذا سنة كانت بنجد محيطة *** فكان عليهم رجسها وعذابها

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (القمل والضفادع) (٦٦). قال: القمل الدبا وهي فراخ الجراد، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول:

يبادرون النخل من أنها *** كأنهم في السرق القمل

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) (٦٧).

قال: أجرى اللّه من الصخرة اثنتي عشرة عينا، لكل سبط عين يشربون منها، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت بشر بن أبي خازم وهو يقول:

فاسبلت العينان مني بواكف *** كما انها من واهي المتبجس

* قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزوجل: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) (٦٨).

قال: من كل أحد، وفيها كلمة عربية يا ابن الازرق لعلك لا تحتملها، قال: بلى يا ابن عباس فاخبرني بها، قال: نعم "أخفيها من علمي" قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

فإن تدفنوا الداء لا نخفه *** وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

هذا آخر ما عثرنا عليه من سؤالات نافع بن الازرق التي يفتقدها كتاب "الاتقان في علوم القرآن" للسيوطي والحمد للّه أولا وآخراً.

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

* - استاذ في جامعة طهران.

٢ - محاضرات في علوم القرآن، محمد باقر الحكيم، كلية اصول الدين - بغداد.

٣ - الاتقان، ج ١، س ١١٩، طبعة المكتبة التجارية الكبرى.

٤ - ن. م، س ١١٩.

٥ - ص ١٢٠ - ١٢٣.

٦ - معجم غريب القرآن، محمد فؤاد عبد الباقي (القاهرة، ١٩٥٠).

٧ - البقرة / ٢٢٩.

٨ - الأختان: مفردها الختن: كل ما كان من قبل المرأة مثل الاب والاخ.

٩ - البقرة / ٢٣٧.

١٠ - البقرة / ٢٥٥.

١١ - الحج / ٥.

١٢ - المائدة / ٩٠.

١٣ - البقرة / ٢٥٥.

١٤ - التين / ٥.

١٥ - الأنبياء / ٩٦.

١٦ - يونس / ١٠٥.

١٧ - آل عمران / ١٢٥.

١٨ - يوسف / ٧٢.

١٩ - النساء / ٧١.

٢٠ - المائدة / ٣.

٢١ - البقرة / ٢٦٧.

٢٢ - الواقعة / ٣٧.

٢٣ - المؤمنون / ٦٧.

٢٤ - القمر / ١٩.

٢٥ - ص / ١٨.

٢٦ - الإسراء / ١.

٢٧ - يوسف / ٣٠.

٢٨ - النبأ / ١٤.

٢٩ - الاسراء / ٢٩.

٣٠ - الحاقة / ٧.

٣١ - الواقعة / ٢٢.

٣٢ - ابراهيم / ١٥.

٣٣ - الطارق / ١٤.

٣٤ - الواقعة / ١٥.

٣٥ - يس / ٥١.

٣٦ - الشعراء / ٤.

٣٧ - الاحزاب / ٥٣.

٣٨ - الواقعة / ٥٥.

٣٩ - الحاقة / ١٤.

٤٠ - الرحمن / ٥٦.

٤١ - الزخرف / ٨١.

٤٢ - الأنعام / ١٤٢.

٤٣ - الأنعام / ٤٥.

٤٤ - الأعراف / ١٩٩.

٤٥ - الانفال / ٣٥.

٤٦ - البقرة / ٢٠٥.

٤٧ - البقرة / ١٧١.

٤٨ - النساء / ٦٥.

٤٩ - البقرة / ٢٨٦.

٥٠ - المائدة / ٢٩.

٥١ - الكوثر / ١.

٥٢ - البقرة / ٣.

٥٣ - البقرة / ٦٩.

٥٤ - البيت غير قويم وتعذر تخريجه.

٥٥ - البقرة / ١٨٩.

٥٦ - آل عمران / ٧٥.

٥٧ - آل عمران / ١٠٣.

٥٨ - النساء / ٤٣.

٥٩ - النساء / ٤٧.

٦٠ - المائدة / ٣.

٦١ - المائدة / ٣.

٦٢ - المائدة / ١٢.

٦٣ - الأنعام / ٣٥.

٦٤ - الأنعام / ١١٢.

٦٥ - الأعراف / ٧١.

٦٦ - الأعراف / ١٣٣.

٦٧ - الأعراف / ١٦٠.

٦٨ - طه / ١٥.



[ Web design by Abadis ]