ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 وقفة عند الثورة الاسلامية في ذكراها العشرين

قبل عشرين عاما انفجرت في ايران ثورة شعبية عارمة وقف العالم تجاهها مذهولاً لأسباب عديدة أهمّها:

- أنها حدثت في بلد يحكمه نظام مدعوم بأجهزة استخباراتية متطوّرة داخلية وعالمية ومسنود من قبل الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني، ويمثل أكبر قواعد الاستكبار العالمي في المنطقة.

- أنها شملت كل فئات الشعب بعماله وفلاحيه ومثقفيه وعلمائه، وما كانت تقتصر على قطاع أو طبقة أو فئة معينة.

- أنها كانت ذات تنظيم خاص لا يشبه أي تنظيم حزبي، فالقيادة فيها مرجعية علمية دينية، والقاعدة ترتبط بالقيادة عن طريق البيانات المكتوبة والمسموعة، ومراكز القيادة كانت تتركز في المساجد.

أنها كانت موحَّدة في شعاراتها الاسلامية، وموحّدة في قيادتها الاسلامية، وموحَّدة في مواقفها من سلطة الشاه والجيش والمؤسسات الحكومية.

- أنها تميّزت بالانضباط الشديد والابتعاد عن الهرج والمرج وعن القتل والهدم وإهدار الثروات.

كانت ثورة فريدة بكل ما للكلمة من معنى وأهم ما تفردت به هو "الاسلام" الذي جعلته الجماهير الثائرة هدفا لا تحيد عنه قيد أنمله، فقد رفضت الدولة الشعبية، والدولة الديمقراطية، والدولة الملكية حتى ولو كانت دستورية، وأصرّت على "الحكومة الاسلامية" لا كلمة اكثر ولا كلمة أقل.

وبهذا الاسلام انتصرت وأقامت دولة الاسلام في قاعدة الاستكبار العالمي التي تزلزلت فأتى المستكبرين العذابُ من حيث لا يشعرون، وصدق سبحانه إذ قال: (قد مكر الذين من قبلهم فأتى اللّه بنيانهم من القواعد فخرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون).

ثم كان الاغرب من الثورة الاسلامية هذه الدولة الاسلامية المباركة التي أقامتها الثورة وتعود الغرابة فيها الى:

- أنها أقامت كل مؤسساتها الدستورية على أساس استفتاءات شعبية عديدة خلال العام الاول من عمرها. فجرى الاستفتاء بعد اشهر قليلة من الانتصار على طبيعة النظام، ثم جرى استفتاء آخر على مجلس خبراء الدستور، وأُقر الدستور، ثم جرت انتخابات مجلس الشورى الاسلامي، ومجلس مراقبة الدستور، وانتخابات رئيس الجمهورية، وتثبتت أركان دولة عصرية إسلامية في السنة الاولى من عمر الثورة.

- أنها قدمت مشروعا جديدا في نظام الحكم يجمع بين التأصيل التشريعي الاسلامي (ولاية الفقيه ومجلس مراقبة الدستور) وبين التجربة البشرية في حقل نظام الحكم (مجلس شورى، ومجلس وزراء، ورئاسة الجمهورية).

- أنها استطاعت تعبئة الطاقات الجماهيرية الثائرة في أجهزة ضخمة نهضت بمسؤوليات لا يمكن أن تنهض بها الاجهزة الادارية الرسمية في حقل الدفاع والبناء (حرس الثورة - التعبئة - جهاد البناء).

- أنها استطاعت أن تقدّم مشروعا متطوّرا في حقل الاعلام الاذاعي والتلفزيوني والسينمائي والصحفي يجمع بين الجانب الفني والحرفي وبين التوجّه الاسلامي، وهو مالم يكن يحلم به الاسلاميون قبل انتصار الثورة.

- أنها استطاعت - بقدر ما أوتيت من قدرة على مواجهة التحديات - أن توجّه الامة توجيها خلقيا عباديا، نحو عبودية اللّه سبحانه وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقيم الصلاة في المجتمع.

- أنها قضت على مظاهر الفساد والفحشاء والخمور والدعارة والتبرّج في المجتمع الايراني.

- أنّها وسّعت نطاق التعليم الابتدائي والجامعي بحيث استطاعت المؤسسات التعليمية أن تستوعب الزيادة السكانية الهائلة التي حصلت في العقدين الاخيرين.

- أنها استطاعت أن تقاوم حربا تجمعت فيها كل قوى العالم المعادية أو الخائفة من الثورة الاسلامية استمرت ثمانية أعوام.

- أنها قاومت أنواع المؤامرات العسكرية والطائفية والارهابية التي تستطيع كل واحدة منها أن تزلزل أقوى الانظمة الحاكمة.

- أنها استطاعت تحقيق قدر هائل من التنمية الاقتصادية بحيث قلّ الاعتماد على الاستيراد الخارجي الى حدّ كبير.

- أنها اتخذت في سياستها الخارجية نهجا لا يخضع لمعادلات الهيمنة السائدة، ووقفت الى جانب الشعوب المظلومة والمضطهدة ودفعت لهذه المواقف أثمانا باهظة.

- …. ويطول الحديث لو أشرنا الى كل المكتسبات… ولكنّ الذي يجب أن نقوله هو أن هذا الذي تحقق كان بفضل "الاسلام" الذي تبنته الثورة مشروعا للحياة ومنهجا للحركة، وهدفا للمسير. لذلك فهي مكتسبات اسلامية يفخر بها كل مسلم في عصرنا، وستفخر بها الاجيال القادمة باذن اللّه، وعسى أن تتوفر الاجواء لدراسة هذه الظاهرة الاسلامية الحضارية من قِبل كل المفكرين المسلمين بمعزل عن مؤثرات الاعلام المعادي، ونقف قليلا عند التوجه التقريبي الوحدوي للثورة الاسلامية في ذكراها العشرين.



[ Web design by Abadis ]