ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الحوار الاسلامى - الاسلامى

مقدمة

مادام البشر مختلفين فالعلاقة بينهم إما حوار أو نزاع. والحوار أكثر شيوعا بين العلماء والحكماء والعقلاء، والنزاع اكثر انتشارا بين الحكام والعوام، ذلك لأن الحوار يتطلبه اختلاف الافكار، والنزاع يستدعيه اختلاف المصالح والذاتيات.

ولكن، قد تختلط الاوراق، فترى نزاعا تُضفى عليه صفة فكرية وعقائدية، ولكنه في واقعه نزاع مصلحي تغذّيه الذاتيات والانانيات في طرف واحد منه أو في طرفيه.

ومن الطبيعي أنّ الحوار بحاجة الى نضج حضاري إنساني يوسّع أفق الفرد والجماعة ويبعدهما عن ضيق النظر وسطحية التفكير وسرعة الانفعال وثورة التعصّب.

لقد كان منطق حضارة الاسلام يقوم على الحوار، ونصوص القرآن والسيرة والتاريخ تحدثنا عن صور رائعة من سيادة منطق الحوار بين المسلمين والمشركين وبين المسلمين والمسلمين في أصول الدين وفروعه وسائر قضايا الكون والحياة. كتب التراث مملوءة بالحوار مع اليهود والنصارى والصابئة والمجوس والزنادقة، وبين الاشاعرة والمعتزلة وأصحاب المذاهب الفقهية… وهو حوار يسوده العقل، ويوجهه المنطق، وتهذبه الاخلاق، وتسمو به نفس عالية مترفعة عن الطعن واللعن والتجريح.

بينما منطق الحضارة المادية يقوم دائما على أساس حرب معلنة أو مبطنة،

يأكل فيها القوي الضعيف، ويهادن فيها القويّ القويّ الى أجل مسمّى أو غير مسمّى، لا فرق في ذلك بين ماديّة اليونان والرومان والفرس القدماء وبين ماديّة عصر التقنية والاتصالات. فالعلاقة في إطار هذه الحضارة هي العلاقة… صراع القوى، ثم بقاء الاقوياء، ثم تعاون هؤلاء الاقوياء مادامت قواهم متوازنة لحفظ مصالحهم.

في إطار أخلاقية الحوار يمتلك المسلمون أعظم تراث يؤهلهم ليكونوا أساتذة البشرية في إحلال العلاقات الانسانية بين شعوبها وأممها. ولكنهم طبعا بحاجة أولاً أن يفقهوا هذا التراث، ويستهلموه في حياتهم، ويكيفوا أنفسهم وفق أصوله.

النزاعات الطائفية والقومية والاقليمية التي يشهدها العالم الاسلامي تشهد بأن المسلمين بعيدون عن مسيرة الاسلام الحضارية، وأن العالم الاسلامي يعيش حالة عشائرية قبلية يسودها التغالب والتكالب والصراع والعصبية وغياب الفكر والعقل والمنطق.

غير أن ثمة مظاهر جديدة بدأت تظهر على الساحة مع تنامي الوعي والصحوة بين المسلمين. ومن تلك المظاهر الحوار. والسنوات الاخيرة شهدت تصعيدا ملموسا لهذا الحوار، قد يكون حافزه تلك الحروب والنزاعات الدموية الطاحنة المدمّرة التي شهدتها المنطقة الاسلامية في العقود الاخيرة.

لقد شهدت الساحة حوارا عربيا - ايرانيا، وعربيا - تركيا، واسلاميا - قوميا، واسلاميا - اسلاميا، واسلاميا - مسيحيا، وهي ظاهرة حضارية تنطلق من صميم تعاليم الدين المبين.

في هذا الملف نقف عند حركة الحوار في العالم الاسلامي، ورأي المفكرين فيها، عسى أن يكون ذلك دعما لهذه الظاهرة الانسانية الحضارية.

الحوار الاسلامي - الاسلامي

منذ أقدم عصور التاريخ الاسلامي ظهرت خلافات بين المسلمين في أصول العقيدة وفي تفاصيل الشريعة، وهو اختلاف طبيعي، بل ضروري كما يعبّر عنه الشيخ يوسف القرضاوي [١].

ولكن هذا الاختلاف كان مشوبا أحيانا بتعصّب مقيت، وبموقف متصلب من الرأي الاسلامي الآخر، بل وبمواجهات دموية. وهذه الظاهرة السلبية ازدادت مع زيادة جهل المسلمين ومع ابتعادهم عن "الهدف الاسلامي المشترك" الذي يوحّدهم ويعبّئ طاقاتهم، وبلغت ذروتها بعد عصر سقوط العالم الاسلامي، تغذيها أيضا عوامل أجنبية.

وبعد الصحوة الاسلامية كان لابدّ من مراجعة جادّة لهذا الموروث التاريخي السلبي، والبحث عن السبل الحضارية الاسلامية للحوار بين المسلمين، كي نتجاوز حالة التجزئة وتدخل عصر الحضارة الاسلامية من جديد حيث الحوارُ الجادّ الهادف الذي يستطيع أن يدفع المسيرة الاسلامية نحو تحقيق أهدافها النشودة.

في حقل الحوار الاسلامي - الاسلامي من هذا الملف نقدّم وجهات نظر

ـ

١ - انظر: مقابلة مع الشيخ يوسف القرضاوي في هذا العدد.

مختلفة.

١ - مقال الاستاذ السيد محمد حسين فضل اللّه ويطرح فيه مشروعا ثقافيا وتربويا لانتاج ذهنية اسلامية يتحسس فيها السملم إسلامه قبل أن يتحسس مذهبه.

٢ - مقال الدكتور محمد على آذرشب وفيه يرى أن التقريب بين فصائل المسلمين لايتم فقط عن طريق حوار فقهي أو أصولي أو فكري، بل عن طريق إحياء الاسلام في وجدان الفرد المسلم والمجتمع المسلم، بمعنى إحياء الاهداف التي تبناها الاسلام في مسيرته التكاملية وتعبئة الطاقات نحو تحقيق هذه الاهداف.

٣ - منهجية الحوار الاسلامي في حياة الامة للاستاذ الشيخ محمد خير فرج وهو من كتاب مجلة الامان اللبنانية، والمقال منقول منها. وفيه يضع الاسس التي يتم بها الحوار مع الآخر.

٤ - اسس الحوار الاسلامي - الاسلامي للدكتور عبد العزيز الخياط، وفيه يذكر خمسة أسس، ويركز على ضرورة التركيز على الشباب والتحرك نحوهم وهو منقول عن الزميلة مجلة "الكلمة".



[ Web design by Abadis ]