ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الى عرفات اللّه \ رئيس التحرير

ويعود موسم الحج الاكبر… وتتصاعد ثانية أشواق كلّ المتطلعين الى عزّة المسلمين وسؤددهم ووحدتهم… وتزداد لهفتهم الى وحدة تجمع الاسود والابيض والعربي والاعجمي تحت ظل راية الاسلام، كما يجتمعون في موسم الحج على صعيد عرفات.

الحوافز التي جمعتهم حول بيت اللّه الحرام هي وحدها كافية لأن تصيّر منهم أمة واحدة متضامنة. نداء الحنيفية بالحج هو الذي دفع المؤمنين لأن يتجهوا نحو البيت العتيق من كل فج عميق، وهو الذي يجعل ملايين المسلمين كل عام تنشدّ قلوبهم نحو الحرم الآمن يودون أن يكونوا مع الطائفين والساعين.

وهذا النداء نفسه يهيب بهم أن يكونوا "أمة واحدة" وأن "يعتصموا بحبل اللّه" وأن "لايتفرقوا" وأن "لا يكونوا شيعا" وأن يكونوا "خير أمة أخرجت للناس" وأن "لا يجعلوا للكافرين عليهم سبيلا" و… الى آخر هذه النداءات المتواصلة التي تدعو المسلمين للارتفاع الى مستوى أصحاب الرسالة الالهية الخاتمة. ثم إن مناسك الحج نفسها تكريس لمفهوم وحدة المسلمين… الملبس واحد، والمطاف واحد، والمسعى واحد، والوقوف واحد، والمبيت واحد، والشيطان واحد، والمرمى واحد… أعمال موحّدة ذات دلالات توحيدية وحدوية عظيمة يؤديها المسلمون في زمان محدود وعلى أرض محدودة…

هذه العبادة وحدها كافية لأن تضخّ في الجسد الاسلامي كلّ مايحتاجه من طاقة سنوية للحفاظ على وحدته وعزّته وكرامته. غير أن المفقود هو هذا "الجسد الواحد" وإذا كان هذا الجسد موجودا فان زاد التقوى يصبّ فيه ويحافظ على تماسكه. أما إذا فُقِد فتصبح كثير من الطاقات العباديّة غير ذات عطاء على صعيد وحدة الامة وقوتها وشوكتها.

جح هذا العام يقام في ظروف خاصة. فالعالم الاسلامي بأجمعه يشهد حركة واضحة نحو التلاحم، نشهدها في إطار منظمة المؤتمر الاسلامي، وفي إطار العلاقات الثنائية والاقليمية، وعلى صعيد المؤتمرات المتطلعة الى مستقبل المسلمين في القرن القادم… العالم الاسلامي يشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى أنه أمام عدوّ واحد يهدد أمنه واقتصاده وثقافته، وهذا التهديد موجّه الى جميع البلدان سواء القريبة منها الى المنظومة الغربية أو البعيدة.

العدوّ الصهيوني لا يشكل تهديدا لأمن البلدان المجاورة فحسب، بل يزلزل اقتصاد بلدان جنوب شرق آسيا أيضا!!

وأمريكا لم تعد تهدّد أمن البلدان الخارجة عن فلكها فقط، بل تهدّد كل بلد مسلم له إمكانيات عسكرية أو اقتصادية أو بشريّة… لابد من استنزاف هذه الامكانيات وإحراقها من أجل تحطيم إمكانيات أخرى للمسلمين. وعملية الغزو الثقافي ومصادرة الهوية وتذويب الشخصية الاسلامية دخلت في عقر دار المسلمين.

هذه الحالة من التحدّي لم يسبق لها نظير… وهي تتطلب اتخاذ مواقف جديدة يتلاحم فيها الموقف الرسمي والشعبي على صعيد العالم الاسلامي. وفرصة الحج لا نظير لها في تجميع المسلمين بمختلف فئاتهم من كل حدب وصوب.

لكن المسألة تحتاج الى اتخاذ قرار حازم، وتنسيق مسبق، وإخلاص في التحرك نحو استثمار هذه الفريضة لما فيه عزّة المسلمين وكرامتهم.

رئيس التحرير



[ Web design by Abadis ]