ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حوار مع السيد حسن الرباني \ نائب الامين العام للمجمع

حجة الاسلام والمسلمين السيد حسن الرباني رجل عرفته الاوساط العلمية والدعوية في الجمهورية الاسلامية وخارجها بنشاطه الدائب في حقل التقريب، عاش في منطقة سيستان وبلوشستان ممثلا لولي أمر المسلمين في شؤون أهل السنة، فكان له هناك دوره المتميز في صدّ محاولات الفتن الطائفية. كما اهتمّ بأمر التقريب في الحقل العلمي فكان رئيسا للمركز العالمي للعلوم الاسلامية. وهو مركز يهتم بجمع طلاب العلم من مختلف أرجاء العالم ليجلسوا حول طاولة الدراسة والبحث والتحقيق في عملية جادّة تستهدف تربية دعاة يحملون الاسلام الى أرجاء المعمورة. كما أنه إضافة الى هذا وذاك نائب الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية. التقته "رسالة التقريب" وأجرت معه هذا الحوار:

¦ نبدأ أولاً من عملك في محافظة سيستان وبلوشستان ماهي تجربتك في حقل التقريب هناك؟

§ تعرف أن هذه المنطقة تقطنها أكثرية سنية، وهذه المنطقة شأنها شأن نظائرها من مناطق الجمهورية الاسلامية يقيم فيها ممثل للولي الفقيه يهتم بأمور أهل السنة بالذات، وكان لي شرف هذا التمثيل مدة من الزمن.

خلال إقامتي في هذه المنطقة عانيت من مخلفات عصر الطاغوت، إذ ترك هذه المنطقة الحدودية الحساسة الهامة بعيدة عن الخدمات التعليمية والصحية والاقتصادية والرفاهية، كما ترك بين أهل السنة والشيعة حساسيات، وكان النظام المقبور يستفيد من هذه الحساسيات لإشغال الناس هناك في أمور لا علاقة لها بمعاناتهم اليومية وقضاياهم المصيرية وكرامتهم الانسانية.

واهتمّت الثورة الاسلامية أول ما اهتمّت برفع حالة التخلف الفكري والاقتصادي والعمراني في هذه المنطقة وسائر المناطق المحرومة، وكان همّي أن أدفع المشاريع التي تبنتها الدولة في هذه المنطقة الى حيّز التنفيذ وأشرف على عمليات العمران والانماء. وجدت أن العمل الناجح بين الناس هو العمل الذي يتبنّى هموم الناس ومشاكلهم واحتياجاتهم.

¦ هل هناك تجارب خاصّة يمكن أن تبيّنها خلال ممارستك لنشاط التقريب في المنطقة؟

§ أول مالفت نظري لدى دخولي المنطقة وجود أرضية صالحة للعمل التقريبي. لقد وجدت من كثير من الاوساط العلمائية والشعبية السنية اهتماما بأمر وحدة المسلمين. فكرت كثيرا في سبب هذا التجاوب السريع فألفيت أن فطرة الانسان السليمة تتجه نحوالوحدة والتآلف ورفض التفرقة والتنازع، ثم إن التربية الاسلامية ذاتها إن قامت على أساس القرآن والسنّةوابتعدت عن القيل والقال تكوّن الانسان ذا العاطفة الميّالة نحو حبّ المسلمين ووحدة صفهم وقوة شوكتهم، وتنأى عن الشقاق والنزاع.

ثم إني وجدت إضافة الى ذلك أن جذور هذا الشوق الى الوحدة يعود الى أيام إقامة العبد الصالح الامام السيد علي الخامنئي في هذه المنطقة، فقد كان - حفظه اللّه - يعيش السنوات الاخيرة التي سبقت الثورة الاسلامية منفيا في هذه المنطقة، واستطاع أن يقيم علاقات واسعة مع علمائها وأبنائها. ومن الطريف أن هذه العلاقات بدأت عن طريق تبنّيه لمشاكل الناس وهمومهم وهو منفي!! وكان له دور كبير في إنقاذ أهالي مدينة "ايرانشهر" من السيل المدمّر الذي اجتاح المنطقة آنئذ، فدخل الرجل المنفي في قلوب الناس، واستثمر هذا الارتباط لازالة الحواجز النفسية الطائفية، ونفّذ هناك أول مشروع لاسبوع الوحدة خلال أيام المولد النبوي الشريف.

غير أن حالة التخلف وعمق الحواجز النفسية كانت طبعا أكبر من أن يتغلب عليها رجل يعيش في منفاه، لكن جهوده وفرت أرضية صالحة يسّرت لنا كثيرا عملنا في المنطقة فيما بعد.

ومن التجارب التي حصلت عليها خلال عملي في المنطقة أن عملية البناء في حقل توحيد صفوف المسلمين أسهل من عملية الهدم، وهذا من عجائب الامور، لأن عملية الهدم عادة أسهل من عملية البناء، غير أن ارتباط قضية الوحدة بفطرة الناس، وبمشاعرهم الاسلامية، وبتعاليم القرآن والسنة التي تقرع آذانهم ليل نهار (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) وأن (اعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا)، وأن (لا ترجعن من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) و… مالا يعدّ ولا يحصى من النصوص التي تجعل وحدة المسلمين مبدأ يقترن بمبدأ توحيد اللّه تعالى. كل هذه تجعل نداء الوحدة يدخل القلوب بسرعة، ويزيل كل الزبدالذي تركته سنون الجفوة والصراع الطائفي. لذلك فان عملية توحيد الصفوف في المناطق التي يعشيها أهل السنة والشيعة تسير بنجاح باهر رغم معاول الهدم التي لا تريد لهذه الوحدة أن تتحقق.

لابأس أن أشير هنا الى أن إعلام عصر الطاغوت كان قد أعطى صورة مخيفة عن سكان هذه المناطق الحدودية لدى عامة الشعب، فقد صوروهم بأنهم محترفون في التهريب والقتل والسلب وإثارة الشرور، غير أن الذي وجدناه في هؤلاء الناس الطيبة والبساطة وحسن المعاشرة والبذل والصبر، نعم هناك أفراد قلائل من الاشرار بينهم، لكنهم مرفوضون من قبل الناس ومطرودون.

¦ تحدثت عن معاول التخريب أهي داخلية أم خارجية؟

§ بعض هذه المعاول داخلية تعود الى وجود الحالة العشائرية في هذه المنطقة. هذه الحالة العشائرية تكرست في زمن الطاغوت ضمن خطة لاثارة النزاعات بين الشيعة والسنة وبين أهل السنة أنفسهم. كما أنها تعود الى حالة الجهل المتفشّي في المنطقة، والجهل مرتع خصب للشيطان الذي يوقع بين الناس العداوة والبغضاء، كما أن جهل فصائل المسلمين بعضهم للبعض يؤدي عادة الى شكوك وهواجس، والى شيوع التهم والاراجيف.

غير أنني أيضا تلمست بوضوح خطة القوى الاجنبية المعادية في إثارة النعرات الطائفية في ايران بعدانتصار الثورة الاسلامية.

أستطيع أن أقول لك من خلال تجربة عشتها سنوات بكل وجودي أن الجماهير تبغض أي لون من ألوان الصراع الداخلي والاقتتال بين أبناء البلد الواحد، غير أن القوى الاجنبية تستثمر حالات التخلف الفكري والتشرذم الذاتي فتثير الفتن وتضرم النار بين المواطنين، هذا ماشاهدناه بوضوح في لبنان ونشهده في باكستان وأفغانستان.

لبنان شهد أكبر فتنة أسموها طائفية، أطلق فيها اللبنانيون على بعضهم كل أسلحة الدمار والتخريب، فقتل بعضهم بعضا، وهدم بعضهم بيوت بعض، حتى تحولت لبنان وبيروت خاصة الى خرائب… وهذه الفتنة اتخذت مع الاسف صفة الطائفية، فالفرقاء فيها سنة وشيعة ودروز ومارونيون و… غير أنها في الواقع لم تكن طائفية، بل لم تكن فتنة لبنانية أصلا… ولا أدل على ذلك أنها انتهت حين تم "الاتفاق" في مؤتمر "الطائف". ولو كانت المسألة طائفية ولبنانية لما انتهت بمجرد انعقاد هذا الاتفاق.

وهكذا أغلب الفتن التي يراد لها أن تسمى طائفية، ويراد لها أن تأخذ طابع الدين. إنها في الواقع نتيجة مصالح متصارعة خارجة عن إطار الفئات المتنازعة المتقاتلة. والدين منها بُراء، والجماهير لا مصلحة لها في مثل هذه النزاعات أبدا.

¦ من خلال تقصيك لهذه الايدي الاجنبية كيف وجدتها تعمل؟

§ من خلال الاعلام أولاً… الاعلام المقروء والمسموع والمرئي… واسمح لي أن أقول لك بداية، إن الثورة الاسلامية واجهت هجوما إعلاميا لم تواجهه أية ظاهرة في التاريخ… هذه حقيقة مسنودة باحصائيات دقيقة تضمنت عدد الشبكات والموجات والساعات واللغات الموجهة ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية. وأذكر هنا حقيقة أخرى هي إن محاور الاعلام تركزت دائما وبمختلف الاساليب على محاربة نقاط القوّة التي أفرزتها ثورة الاسلام في ايران.

تعرف أن الشاه المقبور كان يلوّح دائما بأن الوحدة الوطنية في ايران ترتبط بوجود النظام الشاهنشاهي مهددا بأن أية محاولة للاطاحة بهذا النظام سوف تهدد الوحدة الوطنية. ومشروع الشاه في حفظ الوحدة الوطنية كان يقوم على أساس البطش والقوة واستخدام الخبراء الاجانب والتعاون مع وكالات الاستخبارات العالمية. غير أن الثورة الاسلامية قدمت مشروعا حضاريا للوحدة الوطنية يقوم على أساس الايمان بمثل أعلى وقيم سامية، ويدفع الامة نحو أهداف كبرى، ويجعلها تتعالى على الخلافات الموروثة طائفية كانت أم قومية. وبذلك أطاحت بعرش الشاه مع خلق وحدة وطنية متماسكة متراصة من أقصى البلاد الى أقصاها.

وكانت هذه قدرة الاسلام … وقدرة المشروع الاسلامي الذي طرحه الامام الراحل في الحكم متمثلا بولاية الفقيه. ولو كان منطلق هذه الثورة غير ذلك لأدّى حتما الى تمزّق ايران بعد فتن طائفية وقومية. قدرة الاسلام هذه أزعجت القوى الطامعة المعادية فراحت تجعل من "الوحدة الوطنية تحت راية الاسلام" هدفا تصوب اليه كل سهامها الاعلامية.

وأشير هنا الى أن كل نقاط قوة الجمهورية اسلامية كانت ولاتزال مستهدفة من قبل الاعلام الاجنبي المعادي. أذكر على سبيل المثال: تطبيق الشريعة الاسلامية، وولاية الفقيه، والحضور الجماهيري في الساحة و…

لقد نشرت "رسالة التقريب" في عدد سابق نصّ حديث السيد القائد الامام الخامنئي مع لجنة العمل المشترك التابعة لمنظمة المؤتمر الاسلامي، وقال فيها: لقد وصلني صباح اليوم تقرير عن إذاعة العدو الصهيوني موجه الى ايران باللغة الفارسية يتحدث عما يعانيه أهل السنة في ايران من الحكومة الشيعية الظالمة!!

نعم، إذاعة العدو الصهيوني وعشرات الاذاعات الموجهة الاخرى التي تبث بالفارسية وباللهجات المحلية تعزف على هذه النغمة المشؤومة في محاولة لاثارة النزاعات الطائفية بين أبناء الامة المسلمة.

طبعا، الامر لا يقتصر على مجال الاعلام، فهناك مؤامرات أخرى لاثارة العصبيات الطائفية، منها نشر الكتب المشبوهة التي تؤجّج نار العصبيات، ومنها اغتيال الشخصيات الدينية، ومنها وهي الاهم إعاقة عمليات الاعمار في هذه المنطقة، فشباب جهاد البناء الذين اتجهوا الى هذه المناطق المختلفة للاعمار والانماء واجهوا حربا شعواء من العصابات المسلحة واستشهد بعضهم في هذا السبيل.

هؤلاء الشباب غالبا من الشيعة لكنهم في الواقع سجلوا أعظم التضحيات في سبيل خدمة إخوانهم السنّة تحقيقا للوحدة الوطنية الاسلامية. هذه الحرب الشعواء التي واجهها هؤلاء الشباب من أطباء ومهندسين وتقنيين هي من أجل الحيلولة دون أن يستشعر الناس في هذه المناطق رحمة الاسلام واهتمام دولة الاسلام بالمستضعفين ووحدة الامة بكل مذاهبها.

وهناك خطط أخرى لتأجيج نار الطائفية كانت وراءها مع الاسف الشديد بعض البلدان الاسلامية، وقد أثارت مشاكل عديدة، لكن هذه المشاكل توشك والحمد للّه على الزوال بعد الانفراج الذي حصل في العلاقات الاسلامية - الاسلامية. ونسأل اللّه سبحانه أن يجعل هذا الانفراج مبنيا على أسس قوية ثابتة دائمة، وأن لا يكون - والعياذ باللّه - قائما على أساس مصالح سياسية طارئة.

¦ تحدثت عن الانفراج في العلاقات الاسلامية - الاسلامية، هل سيكون لهذه الظاهرة أثر على مسألة التقريب، خاصة وأن قضية الخلافات الطائفية لها جذورها التاريخية والفقهية والعقائدية؟

§ ذكرت أن العوامل السياسية كانت ولاتزال مؤثرة في كثير من الاحداث التي اتخذت صفة الطائفية، وهذا مشهود في التاريخ وفي واقعنا المعاصر. وأقصد بالعوامل السياسية مصالح الحكم والاستئثار بالسلطة والتضحية بكل القيم من أجل البقاء في كرسي السيطرة.

العالم الاسلامي شهد الوان الصراعات الطائفية والقومية والحدودية والاقليمية وكانت المصالح المذكورة تغذي هذه الصراعات وتسعر نيرانها مستغلة طبعا ضعف المستوى الثقافي للجماهير المسلمة. غير أن الحالة التي نمرّ بها أشعرت الجميع بأن الصراع في العالم الاسلامي ليس فيه غالب ومغلوب، بل كل المسلمين به مغلوبون، ولا غالب فيه سوى القوى التي تريد أن تصادر ثروات المسلمين وتتحكم في رقابهم وتسيطر على مقدراتهم وتستهين بكرامتهم. أعتقد أن العالم الاسلامي لم يشعر في القرون الاخيرة بخطر يهدد كيانه وهويته ووجوده كما يشعر اليوم، فالغزو هدّام لا يرحم، والهيمنة خانقة لا تدع مجالا للتنفس، والاستهتار بالمقدرات بلغ ذروته، وعمليات التصفية العرقية للمسلمين اتخذت أبشع صورها… كل هذه الفجائع لم تبق لذي عقل شكا في أن المسلمين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التوحّد وإما الطوفان.

هذا الذي نشهده على الساحة الاسلامية يمثّل نتيجة طبيعية لسيادة الشعور بفداحة الخطب الذي يلم بالمسلمين، وبهواجس ما ينتظرهم في المستقبل. ومما لا شك فيه أنه سيوفّر الظروف النفسية والفكرية والعاطفية لتقارب المسلمين على صعيد علمائهم وشعوبهم ومفكريهم وسائر فصائلهم.

أما قضية الجذور التاريخية والفقهية والعقائدية للخلافات بين المسلمين، فهي حقيقة لا يمكن انكارها، غير أنها سوف لا تكون عائقا أمام الوحدة والتقريب إذا كانت مصحوبة بوعي على أهمية صنع المستقبل المطلوب للمسلمين، وإذاكانت محصّنة من عمليات الاستفزاز والتآمر.

سوف تتخذ الخلافات في الجوّ السليم طابعا علميا يثري الفكر وينمّي حالة الحوار بين المسلمين.

¦ ماذا يعني وجودك في منطقة سيستان وبلوشستان باعتبارك ممثلا للولي الفقيه في شأن أمور أهل السنة؟

§ ولي الامر مسؤول عن توجيه الحالة الدينية في البلد، واستقامتها وإبعادها عن كل إفراط وتفريط، وصيانتها من تلاعب المتلاعبين وتشويه المشوهين، وهي رسالة هامة تضمن سلامة المسيرة، وتبعدها عن الانحراف والزيغ والتلكّؤ والتعصّب والاساءة.

وهذه المسؤولية تتطلب فيما تتطلب صيانة العلاقة بين المذاهب الاسلامية من الانحراف، وسدّ الطريق أمام من تسوّل له نفسه أن يثير فتنة أو يوجج نار عصبية أو يفرّق الصفوف باسم الدين.

الامام الخامنئي حفظه اللّه يراقب الحالة الدينية في البلاد بعين يقظة ووعي واهتمام شديدين، فيضع المشاريع ويقدم التوجيهات ويقود المسيرة نحو الطريق الاسلامي الصحيح. ومن مشاريعه في مجال سلامة العلاقة بين المذاهب إقامة المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ليعمل على الصعيدين الداخلي والخارجي على إحلال علاقة حوار علمي بين المذاهب الاسلامية وإزالة الحساسيات النفسية التاريخية بين أبنائها.

ومن مشاريعه أيضا تكريس الاهتمام بشؤون أهل السنة في ايران، لسد الطريق أمام من يحاول إثارة فتنة طائفية بين المواطنين. وهذا الاهتمام يتبلور في مشاريع ونشاطات يشرف عليها ممثل السيد القائد في المنطقة.

¦ هل يمكن أن تذكر لنا بعض المفردات من هذه المشاريع والنشاطات؟

§ ممثل الولي الفقيه في المنطقة يهتم أول ما يهتم بالاشراف على تنفيذ المشاريع الانمائية، طبعا هذه المشاريع تنفّذها الدولة، لكن الممثل يشرف على سير الاعمال من حيث سرعتها وسلامة تنفيذها، كما أنه أيضا يعمل على إحلال علاقة حب وتفاهم بين السنة والشيعة في مناطق عمله عن طريق إقامة الندوات المشتركة، وعن طريق تبادل الزيارات الودية ونشر مفاهيم التقريب، وتركيز قواعد الوحدة الاسلامية، وزيادة الوعي الديني.

ومن مهام المندوب أيضا إعمار مساجد أهل السنة والمدارس الدينية السنيّة، وتشجيع الانخراط في هذه المدارس وإعطاء الرواتب الى الطلبة والاساتذة في هذه المدارس، وانشاء مكتبات تضم المصادر الحديثية السنية وسائر المصادر التي يحتاجها الاستاذ والطالب في هذه المدارس.

وأنت تعرف أن الانفاق الحكومي على الاساتذة والطلاب والمدارس والمساجد خاص تقريبا بأهل السنة، لأن الدراسات الدينية في المدارس الاخرى تموّل من قبل الناس… من أموال الخمس والزكاة التي يدفعها الناس الى المراجع.

¦ أرجو أن تذكر لي بعض المفردات التي توضّح أن وضع أهل السنة في ايران قد تحسّن بعدالثورة الاسلامية.

§ في حقل العمران لا أملك إحصائيات، لكنّ الذي حدث في حقل توسيع شبكات الطرق والكهرباء والهاتف ومياه الشرب وفي حقل انشاء المستشفيات والمدارس والجامعات، وإقامة المشاريع الصناعية والانتاجية والانمائية، وفي حقل التنمية الزراعية هائل جدا في كل مناطق أهل السنة مثل سيستان وبلوشستان وكردستان وجرجان… وفي حقل المساجد والمدارس الدينية أذكر لك بعض المفردات من منطقة عملي في سيستان وبلوشستان.

لقد كان عدد المدارس الدينية في كل المنطقة ٥ مدارس فقط، ولكنها بلغت الآن ٢٠٠ مدرسة، كبيرة وصغيرة وكانت عدد صلوات الجمعة في هذه المنطقة ٣٠، بينما تقام الآن ٢٥٠ صلاة جمعة في المنطقة. وكان عدد المساجد في زاهدان ٣٠ مسجدا وبلغ الآن ٢٢٠ مسجدا لاهل السنة فقط.

من الوثائق التي اطلعت عليها في هذا المجال أن المرحوم المولوي عبد العزيز كانت له - في العهد البائد - مدرسة فيها ١٧ طالبا، وماكان مجازا أن يقبل اكثر من هذا العدد، أقبل مرة على زيادة هذا العدد ليصل الى ٢٢ طالبا، فتدخل السافاك ومنعه من ذلك وأخرج العدد الاضافي من الطلبة.

كان عدد طلبة العلوم الدينية في مدارس أهل السنة بكل محافظة سيستان وبلوشستان ٥٠ - ٦٠ طالبا، بينما بلغ عدد هؤلاء الطلاب في مدينة زاهدان وحدها (وهي من مدن المحافظة) ٥٠٠ طالب.

وأكثر من هذا كان نظام الشاه يحاول بشتى السبل إهانة علماء الدين في هذه المنطقة، على سبيل المثال أقاموا جوار مسجد المولوي عبد العزيز (وهو عالم زاهدان الكبير) حانة لبيع الخمور، كتب الشيخ رسالة الى مدير الشرطة في المدينة، فوضعها تحت قدميه!

أذكر لك ظاهرة رائعة من ظواهر تجاوز الحالة الطائفية عند أهالي هذه المنطقة. ممثل مدينة زاهدان في مجلس الشورى الاسلامي من أهل السنة رغم أن اكثرية أهالي المدينة من الشيعة. وبالعكس مدينة إيرانشهر ممثلها في مجلس الشورى الاسلامي شيعي رغم أن أكثرية أهاليها من أهل السنة.

وبعد لا يخفى عليك أن كل المحاكم في المدينة تقضى في الاحوال الشخصية بين أهل السنة وفق مذاهب أهل السنة كما أن المدارس الثانوية والاعدادية في مناطق أهل السنة تدرس التربية الدينية والتاريخ وفق معتقد أهل السنة.

¦ نسألك عن مسؤوليتك في المركز العالمي للعلوم الاسلامية. ماهي طبيعة هذا المركز!

§ إنه معهد إسلامي على غرار الحوزة العلمية (الدراسات الاسلامية الحرة) لكنّه يتميز بكثير من صفات الجامعات الحديثة من تقسيم الدراسة على سنوات دراسية وامتحانات ومنح شهادة. لقد حاولنا أن نجمع فيه بين كل حسنات الحوزة وحسنات الجامعة.

والطالب يدرس فيه ٥ / ٤ - ٥ سنوات ليحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاسلامية.

المهم في هذا المعهد أن كل طلبته من غير الايرانيين، أي هو مخصص لخدمة المسلمين في كل البلدان الاسلامية.

¦ هل المعهد يدرّس العلوم الاسلامية وفق مذهب معين؟

§ العلوم الاسلامية في كثير من جوانبها العقائدية والقرآنية والتربوية والتشريعية مشتركة بين المذاهب الاسلامية، ولا معنى للتركيز فيها على مذهب معين، ولكن في مسائل الخلاف بين المذاهب تدرس العلوم بشكل مقارن، فالفقه يدرّس بشكل مقارن مع التأكيد طبعا على مذهب أهل البيت لانه المذهب الشائع والرسمي في ايران.

أما إذا أراد الطالب أن يدرس العلوم وفق مذهب أهل السنة فقط، وهناك من يرغب في ذلك لانه يريد أن يستفيد منها في بلده، وبلده على مذهب أهل السنة، فقد افتتحنا لمثل هؤلاء الطلبة جامعة الرسول الاكرم في جرجان وفي هذه الجامعة يدرس الفقه وفق المذهب الشافعي والحنفي.

¦ ماهو الهدف من هذا المركز؟

§ الهدف واضح، إتاحة الفرصة لكل من يريد أن يتزوّد بالعلوم الاسلامية ويحصل شهادة فيها، كماأن فرصة الدراسة تفسح المجال لابناء العالم الاسلامي أن يتعارفوا ويتفاهموا، ويرتبطوا بوشائح المحبة والودّ وتحسّس الهوية الاسلامية المشتركة.

الانظار في كل العالم متوجهة الى الجمهورية الاسلامية في ايران باعتبارها مركزا للاشعاع العلمي والمعرفي، فالدراسات الاسلامية عميقة الجذور في ايران وباب الاجتهاد مفتوح، والاهتمام بلغة العصر واحتياجات العصر من سمات الدراسات الاسلامية في ايران. لذلك فان الطلبات على الدراسة كثيرة، ونحن نواجه تدفق الطلبات، ولكننا نستطيع استيعاب القليل منها.

¦ كم عددالطلبة في المركز؟ وهل يمكن أن يواصلوا دراستهم؟ وكيف يتم قبولهم، وماذا يوفّر لهم المركز من خدمات خلال الدراسة؟

§ عدد الطلبة في المركز يبلغ ٩ آلاف طالب، فيهم القادمون من البلدان المختلفة، وفيهم أبناء المهاجرين المقيمين في ايران من عراقيين وافغانيين. ويقبل الطالب الذي يحمل الشهادة الثانوية، وبعد خمس سنوات أو أربع سنوات ونصف السنة يحصل على درجة البكالوريوس.

وإذا أراد أن يواصل دراسته فبامكانه أن يدرس ثلاث سنوات وبعدّ رسالة ليحصل على درجة الماجستير، كما بامكانه أن يواصل في الدكتوراه بثلاث سنوات دراسة مع رسالة.

وفي الدراسات العليا يتخصص الطالب في أحد الفروع الموجودة الآن وهي: الفقه والاصول، والكلام والفلسفة، وعلوم القرآن والحديث. ويتم العمل لفتح فروع جديدة هي: التاريخ، والاديان، والدعوة والارشاد.

ولا بأس أن أشير الى وجود دورات مكثفة أمدها سنتان لمن يريد أن يتزود من علوم هذا المركز دون رغبة في انهاء المراحل الدراسية المقررة. وينخرط في هذه الدورات عادة خريجو الجامعات، ومن لا يستهدف الحصول على شهادة جامعية.

أما كيفية قبولهم، فيتقدم الراغبون بطلباتهم الى سفاراتنا ومستشارياتنا الثقافية في أرجاء العالم، وتتوجه لجان لدراسة هذه الطلبات، وإجراء المقابلات، والامتحانات في المعلومات العامة ودرجة الذكاء، ثم تعيين المقبولين.

وحين يقبل الطالب ترسل اليه التذكرة والتأشيرة، ويتجدد إعطاؤه التذكرة مرة كل سنتين لزيارة بلده.

ويتوفر للطالب مدة دراسته المسكن والطعام، ويتوفر البيت للمتزوجين ولكن باعداد قليلة.

¦ ماهي أكبر مشكلة واجهتموها في هذا المشروع العلمي؟

§ مشكلتنا الآن كثرة الطلبات التي لا نستطيع أن نلبّي الاقسما منها، فالرسائل تتدفق علينا وهي تعتب وتلوم. والحق مع مرسليها، لكن إمكانياتنا محدودة مع الاسف.

أما مشكلتنا في السابق فكانت على العكس، ففي السنوات الاولى من عمر الجمهورية الاسلامية كانت سهام التشكيك والتضليل قد جعلت المسلمين يترددون في إرسال أبنائهم الى إيران، ولكن الامور اختلفت الآن تماما.

¦ كيف تجاوزتم هذه المشكلة مع أن الضجيج الاعلامي المشكك لايزال قائما؟

§ لقد أفلحنا في دعوة كثير من علماء المسلمين لزيارة المركز فشاهدوا بأم أعينهم مناهج الدراسة المنفتحة البعيدة عن أي تعصب مذهبي، وشاهدوا المستوى العلمي الرفيع البعيد عن كلّ انشغال آخر بين الطلبة، كما شاهدوا مستوى التربية ومستوى الخدمات في المركز.

وآخر من زار المركز من العلماء الاستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، فتفقد الاقسام المختلفة فيه، والتقى الطلبة والقى فيهم خطبة رائعة.

كما زارهم الدكتور عمر هاشم رئيس جامعة الازهر.

وتأتي الوفود المختلفة من أرجاء العالم لزيارة الطلبة والوقوف على وضعهم الدراسي، كما يزورهم بين آونة وأخرى السفراء المعتمدون لدى طهران.

كل ذلك أدى الى انهيار الحصار الاعلامي، وبيان زيف المضللين، وانكسار الحاجز النفسي.

¦ هل من كلمة أخيرة تقولها؟

§ أشكركم أولا وأتمنى لرسالة التقريب النهوض بمسؤولياتها الكبيرة، وأوجه كلامي الى كل الحادبين على عزّة المسلمين أن يهتمّوا بأمر وحدة المسلمين ويرفضوا كل من يثير الفرقة والنزاع ويهتموا بتعميق الحالة العلمية والرسالية بين أبناء الامة الاسلامية كي يرتفعوا الى مستوى خير أمة أخرجت للناس.



[ Web design by Abadis ]