ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 من الطائفية الى الرسالية

الحالة الطائفية من الظواهر التي تسود العالم الاسلامي باعتبارها مظهرا من مظاهرا العشائرية أو الفئوية التي تنمّ عن هبوط المستوى الثقافي في المجتمع. فحين تغيب "الفكرة" يبزغ "الصنم" كما يقول مالك بن نبي (رحمه الله) و (الدين - الفكرة) حين يغيب عن المجتمع يبزغ (الدين - الطائفة) ليعبّر عن نوع من الصنمية يلجأ اليها الافراد حين يفقد الدين محتواه الرسالي ومضمونه الحضاري.

وهذه الحالة الطائفية كانت سائدة في ايران الى حدّ كبير، فالتوجّه الشيعي عند الشيعة والتوجّه السنّي لدى أهل السنّة كان أقرب الى الطائفية منه الى الرسالية. ومن مظاهر هذه الطائفية فهم الدين في إطار جامد متخلف ممزوج بالخرافات والتصورات الخاطئة، ومن مظاهره أن تجد متعصبين للطائفة قد لا يلتزمون بأحكام شريعة الطائفة ولا طريقتها الخلقية، ومن مظاهره معاداة الطوائف الاخرى.

وكان نظام الشاه يتبنّى هذه الطائفية رسميا، ويعمل على إذكاء نارها لتركيز الحالة المتخلفة في المذهب، وليضرب بها كل المنفتحين على الحالة الاسلامية.

وانطلاقا من هذه الطائفية كان يسعى لعزل الشعب الايراني عن قضاياه الاسلامية الداخلية والعالمية، ودفعه لاشباع غريزته الدينية عن طريق ممارسة الطقوس والعبادات الفردية والتقاليد التي كانت ممزوجة غالبا بالخرافات بل وبالبدع أيضا.

ومن الاعمال الضخمة التي تحققت مع قيام الثورة ودولة الاسلام تحوّل هذه الحالة الطائفية الى حالة رسالية. أصبح التوجّه الديني يحمل المحتوى العملي والفكري، وأصبحت الهموم الدينية تتجاوز الحدود الطائفية لتتبنى كل قضايا الاسلام والمسلمين.

حدث بعد الثورة فصل حاسم بين الطائفيين والرساليين، الطائفيون الذين لم يرتقوا الى المستوى الرسالي ناصبوا الثورة العداء سواء كانوا من السنة أو الشيعة، أما الرساليون فتجاوبوا مع الثورة والدولة الاسلامية سواء كانوا من السنة أو الشيعة.

سعت الدولة الاسلامية خلال عقدين لتقديم المضمون الرسالي للتشيّع باعتباره الامتداد الصحيح للاسلام المحمّدي. وسعت للقضاء على كل إثارة طائفية تريد أن تجعل الهمّ الطائفي أكبر من الهمّ الاسلامي. منعت أي نشاط يضرب على وتر الطائفية، وجعلته نشازا في أعين الناس، وبذلك حدثت نقلة نوعية لمذهب التشيّع جعلته يرتفع الى ماكان عليه في عصر أئمة أهل البيت في المضمون والتوجّه والهموم والتطلعات.

لم يقتصر هذا الامر على التشيّع، بل إن أهل السنّة في ايران الذين أُريد لهم أيضا في عصر الشاه أن يعيشوا حالة طائفية مماثلة انفتحوا على رسالة الاسلام في مساهمتم بالثورة ودفاعهم عن الدولة، وفي كسرهم للحواجز النفسية التي كانت تفصلهم عن إخوتهم الشيعة، وفي نشر الوعي الديني الرسالي بين أبنائهم.

غير أن الموضوعية تستدعينا أن نقول: إن هناك محاولات مكثفة إعلامية ومخابراتية لاعادة الحالة الطائفية وإشعال نارها.

وتبقى هذه المسألة من التحديات التي تواجه مسيرة الدولة الاسلامية، ولابدّ من التخطيط الكافي لتجاوزها عن طريق نشر الوعي الرسالي وتحصين الامة من إثارات المثيرين واستفزاز المتآمرين، وعن طريق نشر الفكر التقريبي بين كل أبناء المجتمع.



[ Web design by Abadis ]