ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 شاعران كبيران في إيران \ الدكتور محمد علي آذر شب

التواصل الثقافي بين أجزاء العالم الاسلامي مظهر يستلزمه وجود الامة الواحدة، وكان هذا التواصل قائما بشكل طبيعي حين كانت هذه "الامة" موجودة بكل مقوماتها على ساحة التاريخ، وحين انهارت ظهرت التجزئة باعتبارها من مستلزمات الانهيار والسقوط، وتعمّقت هذه التجزئة حتى ظنّ أن وحدة العالم الاسلامي ضرب من الخيال، غير أنّ أمامنا مالا يحصى من وثائق التاريخ والادب مما له دلالة على أن حالة التواصل الثقافي كانت قائمة على مرّ العصور بين أجزاء العالم الاسلامي. سياحة العلماء والادباء في أرجاء بلاد المسلمين واهتمامهم بما يجري في هذه البلاد ظاهرة هامة من ظواهر هذا التواصل. وفي هذا المقال نسلّط الضوء على اهتمام أبي تمام باحداث ايران وسياحته فيها وعلى زيارة المتنبي لايران والتحول الذي طرأ على شعره بعد هذه الزيارة واهتمام الايرانين بأدبه، باعتبارها من عيّنات الوضع الذي تهفو اليه قلوب كل المتطلعين الى وحدة أمتنا الاسلامية.

وأمر آخر نودّ أن نميط عنه اللثام في هذا المقال هو قدرة التواصل على الإنماء والاثراء في مختلف مجالات العلوم والفنون وسنرى أن ايران لها الاثر في أدب أبي تمام والمتنبي وشعرهما، وهذا الاثر نتيجة حتمية لهذا التواصل، وهي نتيجة يمكن أن نفهم منها أن الانماء والاثراء في عالمنا الاسلامي لا يمكن أن يبلغ درجته المطلوبة الا بعودة هذا التواصل.

أبو تمام

مكانته الادبيّة

حبيب بن اوس الطائي، ولد في الشام، والآراء متضاربة في سنة ولادته، وفي صحة نسبه الى طيء، وفي ديانة أبيه، وفي نشأته، وفي مذهبه الديني والسياسي. قيل إنه ولد سنة ١٨٨ وقيل ١٩٠ وقيل سنة ١٩٢ [٢]. وزعم قوم أن أباه كان نصرانيا اسمه تدوس، ثم حرّف الى أوس [٣]. وقالوا إنه نشأ بدمشق وقيل إنه نشأ بمصر [٤]. وعن مذهبه قالوا إنه شيعي لقصيدته الرائية التي يفضل فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سائر الخلفاء ومطلعها:

أظبيةُ حيثُ استنتِ الكُثُبَ العفرُ *** رويدك لا يغتالك اللوم والزجرُ

وقالوا بانه لم يكن شيعيا ولكنه انجرف في الموجة العلوية التي أثارها المأمون [٥].

ومن مجموع الاقوال المتضاربة يمكن أن نفهم أن الرجل نشأ في عائلة مغمورة فقيرة، عمل منذ نعومة أظفاره في حرفة ليكسب قوته بعرق جبينه. لكن جوّ العالم الاسلامي آنئذ كان يوفّر الفرصة حتى لأبناء هؤلاء الفقراء ليتزودوا بالعلوم والمعارف. فالمساجد مملوءة بحلقات الدرس، والحضور فيها مفتوح لكل الطالبين. واختلف حبيب على هذه الحلقات فتزوّد منها معارف الدين والتاريخ والادب، وأهّلته لأن يصبح سيّد شعراء العربية.

غير أن حبيبا كان فيه كل ما يدفعه لهذا الرقيّ، وخاصة الاستقلال في الشخصيّة، وهذه الصفة أهلته للابداع ولأن يكون بين أنبغ الشعراء الموهوبين، ونأت به عن التقليد في كل اتجاهاته الفكرية والادبية. فنراه وهو في السابعة عشرة من عمره ينشد قصيدة في مدح آل البيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وفيها يسجّل ألوان الابداع الفني إضافة الى إبداعه في الفكرة والتوجّه الى هذا البيت الكريم.

ويلاحظ في شعر أبي تمام الجمع بين الحسّ والعقل، وهو تزواج قلّما نجده في الشعر العربي، بل نجده كثيرا في الشعر الفارسي. نرى ذلك بوضوح في المقدمات الغزلية لقصائدة، من ذلك قصيدته التي مطلعها:

دِمَنٌ ألمَّ بها فقال سلامُ *** كم حَلَّ عُقدَةَ صبره الإلمامُ [٦]

وهكذا في أبياته عن تجارب الدهر كقصيدته:

عنّت فأعرضَ عن تعريضها أرَبي *** يا هذه عُذُري في هذه النُّكَب

وأمثال ذلك في ديوانه كثير.

وابتعاده عن التقليد فجّر فى شاعريته التجديد في المعاني، فنرى ديوانه مملوء بالمعاني المبتكرة وفي بعض قصائده يكاد لايخلو بيت من هذا الابتكار والابداع كقصيدته التي يمدح المأمون ومطلعها:

كُشِفَ الغطاءُ فأوقدي أو أخمدي *** لم تكمَدي، فظننتِ أن لم يكْمَدِ

وقصيدته التي يرثي بها محمد بن حُميد الطوسي:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الامرُ *** فليس لعين لم يفض ماؤها عُذرُ

أو قصيدته البائية العظيمة في مدح عبد اللّه بن طاهر:

هنَّ عوادي يوسف وصواحبُه *** فعزما فقدما أدرك السؤل طالبُه

أو قصيدته التي يمدح بها المعتصم بعد وقعه عمورية:

السيف أصدق إنباء من الكُتُبِ *** في حدّهِ الحدّ بين الجدّ واللعِبِ

والظاهرة الهامة الاخرى في ديوان أبي تمام تفاعل شعره مع أحداث عصره بحيث تشكل صفحاته مرآة صافية لتاريخ أبناء ذلك العصر في الابعاد النفسية والسياسية. من هنا تتضح أهمية دراسة شعر أبي تمام فنيا وتاريخيا.

ايران في عصر أبي تمام

دخل الاسلام إيران عن طريق القلوب، وتعاون الايرانيون مع العرب للقضاء على طاغوت ايران، فدخل الناس في دين اللّه أفواجا، وتفاعلوا مع الدين المبين حتى نبغ خلال القرن الاول ايرانيون في مختلف علوم الدين واللغة العربية وآدابها.

ويظهر من الوثائق التاريخية أن العرب الذين دخلوا إيران إبان الفتح الاسلامي كانوا يحملون - بصورة عامة - روح الدعوة والهداية، وعلى أيديهم انتشرت اللغة العربية وعلوم الدين، وبسلوكهم الاسلامي اجتذبوا ملايين الايرانيين ليكونوا جنودا للاسلام بفكرهم وعلمهم وسيفهم. لكننا نلاحظ في فترة متقدمة من الفتح سلوكا منحرفا من بعض الولاة، غير أن الخليفة عمر لم يكن يسمح لهذه الظاهرة بالاستمرار. وفي عصر الخليفة عثمان بدأ منحنى أخلاق الولاة بالهبوط، فأثار سخط أهل البلاد المفتوحة. والامام عليّ بعد توليه الخلافة سارع الى تغيير مسار هذا الانحراف فأرسل الى البلاد المفتوحة صلحاء الصحابة والتابعين ما أمكنه ذلك، ونقل عاصمته الى الكوفة ليكون قريبا من الايرانيين الذين يشكلون الغالبية العظمى من المسلمين غير العرب.

ولم تُثنَ الوسادة لعليّ، وبعد شهادته واستيلاء البيت الاموي على الحكم عاث معظم الولاة الامويين فسادا في الارض، وتجبروا وطغوا وساموا الناس سوء العذاب. ولولا مرور الايرانيين - ولو لفترة قصيرة - بتجربة الحكم الاسلامي وخاصة خلال سنوات حكومة عليّ، ووجود الدعاة العلويين بينهم، لارتدوا عن الدين بسبب ما رأوه من مفارقات سلوكية لدى الولاة بشكل خاص، ولدى القبائل العربية التي بدأ الصراع القبلي بينها على أشدّه، بتأثير السياسة الاموية، وخاصة في خراسان [٧].

وبمرور الايام ازداد حنين الايرانيين الى الحكم العلوي وسخطهم على الحكم الاموي (لا على العرب). واستغلّ الثائرون ضد بني أمية هذه الروح لدى الايرانيين، فجنّدوهم في ثوارتهم. ثم استطاع ابو مسلم الخراساني أن يجنّد أكبر عدد منهم تحت شعار "الرضا من آل محمد"، وتوجّه بهم الى الشام فاستأصل شأفة الامويين [٨].

ويظهر من الوثائق التاريخية أن أبا مسلم الخراساني كان ذا شخصية قوية قيادية نافذة. فدخل في عواطف الايرانيين وقلوبهم، وأصبح رمزا لانقاذهم من الظلم والطغيان وإعادة العدل العلوي وحكومة آل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) اليهم. لكن وثوب العباسيين على الحكم وسحقهم كل القيم الانسانية من أجل السيطرة على الخلافة قد أصاب الايرانيين باحباط كبير، فلقد شاهدوا مقتل أبي مسلم على يد المنصور، ثم بطش الخليفة العباسي بأقاربه وبمن وطّدوا له الحكم، ونكبة البرامكة، واقتتال الامين والمأمون، ومحاربة العلويين ومطاردتهم، كل ذلك أبعد الخلافة عن كل قدسيّة في أذهان الناس عامة والايرانيين بشكل خاص، وتحوّلت المسألة الاسلامية الى مسألة صراع مصلحي على الحكم والسيطرة، وكانت هذه الصدمة هي أيضا كافية لأن تحدث ردّة عن الاسلام لولا وجود الدعاة والمصلحين بين الايرانيين وخاصة من آل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله). وكان بامكانها أن تعبّئ جيشا خراسانيا آخر نحو عاصمة الخلافة العباسية لولا اهتمام الخلفاء العباسيين باغداق الاموال والجوائز على وجوههم وقوادهم [٩]، واستخدامهم في إدارة الجيش والحكم، والتظاهر بحب العلويين مثل تولية المأمون الامام الرضا

عهدَه، لكن هذا الاصطناع كله لم يمنع من ظهور حركات انتقام لمقتل أبي مسلم، ومحاولات انفصال عن الخلافة العباسية نشاهدها بكثرة ووضوح في عصر المأمون والمعتصم وهو عصر شاعرنا أبي تمام.

النصوص التاريخية تتحدث عن هذه الحركات بتحامل، وتنسب اليها عقائد منحرفة وأعمالاً مستهجنة، ومن المحتمل جدا أن يكون في ذلك كثير من الافتراء، لانها تقوم على أساس روايات السلطة العباسيّة الحاكمة. لكننا لا نستطيع أن ننزّه هذه الحركات أيضا، لانها لم تكن موضع تأييد الصالحين من أبناء ذلك العصر.

بعد مقتل أبي مسلم تظهر فجأة جماعة الراوندية [١٠] نسبة الى راوند القريبة من إصفهان. ويقال إن زعيمها الابلق تكلم بالغلوّ في علي والائمة من ولده، ثم ظهرت جماعة المقنّعة في عهد الخليفة المهدى (١٥٨ - ١٦٩هـ). بخراسان، وتدعو الى تقديس علي بن أبي طالب وأبي مسلم الخراساني كما يقول المؤرخون. وفي عصر المأمون ثار بابك الخرمي [١١] انتقاما لابي مسلم الخراساني واستمرت ثورته الى زمان المعتصم. وفي بداية حكم المعتصم ثارت جماعة المحمّرة بالجبل، وكانوا على نهج الخرّمية، فقاتلهم اسحق بن إبراهيم المصعبي (ممدوح أبي تمام) وقضى عليهم. ويلاحظ أن الخلفاء العباسيين استعانوا بقواد ايرانيين للقضاء على هذه الثورات. غير أن بعض هؤلاء القوّاد أنفسهم أحسّوا بأنهم يقاتلون في سبيل خليفة لا يحظى بأية قدسيّة ولا يستحقّ أية مكانة دينية، فحاولوا أن يستقلوا ببلدانهم عن الخلافة الاسلامية كما فعل عبد اللّه بن طاهر الذي استقل بخراسان وأسس الدولة الطاهرية فيها. غير أن بعض هؤلاء القوّاد أراد الاطاحة بالخلافة العباسية نحو ما فعل "المازيار" الذي لمع نجمه في أيام المأمون وتولى قسما من طبرستان، ولكنه في أيام المعتصم ثار ضد الخلافة العباسية، ويقال أنه راسل با

بك في هذا الامر.

ومثل مازيار "الافشين" [١٢]، وهو من بلاد ماوراء النهر (خراسان الكبرى) قاد الجيوش في حرب عمورية، وأبلى بلاء حسنا في حرب بابك الخرمى، لكن المعتصم شك في نواياه فقتله شرّ قتله بعد أن نسب اليه كل قبيح من العقائد والاعمال.

أبو تمام في خراسان

قصد أبو تمام خراسان حين كان عبد اللّه بن طاهر واليا على خراسان والمشرق. وعبد اللّه هذا ابن طاهر بن الحسين القائد الخراساني الذي حارب الامين وقتله، ووطّد الحكم للمأمون. وتولّى خراسان والمشرق سنة ٢٠٥، واستقل عن الخلافة وترك الدعاء للخليفة المأمون سنة ٢٠٧. وعبد اللّه ابنه تولى مصر تم تقلب في الاعمال حتى تولى أمر خراسان والمشرق بعد وفاة أبيه وأخيه مصعب سنة ٢١٤.

كان عبد اللّه عظيما في شخصيته وكرمه وعلمه وأدبه [١٣]. عرفه أبو تمام وهو في مصر، وعزم على الذهاب اليه سنة ٢١٩.

ويسير أبو تمام نحو ايران حتى إذا بلغ قومس [١٤] وقد أتعبه السفر قال:

يقول في قومس صحبي، وقد أخذت *** منّا السُرى وخطا المهرية القُودِ

أمطلعَ الشمس تبغي أن تؤمّ بنا *** فقلت كلا ولكن مطلعَ الجودِ

وحين وصل اليه أنشده قصيدته البائية الرائعة التي ذكرنا مطلعها آنفا. ويختتمها بقوله:

ويا أيها الساعي ليُدركَ شأوَه *** تزحزح قصيا أسوأ الظنِّ كاذبُه

بحسبك من نيل المناقب أن تُرَى *** عليما بأن ليست تُنال مناقبه

إذا ما امرؤ القى بربعك رَحلَهُ *** فقد طالبته بالنجاح مطالبُه

وكان في مجلس عبد اللّه بن طاهر جمع من الشعراء، فهاجوا وماجوا حين استمعوا الى القصيدة، فصاح أحدهم: ما يستحق مثل هذا الشعر غير الامير أعزّه اللّه. ونادى آخر: لي عند الامير جائزة وعدني بها وقد جعلتها لهذا الرجل جزاء عن قوله للامير. ونثر عليه عبد اللّه ألف دينار فلم يمسّ أبو تمام شيئا منها والتقطها الغلمان. وقد يكون هذا الموقف من أبي تمام قد أغضب الامير لانه ترفّع عن برّه، لاننا نجد عبد اللّه قد جفا الشاعر وأهمله زمنا بعد إنشاد هذه القصيدة [١٥]. وقد تكون هذه الجفوة بسبب انجراف أبي تمام في وجة العصبيات القبلية التي كانت سائدة بين القبائل العربية في خراسان، وبين هذه القبائل وغيرها من الايرانيين أصحاب البلاد الاصليين. فنجد أبا تمام يشير في قصيدة أنشدها بخراسان الى انقسام صفوف العرب بين عدنانيين وقحطانيين، ولكنه بدل أن يدعوهم الى نبذ العصبيات الجاهلية بمنطق اسلامي، يدعوهم الى نبذها بمنطق جاهلي آخر، فيحذّرهم من التفرق كي لا يتغلب عليهم الفرس. وهي استثارة عصبية جاهلية تستفزّ الايرانيين عادة، وقد تكون قد استفزت عبد اللّه بن طاهر الايراني.

يقول أبو تمام يمدح حفص بن عمر الازدي الذي جمع بين القبائل العربية المتطاحنة:

ضممت الى قحطان عدنانَ كلَّها *** ولم يجدوا إذ ذاك من ذاك من بُدِّ

ثم يحذّر العرب من سيطرة الفرس بلغة مهينة بالايرانيين [١٦]:

وأوباشها خزر الى العربِ الألى *** لكيما يكون الحرُّ من خَوَل العبدِ

وما قصدوا إذ يسحبون على المنى *** برودَهُم إلا الى وارثِ البردِ

وراموا دمَ الاسلام لامن جهالة *** ولا خطأ، بل حاولوه على عمدِ

فمجّوا به سُما زُعافا ولو نأت *** سيوفُك عنهم، كان أحلى من الشهدِ وهي غطرسة قومية لا تخدم المصلحة الاسلامية أبدا، بل تخلق الضغائن في النفوس، وخلقتها بالفعل في نفس الامير عبد اللّه بن طاهر، فحرم الشاعر من بحر جوده وأصبح يعاني الغربة، فيقول:

صريع هوى تُغاديه الهموم *** بنيسابور ليس له حميمُ

غريبُ ليس يؤنسه قريب *** ولا يأوى لغربته رحيم

ولم ينقطع أبو تمام عن باب ابن طاهر في خراسان، ولم يزل كذلك حتى رضي عنه.

أحداث ايران في شعر أبي تمام

في سنة ٢٢٠ كانت موقعة "أرشق" التي هُزم فيها بابك، فقال أبو تمام شعرا في هذه الموقعة وفي الافشين قائد جيش المعتصم وفي قواد آخرين. ويواصل أبو تمام قصائده المستمدة من هذه المعارك حتى سنة ٢٢٣ حين أُخذ بابك.

ومن القواد الذين مدحهم في هذه المعارك أبو سعيد محمد بن يوسف الطائي الثغري (نسبة لعمله معظم أيامه في ثغور المسلمين)، أحد قواد هذه المعارك، وهو من مرو، وله فيه قصائد كثيرة منها الدالية:

فاشدد يديك على يدي وتلافني *** من مطالب كدِرِ الموارد راكد

ومن هؤلاء القواد مهدي بن أصرم وهو طائي، وله فيه قصيدة مطلعها:

خذي عبرات عينك من زُماعي *** وصوني ما أذلتِ عن القناعِ

ويقول فيه:

عميدُ الغوث إن نُوَب الليالي *** سطت وقريعُها عند القراعِ

وحين يُقتل محمد بن حُميد الطوسي الطائي في معاركه مع بابك يرثيه أبو تمام بقصيدة رائعة ذكرنا مطلعها وفيها يقول:

وما مات حتى مات مضرب سيفه *** من الضرب واعتلت عليه القنا السمر

فأثبت في مستنقع الموتِ رجلَه *** وقال لها: من تحتِ أخمصك الحشر

والبيت الاخير إشارة الى ثبات الطوسي في المعركة بعد أن فرّ مَن حوله مِنَ المقاتلين.

ثم يسجل أبو تمام انتصار الخليفة على بابك سنة ٢٢٣ فيشيد بالخليفة وبالافشين في ثلاث قصائد مطلع الاولى:

غدا الملك معمور الحَرا والمنازلِ *** منوِّرَ وحْفِ الرّوض عذب المناهلِ [١٧]

وفيها يقول عن الافشين:

لقد لبس الافشين قسطَلَة الوغى *** مِحَشّاً بنصل السيف غير مواكلِ [١٨]

والثانية:

آلت أمور الشركِ شرَّ مآلِ *** وأقرَّ بعد تخمّط وصيالِ [١٩]

ويذكر فيها الافشين أيضا إذ يقول:

فرماه بالافشين بالنجم الذي *** صدَعَ الدجى صدعَ الرداء البالي

ويخصص قصيدة لمدح الافشين مطلعها:

بذّ الجلاد البذَّ فهو دفينُ *** ما إن به الا الوحوشَ قطين [٢٠]

ويقول فيها:

بل كان كالضحاك في سطواته *** بالعالمين وأنت افريدون [٢١]

فسيشكر الاسلامُ ما أدليته *** واللّه عنه وبالوفاء ضمينُ

وفي ديوان ابي تمام مدح لاسحاق بن ابراهيم المصعبي الذي أرسله المعتصم لاخضاع المحمّرة المار ذكرهم، في قصيدة مطلعها:

خَشُنتِ عليه، أختَ بني خُشين *** وأوقع فيك قول العاذلين

أنأيا واغترابا؟ أي صبر *** على البلوى يعرّس بين ذين

وقال أخرى مطلعها:

أصغى الى البين مفتراً فلا جَرَما *** إن النوى أسأرت في عقله لمما

وفيها يقول:

ويومَ خيرجَ والالبابُ طائرةٌ *** لو لم تكن حامي الاسلام ما سلما

وحين قلب الخليفة ظهر المجن لافشين ونكّل به سجّل أبو تمام هذه الحادثة مادحا الخليفة مصورا كفران الافشين بالنعمة في قصيدة مطلعها:

الحقُّ أبلج والسيوف عوار *** فحذار من أسَدِ العرين حذارِ

وفيها يقول:

ما كان لولا فُحش غدرة خيذر *** ليكون في الاسلام عامُ فِجار [٢٢]

مازال سِرُّ الكفر بين ضلوعه *** حتى اصطلى سِرَّ الزناد الواري

وهكذا نرى أن أبا تمام يسجّل الاحداث الهامّة التي ألمت بايران في عصره.

أثر إيران في شعر أبي تمام

يرى النقاد أن انفعال أبي تمام بالمعارك التي شهدها في ايران "قد أعطت شعره لونا جديدا. ذلك أن شعر أبي تمام قبلها كان لا يكثر فيه وصف الحرب، أما بعد هذه الموقعة فقد كثر كثرة جعلته من مميزات شعره".

وليس هذا فحسب بل إن شعر أبي تمام قد حدثت فيه نقلة نوعية بعد سنة ٢٢٠. فهذه السنة "وما بعدها من حياة أبي تمام هي السنين التي يبدو فيها خصبه النفسي بأجلى ما ظهر في شعره طول حياته". و"رحلة أبي تمام الى خراسان ختام طور من أطوار تاريخ شعر أبي تمام، وبدء طور جديد يتميز عن جميع عهوده الماضية. فبعد رجعة أبي تمام من خراسان يبدأ دور أنضج شعره وأكمله. ففي قصائده طول غير متكلف، وخصب واضح ولين، وفي التيار النفسي الجاري فيها أريحية وحلاوة، وفي حسّه تركز وعمق" [٢٣].

وإثبات هذه الاحكام يحتاج الى دراسة لما قاله من شعر بعد سفره الى خراسان، وهو مالا يستوعبه هذا المقال، لكنها بحق دراسة تستحق الاهتمام من الباحثين في الادب العربي، وخاصة من يهمهم التواصل الثقافي بين ايران والعرب.

وما هو العنصر الذي توفّر لابي تمام في ايران حتى جعل شعره يتميز بنضوج أكثر وخصب وأريحية وحلاوة وتركز وعمق، في اعتقادنا أن الحريّة التي توفّرت لابي تمام في إيران هي التي فجّرت في نفسه هذه الطاقات الكامنة. لقد ابتعد الشاعر عن مركز الخلافة وحاشية الخلافة، فأصبح يعيش في جزء كبير من حياته لعواطفه ومشاعره الخاصّة، لا للخليفة والامير والوزير. وكان عبد اللّه بن طاهر في شخصيته الأدبية ومكانته المرموقة غير مكترث بأبي تمام، ولذلك تركه حالما رأى منه ما يسيئه. وهذا أدّى الى عدم ارتباط الشاعر ببلاط ابن طاهر، والى أن تتوفر له فرصة إنشاد الشعر الواقعي الذي يعبّر عن شعور الشاعر. ثم إنّ الهجرة والتفاعل الثقافي بين الشاعر العربي والبيئة الفارسية من عوامل الخصب والنماء في الثقافات

والحضارات، وهذا ما نراه عند كل الشعراء النابهين الذين زاروا إيران.

ومسك ختام زيارة أبي تمام لايران تأليفه كتاب "الحماسة" فانه لما وصل همدان، وكان في زمن الشتاء، والبرد بتلك النواحي شديد، قطع عليه كثرة الثلوج طريقَ مقصده، فنزل عند بعض وجوه المدينة. وكان بيته عامرا بالكتب وفيها دواوين العرب، فتفرّغ أبو تمام لمطالعتها، واختار منها كتاب "الحماسة" وعليها شروح كثيرة، أشهرها شرح التبريزي، وشرح المرزوقي.

المتنبي

مكانته الادبية

أبو الطيب أحمد بن الحسين، ولد في الكوفة سنة ٣٠٣هـ. من أسرة فقيرة، تفجّر الشعر على لسانه مقرونا باستشعار العزّة وهو صبيّ. ونمت الشاعرية وعزّة النفس في وجود المتنبي، رغم كل ما واجهه من ظروف قاهرة في حياته.

لقد واجه التشريد في طفولته حين هجم القرامطة على الكوفة. ثم أُلقي في غياهب السجن وهو في العشرين من عمره حين أبت عليه نفسه أن يرضخ للظروف السيئة في زمانه فثار عليها ثورة كلفته سنتين من السجن في مدينة حمص [٢٤]، ووجد ضالته في سيف الدولة لما يتمتع به هذا الامير الحمداني من شخصية عظيمة تجعل الشاعر يحسّ بالعزّة والفخار في كنفه. لكن حسد الحسّاد جعله يترك سيف الدولة ويتجه الى كافور الاخشيدي [٢٥] في مصر. وهناك لم يحصل على ما يرومه الشاعر من طموح في العزّة والاعتلاء، فهجا كافورا وتوجّه الى شرق العالم الاسلامي [٢٦]، وكانت محطته الاخيرة ايران، ولدى عودته منها واجه حتفه وهو في الطريق الى بغداد سنة ٣٥٤هـ.

لقد أصاب شفيق جبري في كتابه عن المتنبي إذ سمّاه "المتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس". واختلف الباحثون في سرّ هذه الشهرة العظيمة التي نالها المتنبي. ولاشك أن نبوغ هذا الشاعر وعبقريته في اختراع المعاني وانتقاء الالفاظ أكبر الأثر في هذه الشهرة، لكننا يجب أن لا ننسى دور البلاط الحمداني في رفع شأن الشاعر. لقد استطاع سيف الدولة بشخصيته وكرمه وسعة صدره ومكانته السياسية في عصره أن يوفّر للشاعر فرصة لا يستهان بها من الشهرة وذيوع الصيت. ونعتقد أن المحور الاساس الذي ركز عليه الشاعر كان له دور هام في شهرته، وهو الاعتزاز بالنفس، ورفض الذلّ والخضوع [٢٧]. وهذه النغمة كانت تجد لها دون شك صدى عميقا في نفوس الجماهير التي أذلّها الحكام، وأهانتها الظروف السياسية والاقتصادية. ويعتقد جبري أنّ خلود المتنبي يعود الى حكمه ويقول "فاذا خلد المتنبي فان الذي يخلده إنما هي تلك الحكم الرائعة التي استفاضت في شعره، فاستشهد الناس بها بحسب ما يقتضيه مقام الاستشهاد" [٢٨].

ولم ينشغل العالم الاسلامي يمثل ما انشغل بشعر المتنبي. كان ينشد القصيدة، فيثير موجة هادرة من النقد حوله في غرب العالم الاسلامي وشرقه، وحقا ما يقول:

أنام ملء جفوني عن شواردها *** ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

ايران في عصر زيارة المتنبي

كانت ايران حين زارها المتنبي تحت حكم البويهيين. والبويهيون أسرة فارسية ديلمية. والديلم شيعة قيل إنهم زيدية [٢٩] وقيل إنهم إمامية [٣٠]. دخل أحمد بن بويه بغداد سنة ٣٣٤هـ. فرحب به الخليفة المستكفي منقذا ومخلصا من ثورة الجند الاتراك، ولقّبه معزّ الدولة، ولقب أخاه عليا صاحب فارس وشيراز عماد الدولة، ولقب أخاه الآخر الحسن صاحب بلاد الجبل ركن الدولة. ولم يبق للخليفة العباسي بعد هذا التأريخ مكانة تذكر وأصبح صنيعة في أيدي البويهيين يعطونه من المال ما يريدون. استقر عماد الدولة في شيراز وتوفي سنة ٣٣٨هـ. فانتقل ملكه الى عضد الدولة. وأقام ركن الدولة في الري وكان وزيره أبا الفضل ابن العميد وتوفي سنة ٣٦٦هـ. وأقام معزّ الدولة في بغداد وتوفى سنة ٣٥٦هـ.

وحين وصل المتنبي ايران كان فيها ملكان من آل بويه، هما ركن الدولة في الريّ، ويعمل في ديوانه ابن العميد والصاحب بن عباد، وعضد الدولة في شيراز.

وكان السامانيون يحكمون في خراسان، والزياريون في الشمال بطبرستان وجرجان.

ومنذ القرن الرابع الهجري شهدت ايران نهضة علمية في مختلف العلوم. وقد تعود هذه النهضة الى التنافس بين أصحاب الامارات الحاكمة في ايران والعالم الاسلامي. وكان عضد الدولة أبرز الحكام البويهيين في تشجيع العلم والعلماء. "كان يجلس مع العلماء يعارضهم في المسائل، فقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب، منها الايضاح في النحو، والحجة في القراءات لابي علي الفارسي، والكناس المكي في الطب لعلي بن العباس المجوسي، وكتاب التاجي في التاريخ لابي اسحق الصابي الى غير ذلك (٣١).

ولإن اتجهت الدولة السامانية الى اللغة الفارسية غالبا في ثقافتها وآدابها، فقد آثر البويهيون أن يرتبطوا بالعالم الاسلامي عن طريق اللغة العربية وآدابها. وكان بينهم الشعراء والادباء وكان وزراؤهم من كبار الادباء وفي مقدمتهم ابن العميد والصاحب بن عباد. ويجدر بنا أن نقف قليلا عند هذين الوزيرين لما لهما علاقة بالمتنبى.

ابن العميد أبو الفضل محمد بن الحسين، ايراني من مدينة قم، شيعي إمامي، خدم ركن الدولة الحسن بن بويه صاحب الريّ، وترقى عنده حتى أصبح وزيره سنة ٣٢٨هـ.

يقول عنه ابن مسكويه: كان أجمع أهل عصره لآلات الكتابة (٣٢). ويقول عنه الثعالبي: أوحد العصر في الكتابة وجميع أدوات الرياسة وآلات الوزارة (٣٣). وكان يقال: بدئت الكتابة بعبد الحميد وخُتمت بابن العميد.

والصاحب بن عباد، من أهل الطالقان، ولد سنة ٣٢٦هـ، وعمل مع ابن العميد في ديوان ركن الدولة بالريّ، وأصبح سنة ٣٦٦هـ وزيرا لدى البويهيين. وكان قائدا شجاعا ومجيدا في الكتابة والشعر، وشيعيا إماميا. كما كان يدين بمذهب الاعتزال لعدم وجود انفصال بيّن آنذاك بين التشيّع والاعتزال (٣٤). صنّف في اللغة معجم "المحيط" وصنّف أيضا رسائل في الامامة وفي فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وله رسالة في الكشف عن مساوئ المتنبي كما سنرى. وكانت له مكتبة ضخمة يقال إن فهرست كتبها كان يقع في عشر مجلدات. وأنها كانت حِمْل أربعمائة بعير (٣٥).

المتنبي في أرّجان

من الطبيعي أن يكون البويهيون ووزراؤهم وأدباؤهم قد تفاعلوا مع شعرالمتنبي وأعجبوا به قبل أن يقدم عليهم في ايران. ويروى أن ابن العميد والصاحب بن عباد وجها اليه دعوة، فلم يحفل بدعوة الصاحب، واستجاب لدعوة ابن العميد.

كان مقرّ ابن العميد مدينة الريّ، وكان يخرج كلّ عام الى "أرّجان" (٣٦) في فارس لجمع الضرائب، وفي هذه المدينة استقبل المتنبي سنة ٣٥٤هـ وهو قادم من بغداد فر٢حّب به أجمل ترحيب ومكث عنده مايقرب من ثلاثة أشهر، كان يشترك خلالها في مجالس ابن العميد، وهي مجالس أدبية لغوية يحضرها أمثال البديهي (٣٧) وابن هندو (٣٨) والقاضي ابن خلاّد (٣٩).

وأنشد المتنبي خلال إقامته في أرجان ثلاث قصائد في مدح ابن العميد إضافة الى مقطوعتين.

القصيدة الاولى رائية مطلعها:

باد هواك صبرت أم لم تصبرا *** وبكاك إنْ لم يجر دمعُك أو جرى (٤٠)

وفيها يذكر مافي نفسه من إجلال وإعظام لابن العميد في علمه وجوده، مشيرا بعبارة "من مبلغ الاعراب…. " الى أن عظمة الانسان بهذه الخصال لا بأصله ونسبة:

مَنْ مُبلغ الاعراب أني بعدها *** شاهدتُ رسطاليس والاسكندرا

ومَلِلتُ نحر عشارها فأضافني *** من ينحر البِدَر النضار لمن قَرَى (٤١)

وسمعت بطليموس دارسَ كتبه *** متملكا متبديا متحضّرا (٤٢)

ولقيت كلَّ الفاضلين كأنّما *** ردّ الاله نفوسَهم والأعصُرا

والثانية الدالية التي أولها:

جاء نيروزنا وأنت مراده *** وَوَرت بالذي أرادَ زِناده (٤٣)

وفي هذا القصيدة ينحو أيضا منحى يبتعد عن التعصب القومي فيتحدث عن هذا العيد القومي الايراني، ويصف ابن العميد بأنه الجامع بين الثقافة العربية والعمق الفكري والتقاليد الفارسية:

عربيٌّ لسانة، فلسفيٌّ *** رأيُهُ، فارسيّة أعيادُه

وودع ابنَ العميد بقصيدة مطلعها:

نسيتُ وما أنسى عِتابا على الصدِّ *** ولا خَفرا زادت به حُمرة الخدِّ (٤٤)

وفيها يخاطب ابن العميد آسفا على فراقه يقول:

أأحزَمَ ذي لُب وأكرمَ ذي يد *** وأشجعَ ذي قلب وأرحم ذي كبدِ

وأحسَنَ معتمّ جلوسا وركبةً *** على المنبر العالي أو الفرسِ النهدِ

تفضّلت الايام بالجمع بيننا *** فلما حَمِدنا لم تُدِمنا على الحمدِ

أما المقطوعتان فاولاهما سينية في وصف نار محاطة بالورد:

أحبّ امرئ حبت الانفسُ *** وأطيب ما شمّه معطِسُ (٤٥)

والثانية في جواب دعوة ابن العميد:

بكُتْبِ الأنام كتابٌ ورَدْ *** فدت يدُ كاتبه كلَّ يد

المتنبي في شيراز

بعد شهور قضاها المتنبي في أرجان اتجه الى شيراز ليقضي ثلاثة شهور عند عضد الدولة أنشد خلالها ست قصائد وأرجوزة ومقطوعة. أولى هذه القصائد مطلعها:

أوْه بديلٌ من قولتي واها *** لمن نأت والبديلُ ذكراها (٤٦)

وفيها يقول عن عضد الدولة:

وقد رأيتُ الملوك قاطبة *** وسِرتُ حتى رأيتُ مولاها

ومَنْ مناياهُمُ براحته *** يأمرها فيهمِ وينهاها

أبا شجاع بفارس عضد الـ *** دولة فنّاخُسرُو شهنشاها (٤٧)

والثانية النونية التي يصف فيها شعب بوّان: (٤٨)

مغاني الشِّعب طيبا في المغاني *** بمنزلة الربيع من الزمانِ

ولكنَّ الفتى العربيَّ فيها *** غريبُ الوجهِ واليدِ واللسانِ

ملاعبُ جنّة لو سار فيها *** سليمانٌ لسارَ بترجُمان

وشعب بوّان مرّ به المتنبي وهو في طريقه الى شيراز، وهو بجمال طبيعته لا يُترك ولا يُغادَر الا إذا كانت الوجهة أبا شجاع عضد الدولة:

يقول بشعبِ بوّان حصاني *** أعن هذا يُسارُ الى الطعانِ

أبوكم آدمٌ سنَّ المعاصي *** وعلمكم مفارقة الجنان

فقلت: إذا رأيت أبا شجاع *** سلوتُ عن العبادِ وذا المكان

والثالثة اللامية ومطلعها:

أثْلِثْ فانا أيها الطلل *** نبكي وتُرزمُ تحتنا الابِلُ (٤٩)

وفيها يشير الى انتصار عضد الدولة على وَهْشوذان (٥٠) في موقع "الطرم":

واذا القلوبُ أبَت حكومتَه *** رضيت بحكم سيوفِهِ القُلَلُ

واذا الخميسُ أبى السجودَ له *** سجدت له فيه القنا الذُبُلُ

أرضيتَ وهشوذانُ ما حكمت *** أم تستزيدُ لأمّكَ الهبَلُ

والرابعة الدالية، ومطلعها:

أزائرٌ يا خيالُ أم عائدْ *** أم عند مولاك أنني راقدْ (٥١)

وفيها أيضا يمدح شجاعة عضد الدولة ويذكر وهشوذان:

يا عَضُدا ربُّه بهِ العاضِد *** وساريا يبعثُ القَطا الهاجِدْ

وممطرَ الموتِ والحياةِ معا *** وأنتَ لا بارقٌ ولا راعِدْ

نلت وما نلت من مضرّةِ *** وهشوذان مانال رأيه الفاسدْ

والخامسة البائية ومطلعها:

آخر ما المَلكُ مُعزّى به *** هذا الذي أثّرَ في قلبه (٥٢)

وفيها يعزّي أبا شجاع عضد الدولة بعمته وقد توفيت في بغداد ويذكر الموت بابيات رائعه منها:

يموتُ راعي الضأن في جهلِهِ *** موتَةَ جالينوس في طبّهِ

وربّما زاد على عمرهِ *** وزاد في الامن على سربِهِ

وغايةُ المفرطِ في سلمِهِ *** كغايةِ المفرطِ في حربِهِ

والسادسة الكافية ومطلعها:

فدى لك من يُقصّرُ عن مَداكا *** فلا مَلِكٌ إذن إلا فداكا (٥٣)

وفيها يودّع عضد الدولة ويقول:

أروح وقد ختمت على فؤادي *** بحبّكَ أن يَحِلَّ به سواكا

وقد حمّلتني شكرا طويلا *** ثقيلا لا أُطيقُ به حراكا

أُحاذر أن يَشُقَّ على المطايا *** فلا تمشي بنا الاسواكا

لعلَّ اللّهَ يجعله رحيلا *** يعينُ على الاقامةِ في ذراكا

وأما الارجوزة فمطلعها:

ما أجدر الايام والليالي *** بأن تقول ماله ومالي (٥٤)

وفيها يذكر مشهد صيد عضد الدولة:

إن النفوسَ عددُ الآجال *** سَقيا لدشت الارزن الطُّوالِ (٥٥)

بين المروج الفيح والأَغيال *** مجاور الخنزير للرئبالِ (٥٦)

داني الخنانيص من الاشبال *** مشترف الدبِّ على الغزالِ (٥٧)

مجتـمـع الاضـداد والاشكـالِ

وفي عيد الورد قال مقطوعة مطلعها:

قد صدق الورد في الذي زَعَما *** أنّك صيرت نثرَه دِيَما (٥٨)

وحين عزم المتنبي على مغادرة عضد الدولة، لم يفعل الامير ما فعله كافور في إجباره على الاقامة، بل خلّى بين الشاعر وبين حريته، فتوجه الى العراق، فلما كان قريبا من دير العاقول قرب بغداد تلقاه فاتك وأصحابه من الاعراب فقتلوه وابنه وغلمانه جميعا وسلبوا ما عندهم من متاع.

أثر زيارة ايران في شعر المتنبي

أشير الى ماقاله طه حسين (٥٩) عن التحول في شعر المتنبي خلال زيارته ايران، وأختصره في النقاط التالية:

١ - لم يُعرف عهد من عهود الشاعر في حياته كلها نشط فيه شيطانه هذا النشاط، الا أن يكون في عهد ثورته في الشباب. ومع ذلك لم يحفظ لنا الديوان من شعر ذلك العهد ما حفظ لنا من شعر هذا الطور الاخير.

٢ - نشاط الشاعر لا يمتاز في هذه الاشهر الثلاثة (أشهر إقامته في شيراز) بالخصب وكثرة الانتاج فحسب، ولكنه يمتاز بالتنوع والاختلاف، فقد طرق المتنبي في هذا الطور أكثر فنون الشعر في المدح والوصف والسياسة والرثاء والطرد.

٣ - لم يتقن المتنبي وصف الطبيعة في طور من أطوار حياته كما أتقنه في هذا الطور. فوصفه لشعب بوّان رائع حقا، ولكنه الى الغناء أقرب منه الى الوصف الخالص.

٤ - أرجوزة المتنبي المذكورة على غاية من الأهمية، فهي التي ارتقى فيها الشاعر الى أرفع ما أتيح له أن يبلغ من الاجادة الفنية الخالصة، ولا تُرى طبيعة الشاعر أخذت بحظ من الغزارة والخصب، والسهولة والجزالة، والاندفاع معا، كما ترى في هذه الارجوزة. لقد تجاوز ما كان مألوفا عند القدماء في فن الطرد، واندفع مع الصائد والمصيد، كأنه الريح أو النسيم الذي يضطرب في تلك المروج، فيشهد ما كان يجري فيها من طراد وصراع.

٥ - شَـعَـرَ الشاعر في شيراز بحرية شخصية كاملة فيما يريد أن يقول. فلا يتحرّج أن يتغنّى حمصَ وما حولها، ولا يتردّد في أن يعلن حنينه الى دمشق وغوطتها، ولا يرى غضاضة أن يذكر غربته في تلك الديار:

ولكنَّ الفتى العربيَّ فيها *** غريبُ الوجهِ واليدِ واللسانِ

وهذه الحريّة الشخصيّة أطلقت لسان الشاعر وفجرت مواهبه.

٦ - يتجاوز الشاعر حريته الشخصية الى حرية أخرى لغوية، كان قد تعودها في عصوره الاولى، ولكنه يسرف فيها الآن، كأنه يريد أن يتخذها قاعدة. ففي داليته التي مطلعها:

أزائر يا خيالُ أم عائد *** أم عند مولاك أنني راقدْ

خروج عن قواعد اللغة، واستذل النحو واللغة للشعر. ولم يفعل ذلك مع النحو فقط بل مع أصول العروض والقافية، فهو يصرّع (٦٠) في هذه القصيدة مرات عدة متبعا وحي الفن.

٧ - في قصيدته اللامية التي مطلعها:

أثلث فانا أيها الطلل *** نبكي وتُرزمُ تحتنا الابِلُ

تبسط الشاعر واصطنع حريّة في الحوار لم يألفها من قبل. وهو يتغنّى دائما في أوائل قصائده في عضد الدولة، بأسلوب فنّى بديع.

ثم يخلص طه حسين الى مايلي:

اولا - من المدهش حقا أن لايكون النقاد قد التفتوا الى ما يمتاز به شعر المتنبي في شيراز من سائر شعره، وأن ينظروا اليه كما تعودوا أن ينظروا الى الشعر العادي.

ثانيا - إن المتنبي لو أطال الاقامة في فارس والاستمتاع بما كان يستمتع به من خفض وأمن ونعيم لتغيّر مذهبه الشعري تغيرا قويا جدا، ولجاز أن يُحدث في الشعر العربي فناً جديدا لم يُسبَق اليه، ولم يُتَح لأحد من العرب بعدَه أن يحدثَه، لأن نبوغه واستعداده لم يُتاحا لشاعر عربي من الذين زاروا البلاد بعده.

يرى طه حسين أن سبب هذا التحول في شعر المتنبي بايران يعود الى "أن نفس الشاعر لم تمتلئ بالامل في وقت من الاوقات كما امتلأت به في هذا الوقت. وما أستبعد أن يكون الشاعر قد وثق بالفوز آخر الامر واطمأن الى أنه بعد اتصاله بعضد الدولة قد أصبح شاعر الدولة الاسلامية غير مدافع، لا شاعر أمير في شمال الشام أو في مصر، بل شاعر السلطان الاعظم" (٦١).

ولا نرى ذلك لأن الشاعر ما كان قد وطّن نفسه على الاقامة في بلاط عضد الدولة، بل إن السبب الاساس في هذا التحوّل يعود اكبر الظن - الى التواصل الثقافي بين الشاعر العربي وايران. ولقد وجدنا عطاء هذا التواصل من قبل لدى أبي تمام، ويتواصل عبر التاريخ، غير أن ظروف التجزئة السياسية في العهد العثماني والصفوي قد أضعفته ولم تقض عليه تماما، إذ نجد في العصر الحديث نموذجا آخر من هذا التحول لدى شاعر عربي آخر زار ايران هو الشاعر محمد مهدي الجواهري.

ديوان المتنبي في ايران

ذكرنا أن العالم الاسلامي لم ينشغل بشعر بمثل ما انشغل بشعر المتنبي. فقد أثار جدلا عنيفا دفع الى تأليف عدد هائل من الكتب النقدية.

وأول ما يلقانا من هذه الكتب في ايران رسالة الصاحب بن عباد تحت عنوان: "الكشف عن مساوئ المتنبي" الفها حوالي ٣٦٤هـ. وفيها يذكر بعض مزايا الشاعر ويذكر عيوبه، ويعتقد أن استعاراته هي "استعارات حِداد في عُرس"، أي في غير محلها تماما.

واستطاع شعر المتنبي أن ينفذ الى بلاط السامانيين أيضا فنرى في عصر نوح بن منصور الساماني (٣٦٦ - ٣٨٧هـ) راوية للمتنبي اسمه "المتيم" (٦٢) وله فيه وفي شعره كتاب "الانتصار المنبي عن فضل المتنبي" وهو مفقود.

وأدلى قاض من قضاة الدولة البويهية في ايران دلوه بين الدلاء ليقضي بين المتنبي وخصومه هو علي بن عبد العزيز الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)، فألف كتابا عظيما يدل على سعة اطلاع الرجل على أدب المتنبي ومن سبقة من الشعراء ويدل على ذوق نقدي دقيق والكتاب تحت عنوان: "الوساطة بين المتنبي وخصومه" (٦٣). ويأتي بعده الثعالبي (ت ٤٢٩هـ) فيخصص مائة صفحة للمتنبي في كتابه يتيمة الدهر. وعاصر المتنبي ناقد ايراني آخر هو أبو القاسم عبد اللّه بن عبد الرحمن الاصفهاني، عاش في أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس، ألف كتابا تحت عنوان "الواضح في مشكلات شعر المتنبي" (٦٤) تحدث فيه عن عقيدة المتنبي وشعره وناقش ابن جنّي في تفسير الديوان. وعُني بالرد على تفسيرات ابن جني ايراني آخر هو أبو علي بن فورّجة البروجردي (ت ٤٣٧هـ)، وكتب في ذلك كتابين: كتاب "الفتح على فتح أبي الفتح" وفتح أبي الفتح يقصد به كتاب "الفتح الوهبي" لابي الفتح ابن جني. وكتاب "التجني على ابن جني".

من أشهر الشروح على ديوان المتنبي شرح علي بن أحمد الواحدي (ت٤٦٨هـ) ويمتاز هذا الشرح عن سواه بأنه رتّب أشعاره ترتيبا تاريخيا على حياة المتنبي وأيامه، بحيث يمهّد للباحثين متابعة التطور الفني في شعر المتنبي.

ويقدم لنا بلاشير (٦٥) Re gis Blache re معلومات قيمة عن كتب مفقودة عملها الايرانيون على ديوان المتنبي مثل شرح أبي بكر الخوارزمي لديوان المتنبي، وشرح سعد بن محمد الازدي للديوان. واختصر عبد اللّه الاصفهاني شرحَ ابن جني في كتاب اسمه "ايضاح المشكل لشعر المتنبي" وأهداه الى السلطان بهاء الدين البويهي. ولتلميذين من تلاميذ أبي بكر الخوارزمي هما محمد الهروي ومحمد الهراسي شرحان لديوان المتنبي. وثمة شروح مفقودة أخرى لابي منصور السمعاني وعبد القاهر الجرجاني وعبد اللّه الشاماتي، وسلمان الحلواني، وابن دوست…

وتواصل تأثير المتنبي على الشعراء الايرانيين على مدى العصور، نجد ذلك بوضوح - على سبيل المثال - في شعر الشاعر الايراني الكبير سعدي الشيرازي (٦٦).

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

١ - استاذ في جامعة طهران.

٢ - انظر: ابن خلكان، وفيات الاعيان، تحقيق الدكتور احسان عباس، دار صادر، بيروت، ج ٢، ص١١.

٣ - استنتج مرغوليوث من ذلك أن أصله يوناني، (دائرة المعارف الاسلامية، مادة: ابو تمام).

٤ - الدكتور شوقي ضيف، العصر العباسي الاول، ط ٢ دار المعارف، القاهرة، ص ٢٦٩.

٥ - يرى شوقي ضيف أن هذه القصيدة وقصيدة أخرى قالها في مدح المأمون يصرح فيها بتشيعه منها:

ووسيلتي فيها اليك طريفة *** شام يدينُ بحبِّ آل محمدِ

إنما كان في سبيل المأمون، وأنه لم يكن متشيعاً. (العصر العباسي / ٢٧٥ - ٢٧٦)، ولا نرى ذلك لاسباب لامجال لذكرها.

٦ - وفيها يقول مصورا أيام عشقه الماضية بأسلوب فلسفي فكري متأمل متعمّق:

أعوام وصل كاد يُنسي طولَها *** ذكرُ النَّوى فكأنها أيامُ

ثم انبرت أيام هجر أردفت *** بجَوى أسىً فكأنها أعوامُ

ثم انقضت تلك السنون وأهلها *** فكأنها وكأنهم أحلامُ

الخطيب التبريزي، شرح ديوان ابي تمام، ط ٢، بيروت ١٤١٤هـ، ٢ / ٧٢ ومابعدها.

٧ - انظر: حسين عطوان، الشعر في خراسان من الفتح حتى العصر الاموي، ط ٢، بيروت ١٤٠٩هـ.

٨ - انظر: الدكتور حسن ابراهيم حسن، تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ط ٧، دار احياء التراث ١٩٦٤، ج٢، ص ١٤ ومابعدها.

٩ - رجَعَ أصحاب أبي مسلم بعد أن تسلموا جوائز المنصور وهم يقولون: "بعنا مولانا بالدراهم" تعبيرا عن سخطهم على تنازلهم. (الطبري ٩ / ٣١٣).

١٠ - انظر: حسن ابراهيم حسن ٢ / ١٠٤ ومابعدها.

١١ - نفس المصدر ٢ / ١٠٨ ومابعدها.

١٢ - انظر في الافشين والمازيار نفس المصدر ٢ / ١١١ ومابعدها.

١٣ - انظر ترجمة عبد اللّه بن طاهر في ابن خلكان ٣ / ٨٣ ومابعدها. وفيها أبيات رائعة منسوبة الى ابن طاهر منها:

نحن قوم تُلينُنا الحَدَق النُّجْـ *** لُ على أننا نُلين الحديدا

طوع أيدي الضباء تقتادنا الغيـ *** دُ ونقتادُ بالطعانِ الاسودا…

١٤ - قومس أو كومش من أعمال الدامغان على حدود خراسان (ابن خلكان ٣ / ٨٨).

١٥ - نجيب محمد البهبيتي، أبو تمام الطائي حياته وشعره، القاهرة، ١٩٤٥، ص ١٢٠ ومابعدها.

١٦ - نفس المصدر ١٢٢ - ١٢٣.

١٧ - الحرا: الساحة. الوحف: الملتف من النبات. (شرح الخطيب التبريزي ٢ / ٣٩).

١٨ - قسطلة الوغى: غبار الحرب.

١٩ - الصيال مصدر صالَ. والتخمط: الهياج (نفس المصدر ٢ / ١٣٠).

٢٠ - بذّ: سَبَق. القطين: أهل الدار (نفس المصدر ٢ / ١٦٠).

٢١ - يشير الى اسطورة فارسية تحكي غلبة إفريدون على الضحاك الظالم.

٢٢ - خيذر: اسم الافشين، وهو خيذر بن كاوس (نفس المصدر ١ / ٣٣٥).

٢٣ - البهبيتي / ١٣١.

٢٤ - كان سجنه سنة ٣٢٢هـ بتهمة التمرّد على الحاكم وتهمة الزندقة. (د. ريجيس بلاشير، ابو الطيب المتنبي، ترجمة ابراهيم الكيلاني، ط ٢، دمشق ١٤٠٥هـ، ص ١١٦ - ١١٧).

٢٥ - من الغلمان السود في بلاط الاخشيديين، تدّرج في المناصب العسكرية، وأصبح بعد موت الاخشيد وصيا على إمارة تشمل مصر والشام والحجاز. ودخل المتنبي الفسطاط عاصمة الاخشيديين سنة ٣٤٦هـ.

٢٦ - عاد من مصر الى العراق سنة ٣٥١هـ وفي سنة ٣٤٥هـ رحل الى ايران.

٢٧ - كان شعاره الدائم في استنهاض الناس واستثارة العزّة في نفوسهم:

عش عزيزا أو مُت وأنت كريم *** بين طعن القنا وخفق البنود

(انظر هذه الدالية الثائرة في: عبد الرحمن البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، بيروت ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ٣٨ وما بعدها.

٢٨ - بلاشير / ٤٧٧، نقلا عن شفيق جبري، المتنبي ماليء الدنيا وشاغل الناس / ١٦٨.

٢٩ - ابن حسول، تفضيل الاتراك على سائر الجند، ط استانبول، ص ٣٢.

٣٠ - عصر الدول والامارات (الجزيرة العربية - العراق - ايران)، شوقي ضيف، ط ٢، دار المعارف، ص ٤٨٥.

٣١ - انظر: بلاشير، ص ٣٤٢ - ٣٤٤.

٣٢ - شوقي ضيف، ص ٦٥٦، نقلا عن المثل السائر لابن الاثير.

٣٣ - الثعالبي، ابو منصور عبد الملك بن محمد، يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، ط ١، بيروت ١٣٦٦هـ. ج ٣، ص ١٥٤.

٣٤ - يقول في لاميته:

فما اخترت من دين تفوز به *** فقلت: إني شيعي ومعتزلي

ديوان الصاحب بن عباد، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين، ط ٣، قم ١٤١٢هـ. ص٣٩.

٣٥ - انظر ترجمته في ابن خلكان، وفيات الاعيان، تحقيق احسان عباس، دار صادر، بيروت، ج ١، ص ٢٢٨ ومابعدها.

٣٦ - ينقل ياقوت الحموي عن الاصطخري أن أرّجان مدينة كبيرة كثيرة الخير بين حدّ فارس والاهواز (معجم البلدان، مادة أرّجان).

٣٧ - البديهي، أبو الحسن أحمد بن محمد، شاعر من حلقة ابن العميد والصاحب (بلاشير / ٣٣٨).

٣٨ - ابن هندو، أبو محمد الحسين بن محمد (ن. م).

٣٩ - ابن خلاد، أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن، ولد في رامهرمز، له كتاب: إمام التنزيل في القرآن، ومختارات في الشعر (ن. م).

٤٠ - أي وباد بكاك أيضا (الديوان، شرح البرقوقي ٢ / ٢٦٤ ومابعدها).

٤١ - أي مللت في صحبة الاعراب نحر الابل وأكل لحومها، فأضافني من يجعل قِراه (ضيافته) بِدَر (أكياس) الذهب.

٤٢ - يشبه أبن العميد ببطليموس، وقد جمع بين جلالة الملك، وفصاحة البدو، وظرافة الحضر.

٤٣ - ورت بفلان زنادي: أي أدركت حاجتي ومرادي، يقول: جاء النوروز وأنت مراده ومقصوده، وقد تحقق هذا المراد حين وفد عليك (شرح البرقوقي، ٢ / ١٦١ ومابعدها).

٤٤ - يقول: نسيت كل شيء ولا أنسى عتاب الحبيب على صدّه، ولا خفره (حياءه) الذي زاد من حمرة وجهه (شرح البرقوقي ٢ / ١٦١).

٤٥ - أي: أحبّ رجلا حبّته النفوس، وهذا الند (البخور) أطيب رائحه شمها المعطس (الانف). (شرح البرقوقي ٢ / ٣١٤).

٤٦ - أوهِ: كلمة توجّع، وواها: كلمة استطابة. يقول: أصبحت أتوجّع من الحبيبة التي ابتعدت وبقي ذكراها بعدما كنت أستطيب قربها. (شرح البرقوقي ٤ / ٤٠٤ ومابعدها).

٤٧ - أبا شجاع بدل من قوله مولاها، وهو لقب عضد الدولة. وفنّا خسرو: لقبه أيضا. والجزء الاول من الكلمة (فنا) قد يكون في الاصل "پناه" أي ملجأ (لغتنامه دهخدا، مادة فناخسرو)، وشهنشاه: أي ملك الملوك، وهو لقب عضد الدولة أيضا.

٤٨ - شعب بّوان: يقال إنه أحد متنزهات الدنيا الاربعة بقراه وسواقيه، يقع في خوزستان. (بلاشير / ٣٤٠).

٤٩ - يقول مخاطبا الطلَلَ: كن ثالثنا، فنحن نبكي والابل تحتنا تُرْزِم: أي تحنّ وكأنها تبكي. (شرح البرقوقي ٤ / ١٥ وما بعدها).

٥٠ - أمير مَلَكَ الديلم وأذربيجان وتوفي سنة ٣٦٠هـ (بلا شير / ٣٤٩).

٥١ - يخاطب خيال الحبيب قائلا: أجئتني للزيارة أم خلتني مريضا فجئتني للعيادة، أم إن مولاك (الحبيب) اعتقد أنني راقد. (شرح البرقوقي ٢ / ١٧٣ ومابعدها).

٥٢ - خبر بمعنى الدعاء أي: يدعو أن يكون هذا آخر عزاء الملك. (شرح البرقوقي ١ / ٣٣٥ ومابعدها).

٥٣ - يقول: يفديك كلُّ من لا يبلغ غايتك. (شرح البرقوقي ٣ / ١٢٣ ومابعدها).

٥٤ - أي: جدير بالايام أن تشكو مني وتقول: ما للمتنبي ومالي. لكثرة ما أرهقها وأتعبها بهمّته. (شرح البرقوقي ٤ / ٢٧ ومابعدها).

٥٥ - أي: إن النفوس مهيئة للآجال، ويدعو لدشت ارزن وهو موضع بشيراز.

٥٦ - الفيح: الواسعة جمع أفيح. والاغيال: جمع غيل، وهو الاجمة. والرئبال: الاسد.

٥٧ - الخنانيص: ج خنوص، ولد الخنزير، يريد اجتماع الحيوانات بأنواعها في دشت أرزن.

٥٨ - يقول: صدق الورد فيما يزعم بأنك صيّرت منثوره دِيَما، أي مطرا مستمرا.

٥٩ - من تاريخ الادب العربي ط ٥، دارالعلم للملايين بيروت ١٩٩١م، ص ٣٤٥ وما بعدها.

٦٠ - التصريع: جعل العروض (التفعيلة الأخيرة من الصدر) مختلفا عن الضرب (التفعيلة الاخيرة من العجز)، وهو نوع من التحرر في إنشاد الشعر.

٦١ - من تاريخ الادب العربي، ص ٣٤٥.

٦٢ - هو أبو الحسن محمد بن أحمد الافريقي، وكتابه مفقود، وهو من رواة اليتيمة.

٦٣ - منشور بتحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم وعلي محمد البجاوي.

٦٤ - نشر في تونس بتحقيق الشيخ محمد طاهر بن عاشور.

٦٥ - أبو الطيب المتنبي / ٣٨٨ وما بعدها.

٦٦ - انظر: الدكتور حسين محفوظ، متنبي وسعدي.



[ Web design by Abadis ]