ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 التجزئة بين الدين و الدولة \ د. عبد الله فهد النفيسي

هذه الدراسة الموجزة تستقرئ نصوص القرآن والسنة وسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) والخلفاء الراشدين لتثبت ضرورة قيام السلطة السياسية الاسلامية. ثم يذكر الباحث نماذج من الفقه السياسي للدولة الاسلامية.

هل يوجب الاسلام قيام سلطة سياسية خاصة به؟

نعم يوجب الاسلام قيام سلطة سياسية خاصة به، تلتزم به سياسيا واقتصاديا واجتماعياً وعسكرياً، ودلائلنا على ذلك تأتي من خلال استقراء النصوص الاسلامية وعلى ثلاثة مستويات:

١ - ماورد في القرآن حول وجوب قيام سلطة سياسية اسلامية.

٢ - ما أقرته السنة النبوية الشريفة في هذا المضمار وسيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله) في مجال تنظيم الدولة والجماعة.

ـ

١ - مفكر سياسي وباحث كويتي.

٣ - ما ذكرته المصادر الاسلامية المعتمدة لتاريخنا الاسلامي.

المستوى الأول: القرآن الكريم يقرّر أن الله: مالك الملك، المهيمن، الواحد، القاهر، الخالق، الكبير، الجبّار، كما يؤكد في العديد من الآيات "ملكية" الله لهذا الكون: (له مافي السموات ومافي الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) [١] (ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض) [٢]. (هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعاً) [٣]. (أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون. نحن قدّرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في مالا تعلمون…) [٤].

لذلك يمضي السياق القرآني ليؤكد أن الحاكمية لله في هذا الكون وهذا واضح من خلال العديد من الآيات مثل: (إن الحكم إلا للّه) [٥]. (لله الأمر من قبل ومن بعد) [٦]. (والله يحكم لا معقب لحكمه) [٧]. (أليس الله بأحكم الحاكمين) [٨].

وتتجسّد هذه الحاكمية في تطبيق مافي القرآن من أحكام واعتباره لا مصدراً من مصادر التشريع بل "المصدر" الرئيسي للتشريع: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) [٩]، (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) [١٠]، (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدّ حدود الله فأولئك هم الظالمون) [١١].

بعد كل هذا ينفي القرآن صفة الإيمان والعدل والاستقامة عن الذين يرفضون أو يعطلون تنفيذ أحكامه وتشريعاته سواء كانت على مستوى التشريع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [١٢]. (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) [١٣]. (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) [١٤]. (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) [١٥].

لقد اشتمل القرآن على تشريعات عديدة سواء في موضوع الحكومة (الخلافة) أو حدود الطاعة أو الشورى أو صفات أولي الأمر أو العقوبات أو الزكاة أو العبادات وطالبه بتنفيذها على الصعيدين الفردي أو الجماعي بما يتطلب - بالضرورة - تسليم القيادة السياسية لسلطة تقوم بتنظيم الجهد الفردي والجماعي لتنفيذ الشريعة على صعيد الواقع. إذن واضح أن القرآن الكريم يوجب قيام سلطة سياسية إسلامية بالمعنى العقائدي للكلمة.

المستوى الثاني: إذا كانت الحاكمية في هذا الكون هي للّه - كما بيّنا - فإن محمداً (صلى الله عليه وآله) هو ممثل هذه الحاكمية. لذلك فإن طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) من طاعة الله ولذلك نجد القرآن يؤكد هذه النقطة في كثير من الآيات: (من يُطع الرسول فقد أطاع الله) [١٦]. (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [١٧]. (فلا وربّك لا يؤمنون حتى يُحكّموك فيما شجر بينهم) [١٨]. (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً) [١٩].

ولا يتحقق التمثيل الكامل لهذه الحاكمية الا من خلال وضع الشريعة نصاً وروحاً موضع التنفيذ، وحيث أن الشريعة تشتمل على كافة مجالات التشريع (الدماء والفروج والأموال) من دقائق شؤون الفرد الى دقائق شؤون الجماعة، كان لابد لذلك أن تكون اليد العليا لأصحابها في شكل سلطة سياسية مادية وملموسة ومحسوسة ومؤثرة ومنفذة. لذلك قاتل الرسول (صلى الله عليه وآله) وغزا في ٢٧ غزوة [٢٠].

ولو كان الرسول (صلى الله عليه وآله) فقط داعية للاصلاح - ولاشك أن مهمته تشتمل على ذلك - وللأخلاق الفردية لما كانت هناك ضرورة لكل هذه الدماء (الغزوات) ولكل هؤلاء الشهداء. هل من المعقول أن يقوم بذلك كله فقط لكي يكون الناس أكثر صدقاً وأبعد عن الخمر والميسر وكفى؟ إن مهمة محمد (صلى الله عليه وآله) كانت ولاتزال - في نظر أتباعه أكبر وأخطر وأعظم من كل التصورات العادية والمشوشة في أذهان الناس. كانت مهمته - لا الاصطلاح مع الاوضاع في الجزيرة العربية - بل تغييرها وفق مسطرة جديدة ومعيارية جديدة ومشروع جديد هو الاسلام. يقول جلّ القائل: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) [٢١]. يقول الرازي في "مفاتيح الغيب" مُفسراً هذه الآية بأن المراد بـ "الحديد" هنا "القوة" إذ لو عصى الناس أو تمرّدوا على الشريعة - سواء كانوا حكاماً أو محكومين - لزم استخدام السيف في وجوههم.

ثم ماكاد الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يستقر في المدينة وماكاد العام الأول للهجرة ينتهي حتى وضع دستوراً مؤقتاً لتنظيمه الحياة العامة هناك [٢٢]. ويدل هذا الدستور على مقدرة فائقة من الناحية التشريعية السياسية وعلى علمه بأحوال الناس وفهمه لظروفهم وقد عرف هذا الدستور بالصحيفة أو دستور المدينة.

أما أطراف هذه الصحيفة فثلاثة: المهاجرون والأنصار واليهود في يثرب. وغني عن البيان أنه لا نستطيع - كاختصاصيين في علم السياسة الوضعية - أن نجد غير هذه الدولة الاسلامية في التاريخ قد قامت منذ أول أمرها على أساس دستور مكتوب، مما يدلل على رسوخ الفكر السياسي لدى منشئيها وعلى رأسهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) لقد حدّدت الصحيفة المذكورة المسؤولية الشخصية والبعد عن الثارات القبلية ووجوب الخضوع للسلطة السياسية الجديدة المتمثلة بالرسول (صلى الله عليه وآله) وأجهزته للتصرف. واعتبرت الذين يسكنون المدينة أمة واحدة من دون الناس وحدّدت موقف الرسول من شؤون الحرب والسلم وأن حرب الأفراد وسلمهم لا تؤقته القبيلة وإنما يدخل ضمن اختصاصات "السلطة الجديدة". وقيادتها المركزية الممثلة بالرسول (صلى الله عليه وآله).

نادى الرسول (صلى الله عليه وآله) في هذه الصحيفة بضرورة معاونة الدولة الاسلامية الوليدة في إقرار النظام والأخذ على يد الظالم وعدم نصر المحدث أو إيوائه. كذلك حدد الرسول (صلى الله عليه وآله) في هذه الصحيفة العلاقة بين الدولة الاسلامية الجديدة وقطاع اليهود الذين لا يؤمنون بدعوتها. وأسس في الجزيرة العربية - ولأول مرة في تاريخها - سلطة مركزية ترجع اليها الأمة. ونسأل: اذا لم يكن هذا من قبيل ممارسة الحكم؟ فما هو الحكم إذن؟

المستوى الثالث: يؤكد الفقهاء وجوب قيام سلطة سياسية والتي لا يقوم الاسلام كدين الا بها. ونورد هنا بعض أقوالهم. يقول ابن تيمية: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لايقام الدين الا بها فان بني آدم لا تتم مصلحتهم الا باجماع الحاجة بعضهم الى بعض، ولابد لهذا الاجتماع من رأس حتى قال النبي (صلى الله عليه وآله) "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّر أحدهم" رواه أبو داود في السنن، وجاء في مسند أحمد أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "لايحل لثلاثة أن يكونوا بفلاة في الأرض الا أمّروا عليهم أحدهم" فأوجب (صلى الله عليه وآله) تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع" [٢٣]. ويقول الماوردي: "عقد الإمامة لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع" [٢٤]. ويقول ابن القيم الجوزية: "إن الأحكام الشرعية لها طرق شرعية لتنفيذها ولا تتم مصلحة الامة الا بها ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الامة واختل النظام الذي يحكم فيها متولى ذلك بالامارات والعلاقات الظاهرة والقرائن البينة. ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم الا بالعقوبات الشرعية فان الله يزع بالسلطا

ن مالا يزع بالقرآن فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور" [٢٥]. ويقول ابن خلدون: "إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين له وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند وفاته بادروا الى بيعة أبي بكر (رضي الله عنه) وتسليم النظر اليه في أمورهم وكذا في كل عصر من بعد ذلك ولم يترك الناس فوضى في عصر من العصور واستقر ذلك اجماعاً دالا على وجوب نصب الامام" [٢٦]. ويقول أبو يعلى الفراء: "نصبة الامام واجبة، وقد قال أحمد (رضي الله عنه) في رواية محمد بن عوف بن سفيان الحمصي: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس" [٢٧]. ويقول ابن حزم: "اتفق جميع أهل السنة على وجوب الإمامة وأن الأمة واجب عليها الانقياد لامام عادل يقيم فيها أحكام الله يسوسهم بأحكام الشريعة" [٢٨]. ويقول الشوكاني: "فعند العترة وأكثر المعتزلة والاشعرية تجب (أي الامامة) شرعاً" [٢٩].

هكذا إذن نجد أن الأدلة من القرآن الكريم والسنة الشريفة وماذكره فقهاء الاسلام يوجب قيام سلطة سياسية تدين به ويتكامل فيها الولاء المطلق لنظامه وقيمه وشريعته وأحكامه

دولة الرسول (صلى الله عليه وآله) من خلال مقاييس العلوم السياسية المعاصرة

بالرغم من توفر الدلائل الكثيرة على وجوب قيام سلطة سياسية مستقلة وملتزمة التزاما عقائديا بالاسلام وبتشريعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري، وبالرغم من الدلائل التاريخية الناصعة المتمثلة بدولة الرسول (صلى الله عليه وآله) التي أقامها في المدينة المنورة في بادئ الأمر ثم اتسعت لتشمل الجزيرة العربية، نقول بالرغم من ذلك تستمر حملات التشكيك على كل المستويات لزعزعة الايمان بهذه الفكرة.

العناصر الرئيسة للدولة: لقد أجمع خبراء علم السياسة العصريون من غربيين وشرقيين ومن رأسماليين وشوعيين ومستقلين أن العناصر الرئيسية التي تتكون منها الدولة هي:

١ - السكان ٢ - الارض: المساحة التي يعيش عليها السكان ٣ - الحكومة التي تفصح عن إرادة أو قانون الدولة وتقوم بأعمال الادارة العامة ٤ - السيادة أي سيطرة الدولة على جميع الأفراد والمنظمات التابعة لها واستقلالها عن أية سيطرة خارجية.

بخصوص السكان وعددهم يقول ريموند كيتل Raymond Kettel في صحيفة "العلوم السياسية": "لايوجد أي تحديد دقيق لعدد الأشخاص الذين يكونون الدولة والمعروف عن السكان هو أنهم يجب أن يكونوا من الكثرة بحيث يتمكنون من تنظير أعمال الدولة وبحيث يكون التمييز بين الشؤون العامة والشؤون الخاصة وبين الحاكم والمحكوم. ويختلف عدد السكان في الدولة في العصر الحديث من بضعة آلاف الى عدة ملايين" [٣٠]. أما بخصوص الأرض يقول المؤلف نفسه: "تختلف النظرية بخصوص سعة الأرض التابعة للدولة اختلافاً كبيراً: فبالنسبة للاغريق كانت الحدود الضيقة لمدينة محصّنة تعتبر حدودا معقولة ومقبولة. أما فكرة الدولة الحديثة فهي تؤكد نواحي معيّنة كالحدود الطبيعية والنواحي الجغرافية. وقد أكد عدد كبير من الكتاب على أن الدولة الصغيرة هي أقوى نسبياً من الدولة الكبيرة" (٣١).

انطباق عناصر الدولة على جماعة الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة

نلاحظ لو طبقنا العناصر الاربعة المكوّنة للدولة كما يعرّفها خبراء علم السياسة العصريين - أنها تنطبق انطباقاً تاما على جماعة المسلمين في المدينة المنورة. كان هناك السكان يفوق عددهم سكان بعض الدول العصرية التي دخلت في منظمة الامم المتحدة. وكان هؤلاء السكان يسيطرون على مساحة كبيرة من الجزيرة العربية وهذه المساحة أكبر بكثير من مساحة بعض الدول العربية وغير العربية التي حصلت على عضوية الامم المتحدة. وكان هؤلاء السكان يدينون بالولاء لسلطة تدير شؤونهم كلها، رأس هذه السلطة الجديدة رسول الله (صلى الله عليه وآله). ومن خلال هذه السلطة استطاعت حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) تحقيق إرادتها وإدارة أعمالها، فقضت في مختلف الشؤون المالية والعائلية والجنائية، وأقامت الحدود وعيّنت الولاة وقوّاد السرايا والدعاة الى الاسلام وجباة الصدقات وقاتلت الاعداء وقبضت الفيء وخمس الغنائم ووزعتها على الفئات الثمان التي حدّدها القرآن (الدستور) الى غير ذلك من شؤون الحكم. وكانت هذه السلطة الاسلامية التي تمثل الجماعة الاولى مستقلة تماما عن كل القوى السياسية الخارجية. أكثر من ذلك فإن هذه السلطة الاسلامية الصغيرة كانت تهدد استقلال أكثر من قوة سياسية

إقليمية محيطة بها ونقصد بالطبع فارس وبيزنطة.

مشروعية الجهاد وارتباطه بالكيان الاسلامي الجديد

من أجل هذا شرع الله "الجهاد" لدحر وإبعاد كل القوى المادية المعترضة في طريق الدعوة الاسلامية ومن أجل أن يتزود الاسلام بالقوة المادية المتكافئة والمضادة لها; وكانت نتيجته العسكرية واضحة تماما لكل من يقرأ تاريخ الاسلام والفتوحات. فقد وحّد الجهاد المسلمين ووحّد الجزيرة العربية وحلّ الاسلام محل الامبراطورية الفارسية وحل الاسلام محل الامبراطورية البيزنطية في أكثر أقاليمها. وغني عن القول إن السلطة الدينية المحضة ليست مؤهلة للقيام بذلك.

قيام الفقه السياسي لتلبية حاجة الكيان الجديد

ومن أجل هذا نشأ الفقه السياسي الاسلامي لتلبية حاجات الكيان الاسلامي الجديد من قواعد في التعامل وإطارات فكرية وفقهية لضبط الحركة الداخلية والخارجية للكيان الجديد. ومن أهم المعالم البارزة في الفقه السياسي الوليد جعله "القيادة" في الكيان الجديد "عقد مراضاة واختيار لا ينبغي أن يدخله أي إكراه أو إجبار" وأنّه لايجوز أخذ البيعة من الناس بالاجبار أو الإكراه. ولا تنعقد الخلافة - في الفقه الاسلامي - لأي شخص الا بمبايعة المسلمين له وهذه البيعة العامة هي التي تجعل الخلافة تنعقد، ولا يكون رئيس الدولة في الاسلام رئيساً لها الا برضى واختيار المسلمين، وحتى لو بويع فهو مقيد بعقد الوكالة التي أوكلها إيّاه المسلمون. وبناء على ذلك يتضح بجلاء المركز القانوني لرئيس الدولة في الاسلام. فهو مركز النائب والوكيل؟ الوكيل عن الامة التي أنتجته نائباً عنها ليدير شؤونها وفقاً لمنهج الشرع الاسلامي ولتطبيق سائر الا حكام، واذا كان مركز رئيس الدولة في الاسلام هو مركز الوكيل فمن البديهي أنه يستمد سلطاته من موكلّه أي من الامة.

فالأمة في الاسلام هي مصدر السلطات ورئيس الدولة يباشر هذه السلطات باسم الامة وبهذا الاعتبار - فقط - ودون حق عضوي فيه ثابت. وحيث أن علاقة الامة في الاسلام برئيس الدولة علاقة وكالة فهي التي اختارته، فمن حق الموكّل في الشريعة الاسلامية أن يراقب وكيله ليطمئن على حسن قيامه فيما وكّله فيه. ومن حق الامة إذن مراقبة الحاكم لتقويمه إذا انحرف عن المنهج القويم وحاول أن يتسلّط أو يتجبر. وليست مؤسسة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمؤسسة عبادية أو شعائرية فقط; بل هي أساساً مؤسسة سياسية - اجتماعية. جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث رواه أبو داود: "والله لتأمرن بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم". من هذا يتبيّن لنا أن مقاومة الظالم الطاغية يعتبرها الاسلام عبادة وقربة من الله. بل يقدر الفقهاء أنه نظراً لثبوت حق الامة في المشاورة فإن ترك هذا الحق من جانب رئيس الدولة موجب لعزله في الاسلام، فقد جاء في تفسير القرطبي: "قال ابن عطية: والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشر أهل العلم والدين فعزلة واج

ب" (٣٢). ويقول ابن حزم: "فهو الامام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) فإن زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحد والحق فإن لم يؤمَن أذاه الا بخلعه خلع وولي غيره" (٣٣).

عينات من هذا الفقه:

تنظيم تملك الاراضي في دولة الرسول (صلى الله عليه وآله): عندما كُلّف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرسالة كانت القبائل القوية تتحكم بأراض شاسعة في جزيرة العرب نظراً لما لتلك القبائل من عصبية قبلية وغلبة وقهر. هذه القبائل كانت تُحيط بالحجارة مساحات هائلة من الاراضي الخصب بحجة أنها مراع خاصة لخيولها ومواشيها بينما في واقع الحال كانت هذه الاراضي المسماة آنذاك بأراضي "الحمى" يتداولها المتمولون من أقطاب الرأسمالية العقارية في مكة والمدينة والطائف ويحرم منها الفرد الضعيف المجرّد من السند القبلي. وكانت هذه القبائل تحتكر مياه الآبار وتحبس الماء عن القبائل الضعيفة فتضطر الأخيرة الى مغادرة مضاربها والارتحال الى حيث تجد الماء فتتوجه القبيلة القوية الحابسة للماء بالاستيلاء على المراعي المهجورة.

وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتخذ تدابير حاسمة ضد هذا الجشع والاحتكار لأهم وسائل الانتاج في الجزيرة العربية آنذاك: الأرض والماء. فقام بالتالي:

١ - سحب شرعية أراضي الحمى التي كانت بيد الرأسمالية العقارية حين قال: "لاحمى إلا لله ورسوله" (٣٤). وصارت أراضي الحمى بعد ذلك مشاعاً للمسلمين جميعاً.

٢ - بناء على حكمه (صلى الله عليه وآله) في مهزور وادي بني قريظة أن الماء الى العقبين لا يحبسه الأعلى على الأسفل أو يحبسه الأسفل على الأعلى وبذلك وضع (صلى الله عليه وآله) حداً لاحتجاز الماء.

النهي عن احتكار الأراضي: ومن أقواله العظيمة والبليغة (صلى الله عليه وآله) في هذا المجال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق" (٣٥). كما حرص على تحديد ملكية الأرض وتحجيرها. والمحتجر هو الذي يلجأ الى تحجير الأرض أي وضع الحجر كعلامات لملكيته لتلك الأرض. يروي القاضي أبو يوسف في كتاب "الخراج" حديثاً: "ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين" وبهذا يكون الرسول (صلى الله عليه وآله) قد حدّد مدة ثلاث سنين يحتفظ فيها المحتجر بحقه في الأرض، أما بعد انقضاء هذه المدة دون إحياء الأرض فيسقط حقه فيه ويفسح المجال أمام باقي المسلمين باحيائها، إما بناءً أو زراعة أو ماشاكل ذلك. لقد انهت هذه التدابير عهودا غابرة اعتمدت فيها الرأسمالية العقارية على الغلبة والقهر والصعبية القبلية حيث كانت الجزيرة العربية وخاصة مراكزها السكانية تتحكم بها التجارة والعلاقة التجارية.

لقد أدخلت هذه التدابير الاسلامية بشأن ملكية الأرض والماء قيما اجتماعية جديدة في مجتمع الجزيرة العربية لم يكن له بها عهد، مثل سيادة القانون الاسلامي والسلطة المركزية وحق الفرد بغض النظر عن انتمائه القبلي. بدون شك كانت هذه التدابير من الأهمية بمكان ليس فقط في القضاء على النفوذ القبلي بل حتى على مسيرة الاسلام فيما بعد حيث تبيّن للكل الاتجاه الجماعي للدعوة الاسلامية الجديدة والغاءها الجذري لقيم التملك البائدة في عصر عرب الجاهلية.

هل لرئيس الدولة في الاسلام مخصصات؟ وهل هذه المخصصات موجهة لتكفي رئيس الدولة شخصياً أم أنها لعشيرته وقبيلته وحاشيته ومهرجيه وغلمانه كما حصل في العهدين الأموي والعباسي وكما يحصل اليوم في عهد ملوك الطوائف؟ أخرج ابن سعد في طبقاته عن عمر بن الخطاب وهو يتحدث عن ذلك فيقول:

"إنها حلّتان: حلة في الشتاء وحلة في القيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظَّهر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا بعد ذلك رجل من المسلمين يُصيبني ما أصابهم" (٣٦).

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي بكر بن حفص قال: قال أبو بكر - لما احتضر - لعائشة (رضي اللّه عنها): "يا بنيه إنا قد وُلّينا أمر المسلمين فلم نأخذ لنا ديناراً ولا درهماً، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ولم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير الا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة فإذا متّ فابعثي بهن الى عمر".

فلما مات أبو بكر أرسلت بذلك الى عمر فقال عمر: "يرحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك" (٣٧).

وأخرج عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف قال: "مكث عمر زماناً لا يأكل من مال بيت المال شيئاً حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل الى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستشارهم فقال: قد شغلت نفسي بهذا الأمر فما يصلح لي فيه؟ فقال علي - كرّم الله وجهه - : غداء وعشاء يا أمير المؤمنين، فأخذ بذلك عمر" (٣٨).

وأخرج ابن سعد عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج - وهو خليفة - أتى صاحب بيت المال (أبا عبيدة بن الجراح) فاستقرضه فربما أعسر فيأتي صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر وربما خرج عطاؤه فقضاه (٣٩).

وقد تعدّدت الروايات في هذا الموضوع تطبيقا وتوسعا ولكنها كلها متفقة بأن تحديد مخصصات الخليفة لا يقوم بها الخليفة نفسه، والأمر الثاني أن المخصصات له شخصاً ولا يستلم من بيت المال مخصصات أحد من عائلته أكثر من أي أُعطية لأي من مستحقيها.

والخليفة فرد من أفراد المسلمين له حق في بيت مالهم كسائر الناس فيأخذ منه ما يأخذ منه سائر الناس وله أجرة عمله في بيت مال المسلمين لكنه لا يتصرف في بيت المال كيف يشاء. ومع أن المسلمين كانوا قد فرضوا لكل من أبي بكر وعمر مقداراً من المال نظير تفرغهما للقيام بمهام الخلافة إلا أن كلاً منهما كان يأخذ ما يحتاج اليه فعلاً من هذا المقدار المفروض ليسد ضروراته ويتوّرع عن أخذ مازاد عن حاجته فيرد ما بقي من هذا المقدار الذي فرضه له المسلمون الى بيت المال.

هل ذات رئيس الدولة الاسلامية مصونة؟ تنص معظم دساتير الدول العربية عن رؤسائها وأمرائها وملوكها بأنها "ذات مصونة لا تمس ولا تجوز مخاصمته باسمه في المحاكم".

ما موقف النظام الاسلامي من هذه القضية الخطيرة؟

النظام الاسلامي يكاد يكون النظام الوحيد الذي لا يستثني أحداً مهما كان شأنه - في المثول بشخصه أمام القضاء الاسلامي ولو كان الخليفة نفسه. فلا تعرف الشريعة الاسلامية حصانة لأحد في مواجهة القانون الاسلامي كما لا تخص فرداً أو فئة أو عائلة بقانون يخالف ما يطبق على باقي المسلمين، فالمبدأ في الشريعة هو وحدتها. وتطبيقاً لهذا المبدأ حرص النبي (صلى الله عليه وآله) والخلفاء الراشدين من بعده على الخضوع لأحكام الشريعة وتنفيذها على أنفسهم. فقد خرج النبي (صلى الله عليه وآله) أثناء مرضه الأخير بين الفضل بن العبّاس وعلي بن أبي طالب حتى جلس على المنبر ثم قال: "أيها الناس من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد منه ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد منه ومن أخذت له ماءً فهذا ماء فليأخذ منه ولا يخشى الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني. ألا إن أحبكم اليّ من أخذ مني حقاً إن كان له أو حلّلني فلقيت ربي وأنا طيب النفس" (٤٠).

ثم نزل فصلّى الظهر ثم رجع الى المنبر فعاد لمقالته.

وأبلغ ما يستشهد به في المساواة بين الناس أمام القانون ما كان من أمر جبلة بن الأيهم وكان من ملوك آل جفنة، أسلم هو وقومه وحضر لزيارة عمر بن الخطاب في المدينة العاصمة السياسية للدولة الاسلامية - في خمسمائة من أهله وأتباعه ففرح به عمر كقوة جديدة مؤازرة للاسلام، وأدنى مجلسه وخرج معه للحج. وبينما جبلة يطوف حول الكعبة وطأ إزاره رجل من بني فزارة فانحل، فأخذت جبلة العزة وضرب الفزاري على وجهه فحطم أنفه. فذهب الفزاري الى عمر يشكو ابن الايهم، فاستدعى عمر ابن الايهم بحضور الفزاري وأقر ابن الايهم بما هو منسوب إليه. فقال له عمر: لقد أقررت، فإمّا أن تُرضي الرجل وإما أن أقتص منك بهشم أنفك. فقال جبلة: وكيف ذاك يا أمير المؤمنين وهو سوقة وأنا ملك؟ فقال عمر: إن الاسلام قد سوّى بينكما فلست تفضله الا بالتقوى. قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون بالاسلام أعزّ مني في الجاهلية. قال له عمر في حزم: دع عنك هذا فإنك إن لم تُرضى الرجل اقتصصت منك. قال جبلة: إذن اتنصّر. قال عمر: إن تنصرت ضربت عنقك لأنك قد أسلمت فإن ارتددت قتلتك. ففرّ جبلة بليل الى القسطنطينية وتنصّر. فعمر يحرص على تأكيد المساواة أمام الشريعة ولو أدّى الامر الى فقد

كسب كبير للإسلام من القوى المؤيّدة له.

وقد جرى العمل في الاسلام على مقاضاة الخلفاء بأسمائهم المجردة وبأشخاصهم تماما كما يحاكم سائر الناس أمام القاضي وليس هناك في الشريعة الاسلامية جهات أو درجات متعددة للقضاء. ومن ذلك أن الخليفة علي بن أبي طالب فقد درعاً ووجدها مع يهودي يدعي ملكيتها فقال له: بيني وبينك قاضي المسلمين فتحاكما اليه وحضر الامام علي (رضي الله عنه) واليهودي أمام القاضي فحكم القاضي لصالح اليهودي لأنه حائز على الدرع والحيازة سند الملكية مالم يثبت العكس" (٤١) وأخذ عمر بن الخطاب فرساً من رجل على سوم فحمل عليه فعطب فخاصم الرجل عمر فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلاً. فقال الرجل: واني أرض بشريح العراقي فمثل عمرو الرجل أمام شريح فقال شريح لعمر: أخذته (أي الفرس) صحيحاً فأنت له ضامن حتى ترده صحيحاً سليماً، فأدّى عمر ثمنه للرجل ولم يكتف بذلك بل عيّن شريحاً قاضياً (٤٢) فلا ذات مصونة في الاسلام إلا ذات الله القوي العزيز الجبّار.

حكم الحاكم الظالم في الشرع: إذا كان الفسوق الشخصي في السيرة الخاصّة معصية لله، والجور في الحكم، وأكل حقوق الناس بالباطل وتعطيل حرياتهم الشرعية من أكبر المعاصي عند الله، إلا أن الفسوق الشخصي يظل ضرره يدور في مدار فردي، بينما ظلم الناس والجور في الحكم وأكل حقوق الناس بالباطل والتميّز عليهم فإن الضرر من وراء ذلك يصيب الجماعة كل الجماعة ويؤثر تأثيراً كبيراً على كيانها. فإذا كان الحاكم يقرّب شرار الناس ويمارس التجارة في الرعية ويأكل من المال العام مالا يحق له أن يأكل ويؤثر أقاربه على الناس ويعطيهم مالا يستحقونه في الشرع ويبغض الذين يقولون الحق ويؤلب عليهم الناس ويحاربهم ويعطّل حرياتهم الشرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويفتح البلاد للمفسدين ويشجعهم ويدعمهم بالمال ويفتح لهم آفاق الاعلان والاعلام حتى يشيع الفساد وتتخدر الامة ويصير الناس سكارى لا يستطيعون أن يمارسوا الا حريات الهبوط لا الصعود. إذا كان الحاكم يسير بهذه السيرة وفوق هذا وذاك يعطل حدود الله ويوالي أعداء الله فهو كافر مهما صلى وصام وحج البيت الحرام وحمل من أسماء الاسلام. أولئك هم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم اليها قذف فيها. قال أبو حذيفة: يا رسو

ل الله صفهم لنا قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا (٤٣).

موقف المسلمين من أمراء السوء: عن عبادة بن الصامت (رضي الله عنه)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عزّوجل" (٤٤).

هذه مجرّد عيّنات من التشريع السياسي والفقه الذي يرتكز عليه في الاسلام. ولو كان الاسلام لا يعنيه أمر الحكم والسياسة لما كان هناك داع لكل ذلك، وليس من باب المبالغة القول إن هذا التشريع والنصوص التي استند إليها إنما جاء تلبية لمطالب الحكم والدولة في المدينة المنورة ولو استعرضنا في هذه الورقة لنظرية الاسلام في "البيعة" والمضمون السياسي "للشورى" وكذلك الاستهدافات السياسية "للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والموقف الفقهي من "ولاية التغلُّب" وغير ذلك لتبيّن لنا حرص الاسلام على الصيرورة السياسية في شكل دولة رسالية كما كان الأمر في المدينة المنورة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهد الخلافة الراشدة.

ـ

١ - طه / ٦.

٢ - البقرة / ١٠٧.

٣ - البقرة / ٢٩.

٤ - الواقعة ٥٨ / ٦١.

٥ - الأنعام / ٥٧.

٦ - الروم / ٤.

٧ - الرعد / ٤١.

٨ - التين / ٨.

٩ - الأعراف / ٣.

١٠ - الجاثية / ١٨.

١١ - البقرة / ٢٢٩.

١٢ - المائدة / ٤٤.

١٣ - المائدة / ٤٧.

١٤ - المائدة / ٤٥.

١٥ - المائدة / ٥٠.

١٦ - النساء / ٨٠.

١٧ - الحشر / ٧.

١٨ - النساء / ٦٥.

١٩ - الأحزاب / ٣٦.

٢٠ - أنظر ابن هشام ٤ / ١٠٢٧.

٢١ - الحديد / ٢٥.

٢٢ - أنظر: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة / ٣٩.

٢٣ - أنظر: كتاب السياسة الشرعية لابن تيميه ١ / ١٣٨، دار الكتب بيروت ١٩٦٦.

٢٤ - انظر: كتاب الأحكام السلطانية / ٥، دار الكتب العلمية بيروت ١٩٧٨.

٢٥ - أنظر: الطرق الحكمية / ٣١١ المؤسسة العربية - القاهرة - ١٩٦١.

٢٦ - أنظر: المقدمة / ١٦٧ د. ت القاهرة.

٢٧ - أنظر: الأحكام السلطانية / ١٩ - القاهرة - ١٩٦١.

٢٨ - أنظر: الفصل بين الملل والنحل ٤ / ٨٧.

٢٩ - انظر: نيل الأوطار ٨ / ٢٦٥.

٣٠ - الترجمة د. فاضل زكي - ج ١ ص ٢٧ مكتبة النهضة - بغداد ١٩٦٣.

٣١ - المرجع السابق.

٣٢ - القرطبي ٤ / ٢٤٩.

٣٣ - الفصل بين الملل والنحل / ٤٣.

٣٤ - رواه البخاري في صحيحه ٢ / ١٤٨.

٣٥ - رواه أبو داود والبيهقي والترمذي ومالك وأبو عبيد في الأموال.

٣٦ - طبقاب ابن سعد ٣ / ١٩٧.

٣٧ - أنظر القسطلاني في إرشاد الساري ٥ / ٥٠.

٣٨ - أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي / ١٣٩.

٣٩ - أنظر السيوطي / ١٤١.

٤٠ - انظر ابن الاثير ٢ / ٥٤.

٤١ - أنظر ابن الأثير ٣ / ٢٠.

٤٢ - أنظر الأم للشافعي ج ٦ ص ٢٦٨.

٤٣ - فتح الباري ١٦ / ١٤٥.

٤٤ - الألباني ٢ / ١٢٨.



[ Web design by Abadis ]