ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 لقاء أعضاء لجنة تنسيق العمل الاسلامي المشترك بالامام القائد

في الفترة بين ٢٧ - ٢٩ من شهر محرم ١٤١٩ هـ عقدت لجنة تنسيق العمل الإسلامي المشترك دورتها في طهران. وكانت لها جلسات عمل ولقاءات. وفي أحد هذه اللقاءات التقى أعضاء اللجنة بالأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة الأستاذ الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني، فألقى فيهم كلمة [١] صور فيها الوجهة العامة للتقريب كما يراها المجمع العالمي، وكان لها وقع كبير على المستمعين، حتّى أن بعض أعضاء اللجنة أثنى على ما سمعه من الأمين العام في جلسة اللقاء بالسيد القائد.

وحظي المشاركون في الدورة بلقاء الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي، وكانت جلسة رائعة مفتوحة، طرحت فيها أمور على غاية من الأهمية ترتبط بالإسلام وبمستقبل العمل الإسلامي، وبمواقف الجمهورية الإسلاميّة من القضايا المذهبية والطائفية ووحدة المسلمين.

كان لمجلة «رسالة التقريب» شرف المشاركة والحضور في هذه الجلسة الهامة، فسجلت وقائعها حرفيا، وها نحن نقدمها للقاريء الكريم لما فيها من عطاء يرتبط بأهداف المجلة في التقريب والوحدة. ولا بأس أن نشير هنا إلى أن أهمية هذا اللقاء على صعيد الوحدة الإسلاميّة حدا بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية أن تترجم هذا اللقاء إلى الفارسية، وتبثه في حلقات أيام أسبوع الوحدة الإسلاميّة.

في بداية اللقاء ألقى الأستاذ عز الدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي كلمة هذا نصها:

كلمة الأستاذ عز الدين العراقي

الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

سماحة الامام آية الله…

ها نحن نجتمع معكم بفضلكم وبكرمكم في هذا المقام الطيب، وقد جئنا إلى طهران عاصمة إيران العظيمة… عاصمة الجمهورية الإسلاميّة العظيمة. التي لها وقع خاص في قلب كل مسلم، وقد جئنا واجتمعنا هنا في إطار ما يسمى بلجنة تنسيق العمل الإسلامي المشترك. ولاشك في أن هذه التسمية وحدها برنامج حافل بما يطمح إليه المسلمون في إطار التكافل الإسلامي نحن نعمل في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي أساسا على الصعيد السياسي والاقتصادي. ونعمل من أجل التكافل الاقتصادي الذي يقضي بأن يكون هناك تعاون بين ذوي القدرات المتساوية، وأن يكون هناك إعانة من طرف الأغنياء لمن هم أقل منهم غنى.

هذا على المستوى العام، ولكن على المستوى الشعبي، أي المستوى غير الحكومي، توجد والحمد لله مؤسسات منبثة في جميع أقطار العالم الإسلامي تسعى إلى إعانة من هم في حاجة إلى الإعانة في جميع الميادين، في الميادين المادية والثقافية والاجتماعية والتعليمية، وقطعنا في هذا السبيل أشواطا هامة تبشر بالخير والحمد لله رغم ما يظهر من علامات سوء التدبير هناك أمور تسير سيرا حسنا ولكن لا يعرفها كثير من الناس، ولكنها على كل حال تبعث على الأمل.

وقد جئنا هنا اليوم بعد أن اجتمعنا وقررنا ما قررنا للسلام عليكم، والتبرك بكم، والاستماع إلى إرشاداتكم وتوجيهاتكم ونصائحكم النيرة. ولا تزال ترن في آذاننا نحن الذين شاركنا في المؤتمر الإسلامي العظيم الماضي كلمتكم الرائعة [٢]، لا تزال ترن في آذاننا الحكم النيرة، والأفكار الصائبة، التي عرضتموها، والتي تحدونا في النهج السليم الذي نتبعه، ونحن نأمل أن يكون هذا الاجتماع فرصة للاستماع إلى المزيد من نصائحكم، ودعائكم، وتوجيهاتكم السامية، وشكرا لكم سماحة الإمام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعدها تحدث المشير (م) عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق ورئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلاميّة ونائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة، وهذا نص كلمته:

كلمة المشير عبد الرحمن محمد حسن

سوار الذهب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سماحة آية الله العظمى القائد السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلاميّة في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه يسعدنا ويشرفنا أن نكون اليوم بالجمهورية الإسلاميّة الإيرانية بلد الإسلام والقرآن والعزة والكرامة، ونفخر اليوم باللقاء بسماحتكم قائداً لجمهورية فتية وشعب عظيم، وننقل إليكم آمال وطموحات جماهير المسلمين لتحقيق عزتها وكرامتها، خاصة وأن بلدكم اليوم يتسلم قيادة الأمة الإسلاميّة بتوليها رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي لهذه الدورة، والتي نظمتها الجمهورية الإسلاميّة فكانت الاحكم إعداداً والأنجح مقررات ونتائج، ولا نشك بأن قيادتكم الرشيدة سوف تؤدي إلى تحقيق تلك الآمال، خاصة ويساعدكم ويساندكم في أمانة المنظمة دولة الوزير الأول المقتدر الدكتور عز الدين العراقي الذي نشطت الأمانة في عهده بما يبشر بخير عميم بأذن الله.

كما نرجو أن نعبر عن فخرنا واعتزازنا بما شهدنا من تقدم وازدهار في الجمهورية الإسلاميّة والتي بحمد الله أصبحت أملا للمسلمين، ونهنئكم على تجاوز العقبات وتحقيق الانتصارات الباهرة على كل قوى الاستكبار التي ظلت تكيد لكم وتتربص بكم لتركيع هذا الشعب المسلم العظيم، ولكن بحمد الله وبتوفيق منه وصمود شعبكم ورشيد قيادتكم فقد انتصرتم وشفيتم صدور قوم مؤمنين، فجزاكم الله عنا كل خير.

كما أرجو أن أشيد بالسياسة الحكيمة التي تنتهجها الجمهورية الإسلاميّة ودعوتها لِلَمّ الشمل وتوحيد الصف الإسلامي ونزع فتيل وعوامل التوتر بالمنطقة والدعوة إلى الحوار والمنطق لتجاوز الخلافات، والدعوة إلى التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ورفع الفواصل التي باعدت بين أبنائها وجعلتهم لا يعترفون ببعضهم البعض. ومصداقا لتوجهكم وتحقيقا لتلك الغاية، أقمتم المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب وأنشأتم جامعة تدرس فيها كافة المذاهب الإسلاميّة.

كما نشكر للجمهورية الإسلاميّة حسن الاستقبال وكرم الضيافة ونشيد بالجهود المقدرة التي يبذلها حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ محمد علي التسخيري رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلاميّة وجميع معاونيه على ما بذلوا من جهد مقدر وعظيم في تنظيم هذه الدورة المباركة وجزاهم الله كل خير.

وقبل أن أختم كلمتي إن كان لي من شيء أعتز به فانني حينما كنت رئيسا للسودان وكانت العلاقات بين الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية والسودان مقطوعة أمرت بعودتها فورا. وبحمد الله منذ تلك اللحظة وحتى الآن تسير العلاقات سيرا طيبا فجزاكم الله كل خير.

وفي الختام نؤكد لكم يا سماحة القائد بأننا جميعاً نعمل معكم يداً بيد من أجل إعلاء كلمة الله والصمود في وجه الهيمنة والظلم، ومن أجل تحقيق وحدة الأمة الإسلاميّة واسترداد ما اغتصب من أرض وحق، ونعدكم بالعمل معاً حتّى يكون الإسلام حاضراً وفاعلاً ومؤثراً في مجريات الأحداث في العالم والله أكبر والعزة للإسلام حفظكم الله وبارك فيكم ونفع بكم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

ثم ألقى السيد القائد كلمة هامة وضح فيها أهم المسائل التي ترتبط بالعمل الإسلامي في عصرنا الراهن، وخاصة فيما يرتبط بالهجوم الثقافي الغربي ومسائل الانفتاح على ثقافة الآخرين، وقضايا وحدة المسلمين وهذه ترجمتها:

كلمة سماحة الامام القائد

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.

أرحب بكل الاخوة الاعزاء، وآمل أن تكون زيارتهم القصيرة لإيران عاملا من عوامل زيادة التفاهم والتعامل بين البلدان المسلمة، خاصة على صعيد الدعوة الذي هو أهم صعيد للنظام الإسلامي.

قبل أن أبدأ حديثي أرى من اللازم أن أشكر من الصميم معالي السيد عز الدين العراقي الأمين العام المحترم لمنظمة المؤتمر الإسلامي على ما تفضل به، وعلى ما يتحمله من أتعاب قيمة للمنظمة، نحن نفهم قدر هذه الاتعاب، ونأمل له اطراد التوفيق.

كما أشكر المشير سوار الذهب على ما تفضل به، وأنا أعرفه منذ سنين، ولكن عن بعد، وأنا مسرور أن ألتقي به الآن عن كثب. وتلك الذكريات التي سردها هي أيضا حلوة في مذاقنا بنفس الدرجة. حينما استلمتم السلطة نحن احتفلنا في إيران. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن على دولة الإسلام والمسلمين في السودان بالثبات والاستحكام.

إخوتي الأعزاء، لا أريد أن أتحدث إليكم باعتباري مسؤولا رسمياً، بل باعتباري طالب علم، وباعتباري رجل دين. ما نهضتم به من أعمال خلال المنظمات المختلفة وفي البلدان المختلفة، على صعيد الدعوة وتنسيق شؤون الدعوة يستحق كامل التقدير، ولاشك أن الله وحده قادر على أن يشكركم على مساعيكم المخلصة والصادقة التي تبذلونها على طريق الدعوة إلى دينه. وأنا العبد الضعيف الحقير أتقدم أيضاً بالشكر إليكم على مساعيكم في طريق الدعوة إلى الإسلام.

أهمية الدعوة إلى الإسلام

الدعوة إلى الإسلام فخر لكل من يحمل أعباءها. إن الله يمن على عبده حين يمكنه من توجيه الناس إلى صراطه المستقيم، ويبين لهم معالم الدين الحنيف.

أول داع إلى الله هو الله نفسه سبحانه وتعالى: ﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾ [٣].

وأول داعية إلى الإسلام هو النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله ـ.

نفخر جميعا بأننا نصدع بما أمر الله سبحانه أفضل خلقه وأشرف أنبيائه إذ قال: ﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [٤].

الإسلام ببركة الدعوة استطاع أن يضرب بجرانه في أرجاء المعمورة.

عندنا الجهاد أيضاً، عندنا السيف أيضاً لكن السيف لإزالة الموانع أما الدعوة كي ينفذ نورها في القلوب. في هذا البلد الكبير إيران لم يكن دخول الإسلام في أعماق القلوب بسيوف المجاهدين، سيوف المجاهدين أزالت الموانع، إنها دعوة المؤمنين المخلصين بلسانهم وعملهم، كانت الدعوة بالعمل أيضاً: «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم».

لقد آتت الدعوة الإسلاميّة أكلها على مر القرون والإعصار، وترون اليوم عمق الإيمان الإسلامي في قلوب شعوب آسيا وأفريقيا وسائر قارات العالم، بل ترون الشوق المتزايد إلى الإسلام في بقاع القفقاز وآسيا الوسطى التي قبعت سبعين سنة تحت نير النظام الماركسي المعادي للدين والإسلام هذا الشوقطفح بمجرد انهيار التسلط الشيوعي عليها.

إخوتي الأعزاء.

نحن في هذا المجال لا يعوزنا شيء. عندنا القرآن، وعندنا سنة النبي وأهل بيته، وعندنا أحكام الإسلام النيرة والمعارف الإلهية الإسلاميّة السامية.

والعالم اليوم بحاجة إلى هذه المعارف.

آلية الدعوة

أقول لكم أيها الاخوة واثقا: كما أن الأفكار الالحادية الماركسية لم تستطع أن تقاوم الأفكار الإسلاميّة الساميةطويلا، بل كان لها جولة سرعان ما انتهت، كذلك الأفكار الغربية الراهنة التي تواجه الفكر الإسلامي في كثير من ساحات الحياة بلغة أخرى وبأساليب أخرى، لا تستطيع أيضاً أن تقلل من عذوبة أحكام الإسلام ومعارفه. البشرية اليوم متعطشة إلى الإسلام.

ما جاء على لسان بعض المفكرين إذ قالوا: «القرن الميلادي القادم هو قرن الإسلام» أؤيده أنا أيضاً تجاربنا ورؤيتنا للساحة العالمية تؤيد ذلك، شرط أن نكون دعاة للإسلام وأن نعمل بواجباتنا إذا نهضنا بواجبنا فالأجواء مهيئة.

المعارف الإسلاميّة لها قدرة الامتداد إلى أعماق القلوب في جميع أرجاء العالم.

المهم في هذا المجال أن الدعوة إلى الحق والى الإسلام لها متطلباتها في كل زمان. يجب أن نفهم هذه المتطلبات، لابد أن نعرف مخاطبنا، ونعرف الخطاب المناسب لهذا المخاطب.

أرى أن الذي يجب أن يكون محور التنسيق العمل الدعوي بينكم أيها الأخوة والدعاة هو دراسة آلية الدعوة في عالمنا المعاصر. والى أي شيء ندعو؟

وما هو المنظار الذي نطل به على مسائل الناس ومشاكلهم لنستطيع أن نقدم إليهم الإسلام بشكل صحيح؟ .

تياران خاطئان

يظهر أن الساحة الإسلاميّة تشهد تيارين كلاهما يشكلان خطورة على الإسلام. أحدهما: اتجاه تصوير الإسلام على أنّه مجموعة أعمال عبادية - أو شخصية على أبعد تقدير - وبذلك يبعد الإسلام عن أهم ساحات الحياة يبعد الإسلام عن ساحة السياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية والمجالات الهامة. ويحول الدين المبين إلى عقيدة صرفة في القلب وعمل فردي لا يتجاوز الإطار العائلي والارتباط الأسرى.

هذا الإسلام ليس بالذي يتعطش إليه عالمنا المعاصر، وهو أساسا ليس بإسلام النبي الأعظم - صلى الله عليه وآله - حين ورد المدينة أقام الحكومة الإسلاميّة، وترأسها بنفسه. لو كان بالإمكان أن ينتشر الإسلام دون الاعتماد على قدرة إسلامية ودون معالجة المسائل السياسية للمجتمع، لترك رسول الله الحكومة لمن كان يطلبها، وانشغل هو بأمور الدعوة إلى الدين وأحكامه وإسداء النصح إلى الناس.

النبي أقام نظام الإسلام. والعمل بالإسلام يستلزم أن يسخر الدين كل ساحات الحياة. لا القلوب فحسب، ولا الأعمال الفردية والشخصية فقط، ولا المسائل الصغيرة والتافهة هذا الاتجاه خاطئ إذن.

وثمة اتجاه خاطئ آخر في حقل الخطاب الإسلامي، وهو خاطئ بنفس درجة الاتجاه الأول. ويتمثل في اتجاه أولئك الذين يريدون أن يتحدثوا عن الإسلام، فلا يلوذون بمصادره الأساسية، بل يتجهون إلى ما راج في العالم من صرعات فكرية. يذهبون إلى ما يهيمن اليوم على كثير من مناطق العالم من فكر غربي، فيكرروه باسم الإسلام.

للحضارة الغربية خطابها الخاص اليوم، وهو ليس بجديد، لقد خبره العالم مدة قرنين أو ثلاثة قرون. طبعا البلدان الغربية حققت في مجال التطور المادي مكتسبات جيدة، ثروة هائلة وتطورا علميا، واختراعات كبيرة. هذا دون شك وليد الجوانب الإيجابية الموجودة في تفكيرهم، أو وليد الخصائص القومية القائمة فيهم.

مآسي الحضارة الغربية

لكن البلدان الغربية في ظل هذه الحضارة ليست سعيدة بالمعنى الإنساني لكلمة السعادة. لا يتمتعون باستقرار روحي، ولا بعدالة اجتماعية، ولا رعاية لشؤون الإنسان والإنسانية. أعظم الحروب شعل أوارها الأوربيون بهذه الحضارة وبآلة هذه الحضارة ارتكب الغربيون أفظع مجازر التاريخ.

قبل مدة أعلنت إحدى الأجهزة الكنسية إحصاء مفاده أن عدد المسيحيين الذين قتلوا في القرن الأخير يفوق قتلى المسيحية في كل التاريخ المسيحي. هذه إحصائية نشرت في هذا الأسبوع. وأود أن أسأل أصحاب هذه الإحصائية: من الذي قتل هؤلاء المسيحيين المسيحيين؟ هل قتلهم المسلمون؟ هل قتلهم البوذيون؟ أم قتلهم المسيحيون أنفسهم؟ !

من الذي قتل الملايين في الحربين العالميتين؟ المسيحيون أنفسهم قتلوا المسيحيين. الأوربيون ارتكبوا هذه المجازر، الغربيون هم الذين أبادوا الحرث والنسل، وقتلوا أيضاً كثيراً من غير المسيحيين وغير الأوربيين.

هذه الحضارة الغربية فرزت ظاهرة الاستعمار وفرضتها على العالم مدة مائة وخمسين سنة، وبسطت سيطرتها على كثير من البلدان الآسيوية والافريقية. ولعل أفريقيا بأجمعها خضعت لسلطة الاستعمار وعانى الملايين من شعوبها من نير المستعمرين. انظروا ما فعله الإنجليز في شبه القارة الهندية. انظروا ما فعله الفرنسيون في شمال أفريقيا انظروا ما فعله الهولنديون والبرتغاليون والبلجيك في شرق آسيا، وما الذي أنزلوه بشعوب هذه المنطقة.

إيران لم تخضع يوما لسيطرة استعمارية مباشرة، لكن انظروا ما فعله نفوذ الدول الغربية بإيران. أخرونا مائة سنة إلى الوراء كنا يوما رواد العلم في العالم كان فكر إيران وعلم إيران في الطليعة وفي فترة نمو الشعوب وتطورها دخل الأوربيون بالتعاون مع المستبدين الداخليين ليعوقوا مسيرتنا ويؤخرونا مائة عام عن قافلة الحضارة، ولينزلوا كل هذا الظلم بإيران، وليخلقوا مجتمعا يعاني ألوان التمييز كل واحد منكم شاهد على ما نزل ببله من مآس على يد هذه الحضارة الغربية. بل أريد أن أقول ما عانته الشعوب الغربية من هذه الحضارة لا يقل عما عانته بقية الشعوب البنيان العائلي في الغرب وفي أوربا، وخاصة أمريكا وأوربا الشمالية متزلزل، والشباب لا يشعر بالراحة، جيل الشباب في ظل الحضارة الغربية تسوده الحيرة ويغمره الاضطراب واليأس وعدم الاستقرار. هذه هي المعطيات التي وهبها الغرب للبشرية.

التجاوب العالمي مع الإسلام

نحن نشاهد أعظم التجاوب مع الإسلام في هذه المناطق بالذات… في أمريكا وأوربا وفي المناطق التي تسودها الحضارة الغربية الدعاة المسلمون يبذلون جهودهم المتواضعة في تلك المناطق غير أنهم يجدون أعظم التجاوب من الناس. لا بدأنكم على علم بهذه الظاهرة.

العالم اليوم ينشد إذن الإسلام الحقيقي. ولتبيين الإسلام علينا أن نستخدم مصطلحاته، وأن نتجنب مصطلحات الحضارة الغربية التي لا تعبر بدقة عن معنى الإسلام، ليس هذا تعصبا، لا نزيد أن نتخذ موقفا متعصبا من الحضارة الغربية. لا، نحن نؤمن بالتبادل الثقافي، نحن نعتقد أن الحضارات قادرة على أن تستفيد من بعضها. نحن جربنا حضارات متعددة. الإسلام في صدره الأول استفاد كثيراً من حضارة الروم وحضارة إيران. ونحن نستفيد اليوم أيضاً. الذي أحذر منه هو الهزيمة والتراجع أمام حضارة الغرب. أنا أتصدى للوقوف بوجه هذه الحالة، وأحذر منها. هذه مسألة تعرفونها طبعا، وليس فيها جديد عليكم. علينا أن ننهض بعملية إحياء الثقافة الإسلاميّة ثمة هجوم شامل اليوم موجه إلى الثقافة الإسلاميّة بالذات، خاصة مع تصاعد الصحوة الإسلاميّة.

الاتجاه نحو الاستقلال

البلدان الإسلاميّة استيقظت بحمد الله، الحكومات الإسلاميّة تستشعر الاستقلال، المسلمون يحسون بالعزة. نحن نشاهد في كل أرجاء العالم الإسلامي أن الشعوب والحكومات لا تتسم بحالة الخضوع أمام أدعياء الهيمنة العالمية. الشعوب والحكومات في حالة استقلال… في حالة يقظة. ز ونحن في إيران قلناها «لا» لكل من أراد أن يتعامل معنا تعاملا سلطويا، ويغمرنا السرور والرضا لموقفنا هذا، ولم نعان جراءه من مشكلة مستعصية.

طبعا عندنا مشاكل، وهذه المشاكل ناتجة عن ضعفنا، كانت عندنا نقاط ضعف وعدم تجربة وبسببها خلقنا لأنفسنا مشاكل. العدو لم يستطع توجيه ضربة إلينا. إن العدو يعرقل مسيرتنا ويخلق ويخلق لنا مشاكل، لكنها مشاكل يمكن التغلب عليها، وليست بمستعصية ليس ثمة مشكلة أكبر - على الصعيد الثقافي - من الانهزام أمام ثقافة الأجانب وعلينا أن نتغلب في العالم الإسلامي على هذه المشكلة.

مواجهة الغزو الثقافي

إخوتي الأعزاء. خلال عشرات السنين من السيطرة الأوربية وأخيرا الأمريكية سعوا إلى أن تطغى ثقافتهم على ثقافتنا الإسلاميّة. سعوا إلى سيطرة ثقافتهم في جميع المجالات الاجتماعية. وهذا هجوم حقيقي وقد حان الوقت أن تبدأوا يا رجال الدعوة الإسلاميّة بهجوم مضاد. وليس من الضروري أن يكون الهجوم المضاد ذا جوانب سلبية دائما. الجوانب الإيجابية فيه تفوق الجوانب السلبية. وضحوا للناس روائع الصور في تاريخ المسلمين وحقائق الإسلام، وتوحيد الإسلام، والمعنى السامي للنبوة والعدالة الإسلاميّة، والحكومة بالمعنى الإسلامي وكانة الإنسان في نظر الإسلام.

أية مدرسة من هذه المدارس التي تدعي الدفاع عن الإنسان لها مثل هذا الخطاب بشأن الإنسان؟ !: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ [٥]. من تحدث بهذا الشكل عن الإنسان؟ أية مدرسة تحدثت عن قتل الإنسان بهذه العظمة؟ ! البشرية تشتاق لاستماع هذه المواقف الإنسانية العظيمة.

البشر اليوم رهن أسر دكتاتورية القوى المتجبرة العالمية. تشاهدون ما يجري في فلسطين حقيقة القضية أن أصحاب البيت الفلسطيني مقهورون أمام مجموعة معتدية، والمأساة الأكبر أن صاحب البيت لا يحق له أن يجرأ على الكلام، لا يحق له أن يطالب بحقه هذا أكبر ظلم ينزل بشعب، وهو اليوم ينزل بالفعل.

من الذي يرتكب هذا الظلم؟ يرتكبه أدعياء الدفاع عن الإنسان في أوربا وأمريكا. إسرائيل ذاتها ليست بشيء. إسرائيل تعني شركة مساهمة من شذاذ الآفاق تجمعوا من بقاع العالم الغربي (أوربا وأمريكا)، وأخرجوا المسلمين من عقر دارهم.

مثل هذا الظلم الكبير ينزل بالبشرية اليوم على يد أدعياء الدفاع عن الإنسان وعن الحرية. إنهم يتحدثون كذبا عن الحرية نعم، توجد في الغرب حرية الشهوات، حرية النشاط الفردي حتّى ولو أدى إلى ظلم الناس ما هذه الحرية الموجودة اليوم في أمريكا؟ ! إنها تعني أن يكون فرد من الأفراد قادرا - لتحقيق مصالحه - أن يمارس الظلم والتعسف (طبعا في إطار القوانين التي سنها هؤلاء الظلمة) بحق أي شخص هؤلاء يريدون مثل هذه الحرية. أما حرية الشعوب من براثن استثمار القوى المستكبرة فلا. لا يقبلون هذا أبدا، ولا يرضخون له عمليا.

ترون اليوم أن الدفاع عن الشعب الفلسطيني يعتبر كلاما مدهشا لكثيرين لو قال قائل إن الفلسطينيين هم أصحاب فلسطين فكأنه أطلق كلاما منكرا.

انظروا إلى فظاعة هذا العالم الذي تسيطر عليه الثقافة الغربية. هل هناك ظلم أكبر من هذا؟ إنه ظلم ما فوقه ظلم، ظلم بالإنسانية جمعاء.

الشعوب متعطشة للإسلام. الإسلام المدافع عن العدل: ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ [٦]. مجيء الأنبياء وإرسال الرسل وإنزال الكتب إنّما هو للقيام بالقسط، لأداء حق الإنسانية، وللدفاع عن الإنسان هذا هو الإسلام. والبشرية متعطشة لهذا الإسلام. ويجب إيصاله إلى كل العالم وتبيينه لكل الناس.

آلية الفن في الدعوة

أولئك الذين يناصبون الإسلام والمسلمين العداء يتوسلون بكافة آليات الدعوة. بالفن والفلم والرواية والكتاب والدراسات التاريخية، وبإخراج دائرة المعارف. مع أن طبيعة «دائرة المعارف» أن تكون محايدة في القضايا السياسية والعقائدية والفكرية، غير أنهم في دائرة معارفهم يدسون ما يدسون ضد الإسلام والمسلمين والتاريخ الإسلامي وحقائق الإسلام. أي إنهم يعملون بجد ضد الإسلام ويحمون باطلهم بكل السبل. وأنا أقول: عليكم أن تستفيدوا من كل السبل وخاصة من الفنون للدفاع عن حقكم.

في عالم الإسلام ثمة فنانون كثيرون، لماذا لا يعرضون قضية فلسطين كما ينبغي، في إطار فني؟ لماذا لا تعرض أحداث قرن أو قرن ونصف القرن من التسلط الأجنبي الظالم على البلدان الإسلاميّة في إطار فني؟ !

ما ننساه وما لا ننساه

لا تقولوا هذه مسألة ترتبط بالماضي. هؤلاء مهتمون أن ننسى الماضي. لماذا لا ينسون هم الحروب الصليبية؟ لماذا لا ينسون إثارة الاختلافات التاريخية بين أهل السنة والشيعة متى ما أتيحت لهم أدنى فرصة لذلك؟ كيف يقولون لنا إذن: إنسوا الماضي؟ الماضي الذي يجب أن ينسى هو الاختلافات بين المسلمين على المسلمين. أن ينسوا اختلافاتهم. عليهم أن يتركوا جانبا ما كان بينهم في الماضي من اختلاف على المسلمين أن يكونوا اليوم يدا واحدة على من سواهم. ولكن لا يجوز أن ننسى ما فعله الأعداء بأمتنا العظمى. ولماذا ننساه؟ ! ما السبب؟ ! يجب أن نبينه للجيل الصاعد.

الانفتاح على العالم

نعم يجب أن نتعامل مع العالم. لم أقل بعدم التعامل. نحن بلد يسير وفق الأصول، ولدينا تعامل مع جميع العالم نحن قطعنا التعامل مع بلدين فقط الأول إسرائيل والثاني أمريكا. وإنّما قطعنا التعامل مع أمريكا لعدائها معنا في الماضي وفي الحاضر، ولسعيها فرض السيطرة في علاقاتها معنا. لو لم تحمل أهدافا سلطوية لأقمنا علاقات معها أيضاً. لكنها تستهدف الهيمنة ونحن نعرف هذا جيدا، نحن نتعامل مع كل العالم. من هنا فالاطلاع على من ترك علينا آثار سلبية في التاريخ لا يتعارض مع التعامل.

حفظ الوحدة

المسألة» الأخرى التي أريد عرضها عليكم حفظ الوحدة بين البلدان الإسلاميّة. منظمة المؤتمر الإسلامي ساحة جيدة لحل الخلافات بين البلدان الإسلاميّة، أو للحد منها على الأقل. ويسرنا أن نكون من الأعضاء الفاعلين في المنظمة وفي هذه الدورة التي تتولى فيها إيران رئاسة المنظمة نشعر بمسؤولية أكبر. نأمل أن تحل الخلافات، ونعلم أن الخلافات بين البلدان الإسلاميّة سطحية ناشئة عن سوء تفاهم غالبا.

أعداء الإسلام يسعون دائما إلى إثارة الخلافات بين المسلمين…. بين بلدين جارين… بين بلدين متباعدين… بين عرب وغير عرب، بل بين العرب أنفسهم وبين غير العرب أنفسهم. نحن قطعنا أشواطا جيدة في طريق الوحدة، أشواطا بعيدة والحمد لله. نحن راضون لوضعنا مع البلدان الإسلاميّة الشقيقة. والعلاقات تتسع وتترسخ بحمد الله. وهذا يستطيع أن يحمل معه بركات لكل العالم الإسلامي.

العلاقات الاخيرة الحميمة والوطيدة بيننا وبين السعودية تستطيع حتما أن تكون مؤثرة ومفيدة في قضية الدعوة الإسلاميّة. آمل أن تتوثق العلاقات بين بلدان العالم الإسلامي أكثر فأكثر.

أيها الأخوة الأعزاء.

أطلب منكم أن تنظروا إلى دنيا الإسلام بصورة «أمة» واحدة. نحن أمة واحدة. والذي يجمعنا إيرانيين وعربا وباكستانيين وهنودا كوننا مسلمين. نحن جميعا أمة إسلامية واحدة… مجموعة واحدة بهذه الرؤية انظروا إلى عالم الإسلام، واعملوا لدنيا الإسلام. والله معكم، وسيكون لكم عونا بإذنه تعالى. والأجواء مهيئة، وآمل أن نرى إن شاء الله في المستقبل القريب آثار هذا التفاهم وهذه المحادثات وهذه الاجتماعات في حياتنا وفي العالم الإسلامي وفي بلدنا.

أختم حديثي وأبقى منتظرا إذا كان الأخوة الأعزاء يودون أن يتناولوا الحديث والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وحين وجد الحاضرون أنهم أمام عالم كبير يتحدث عن أكثر القضايا حساسية في مجال العمل والدعوة، ووجدوا أنفسهم يجلسون مع السيد القائد على الأرض في جلسة متواضعة بعيدة عن التكلف والتشريفات، راحوا يعبّرون بصراحة كاملة عن آرائهم ووجهات نظرهم ليجعلوا من الجلسة جلسة عمل حقيقي فاعل.

بدأ الكلام فضيلة الشيخ عبد الله صالح بن عبيد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وهذا نص كلامه:

كلمة الشيخ عبدالله صالح بن عبيد

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فأشكر سماحة آية الله القائد على هذه الكلمة التوجيهية، والتي تعبر بالفعل عن المستقبل الواعد لعلاقات المسلمين مع بعضهم، ولمواقفهم مع غيرهم. ويسرني أيضاً باسم رابطة العالم الإسلامي أن أشيد بجهود سماحته وبجهود فخافة رئيس الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية، وجهود معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي على ما يبذلونه من جهد لجمع كلمة المسلمين. كما أقدر الخطوات الإيجابية التي تقوم حاليا بين الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية والمملكة العربية السعودية، من أجل وحدة الصف وتقارب وجهات النظر.

وأطلب من إخواني أن تكون كلمة سماحته وثيقة من وثائق اجتماعنا، ونبراسا نقتدي به في علاقاتنا مستقبلا وشكرا لكم والسلام عليكم.

ثم تحدث الأستاذ الداعية كامل الشريف الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وهذا نص كلمته:

كلمة الأستاذ كامل الشريف الأمين العام

للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

استمعنا إلى هذه الكلمة الضافية من سماحة الامام القائد، وما فيها من معان كثيرة ومتعددة، وتوجيهات تستحق أن نتأمل فيها، وأن نستخلص منها كثيراً من الدروس.

وفي الحقيقة أن إيران يتهيأ لها مجال كبير في قلب الأمة الإسلاميّة، ليس فقط لأنها الآن مقر منظمة المؤتمر الإسلامي في هذه الدورة، ولكن لأنها أيضاً تحمل مواقف يرضاها ويرحب بها المسلمون. على سبيل المثال ما تكلم به سماحته عن هذا الاستيعاب للخطر الصهيوني وقضية فلسطين. والواقع نحن نعد هذا الميدان من أهم ميادين الدعوة. لأن الدعوة تنشئ الإنسان المسلم القوي الصبور الذي يتصدى للأخطار، وهذه القضية بالذات هي الميدان وهي المحك الذي تبرز فيه هذه النتائج. هذا الموقف من إيران بالذات يلاقي ترحيبا كبيرا في البلاد الإسلاميّة. وهذا الموقف أيضاً يقدم نوعا من القيادة نوعا من الريادة للعمل الإسلامي. لكن هذا الموقف فيه صعوبات وعليه تكاليف وله ثمن، لأنه ثمن التصدي والريادة والقيادة ليس سهلا. يقول الشاعر العربي

فالسيل حرب للمكان العالي.

وكذلك يعزز هذا الموقف في الحقيقة ما تفضلتم به وما سمعناه من إخواننا الإيرانيين باستمرار هو نفي التعصب المذهبي والحماس المنفرد للمذاهب. التعصب قد يؤدي المكاسب القليلة، لكنه لا يؤدي المكسب الكبير، مكسب وحدة الأمة الإسلاميّة، والدور العظيم المنتظر. ولذلك يسعدنا أن السياسة الإيرانية تقوم على هذا المبدأ، وهو منع المذهبية ومنع التعصب للمذاهب، وقد استمعنا بشكل خاص من سماحة الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة بشأن هذا التوجه، وسعدنا جدا بما سمعنا، لأنا بلينا بشرّ عظيم من التعصب المذهبي، في مراحل كثيرة من التاريخ، وآن الأوان كما تفضلتم أن ننسى الماضي، ونطلب المستقبل بنظرة حقيقية خاصة في عصرنا هذا الذي يتسم في بلادنا والحمد لله بالعلم والوضوح والتطلعات. أصبح هذا جزء من تراث الماضي، كذلك ما أشرتم إليه سماحتكم من الحرص على أن الفكر الإسلامي والتوجه الإسلامي يكون في القمة. في القيادات، وهذا مهم، لأنها في الواقع هي التي لديها الإمكانات. لكن أسلوبنا - وأعتقد أن الأخوان يشاركوني في ذلك - هو التوعية والدعوة والنصح الوعظ وعدم الملل من ذلك، ­﴿وما يلقاها إلاّ الذين صبروا﴾ [٧] فالدعوة تتطلب ا

لصبر، لأن أي نوع من أنواع الانفلات نحو العنف يؤدي في الواقع إلى أضرار كبيرة والى زيادة البلة في الطين ويزيد في الانقسامات، لان عالمنا عالم صغير مع الأسف، مخترق.

وأذكر أن ي تشرفت بلقاء سماحتكم حينما كنت ضمن وفد شعبي لمحاولة منع الحرب العراقية مع الكويت. جئنا إلى هنا واستمعنا إلى نصائحكم، طبعا جهودنا ذهبت كلها مع الأسف أدراج الرياح، لأن القوى العالمية كانت أقوى بكثير من النوايا الطيبة والنصائح الثمينة، فوقعت الكارثة. عالمنا في الواقع مخترق، عالم صغير، وأهم شيء أن نحمي عالمنا هذا من الخلافات والفتن والتعصب والتسرع.

لذلك نحن أسلوبنا في الدعوة هو التأثير على القيادات من خلال النصح والوعظ والضغط السلمي بالحكمة، ومحاولة التبصير بالأخطار لكن لا بمزاحمتهم في كراسيهم وفي سياساتهم هدفنا هو التأثير على المسؤولين وليس انتزاع سلطاتهم أو مقاعدهم والفرق واضح.

لا أحب أن أطيل حتّى أعطي الوقت لإخواني لكن هذه النصائح التي استمعناها منكم وخاصة النظرة الإسلاميّة الواسعة المرنة التي تستوعب الجميع، ولا تعمد إلى قول أو فعل يعكر الثقة أو يعيدنا مرة أخرى إلى الخصومات المذهبية. هذه سياسة حكيمة نسعد بها ونباركها ونسأل الله عزّوجلّ أن يزيدكم ثباتا عليها حتّى تخرجوا بأمتكم من هذا المخاض المؤلم المزعج إلى ساحل الامان والوحدة والعمل الحقيقي، خاصة وأن العالم كما تفضلتهم ينتظر الإسلام. حقيقة هناك مؤشرات على أن العالم ينتظر الفكر الإسلامي السليم والبناء، ولعل هذا من أسباب الحرب عليه، لأنه الدين المقبول.

هذه البذرة تحتاج إلى وقاية كي تنمو وتتسع وتؤتي أكلها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم تحدث الدكتور مانع بن محمد الجهني الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي وهذا نص كلمته:

كلمة الدكتور مانع بن محمد الجهني الأمين

العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله - عليه السلام - .

لقد سعدنا كثيرا بلقاء الامام القائد، واستفدنا لما سمعناه من نصائح قيمة وأفكار نيرة حول الأمة الإسلاميّة والعمل الإسلامي ومستقبل الأمة الإسلاميّة وخصوصا علاقاتها مع بعضها قبل أن تكون لها علاقات مع الآخرين. وأذكر أنني حينما قامت الثورة الإسلاميّة الإيرانية كنت في الولايات المتحدة، وكانت كثير من الآمال تعقد على هذه الثورة، وأنتم تعلمون جميعا أنّه كان لها الأثر الكبير على أنحاء العالم الإسلامي خصوصا في البدايات، فقد أثرت إيجابيا، وتحركت كثير من قطاعات العمل الإسلامي والدعوة الإسلاميّة واعتبرت هذه

الثورة أملا، وما يزال الناس يعقدون كثيرا من الآمال على هذه التوجهات خصوصا الأخيرة.

وأصدقكم القول، وأكون معكم صريحا، بعد قيام الثورة بفترة قليلة وجد أنها لم تسلم من بعض النظرات الضيقة التي كان الناس يؤملون أن تتجاوزها.

وكان من هذه الآمال المعقودة أن الثورة في إيران تمثل الإسلام والمسلمين بصفة عامة، لكنها نحت منحى - أو مالت على الأقل - إلى التوجه الحزبي أو القطري أو كذا، فخف حماس الشباب لها، وأنا أتحدث باسم الشباب على الأقل بحكم موقعي، وكادت أن تصبح الثورة والدولة في إيران كأي دولة أخرى من الدول التي تريد أن تحقق بعض المواقع وبعض المكاسب على حساب الآخرين.

وهذا أفقدها - في الحقيقة - كثيرا من تأثيرها وبريقها في ذلك الوقت، لكننا نرى خيرا في التوجه الأخير، خصوصا من بعد انعقاد مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي. وحضر رؤساء الدول الإسلاميّة في هذه البلاد، وكان المؤتمر الأخير من أنجح المؤتمرات حقيقية، وأحيا شيئا من الآمال، واتجهت القلوب داعية الله سبحانه أن يوفق قادة العالم الإسلامي ليأخذوا بيد هذه الأمة إلى مقدمة الشعوب لتقود الناس إلى طريق الحق، والى طريق الإسلام الذي هو السبيل الوحيد للإنقاذ.

لهذا نحن نؤمل وندعو الله سبحانه وتعالى أن تكون الأفكار التي طرحتموها، وأن تكون الأمور الطيبة التي أعلنت في أكثر من مجال، هي التي ستكون الغالبة وستكون هي الموجهة إن شاء الله لكل المسلمين في هذا العصر، حتّى تتحقق للأمة العزة التي ترجوها. الأمة تعاني من التعصب وبالتالي لا يمكن أن يحل التعصب بتعصب آخر.

ومنهج التقارب بين المذاهب الإسلاميّة منهج عظيم، والطروحات التي طرحت طروحات جيدة، لكن وأصدقكم القول، كثير من المسلمين السنة ليسوا مطمئنين كثيرا لهذا المنهج، لأن المفروض أن يكون تقارب الأقلية إلى الأكثرية على الحق. فمن أجل هذا نؤمل أن يحصل فعلا هذا التقارب الذي لن يفقد إيران قيمتها، بل سيضعها في مقدمة قيادات الأمم الإسلاميّة، لأننا رأينا الآثار التي حققتها الثورة الإسلاميّة الإيرانية في هذه البلاد.

طهران وإيران كانت معلوم ما فيها أيام الشاه، وأنت الآن لا تكاد ترى امرأة سافرة في إيران، بل ما رأينا حقيقة. البنوك الربوية حولت إلى بنوك إسلامية. أمكنة القمار والخمور كلها اختفت، هذه جوانب إيجابية نهنئكم عليها. ونرجوا من الله سبحانه وتعالى أن تتحقق في العالم الإسلامي بتوفيق الله، ثم بدعمكم وتوجهكم الطيب الصالح.

هذه الثورة هي ثورة مباركة إذا اتخذت فعلا المنهج الإسلامي الصحيح الذي رأينا بوادره في الفترة الأخيرة من حيث الانفتاح ومن حيث محاولة لم الشمل. ودعوة لم الشمل في الواقع دعوة قديمة، لكن الناس لم يكونوا مطمئنين لها مائة بالمائة، لأن التطبيقات في بعض المناطق ليس كما ينبغي. ونرجو إن شاء الله أن تتجاوزوا ذلك مع رئيس الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية الجديد وغيره من العاملين.

نحن لم نلتق بالمسؤولين الإيرانيين من قبل. لقد عرفنا الشيخ التسخيري والأستاذ صباح وآخرين وكنت من أكثر المعجبين بهم وبمواقفهم في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي. وسمعنا منكم الآن أكثر من هذا، وهو يطمئن، ولكن لا نزال نطمع بالمزيد على المنهج الإسلامي الصحيح الذي يحقق للأمة عزتها، شكرا جزيلا وسعدنا بلقائكم يا سماحة الامام.

أراد السيد القائد بعد كلمة الدكتور مانع أن يعلق على كلمة الدكتور مانع، ولكنه أخر تعليقه إلى بعد كلمة الأخ السوري فتحدث الدكتور محمد الحبش مندوب الشيخ كفتاروا مفتي الجمهورية العربية السورية وهذا نص كلمته:

كلمة الدكتور محمد الحبش مندوب مفتي

الجمهورية العربية السورية

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه المنتجبين الأخيار الطيبين.

بداية أعتذرية من إخواني فقد أكون من أصغرهم سنا وقدرا، ولكنني أحببت أن أتحدث لأني هنا أمثل سوريا، وإنني فخور أن تكون سوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد كانت من أول من تفهم مقاصد الثورة في إيران، ووقفت إلى جانبها منذ الأيام الأولى وقدمت الكثير، وكان أكثر ما أرهقها سوء الظن والريبة من إخوانها وأشقائها الذين تأخروا في تفهم مقاصد هذه الثورة الإسلاميّة العظيمة.

وكنت أود أن أتحدث حول مسألة تتصل بما تحدث عنه الدكتور مانع. في الحقيقة ما أشار إليه الدكتور مانع هو هم إسلامي. وجود التعصب هم إسلامي.

ولكن إذا أردنا أن نكون دقيقين ونضع النقاط على الحروف فيجب القول إن ما عانينا منه من التعصب على صعيد المدرستين السنية والشيعية هو في اعتقادي - وكما لاحظناه من سلوك المسؤولين الإيرانيين - لم يكن يمثل وجهة نظر الثورة الإسلاميّة، وإنما كان يمثل تيارات تتحرك دون أن تحظى برقابة أو عناية أو توجيه ونحن سعداء اليوم بأن الجمهورية الإسلاميّة تنبهت إلى هذا، وأوكلت أمر التوجيه خارج إيران إلى منظمة واحدة وأوكلت رعايتها إلى سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد علي التسخيري، وبذلك أصبحنا نملك القدرة على التمييز بين ما هو توجه رسمي للثورة وسماحة الإمام القائد، وبين ما هو مواقف شخصية لإفراد يدعون أنهم ينتمون.

وهذا التعصب في الحقيقة موجود في إطار المدرستين، في إطار السنة وفي إطار الشيعة. وأعتقد أن وجود هذه الرابطة التي يرأسها اليوم سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ التسخيري وإن كانت قد تأسست عام ٩٥، أي بعد قيام الثورة بنحو ١٦ عاما، ولكن المأمول أن تتولى هذه الرابطة تصحيح فهم المسلمين في العالم لمقاصد الثورة، ونحن في سوريا عانينا من كثيرين كتبوا بروح عدائية تجاه المسلمين، وأساءوا في الحقيقة إلى الثورة، وتبين لنا أنهم لم يكونوا إطلاقا يوجهون من قبل الثورة الإسلاميّة.

وأنا أدعو الآن إخواني في قيادات المنظمات الإسلاميّة أن يتولوا مسؤولياتهم كاملة، فهذا التعصب في الواقع موجود في المدرستين، وعلينا أن نتولى تحقيق قيام تعاون بين المذاهب دون إلغائها.

على مستوى السنة نحن عشنا دائماً أربعة مذاهب. وكنا نقول دائما: الرأي عندنا كذا والرأي عند «السادة» الشافعية كذا. والأمر نفسه عند السادة الجعفرية.

في التاريخ ظهرت فترات خنق فيها التعدد وعرضت رقاب الناس للسيف، لذلك يجب أن نتعود قيام تعاون بين المذاهب الاسلامية من دون إلغائها. إن المذاهب الأربعة عند أهل السنة والمذهب الجعفري الذي هو تمام هذا العقد الكريم … والمذهب الجعفري هو مذهب الإمام جعفر الصادق أستاذ أئمة المذاهب. هذه المذاهب إنّما هي الواقع تحقيق للتنوع في العالم الإسلامي الذي نبتغيه.

في الختام مرة أخرى أتوجه باسم سوريا قيادة وشعبا بالشكر الجزيل لسماحة الامام القائد.

واختم كلمتي بكلمة لسماحة الشيخ أحمد كفتارو قالها لسماحتكم يوم تشرفنا بزيارتكم، وكنت آنذاك مشاركا في مسابقات القرآن الكريم كأصغر حافظ للقرآن وأخذت الأول على العالم الإسلامي وتسلمت الجائزة من يدكم الكريمة، وأعتز بها، وهي في صدر بيتي الآن. أذكر أنّه قال لكم: إذا كانت السنة هي العمل بسنة رسول الله فكلنا سنة، وإذا كانت الشيعة هي حبّ آل بيت رسول الله والانتصار لهم فكلنا شيعة. وإذن كل شيعي سني شيعي. وإذ كانت السنة والشيعة تسميتان أريد بهما شرخ العالم الإسلامي إلى منهجين متحاربين فأنا أعتقد أننا ينبغي أن نعود إلى تسمية الله سبحانه إذ قال: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ [٨] شكراً سماحة الامام وشكر للاخوة وسأل السيد القائد عن صحة سماحة الشيخ كفتاروا فأجابه الأخ المتحدث بأنه بخير ويسلم عليكم.

ثم طلب السيد القائد الكلمة ليعلق على ما جاء في حديث الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي فقال:

تعليق السيد القائد

أنا شاكر جدا لأن أسمع الكلام منكم صريحا، نحن نؤيد الصراحة، ونحن صرحاء أيضاً. أود أن أقول لو أن هذا المؤتمر الذي عقد هذا العام قد عقد قبل عشرة أعوام، وأتيحت الفرصة للعالم الإسلامي ليطلع على قضايا إيران آنذاك، لكان رأيكم وحكمكم بشأن إيران آنئذ هو نفسه الذي تحملونه الآن.

الارتباطات بين أجزاء العالم الإسلامي مع الأسف ضعيفة العلاقات الإعلامية بيننا تتم عن طريق أعداء المسلمين، وهؤلاء قادرون على أن يصوروا إيران بشكل يشوش الصورة في ذهن ذلك المسلم الذي يعيش بعيدا عن إيران. إعلموا أن هؤلاء يقولون لنا عنكم أيضاً أشياء يشوشون ذهننا تجاهكم.

ولو أن الإيرانيين صدقوا ما يقال عنكم في هذه الأجهزة الإعلامية لكانت أذهانهم مملوءة بنفس ما في ذهنكم عن الإيرانيين.

لا بأس أن تعرفوا أن أحد المحاور الرئيسة لإذاعة إسرائيل الموجهة باللغة الفارسية إلى إيران هو الدفاع عن «مظلومية» أهل السنة في إيران، ولا يكاد يمر أسبوع دون التركيز على هذا الموضوع في هذه الإذاعة. إذاعة إسرائيل ترفع عقيرتها باستمرار متحدثة عن «مظلومية» أهل السنة في إيران بيد الحكومة الشيعية «الظالمة» !!

صباح اليوم بالذات وصلني تقرير عن دفاع حار بثته إذاعة إسرائيل عن ممارسات حكومة الشيعة في إيران تجاه أهل السنة.

من المحتمل أن لهجة هذه الإذاعة تتحدث بشكل آخر في ظروف أخرى.

لا يجوز تصديق كل ما يسمع. والأقلام والأمواج بيد الأعداء.

المجمع العالمي للتقريب الذي أشار إليه بعض الأخوة ليس بجديد، لم نؤسسه أخيراً، بل تأسس منذ ٨ أو ٩ سنوات.

وأنا كنت مدة أعيش في المنفى جنوب إيران أيام حكم الشاه. وعلماء بلوشستان السنة هم من أصدقائي الشخصيين، ويترددون علي، وهكذا غيرهم من كبار علماء السنة، لنا معهم علاقات صداقة، وعشنا معهم مدة.

في إيران ليس الأمر كما وصفتم. طبعا من الممكن أن يصدر من هذا الفرد أو ذاك كلام أو تصريح يتعلق به شخصيا. أما الحكومة والنظام وعامة الناس فهم على هذا النهج التقريبي. وهذا لا يعني أن الشيعة يتنازلون عن تشيعهم، لا، هم مؤمنون بمذهبهم، وهكذا أهل السنة في إيران متمسكون بمذهبهم ولكن الالتزام بالمذهب لا يعني العداء بين المذاهب. أي من الممكن أن تكون على رأس النظام حكومة شيعية، ولكنها تتعامل مع أبناء المذاهب الإسلاميّة الأخرى تعاملا يقوم على العدل والمساواة والأخوة وينأى عن الظلم والتمييز والجفوة.

يجب علينا أن نحاسب أنفسنا في إيماننا بقوله سبحانه: ﴿إنّما المؤمنون اخوة﴾ [٩]. وإذا كنا مؤمنين بذلك، فلا بأس أن نكون على مذهب معين.

بعض الدعوات في العالم الإسلامي تتجه إلى أن تعرّف بعض المسلمين بأنهم كفار. مثل هذه الدعوات لا توجد لحسن الحظ في إيران إطلاقا نحن نعتبر كل أبناء أمتنا مسلمين ونعتبرهم اخوتنا. نحن نعرف أن الاخوة الفلسطينيين ليسوا بشيعة بل هم من أهل السنة. وما قمنا به حتّى الآن من دعم لهم إنما هو دعم لأهل السنة الفلسطينيين.

في البوسنة والهرسك قدمنا شهداء، ولم نكتف بالمال والسلاح، ولعله لا يوجد بينهم شيعي واحد، بل هم اخوتنا من أهل السنة.

نظرتنا إلى الاخوة من أهل السنة بنفس نظرتنا إلى الشيعة. بذلنا في سبيل قضيتهم النفس والمال والدعم السياسي هذا هو موقفنا.

وهذا الذي سمعتموه إنّما هو من الأعداء، ولا يتوقع من الأعداء غير هذا …. معذرة.

ثم تحدث الدكتور حامد الرفاعي نائب رئيس المنظمة الإسلاميّة العالمية في كراجي وهذا نص كلمته:

كلمة الدكتور حامد الرفاعي نائب

رئيس مؤتمر العالمي الإسلامي في كراجي

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. باسم مؤتمر العالم الإسلامي في كراجي أشكر سماحة الامام القائد على ما تفضل به من توضيح لكثير من الأمور جعلتنا نتعرف على أصول التوجه

العام لهذا البلد الحبيب على قلوبنا. وسعدت كثيرا بما سمعت وأزداد سعادة بهذا الحوار العائلي الصريح الذي يجعلنا نحس بأننا بالفعل أسرة واحدة تعيش هما واحدا.

ومنذ سنوات في إطار تعاوني مع معالي الأستاذ كامل الشريف، يشغلني هاجس هو كيف نستطيع أن نبعث تيارا إسلاميا يجمع الرسمي والشعبي في هم واحد، وننتقل بهذه الأمة من مناخ الاتهام إلى مناخ الثقة، ومن مناخ التضاد إلى مناخ التعاون. وكنا نتحدث بهذا الحلم، وأحس اليوم في طهران ومن قبل في السعودية وفي القاهرة وفي غيرها من عواصم هذه الأمة أن هذا الأمل بدأ يتشكل.

وهذا يبعث في النفس كثيراً من الأمل في هذه الأمة. ولذلك أتمنى على إخواني أن نبقى في حديثنا في إطار تأصيل تحقيق هذا الأمل، وتشكيل هذا التيار العام للأمة، تشكيل فهمها لتحدياتها الداخلية، وتشكيل فهمها للتحديات الدولية، ومن ثم تشكيل تصورها المشترك بشأن مشروعها الإسلامي العالمي المشترك، لأننا نعيش هما عالميا، ولندع همومنا الداخلية تعالج مع الزمن في إطار اهتمامنا بهمنا العالمي.

أرجو أن نركز على هذا الهم العالمي، ونركز على التعامل العالمي. وإذا قامت الثقة بيننا في فهمنا لهمنا العالمي، وفي فهمنا لموضوعية التعامل مع همنا العالمي، أنا أحس أن كثيرا من القضايا الداخلية ستذوب في إطار جدية تعاملنا مع همنا العالمي.

المؤتمر الإسلامي الذي عقد أخيراً في طهران رفع شعارات أساسية، ومن أهمها الانفتاح والحوار، وهما قاعدتان ذهبيتان أصّلهما الإسلام. وقلت البارحة لأخواني أن العالمية التي تخيفنا اليوم هي الإسلام، الإسلام هو صاحب منهج العالمية. هو صاحب نداء العالمية. هو العالمية: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [١٠]. وطرح الإسلام ثلاثة قواعد ومبادئ عامة لمنهجية العالمية.

المبدأ الأول: التعارف… التعارف من داخلنا والتعارف مع الآخر.

والمبدأ الثاني: التدافع، التدافع من داخلنا والتدافع مع الآخر.

والمبدأ الثالث: الحوار.

فعندما يأتي مؤتمر القمة الإسلامي وتجتمع كلمته على هذه المبادئ الثلاث، إذن الأمة بدأ يتشكل رأيها العالمي. وبدأ يتشكل منهجها العالمي، ونطمح أن تتشكل في إطار هذا التشكل الاستراتيجية العالمية التي ستنهي كل هذه القضايا. أكرر شكري وغبطتي وسعادتي بهذا اللقاء وبهذا الاستقبال لسماحتكم أيها القائد الحبيب، والشكر لكم جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم أخذ الكلمة الأستاذ الدكتور عبدالله عبد المحسن التركي وزير الأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية وهذا نص كلمته:

كلمة الدكتور عبدالله عبد المحسن التركي

وزير الأوقاف والدعوة والإرشاد

في المملكة العربية السعودية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فاشكر لسماحة القائد استقباله لهذا الجمع الكريم كما أشكر له كلماته الطيبة النافعة المفيدة التي تدعو الناس وتدعو هؤلاء الحاضرين إلى مزيد من التعاون والتكاتف والتآزر.

أشار سماحته إلى التعاون بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلاميّة الإيرانية، ولاشك أن هذا التعاون يعلق عليه المسلمون آمالا كبيرة، ويؤملون أن يحقق ثمرات ونتائج طيبة لمواجهة التحديات التي يواجهها المسلمون الداخلية منها والخارجية.

المملكة العربية السعودية يسرها كثيراً أن تنطلق الأمة الإسلاميّة بأسرها متعاونة متآزرة. الأسس التي قام عليها نظام الحكم في المملكة العربية السعودية الدعوة إلى تضامن المسلمين وتعاونهم. الملك فيصل رحمه الله ومن سبقه الملك عبد العزيز يدعون في كل مناسبة … في الحج وفي غير الحج إلى تضامن المسلمين والى تعاونهم مع وجود المذاهب والاختلافات ووجود التنوع. وهذا شيء موجود في الأمة ولا يمكن أن ننهيه في جلسة أو جلسات أو لقاء أو كلمات تلقى هنا أو هناك. فحرصت المملكة على رفع راية التضامن الإسلامي، ومن هنا وجدت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تنضوي تحتها الدول الإسلاميّة وأقيمت المؤتمرات المتعددة وتأسس بنك التنمية الإسلامي، وصندوق التضامن الإسلامي والهيئات الإسلاميّة الرسمية منها والشعبية.

يسر المملكة أن تلتقي الأصوات من كل البلدان الإسلاميّة، وبالذات من إيران فيما يتعلق بجمع كلمة المسلمين والتعاون باعتبارنا أمة واحدة.

دعوة التضامن الإسلامي التي نادت بها المملكة ويؤمن بها كل مسلم، لأن التضامن هو التعاون، نريد ونحرص أن تتأصل وأن تنطلق وأعتقد أن هذا الموضوع لا يخفى على كل المهتمين والمشتغلين بالدعوة إلى الله.

وفي مؤتمر القمة الإسلامي الأخير برز هذا بوضوح. اجتماعنا هذا أيضاً في إطار لجنة التنسيق هو أيضاً أثر وثمرة للتعاون بين القيادتين في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية والمملكة العربية السعودية. فأحببت أولا أن أشكر سماحته على هذه الالتفاتة الطيبة وهذه الكلمة الطيبة بشأن التعاون بين المملكة والجمهورية الإسلاميّة الإيرانية.

وأحب أن أعلق تعليقا خفيفا قد ينهي الكلام في قضايا التعصب والتمذهب. نحن هنا منا من هو طالب علم ومن هو مسؤول في مجال عمله لكن هذه قضايا تعالج على مستوى العلماء وعلى مستوى كبار الأمة، على مستوى القادة في المجال السياسي وعلى مستوى العلماء الكبار، وسماحة القائد له دوره في هذا المجال. لا ننزعج كثيرا من هذه القضية، رغم أنها تستحق أن نهتم بها، لكن ستظل هناك كتب مؤلفة قديما وحديثا في المكتبات. سيظل الناس يتحدثون، لأن هذا موروث من مئات السنين، إنّما - كما تفضل سماحته وأشار إليه بعض الاخوة - أن هذه الوجهات وهذه الآراء لا تؤدي إلى التناحر والى النزاع والى السباب والى الآثار السلبية التي تشغلنا داخليا عن عدونا المشترك. وحبذا لو تترك هذه القضايا ليعالجها الكبار، ليعالجها العلماء، تطرح في اجتماعات علمية متخصصة.

الكلمة التي استمعنا إليها أمس من الشيخ محمد واعظ زاده كلمة جيدة وتضع أسسا. حينما يلتقي العلماء الكبار يعالجونها أما نحن في مجال عملنا التنفيذي أو الدعوي - وإن كان بيننا في هذه اللجنة من لهم جهدهم الكبير في مجال العلم - فنستطيع أن نبدأ بالخطوات التنفيذية بعد أن يضع كبار المسؤولين والعلماء الأسس في هذا المجال ولكن مع ذلك ستظل هناك بقايا وآثار، فلا ننزعج منها كثيرا، بل نحرص على أن نتناسى مافي التاريخ من مشاكل.

نحن نلوم الدول الأوربية مثلا لأنها تنطلق في عدائها للمسلمين من مخلفات تاريخية أو من آثار تاريخية، ونحن المسلمون أيضاً يجب أن نقف من القضايا التاريخية التي لا ثمرة لها في بحثنا موقف عدم الاستحضار وعدم المناقشة، وننساها.

ثم إذا كان المبدأ الإسلامي في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله - أن البشر بشر، يخطئون ويصيبون، وأن مجال التوبة والعودة والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى مجال مفتوح إلى أن يموت الإنسان، لا نتصور أن المسلمين أيضاً لا تقع منها أخطاء، ستقع مشكلات لكن نحاول إذا تبين الحق والطريق الصحيح أن نرجع عن أي أسلوب كنا نسلكه وأن نستغفر الله سبحانه وتعالى، ونحرص دائما على إصلاح أحوالنا.

لذلك أرجو أن لا نتوسع في الكلام الذي نسمعه أحياناً عن التعصب وعن التمذهب، فهذه ليست هي مشكلتنا الأساسية، هي من القضايا، لكن المشاكل كثيرة، وإذا فتحت لنا أبواب الخير والجوانب الإيجابية نلجها بقوة وبسرعة، ولا نقف ننظر إلى ما خلفنا من المشاكل أو نضخم المشكلات التي تأتي، أهل السنة والشيعة كانوا موجودين منذ أقدم العصور، والخلاف داخل أهل السنة موجود، والخلاف داخل أهل الشيعة موجود.

ليس الكلام عن التاريخ، التاريخ موجود، ولكن الأصول الإسلاميّة وأركان الإيمان وأركان الإسلام وكليات الدين نؤمن بها جميعا ونسعى لتحقيقها فمع شكري وتقديري لسماحة القائد وكلماته الطيبة وهذا الاجتماع المثمر وما أشار إليه من تعاون المملكة العربية السعودية مع الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية، وهو تعاون أيضاً مع كل الدول الإسلاميّة إن شاء الله، أرجو أن يكون الأمل هو الذي يدفعنا وننطلق في مجالات الخير دون أن نتكلم في قضايا لا تحسم في جلسة أو في لقاء خفيف. وشكرا لكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وكان آخر المتحدثين الدكتور محمد احمد الشريف أمين جمعية الدعوة الإسلاميّة العالمية في ليبيا وهذا نص كلمته:

كلمة الدكتور محمد أحمد الشريف أمين

جمعية الدعوة الإسلاميّة العالمية في ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم. أود أولاً أن أعبر عن شكري وتقديري للكلمة الجامعة التي تحدث بها آية الله قائد الثورة وأحب أن أعبر عن سعادتي شخصيا وزملائي في جمعية الدعوة الإسلاميّة العالمية بشأن ما استمعت إليه - إضافة إلى هذه الكلمة الجامعة - من بقية إخواني وزملائي. نحن في جمعية الدعوة الإسلاميّة العالمية - التي تأسست منذ انتصار ثورة الفاتح من سبتمبر، أنشأها الأخ معمر القذافي كجمعية عالمية - فرحنا كثيرا - كما عبر بعضكم - بانتصار الثورة في إيران، فهذا الانتصار كان له معنى كبير بالنسبة للأمة الإسلاميّة … أطاحت بعملاء الغرب والذين كانوا يعملون من أجل تغريب هذه الأرض المسلمة، وإقامة قواعد للتأثير الصهيوني الصليبي لتتغير إلى قاعدة للدعوة الإسلاميّة والعمل الإسلامي الكبير. ووقفت الثورة الليبية بكل قوة إلى جانب الثورة في إيران، ولقيت جراء ذلك العنت الكبير من الغربيين الذين كانوا يناصبون هذه الثورة العداء، وأيضا من طرف بعض أجزاء العالم الإسلامي الذين رأوا في هذه الثورة خروجا عن المألوف.

وأذكر أنّه وصلتنا كثير من الأفكار من كثير من المنظمات الإسلاميّة الدعوية تطلب منا أن نخطئ هذه الثورة أو نكفر بعض مساراتها.

كنا نقول لهؤلاء: إننا في العمل الدعوي الإسلامي لابد أن نكون حضاريين، وأن يكون انشغالنا بالهم الأكبر لا بالمسائل التفصيلية حتّى لو وجدت.

وبالتالي فإنني سعيد اليوم أن أرى قد تحقق ما كنا نقوله لكثير من إخواننا بأن المسار الإسلامي سوف يؤدي إلى توحيدنا جميعا على صراط مستقيم واحد إن شاء الله.

واليوم نلتقي بالاخ القائد ونحن نشعر جميعا بالارتياح، وبأن الأمة الإسلاميّة تجتمع على الخير وتلتقي على الدعوة إلى التقدم إلى الامام من أجل عزة الإسلام والمسلمين.

الشي الذي شعرنا به اليوم وخاصة في كلمات آية الله وكلماتكم هو أنّه يجب الاهتمام بالهم الأكبر وبالمشروع الكبير، وليس بتفاصيل الأمور التي قد تكون من الفروع أو فروع الفروع.

واجتماع هذه الأمة على معالجة القضايا الكبرى ومواجهة التحديات الكبرى هو الأساس الذي سيقود جماهيرنا إلى طريق سليم يؤدي إلى انتصارنا والى تحقيق إعلاء كلمة الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

شكر السيد القائد في الختام

أنا في الخاتمة أود أن أشكر ثانية كل الاخوة الأعزاء لتجشمهم عناء السفر إلى إيران، ولحضورهم في هذه الجلسة ولما وفروه لي من توفيق الجلوس معهم والاستماع إلى هذا الحديث الطيب منهم، هذه الجلسة كانت جلسة لذيذة وممتعة لي، وآمل أن تكون لكم جلسات لذيذة ممتعة ومفعمة بالتفاهم وأن تعم هذه الجلسات بالخير الوفير على الأمة الإسلاميّة، وأرجو لكم طيب الإقامة في طهران وفي أي مدينة تحلون بها في إيران.

نرجو أن نراكم ثانية في إيران فهو بيتكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

١ - أنظر: كلمة التقريب في هذا العدد.

٢ - أنظر: خطاب الامام السيد علي الخامنئي في جلسة افتتاح القمة الإسلاميّة، رسالة التقريب، العدد ١٨، ص وما بعدها.

٣ - يونس: ٢٥.

٤ - النحل: ١٢٥.

٥ - المائدة: ٣٢.

٦ - الحديد: ٢٥.

٧ - فصلت: ٣٥.

٨ - الحج: ٧٨.

٩ - الحجرات: ١٠.

١٠ - الأعراف: ١٥٨.



[ Web design by Abadis ]