ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 حوار مع الأستاذ الدكتور يوسف الكتاني

الاستاذ الدكتور يوسف الكتاني رئيس قسم القرآن في كلية الشريعة بجامعة القرويين وعضو المجلس الاعلى لرابطة علماء المغرب ونائب رئيس جمعية الصداقة والاخوة المغربية المصرية، وعضو المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية في مصر، ورئيس جمعية الامام البخاري، ومن الوجوه العلمية المغربية المعروفة، حاورته الزميلة "أخبار تقريب" (بالفارسية) وهذا موجزٌ لترجمة ما نُشر.

n ماهو تقويمكم للحالة الثقافية في العالم الاسلامي؟

o الحالة الثقافية في كل عصر ترتبط بتحرك المجتمع الاسلامي ومستوى معنوياته. وكانت هذه الحالة في ارتفاع وهبوط تبعا لوضع المجتمع. في عصرنا الراهن لم يعد للاستعمار وجود جسدي بين المسلمين، ونالت البلدان الاسلامية استقلالها السياسي، لكنها لم تحظ بالاستقلال الفكري. ولاتزال الثقافة الاستعمارية مهيمنة على كثير من المجتمعات الاسلامية. وهذه الهيمنة مشهودة بشكل خاص في ساحة النظام التعليمي والعلمي بين المسلمين أكثر من غيرها من الساحات. من هنا فان الاستقلال الفكري للمسلمين ينبغي أن يبدأ من أنظمتهم العلمية والتعليمية، يجب تطهير هذه الانظمة من آثار الاستعمار وإقامتها على أساس إسلامي أصيل يحقق مصالح المسلمين الحياتية. عندئذ يكون خرّيجوا جامعاتنا قادرين على إعادة البناء الحضاري، وإقامة ذلك المجد الذي بناه علماؤنا المتخرجون من الجامعات الاسلامية في القرون الخوالي.

ثم إننا نحتاج الى تطهير ثقافتنا الاجتماعية مما ران عليها خلال عصور الركود والانحطاط، لتصبح ثقافة إسلامية قادرة على صنع الانسان المسلم الرسالي الذي يسعى في كل المجالات على طريق العطاء والانماء.

وأعتقد أن الجمهورية الاسلامية بشكل خاص تتحمل المسؤولية الاولى في تقديم صورة واضحة للتحول الثقافي في حقل التعليم والحقول الاخرى لجميع بلدان العالم الاسلامي.

n وماذا بشأن القراءات المختلفة للاسلام؟

o انهدام وحدة الامة الاسلامية وتشتت فئاتها، وتفرق مناهجهم الفكرية، وانتماءاتهم السياسية، ومصالحهم الفردية أدّى الى ظهور تيارات مختلفة في داخل العالم الاسلامي، بينها بون شاسع في طريقة التفكير وفي قراءة الاسلام. ثم جاء الغزو الثقافي الغربي ليزيد في الطين بلة وفي الطنبور نقرات، وظهرت المدارس الالتقاطية نتيجة لتفاعل قطاعات من المسلمين أو هزيمتهم أمام الغرب. وأعتقد أن كل هذه الحالات ظهرت نتيجة عدم الاحساس بوجود الامة الواحدة، ونتيجة ردود الفعل المختلفة تجاه التيارات الغربية، وهذه الحالة يمكن أن تخف أو تزول حين يعود الاحساس بوحدة الامة، وتتحول ردود الفعل الى حركة فاعلة هادفة.

n وما رأيكم في مكانة المسلمين اليوم على الساحة العالمية؟

o لابدّ من الاعتراف أن المسلمين - مع الاسف - ليسوا على مايرام، وضعهم متخلّف، ومستقبلهم مجهول، كثير من البلدان المسلمة تعاني من أزمات داخلية وخارجية وليس أمامنا إلا أن نعود الى أنفسنا ونتحد ونتفق على اتخاذ القرار الموحد بالنسبة لقضايانا المصيرية، ونسعى جميعا الى رفع مستوى المجتمع في الحقول المختلفة.

لايمكن أن نفرض وجودنا على العالم ونحن في حالة ضعف وهزال. إذا أردنا أن يحترمنا العالم فلابدّ أن نحترم أنفسنا، وأن نحترم وجودنا كأمة ذات رسالة واحدة.

أليس من الغريب أن البلدان الغربية وحّدت صفوفها ونسقت خطاها، وجعلت بينها وحدة سياسية واقتصادية، بل وحّدت عملتها وجعلت (اليورو) وحدة أوربية موحدة، وأنهت مابينها من اختلافات دموية، وصارت فرنسا والمانيا رغم ما كان بينهما من حرب طاحنة عضوين في الاتحاد الاوربي، يتعاونان، وينسقان الخطى والمواقف، ونحن على مابيننا من اشتراكات فكرية وتاريخية ومصيرية ودينية ونفسية و… و…. نعيش في تمزّق وشتان!!!

n هذا الوضع الذي تتحدثون عنه، ماهي أسبابه؟

o السبب الاساس في رأيي يعود الى انخفاض المستوى العلمي والتعليمي والسياسي والاقتصادي للامة الاسلامية. ثم إن عدم وجود فهم واضح وصحيح للاسلام ولرسالة الاسلام وأهدافه الانسانية الكبرى من هذه الاسباب أيضا.

القوى الاستعمارية لها أيضا دور هام في تكريس هذه الحالة القائمة عن طريق إثارة النزاعات وإشغال الامة في معارك جانبية واستنزاف طاقاتها في الصراعات الداخلية.

المشكلة القائمة في العالم الاسلامي اليوم هي عدم قدرته على اتخاذ قرار واحد بشأن أخطر قضاياه المصيرية. وسيكون وضع الامة في القرن الحادي والعشرين أسوأ إذا لم تمسك زمام أمورها بيدها. وأنتم في مجمع التقريب تستطيعون أن تنهضوا بدور هام في ايجاد التفاهم المذهبي بين فصائل المسلمين لتسدّوا ثغرة خطرة طالما نفذ منها الاعداء لتمزيق أشلاء الامة.

n كيف تفهمون عملية التقريب بين المذاهب الاسلامية؟

o أفهم أنها الانفتاح على الاسلام بمعناه الواسع، عندئذ سوف نفهم حجم مابيننا من اختلاف وحجم مابيننا من اشتراك. أرى أن مثل هذا الانفتاح الواسع سوف يرفعنا الى هموم كبيرة وآمال واسعة وطموحات بعيدة وضعها الاسلام نصب أعيننا، عندئذ سوف نتحرك على طريق تحقيق هذه الآمال والطموحات، وسوف ننسى مابيننا من خلافات بعضها طبيعي وبعضها مفتعل.

إن العلاقات بين المذاهب كانت سلمية طبيعية علمية يوم أن كانت أمام المجتمع المسلم أهداف كبرى، وكان التعاطي المشترك في الافكار والآراء قائما على أفضل وجه، أما حين انهار العالم الاسلامي أمام المستعمرين وفقد مسيرته الرسالية برزت الخلافات وتضخّمت وأصبحت كأنها تجعل من المذاهب المتعددة في الدين الواحد أديانا متعددة.

n كيف ترون مسيرة العلاقات الايرانية - العربية؟

o المسيرة تتجه نحو آفاق تبعث على الامل، ونرى في الافق اهتماما مشتركا بتطوير العلاقات.

إنّ العلاقات بين ايران والعرب كانت على مرّ التاريخ مصدر عطاء وثراء. لم تكن هناك أية حساسية قومية بين المسلمين. العرب أخذوا الفقه والحديث من أئمة المذاهب وجلّهم ايرانيون. بل أخذوا النحو والبلاغة من علماء ايرانيين مثل سيبويه والكسائي وابي علي الفارسي والجرجاني.

وفي الحقل الادبي كان تبادل التأثير قائما دائما بين العرب والفرس، وقد بدأت في العقود الاخيرة نهضة لترجمة الادب الفارسي كأدب الخيام وحافظ وسعدي الى اللغة العربية، وهذه ظاهرة طيبة نأمل أن تتواصل في جميع حقول المعرفة الانسانية والاسلامية.

n كيف تقوّمون الصحوة الاسلامية الراهنة؟

o لايمكن للمسلمين بتاريخهم العريق وتراثهم الضخم ومنهجهم العبادي الفردي والجماعي أن يبقوا دونما هوية. لئن فقدوا هذه الهوية أمدا، فلايمكن أن يفقدوها أبدا. اكثر من محفّز يومي يدفعهم لأن يبحثوا عن شخصيتهم ووجودهم، ويتحسسوا كرامتهم المنتهكة وعزتهم المفقودة. وهذه الصحوة الاسلامية تبلور لهذا التوجّه نحو استعادة الهوية.

لقد ظهرت هذه الصحوة على شكل حركات تحرر وثورات استقلال، كما تبلورت على شكل إقامة الكيانات الاسلامية الرسمية والشعبية.

ومن مظاهر هذه الصحوة التوجّه الى الالتزام الفردي والجماعي بالاسلام. ونرى اليوم مساجدنا عامرة بالشباب، ومجتمعاتنا الاسلامية التي أريد لها أن تعرض عن الاسلام بدأت تطالب بالاسلام كمانشاهد ذلك في آسيا الوسطى وفي تركيا.

لكن الصحوة تحتاج الى ترشيد والى قيادة العلماء، كي لا يصيبها زيغ أو انحراف أو تباطؤ.



[ Web design by Abadis ]