ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 دور اجازة الرواية في التقريب \ الدكتور محمود المرعشي

الامام شهاب الدين المرعشي النجفي من الاعلام المعاصرين، أطبقت شهرته الآفاق في الانساب والرواية، إضافة الى تخصصه في الفقه والاصول، وكان في إجازة الرواية فريدا بين العلماء، لسعة ما أجاز واستجاز من علماء المسلمين سنة وشيعة، وبذلك كان في هذه الاجازات وفي سلوكه العلمي مثلا للعالم التقريبي الداعي الى وحدة المسلمين. والباحث يتناول دور هذه الاجازات في التقريب.

التوحيد أهم أصل يجتمع المسلمون على صعيده بكافة شعوبهم، والامة الاسلامية بكل مافيها من تنوع في اللون واللغة والاصل تتجه الى عبادة اللّه الواحد الاحد، وهذه العبادة توحّد عقيدتها وأهدافها وآمالها ومسيرتها وتكوّن منها "الامة الواحدة".

يركز القرآن على عقيدة التوحيد ويربطها بالامة الواحدة، يقول سبحانه: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) [٣].

وتشير آية أخرى الى دور عبودية اللّه في تأليف القلوب إذ يقول سبحانه: (… وألف بين قلوبهم، لو أنفقت مافي الارض جميعا ما ألـّفت بين قلوبهم ولكن اللّه ألّف بينهم إنه عزيز حكيم) [٤].

ثم إن القرآن يقرر وحدة الانسانية من حيث وحدة نشأتها وخلقتها، وبذلك يرى أن كل اختلاف إنما هو بسبب الانحراف عن فطرة الخلقة، بينما الفطرة تدعو الى التآلف أو "التعارف" بالتعبير القرآني، يقول سبحانه: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم) [٥].

والمسلمون مدعوون الى إزالة النزاع من المجتمع، وإذا شبّ فلابد من إخماده واصلاح الامر بين المتنازعين: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا اللّه لعلكم ترحمون) [٦].

ويقرر كتاب اللّه العزيز أن الاعتصام بحبل اللّه هو السبيل لاجتناب التفرقة وإحلال التآخي: (واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألـّف بين قلوبكم فأصبحتهم بنعمته إخوانا. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) [٧].

واستنادا الى هذه المبادئ والتوجيهات القرآنية اهتمّ الرسول (صلى الله عليه وآله) بربط المسلمين مع بعضهم بعقد الاخوة، ورسّخ العقيدة المشتركة باللّه ورسله وكتبه والملائكة واليوم الآخر، وأكد على التآخي والمواساة بينهم: "المؤمن أخو المؤمن…". "مثل المسلمين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

ومع كل هذا التأكيد القرآني والنبوي عصفت بالمجتمع الاسلامي - مع الاسف - رياح التفرقة، وفرقتهم الى فرق متناحرة متنازعة، وكان المستفيد الوحيد من هذا النزاع أعداء الاسلام الذين وجدوا في التفرقة ثغرات نفذوا منها لِلَيّ شوكة المسلمين وزيادة حدة النزاع بينهم، واستمرّ الضعف حتى سقط المسلمون بيد المستعمرين، غير أن صدمة السقوط أثارت حميّة المفكرين والعلماء، فنهضوا ليدعوا الى أهمّ عامل يمكّن المسلمين أن يعودوا الى "الحياة"، وهو الوحدة وحسم النزاعات والاجتماع على كلمة سواء. وكانت دعوتهم تتركز على محورين:

الاول - الايمان بالامة الاسلامية الواحدة بمختلف مذاهبها، وتعميق عاطفة المسلمين تجاه هذه الامة الواحدة.

الثاني: التأكيد على أن الاختلاف غير الخلاف، فالاختلاف طبيعي تقتضيه الفطرة، بينما الخلاف انحراف عن الدين والفطرة.

وللفقهاء الشيعة مكانة هامة بين دعاة الوحدة والتقريب في مختلف العصور منهم على سبيل المثال:

- ابو القاسم علي بن الحسين بن موسى المعروف بالشريف المرتضى، علم الهدى (٣٥٥ - ٤٣٦هـ) المفسر والمتكلم والفقيه الاصولي.

- و"الشيخ الطوسي" أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعروف باسم "شيخ الطائفة" (٣٨٥ - ٤٦٠هـ) المفسر والفقيه والاصولي ومن مشاهير فقهاء الشيعة.

- جمال الدين بن الحسن بن يوسف بن مطهر المعروف بالعلامة الحلي (٦٤٨ - ٧٢٦هـ) من أشهر فقهاء الشيعة.

- محمد بن عز الدين الحسين بن عبد الصمد المعروف بالشيخ البهائي (٩٥٣ - ١٠٣٠هـ) الفقيه الاصولي والمحدث الرجالي، والمفسر، والمتكلم والرياضي والاديب الشيعي المعروف.

- الملا محمد باقر بن محمد تقي المعروف بالعلامة المجلسي (ت ١١١١هـ) المحدث والفقيه، ومن مفاخر الشيعة.

ومن المتأخرين:

- آية اللّه العظمى الحاج أقا حسين الطباطبائي البروجردي (١٢٩٢ - ١٣٨٠هـ) الفقيه البارز، والمرجع الشيعي الاعلى.

- وآية اللّه العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (١٣١٥ - ١٤١١هـ) تأسياً بالسلف الصالح من العلماء، قطع أشواطا عملية على طريق التقريب قبل تأسيس "دار التقريب بين المذاهب الاسلامية" في مصر على يد الشيخ محمد تقي القمي، والشيخ شلتوت وبمعاضدة علماء شيعة من أمثال: السيد البروجردي، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، والسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي، وعلماء سنة من أمثال: محمد على علوبه باشا، وحسن البنّا، وعلي المؤيد، وأمين الحسيني، والشيخ الآلوسي نجل صاحب التفسير.

لقد كان لحضور السيد المرعشي النجفي في جلسات دروس كبار علماء أهل السنة بمذاهبهم الاربعة الدور العملي في إحلال التفاهم بين علماء المذاهب والتقريب بين فصائل المسلمين، وإيجاد الترابط بينهم.

كان (رحمه الله) منذ باكورة دراسته في العراق من الملتزمين بحضور دروس كبار علماء السنة في العراق، مثل:

- الشيخ عبد السلام الكردستاني الشافعي (كان حيا في ١٣٥٦هـ).

- العلامة الشيخ نور الدين الشافعي المشهور بالشيخ النوري.

- العلامة السيد عبد الوهاب الافندي الحنفي.

- العلامة السيد علي الخطيب.

وكان للسيد المرعشي علاقات وطيدة بهؤلاء العلماء وله من دروسهم "تقريرات" فريدة.

والسيد المرعشي النجفي ولج صعيدا آخر لتوثيق عرى التعاون والتعاضد بين علماء المسلمين وبالتالي بين الامة الاسلامية، وهو صعيد "اجازة الرواية". فقد كانت له إجازة رواية من عدد كبير من علماء أهل السنة والجماعة وعلماء المذاهب الاخرى، أو أنه أجازهم الرواية. وقبل أن نتحدث عن إجازاته، لابد من وقفة عند مفهوم إجازة الرواية بين علماء المسلمين، والاجازات المتبادلة المعروفة باسم "المدبّجة".

إجازة الرواية

لِحَمَلة الحديث النبوي مكانة هامة في المجتمع الاسلامي، لأهمية مايحملون، باعتبار أن السنة هي المكملة للقرآن في بيان أحكام شريعة رب العالمين. واهتم العلماء بمعرفة الصحيح من غير الصحيح في الحديث والتمييز بين الثقة والمجروح في الرواة، وقعّدوا القواعد ورسموا المناهج في علم دراية الحديث وعلم الرجال.

والاجازة عبارة عن تأييد عالم معروف لعالم آخر، وكان ذلك رائجا بين علماء المسلمين.

طُـرُق حمل الحديث مختلفة، والشهيد الثاني حصرها في سبع طرق هي: السماع، والقراءة، والاجازة، والمناولة، والكتابة، والاعلام، والوجادة.

وكل واحد من هذه الطرق ينقسم الى شعب وأقسام مختلفة، والاجازة هي المشهورة بين طرق نقل الحديث وليس للبقية شيوع يذكر. من هنا نكرس الحديث على الاجازة [٨].

أولاً - إجازة - الرواية عند إطلاقها تعني أن عالما يحمل إجازة رواية الحديث من مشايخه وأساتذته يجيز عالما آخر، مستوفيا للشروط، روايةَ الاحاديث والاخبار التي ينقلها العالم الاول من مشايخه، كتابة أو مشافهة، في كتابات العالم الثاني وتآليفه، أو أن يرويها الى الآخرين.

وهذا النوع من الاجازات أصبح متداولاً كي لايتولّى رواية الحديث من ليس أهلاً لذلك، بل تختص بأهل التقوى والصدق والامانة والبصيرة والخبرة والعلم بالحديث والسند والرجال، كي لا يعتري الرواية تحريف في الالفاظ والمحتوى، ولكي تتلقاه الامة من الرواة دونما شك يعتريها أو شبهة تساورها.

وهذا اللون من الاجازات ينطوي على فوائد جمّة منها:

- التيمّن والتبرّك بالاجازة، بأن يرى "المُجاز" نفسه في سلسلة رواة الحديث.

- ومنها اتصال أسانيد الكتب والروايات في كل عصر ببعضها، مما يزيد اعتبار نسبة الكتب الى أصحابها والاحاديث الى رواتها.

- ومنها تعرّف "المُجاز" على تراجم العلماء الماضين وتآليفهم ومشايخهم.

- ومنها الفوائد التاريخية التي ترتبط باتصال العلماء في كل طبقة والعلاقة بينهم، وسبب تبادل الاجازات.

- ومنها اتضاح موقف العلماء من تلاميذهم والعكس صحيح أيضا، وشهادة كل منهم بحق الآخر.

- ومنها توثيق مايروى من كتب وأحاديث وزيادة اعتبارها لمن يتلقاها.

ثانيا: إجازة الاجتهاد (الشهادة العلمية)، وهي أن يمنح "المجيز" شهادةَ القدرة على استنباط الاحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية لـ "المجاز".

بعبارة أخرى حين يجد الاستاذ في تلميذه قدرة وملكة على استنباط الاحكام الشرعية وعلى الاجتهاد، يمنحه إجازة الاجتهاد، وهي إجازة متداولة بكثرة بين المتأخرين، وهي نوع من الشهادات العلمية التي يمنحها الاستاذ للطالب، والاجازة هذه تشمل نوعي الاجتهاد: المطلق، والمتجزّئ أي شهادة الاجتهاد في جانب من الاحكام.

ثالثا: إجازة الامور الحسبية، واستلام ومحاسبة الحقوق الشرعية، مثل الخمس والزكاة والصدقات والكفارات ومظالم العباد، والاموال مجهولة المالك، والتصرف في أمور المسلمين الدينية والاجتماعية.

باعتبار آخر، يمكن تقسيم جميع الاجازات الروائية على قسمين: الخطية والشفوية. الخطية تعني أن يعطي الاستاذ لتلميذه أو لعالم آخر إجازة خطية، بل لثقة المجيز بالمجاز يجيزه شفويا نقل الحديث وتبيينه.

إجازات السيد المرعشي

السيد المرعشي النجفي - رضوان اللّه عليه - من القلائل بين المراجع والمجتهدين والعلماء في حصوله على هذا الكم من الاجازات الروائية. فمنذ سنين شبابه وخلال سنيّ عمره المبارك نال أكثر من أربعمائة إجازة روائية من مشايخ العالم الاسلامي. بل يندر بين المتأخرين من العلماء من نال هذا القدر من الاجازات. فهو يُعدّ - حقا - شيخ الاجازة في عصره [٩].

الاجازات الخطية لسماحته تقرب من ١٥٠ إجازة والشفوية تتجاوز ٢٥٠ إجازة.

له إجازة رواية الحديث من ٣٣٩ عالما وفقيها شيعيا، و٥٦ إجازة رواية من علماء وفقهاء أهل السنة والجماعة، وأكثر من ١٧ إجازة من علماء الزيدية.

وثمة عدد من الاجازات كانت متبادلة بينه وبين العلماء، أي إنه أجاز العالم ونال إجازته، فتكون الاجازة - كما ذكرنا - مدبّجة.

وقد جمعتُ الاجازات الخطية في كتابين تحت عنوان: "المسلسلات في الاجازات"، الاول يتضمّن الاجازات بخط المجيزين، والثاني يشمل تراجم أولئك المجيزين.

علماء أهل السنة الذين أجازوا السيد المرعشي النجفي رواية الحديث هم:

١ - العلامة الشيخ عبد الحفيظ بن محمد طاهر الفهري الفاسي المالكي المغربي، من أحفاد ذي الوزارتين، يحيى بن فرج الاندلسي، (١٢٩٦ - ١٣٨٣هـ) مقيم الرباط بمراكش، مجموعة إجازته باسم "الاسعاد بمهمات الاسناد" في ٦٣ صفحة كتبت سنة ١٣٥٧هـ.

٢ - العلامة الشيخ داود بن محمد بن عبد الله المرزوقي الزبيدي اليماني الشافعي، تاريخ الاجازة ٢٧ رجب ١٣٥٥هـ. في ١١ صفحة.

٣ - العلامة السيد ابراهيم الراوي الرفاعي البغدادي الشافعي (١٢٧٦ - ١٣٦٥هـ) المدرس السابق بجامع السيد سلطان علي في بغداد، منح المرحوم آية الله المرعشي النجفي - ٣ إجازات الاولى في ٢٦ شعبان ١٣٥١هـ في ٨ صفحات والثانية في ٢٧ ربيع الاول ١٣٥٥هـ، والثالثة بدون تاريخ.

٤ - العلامة الشيخ محمد البخيت بن الحسين المطيعي المصري الحنفي، (١٢٧١ - ١٣٥٤هـ) مفتي الحنفية بمصر، إجازته في ٢٦ ذي القعدة ١٣٥٢هـ في القاهرة.

٥ - العلامة الشيخ محمد طاهر بن محمد الشاذلي بن عبد القادر بن محمد بن عاشور الشريف المالكي المغربي التونسي (١٢٩٦ - ١٣٩٣هـ) تاريخ الاجازة ٢٠ شوال ١٣٨٨هـ في ٨ صفحات.

٦ - العلامة السيد العلوي بن طاهر بن عبد الله الحداد العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي (١٣٠١ - ١٣٨٢هـ) تاريخ الاجازة، ١٨ شوال ١٣٦٦هـ. في ٤٢ صفحة.

٧ - العلامة الشيخ محمد الله حافظ جي حضور أمير الشريعة، ابن المولوي محمد ادريس الحنفي البنغلادشي إمام المسلمين في بنغلادش، تاريخ الاجازة ١٨ ذي العقدة ١٤٠٢هـ. بمدينة قم.

٨ - العلامة الشيخ محمد بهجة بن محمد بهاء الدين البيطار الدمشقي الحنبلي (١٣١١ - ١٣٩٦هـ) من كبار علماء سورية، تاريخ الاجازة ١٥ جمادي الثاني ١٣٥٧هـ.

٩ - العلامة الشيخ يوسف بن أحمد بن نصر الدجوي المصري المالكي (١٣٨٧ - ١٣٦٥هـ) عضو جمعية كبار العلماء بمصر، تاريخ الاجازة ١٨ تموز ١٩٣٩م.

١٠ - العلامة السيد علي بن حمد بن عقيل العلوي الشافعي اليماني.

١١ - العلامة الشيخ عبد الواسع بن يحيى بن حسين الواسعي اليماني الشافعي (١٢٩٥ - ١٣٧٩) من كبار علماء اليمن أجازه المرحوم آية الله المرعشي النجفي - إجازتين الاولى في شوال ١٣٥٥هـ. والثانية بدون تاريخ.

وهو تسلم إجازة من المرعشي النجفي في الرابع من محرم الحرام ١٣٥٥هـ [١٠].

١٢ - العلامة الشيخ ابراهيم الجبالي المصري، من كبار علماء الازهر. تاريخ الاجازة ٢٧ ربيع الاول ١٣٥٤هـ.

١٣ - العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن سليمان الاهدل المقبول الحسيني الزبيدي، الملقب بالادريسي (١٢٨٤ - ١٣٥٧) تاريخ الاجازة ١٨ رجب ١٣٥٥هـ.

١٤ - العلامة الشيخ محمد بن صديق بطاح الاهدل الشافعي الحضرمي، تاريخ الاجازة رجب ١٣٥٥هـ.

١٥ - العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ أمين كفتارو مفتى سورية الاكبر، تاريخ الاجازة ٤ ربيع الاول ١٤٠٢هـ.

١٦ - العلامة الشيخ محمد حسن محمد المشاط المكي، خادم ومدرس الحرم المكي وصاحب التأليفات الكثيرة، اسم اجازته: "الارشاد بذكرى بعض ما لي من الاجازة والاسناد" في ١٢ صفحة كتبت سنة ١٣٧٠هـ.

١٧ - العلامة الشيخ حسين المجدي الكردي الشافعي، المدرس في مسجد البازار بمدينة مهاباد بمحافظة كردستان، تاريخ الاجازة ١٣٨٨هـ.

١٨ - العلامة السيد حسن الاسعدي الشافعي الكردي مقيم كردستان، مدينة سلدوز، إجازته في ٣ صفحات بتاريخ ١٣٨٥هـ.

١٩ - العلامة العارف الشيخ عبد اللّه بن ابراهيم نياس المالكي التيجاني، زعيم التيجانية بأفريقيا، مقيم في السنغال، تاريخ الاجازة ٦ محرم الحرام ١٤١٠هـ.

وهناك إجازات مدبّجة متبادلة بين السيد المرعشي وآخرين من أمثال: العلامة السيد أحمد بن محمد بن سليمان بن عبد الله الاهدل الشافعي الحضرمي اليماني; والعلامة السيد إبراهيم الراوي الرفاعي الشافعي البغدادي; والعلامة الشيخ عبد الواسع بن يحيى الواسعي اليماني; والشيخ عبدالله بن ابراهيم نياس المالكي التيجاني، زعيم فرقة التيجانية من السنغال; والعلامة الشيخ احمد بن أمين كفتارو، المفتي الاكبر بالجمهورية العربية السورية; والشيخ محمد الله حافظ جي حضور، أمير الشريعة الحنفي، زعيم المسلمين في بنغلادش.

ومن علماء أهل السنة الذين تسلم السيد المرعشي النجفي منهم اجازة خطية أو شفوية أيضا: السيد عبد الوهاب الافندي الحنفي، مفتي مدينة كربلاء في العهد العثماني; والعلامة المصلح والمفسر المصري الكبير ; الشيخ الطنطاوي جوهري المصري صاحب "تفسير الجواهر"; والشيخ محمد راغب بن الحاج محمود الحلبي صاحب كتاب "أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء"; والسيد محمد بن عقيل بن عبد الله الحسني العلوي العريضي الحضرمي; وأبو بكر بن شهاب العلوي; والعلامة شيخ نور الدين الشافعي المشهور بالشيخ النوري; والعلامة المحدث المصلح الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البناء المشهور بالساعاتي المصري المالكي، والد الشيخ حسن البنا مؤسس الاخوان المسلمين; والشيخ عبد السلام الكردستاني الشافعي; والشيخ محمد الدمشقي الحنبلي; والسيد جمال الدين أبو المعالي محمود شكري الالوسي البغدادي; والشيخ عبد الوهاب بن عبد الله خوقير الشافعي المكي إمام المسجد الحرام; والشيخ يوسف عطاء الحنفي الاشعري البغدادي; والشيخ حسين منون بن يوسف بن أحمد منون; والعلامة فضل الله الجيلاني أستاذ جامعة عثمانية بحيدر آباد الدكن; وأبو سعيد محمد عبد الهادي بن الحاج محمد عبد الكريم بن أحمد الهندي المدر

سي الحنفي الحيدرآبادي; والحاج شاه مولوي محمد عبد الحامد الحنفي القادري البدايوني رئيس جمعية علماء باكستان; وعبد الرحمن عليش الحنفي المصري; والشيخ محمد حبيب الله بن عبد الله بن أحمد المالكي الجكني اليوسفي الشنقيطي المدني; والسيد أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عربي محمد الحجوي الثعالبي المالكي المغربي الفاسي الرابطي; والسيد فائق بن صالح بن عبد القادر بن يونس العلوي العبادي الربوني المصولي الشافعي; والشيخ محمد سليم الجندي الشافعي ثم الحنفي مفتي بلدة معرة النعمان; والسيد محمود أبو الفيض الموني المصري الشاذلي الخلوتي; والشيخ محمد رشيد خطيب بن الشيخ صالح الطائي الموصلي; والشيخ يوسف بن اسماعيل ابن يوسف ناصر الدين الشافعي البيروني النبهاني; والشيخ محمد يوسف بن محمد الياس الهندي الكاندهلوي; والشيخ مظفر أحمد بطيف العثماني التهانوي; والسيد النسابة أبو الاسعاد، وأبو الاقبال السيد محمد عبد الحي بن السيد عبد الكبير الحسني الادريسي المغربي الكتاني.

يتبين من هذه القائمة من الاسماء أن السيد المرعشي النجفي كان في طليعة علماء الشيعة الذين تجاوزوا الاطار المذهبي في علاقاتهم العلمية. لقد اشترك في دروس علماء المذاهب وأَجاز وأُجيز، وبذلك خلق جوا من المراودة والعلاقة والثقة بين علماء المذاهب. وهو جوّ ضروري يعود مردوده على وحدة الامة وتلاحمها ورصّ صفوفها.

سياحة السيد المرعشي

ومن السبل التي طواها السيد في التقريب بين المذاهب سياحته وأسفاره التي التقى فيها علماءَ أهل السنة وسائر المذاهب.

وممن كانت للسيد معهم جلسات ومباحثات بشأن أمور المسلمين:

العلامة السيد محمود شكري الالوسي البغدادي، والشيخ طنطاوي جوهري المصري، والعلامة السيد علي الخطيب في النجف، والسيد ياسين الحنفي في بغداد، والشيخ عبد السلام الشافعي الكردستاني، ورشيد بيضون اللبناني، والسيد محمد رشيد رضا تلميذ محمد عبده المصري وصاحب "تفسير المنار"، وعارف الزين مدير مجلة "العرفان" في لبنان والقاضي بهجت أفندي صاحب كتاب "تاريخ آل محمد (صلى الله عليه وآله) "، والدكتور حسن قاسم المصري، والشيخ ابراهيم الجبالي المصري، والشيخ يوسف الدجوي المصري، والشيخ محمد بهجة البيطار الدمشقي، ومئات العلماء من أهل السنة والزيدية والاسماعيلية وسائر الفرق.

المراسلة من سبل السيد المرعشي في توثيق ارتباطه بكبار علماء أهل السنة.

في وثائق السيد توجد مجموعة من الرسائل التي تدل على اهتمامه بهذا الامر.

لقد كانت له مراسلات كثيرة مع العلامة الشيخ طنطاوي جوهري رئيس "جمعية الاخوة الاسلامية" بمصر.

وهكذا كانت له مراسلات مع العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار الدمشقي، والعلامة السيد حسين محمد الرفاعي المصري رئيس "رابطة عموم السادة الاشراف الكبرى العالمية"… وغيرهم من الشخصيات.

وكان هدفه من هذه المراسلات ينصبّ بالدرجة الاولى على التفاهم بشأن المسائل المذهبية وإزالة ماعلق في الاذهان من شبهات، وبالتالي توحيد كلمة المسلمين.

نموذج من إجازات السيد المرعشي

وأخيرا ندرج نموذجا من إجازات السيد النجفي - رضوان الله عليه - منحها الشيخ عبد الواسع الواسعي الامامي في ١٣٥٥هـ [١١].

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الروايات، عن الائمة السادات، ذريعة لنيل السعادات، وصان طرقها من تطرق الشكوك والشبهات، والصلاة والسلام على أشرف البريات، محمد المنتهي اليه سلسلة العلوم من كل جهات، وعلى أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الذين من تمسك بذيلهم فقد نجا، ومن تخلف عنهم فقد هلك، كيف والى الله يدعون، وبأمره يعملون، وبقوله يحكمون، صلاة دائمة مستمرة.

(وبعد) فقد استجاز عني الاخ الفاضل، والعالم الكامل، شمس سماء العلم والجلالة، وبدر أوج السعادة والنبالة، العلامة البحاثة، الاستاذ المؤرخ الرحالة، شيخنا الشيخ (عبد الواسع بن يحيى الواسعي) اليماني، دام مجده وفاق سعده، في رواية ما صحت لديّ روايته، وساغت عندي إجازته، من معقول ومنقول، وذلك بعدما استجزت عنه رواية ما يرويه وقد أجازني، وإني وإن كنت لا أعد نفسي الجانية من فرسان هذا المضمار، ولا من سباق هذا الزمان، ولكن امتثال أمره المطاع، ألزمني باسعاف المسؤول، ونجاح المأمول، فاستخرت اللّه في ذلك، وأجزت له، دام علاه، وزيد في ورعه وتقاه، أن يروي عني كل ما أرويه بطرقي المتكثرة المنتهية الى أهل بيت الوحي والرحمة، وخزّان العلم والحكمة، وهي تقرب من مأتي طريق.

مضافا الى مالي من طرق أهل السنة وغيرها، من فرق الاسلام، ولا علم لي في هذه الاعصار، أنه اتفق لاحد مثل ما اتفق لي من جمع الطرق بهذا المقدار، وذلك من فضل ربي، أأشكر أم أكفر، ولكن الاسف أن المجال غير مقتض لذكرها مفصلة لما أُحِلَّ بنا مما يذيب القلوب [١٢]، ويهيج الاحزان والكروب، وأرجو الله تعالى أن يكشف هذه الغمة عن الامة.

(والذي يمكنني) [١٣] نجم سماء السيادة شرف آل الرسول فخر بني الزهراء البتول، سيدي الوالد العلامة الاستاذ السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النسابة المتوفى سنة ١٣٨٨هـ، عن والده شرف الدين، السيد على سيد الاطباء الحسيني المرعشي المتوفى سنة ١٣١٤، عن والده السيد محمد، عن والده السيد إبراهيم عن العلامة السيد محمد عن أستاذه السيد عبد الفتاح، عن والده السيد ضياء الدين محمد، عن والده السيد محمد الصادق، عن والده السيد محمد الطاهر، عن والده السيد على النواب، عن والده السيد حسين علاء الدين، عن والده رفيع الدين محمد، عن والده السيد شجاع الدين المحمود، عن والده السيد علي، عن والده السيد هداية الله، عن والده الشريف السيد علاء الدين الحسين الحسيني، عن العلامة السيد غياث الدين المنصور الدشتكي الحسيني الشيرازي وهو يروي عن آبائه ومشايخه السادة الميامين خلفا عن سلف الى النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) مشهورة، معروفة في جوامع أصحابنا، كالكافي والاستبصار والتهذيب والبحار والوافي والوسائل والامالي والمجالس والارشاد ومدينة العلم وبصائر الدرجات ودعائم الاسلام والمحاسن والجعفريات وعلل الشرائع وعيون الاخبار وكشف الغمة وإكمال الدين و

ثواب الاعمال وغيرها.

(وممن أروي عنه) العلامة الاستاذ خاتم أهل الحديث في القرن الرابع عشر، ليث بني هاشم الحبر المحيط بأحاديث آل الرسول سند العراق الآية الحجة السيد أبو محمد الحسن صدر الدين، ابن الهادي الموسوي نزيل بلدة الكاظمين المشرفة بطرقه المعروفة.

(وممن أروي عنه) العلامة الاستاذ الزاهد العابد خادم قبري الامامين العسكريين ببلدة سر من رأى المعروفة (بسامرا) الحجة الثبت الشيخ الميرزا محمد بن علي الطهراني بطرقة المعروفة.

(وممن أروي عنه) العلامة الاستاذ المصلح الكبير الحجة الثبت سيدنا السيد نجم الحسن الهندي، مؤسس مدرسة الواعظين المشهورة ببلاد الهند وطرقه معروفة.

(وممن أروي عنه) فخر الشيعة ومروج الشريعة مجدد مذهب أجداده الطاهرين وقامع بدع المنتحلين السيد اسحق المشتهر بناصر الحسين الهندي نجل صاحب كتاب عبقات الانوار المشهورة، وطرقه معروفة الى غير ذلك من طرق المأتين.

و (أما) مشايخي من علماء الزيدية فعدة منهم; بل هو أعلا طرقي الى أئمة أهل البيت الامام الهمام ابن الائمة الكرام سيد آل الرسول وشرف بني الزهراء البتول سيد ملوك الاسلام أمير المؤمنين (الامام يحيى) بن محمد محمد حميد الدين نصره الله وخلد ملكه وأجرى في بحار التأييد فلكه بطرقه المعروفة لديكم.

(ومنهم) عدة من علماء بلدة زبيد من بلاد اليمن السعيدة وغيرهم.

(وأما مشايخي) من أهل السنة فعدة:

(منهم) العلامة المحدث السيد ابراهيم الراوي الشافعي البغدادي بطرقة.

(ومنهم) العلامة الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية سابقا بطرقه المعروفة.

(ومنهم) العلامة السيد محمود الشكري أفندي البغدادي بطرقه.

(ومنهم) الاستاذ الشيخ إبراهيم المصري بطرقه.

(ومنهم) الشيخ نور الدين الشافعي المشتهر بالشيخ نوري القارئ الحافظ.

(ومنهم) الشيخ عبد السلام الكردي الى غير ذلك من طرقهم.

(فلشيخنا العلامة الشيخ عبد الواسع) أن يروي عن هؤلاء الحديث ومقدماته والفقه والاصول والتفسير والنسب والتاريخ والتراجم والكلام والعلوم الالهية، وغيرها بالاسانيد المتكثرة المضبوطة في أماكنها، ومن أراد فليراجع المجلد الاخير من بحار الانوار وكتاب لؤلؤة البحرين والدرة البهية والروضة الندية وأمل الآمل وغيرها. والمرجو من جنابه أن لا ينساني من صالح الدعاء في مظان الاجابة وأماكن الاستجابة، كما أني لست أنساه إن شاء الله تعالى، والسلام عليه وعلى جميع موالي أهل البيت الطاهرين والرحمة والبركة، عصمنا الله وإياهم من الزلل والخطل والهفوة في القول والعمل، إنه على ذلك قدير، وبالاجابة جدير، وصلى الله على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا، وطبيب نفوسنا، أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين مساكن ذكر الله، ومعادن حكمته وتراجمة وحيه عناصر الابرار، ودعائم الاخيار، الذين بهم عرّفنا الله معالم ديننا وأصلح ماكان فسد من دنيانا.

وبهم تمت الكلمة، وعظمت النعمة وائتلفت الفرقة، اللهم أحينا حياتهم، وأمتنا مماتهم، واحشرنا في زمرتهم، وتحت ولايتهم ولا تفرق بيننا وبينهم طرفة عين أبدا، وارزقنا في الدنيا زيارتهم، وفي الاخرة شفاعتهم (آمين آمين لا أرضى بواحدة، حتى يضاعف اليه الف آمينا) ويرحم الله عبداً قال آمين، وحرّر في رابع محرم سنة ١٣٥٥ وقد وقع الفراغ من هذه الاجازة الشريفة والعجالة المنيفة بمدرسة الفيضية الواقعة في جوار مشهد السيدة الجليلة فاطمة المعصومة بنت الامام موسى الكاظم سلام اللّه عليه وأنا الراجي فضل ربه عبيده المتلجي بباب أهل البيت شهاب الدين أبو المعالي المدعو بالنجفي الحسيني الحسني المرعشي كان الله له وعفى عنه ثم الختم.

المصادر

- المسلسلات في الاجازات، السيد محمود المرعشي.

- الاجازة الكبيرة، آية الله العظمى المرعشي النجفي، إعداد محمد السمامي الحائري باشراف السيد محمود المرعشي، قم، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، ١٤١٤ق.

- الدر الفريد الجامع لمتفرقات الاسانيد، القاهرة ١٣٥٧ق.

- شهاب شريعت، درنگى در زندى حضرت آيت الله العظمى مرعشي نجفي، (فارسي) على رفيعي علاء مرودشتي، قم، من منشورات مكتبة المرعشي النجفي، ١٣٧٣هـ. ش - ١٤١٥هـ. ق.

- قبسات من حياة سيدنا الاستاذ آية الله العظمى المرعشى النجفي، السيد عادل العلوي قم، مكتبة المرعشي النجفي.

- معلومات شخصية عن سيدنا الوالد.

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

١ - مقال منشور بالفارسية في العدد ٢٢ من "أخبار تقريب" ونقلته "رسالة التقريب" الى العربية.

٢ - نجل الامام الراحل النسّابة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، والمسؤول عن المكتبة الكبرى التي تحمل اسم والده في مدينة قم.

٣ - الانبياء / ٩٢.

٤ - الانفال / ٦٣.

٥ - الحجرات / ١٣.

٦ - الحجرات / ١٠.

٧ - آل عمران / ١٠٣.

٨ - لمزيد من الاطلاع راجع: الاجازة الكبيرة، المرعشي النجفي، ص ٤٦٥٦، ط قم، سنة ١٤٢٤هـ.

٩ - الى جانب حصوله على أكثر من أربعمائة إجازة من علماء العالم الاسلامي، فقد منح هو ثلاثة آلاف إجازة خلال سنوات عمره لمن تتوفر فيهم شروط رواية الحديث.

١٠ - طبعت الاجازة في كتاب "الدر الفريد الجامع لمتفرقات الاسانيد"، القاهرة ١٣٥٧هـ، مطبعة حجازي.

١١ - منشورة في كتاب "الدر الفريد الجامع لمتفرقات الاسانيد". طبع في القاهرة سنة١٣٥٧هـ.

١٢ - يشير الى مانزل بالعلماء من محنة في العصر البلهوي.

١٣ - يقصد: الذي يمكنني ذكره من طرقي.



[ Web design by Abadis ]