ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 رسائل \ رسالة شيخ الازهر عبد المجيد سليم الى دار التقريب

بشأن تفسير مجمع البيان [١]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الهداة الراشدين.

أما بعد فان كتاب "مجمع البيان لعلوم القرآن" الذي ألفه الشيخ العلامة ثقة الاسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي من علماء القرن السادس الهجري، هو كتاب جليل الشأن غزير العلم كثير الفوائد، حسن الترتيب. لا أحسبني مبالغا إذا قلت إنه في مقدمة كتب التفسير التي تعد مراجع لعلومه وبحوثه.

ولقد قرأت في هذا الكتاب كثيرا، ورجعت اليه في مواطن عدة، فوجدته حلاّل معضلات، كشاف مبهمات، ووجدت صاحبه (رحمه الله) عميق التفكر، عظيم التدبر، متمكنا من علمه، قويا في أسلوبه وتعبيره، شديد الحرص على أن يجلي للناس كثيرا من المسائل التي يفيدهم علمها.

فاذا قامت اليوم جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية - ولي شرف المساهمة في تأسيسها وأعمالها - باحياء هذا التفسير الجليل، فانه لعمل من الباقيات الصالحات آمل أن يثيبنا اللّه عليه، ويثيب كل معين على إتمامه، ثوابا حسنا.

ـ

١ - مطبوع في مقدمة تفسير مجمع البيان لعلوم القرآن، طبعة القاهرة سنة ١٣٧٨هـ - ١٩٥٨م، وأعاد طبعه بإذن خاص مركز البحوث والدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، سنة ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م.

(والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا).

القاهرة / ٤ من ذي القعدة سنة ١٣٧١ - ٢٦ من يوليو سنة ١٩٥٢

شيخ الجامع الازهر

ووكيل جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية

عبد المجيد سليم

رسالة شيخ الازهر عبد المجيد سليم الى الامام البروجردي [١]

بسم اللّه الرحمن الرحيم

حضرة صاحب السماحة آية اللّه السيد الجليل الحاج أقا حسين بروجردي حفظه اللّه:

سلام اللّه عليكم ورحمته، أما بعد: فقد أبلغني حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد تقي القمي الأمين العام لجماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية رسالتكم الشفوية التي رأيتم فضيلتكم إبلاغها الي:

تفضلتم فتحدثتم اليه عن إعجابكم بما أؤديه من جهود في خدمة الاسلام والمسلمين، وعن جهود جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية ومالها من أثر في جمع كلمة المسلمين، وما تستطيع أن تفعله وترشد اليه مما يصلح به الفساد الذي دسه ذووا الاغراض.

واللّه يعلم أن هذه هي أعز آمالي التي أعمل لها جاهدا طول حياتي وأسأل اللّه تعالى أن يحققها وأن يؤيد كل ساع في سبيلها، وإني لأشكر لسماحتكم هذه الثقة في شخصي، وهذا الاعتداد بجهدي، وأنوه بما أعرفه فيكم من مشاطرتي هذا الجهاد في سبيل اللّه، وإنكم لا تفتأون تعملون على إصلاح شأن الأمة بما لكم من العلم والجاه والنفوذ في إيران وغير إيران، وأن فكرة التقريب بين المذاهب الاسلامية تلقى منكم

ـ

١ - دعوة التقريب، تاريخ ووثائق، وزارة الأوقاف المصرية، القاهرة ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، صفحة ١٩٦ - ١٩٧.

عناية بالغة ومؤزرة قوية في شتى المواقف والمناسبات، لأنكم - كما هو المنتظر من مثلكم في علمه وتقواه ورجاحة عقله - قد أدركتم مالها من جدوى في إعلاء شأن المسلمين، وتقوية شوكتهم، وإحلالهم المحل اللائق بهم من العزة والكرامة، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) [١].

إن أهل العلم - يا سماحة السيد الجليل - هم حملة أمانة الاسلام، والقائمون بالقسط مع اللّه وملائكته بشهادة القرآن، وإن عليهم لهذا لواجبا عظيما، يجب أن يتعاونوا على أدائه، وأن يتبادلوا الرأي والمشورة في شأنه على بعد البلاد، واختلاف الشعوب، ولقد أتى على المسلمين حين من الدهر كانوا فيه هدفا لكثير من الدسائس الفكرية التي يراد بها زلزلتهم عن الحق، واجتذابهم الى الباطل، وشغلهم عن الدعوة الى اللّه، والجهاد في سبيله، وتفريقهم بالخلاف والجدال تفريقا يقضي عليهم جميعا، ولم تزل آثار هذه الدسائس تغشى العقول وتشغل القلوب، وتحول بين كثير من الناس وما ينبغي أن يكونوا عليه من فهم صحيح للدين، وإدراك لاسراره وتفان في سبيل إعلاء كلمته، فأول واجب علينا معشر العلماء - لا فرق بين سنيين منا وشيعيين - أن ننفي من أذهان الناس ما علق بها من ذلك، وأن ننشر صفحات الاسلام الناصعة، ومبادئه القويمة، وشريعته الحنيفية السمحة نشرا يبصر الناس بما فيها من هدى ورشاد، ويأخذهم بما لها من قوة وجمال، ويجعلهم يدينون بها عن فهم وحب لا عن وراثة وتقليد، فان المرء إذا فهم أحب، وإذا أحب آمن إيمانا تسهل معه التضحية، ولا يقف في سبيله شيء من أعراض هذه الدنيا الفان

ية.

وقد علمت أخيرا بنبأ وفاة العالم الجليل السيد محسن الأمين العاملى، فأسفت لهذا النبأ لما بلغني عنه (رحمه الله) من علمه وإخلاصه وجهاده في سبيل دينه وأمته، وإني أبعث الى سماحتكم بخالص عزائي ولاخواننا الشيعة الامامية في شخصكم، وأسأل اللّه الكريم أن يتغمد الفقيد برحمته ورضوانه.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

ـ

١ - المنافقون / ٨. السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

أما بعد - فقد بلغنا كتابكم الكريم الحاوي للعواطف الإسلامية السامية، يحكي لنا أنه لما بلغكم عن طريق المذياع أن صحة هذا العبد قد ألم بها طارئ من المرض، أسفتم لذلك، ودعوتم اللّه تعالى أن يعيد له الصحة.

فأشكركم على ذلك، وأسأل اللّه تعالى أن يبدّل التعارف والتعاطف بين المسلمين، مما كان بينهم من التناكر والتدابر والتقاطع، إنه على ما يشاء قدير.

ويَحكي كتابكم أيضاً، أنه قد ألم بصحتكم الغالية طارئ من المرض، كما ألم بي، فاعتكفتم في البيت حاملين لهمين ممضين: همَّ نفسكم، وهمِّ قومكم، وأن إطالة التفكير في حالة الأمة، توجب لكم من القلق والحزن، ما اللّه به عليم.

هكذا ينبغي أن يكون رجال العلم ورجال الإسلام، مهما حاقت بالمسلمين زلازل الفتن، وأحاطت بهم نوازل المحن، فأسأل اللّه عز سلطانه، أن يلبسكم لباس العافية، ويوفقكم لخدمة الإسلام والمسلمين، ولما يوجبه الاهتمام بأمر الأمة في مثل هذا الزمان، من أمثال جنابكم الذين وقفوا أنفسهم لخدمة هذه الأمة، ودرء عوادي المفسدين والملحدين عنها. إنه قريب مجيب.

إن هنا أموراً كنت أحب إبداءها لكم، لكن حالي لا تساعدني على ذلك.

والسلام عليكم وعلى من أحاط بكم من المؤمنين الصادقين ورحمة اللّه وبركاته.

١٧ من رمضان سنة ١٣٧٠هـ

ـ

١ - رسالة الإسلام، م ٣، ص ٣٢٩ - ٣٣٠. بسم اللّه الرحمن الرحيم سلام اللّه عليكم ورحمته أما بعد…

فاني أبدأ بالسؤال عن صحة السيد الأخ الجليل الغالية، والدعاء بأن يكون سماحته دائما مصدر بركات للمسلمين ووحدة كلمتهم، أطال الله عمره وأعز بالصالحات نصره.

وأنتهز الفرصة السانحة بسفر سماحة أخي العلامة الجليل الاستاذ القمي أيده اللّه في جهاده المشكور، لاكتب الى سماحتكم مقدرا جهودكم سائلا اللّه جلت قدرته أن يحقق ما ترجونه من الخير للمسلمين، وأن يوفق مساعيكم الراشدة، في سبيل جمع كلمتهم، وتأليف قلوبهم، وأبشركم بأن خطواتنا في سبيل التقريب، تلك الخطوات التي أعرف أنكم تؤيدونها كل التأييد، وتولونها أعظم العناية والاهتمام، تسير سيرا موفقا، بتيسير من عند اللّه تعالى، وبصالح دعواتكم. وأن النخبة المصطفاة من رجالنا في الازهر وإخواننا الذين جاهدوا في التقريب حق الجهاد يعاونوننا عن إيمان صادق، ويقومون بما يجب عليهم لدينهم وللرسالة الانسانية الرفيعة التي اعتنقوها.

واني لأرجو أن يعود السيد الأخ الأعز سماحة الاستاذ القمي الينا بأسرع وقت لنسعد بأخباركم السارة إن شاء اللّه، ولنتعرف الى آرائكم السديدة في تحقيق أمانينا المشتركة وقد أوضحت لسماحته كثيرا من الامور ورجوت منه أن يبلغكم تفاصيلها.

واللّه المسؤول أن يجمع بيننا في رضاه، وأن يديم ربط قلوبنا للعمل في سبيله إنه سميع للدعاء لطيف لما يشاء.

ـ

١ - دعوة التقريب، تاريخ ووثائق، وزارة الأوقاف المصرية، القاهرة ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، صفحة ١٩٨.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

٢٤ من ذي القعدة ١٣٧٩هـ

١٩ من مايو سنة ١٩٦٠م

شيخ الجامع الازهر

محمود شلتوت

رسالة السيد البروجردي الى السفير السعودي [١]

بسم الله الرحمن الرحيم. سلام اللّه عليكم ورحمته - أما بعد: فقد بلغنا كتابكم مع السيد يوسف بو علي، ومعه حقيبة كبيرة ذكرتم أنها تحتوى على خمس عشرة نسخة من القرآن الكريم، وعلى قطع من حزام ستار الكعبة الشريفة، وعلى… وأن جلالة الملك أمر بـإرسالها إليّ، فتحيرت في الأمر لأن سيرتي عدم قبول الهدايا من الملوك والعظماء، ولكن اشتمال هذه الهدية على القرآن الكريم وستار الكعبة الشريفة; ألزمني قبولها، فأخذت نسخ القرآن الكريم والقطع من حزام ستار الكعبة الشريفة، وأرسلت الحقيبة "بما بقي فيها" إلى جنابكم هدية مني إلى شخصكم، لأكون على ذكر منكم في أوقات الصلوات والدعوات، ولما كان أمر الحج في هذه السنين بيد جلالة الملك; أرسلت حديثاً طويلا في صفة حج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، رواها مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه ويستفاد منه أكثر أحكام الحج إن لم يكن كلها، لترسله الى جلالة الملك هدية مني إليه، وتبلغه سلامي وتحياتي، وأسأل اللّه عز شأنه أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويجعلهم يداً واحدة على من سواهم، ويوجههم إلى أن يعملوا بقول اللّه تعالى: (واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا) وأن يجتنبوا التدابر والتباغض واتباع الشهوات الموجبة لافت

راق الكلمة، وأن يلتزموا

ـ

١ - هذه الرسالة بعثها سماحة السيد الى السفير السعودي في طهران على أثر تلقيه هدية الملك سعود. انظر مذكرات الشيخ القمي في هذا العدد، الرسالة منشورة في رسالة الاسلام، م ٨، ص ١٠٥ وما بعدها.

بقول اللّه: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللّه فتبينوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا). والسلام عليكم ورحمة اللّه.

رسالة الشيخ الكرمي من قم [١]

وكتب إلينا حضرة الأستاذ الفاضل الشيخ محمد الكرمي نزيل قم - حوزتها العلمية - كتابا جاء فيه:

من الآمال الصالحة التي يزويها دماغ المسلم الحر والمؤمن الصريح أن تتكون رابطة ثقافية منصفة، تدعو إلى الوحدة الحقة، والانضواء تحت راية الإيمان والإسلام، وذلك ما تدعيه جماعة التقريب لأنفسها. ولكن هل يمكن لمُّ هذه الفرق المتشعبة، الرامية - كما يزعم كل منها - إلى الإسلام "أولا"؟ وهل تستطيع جماعة دار التقريب بخاص أنفسها لم هذا الشعث بعد إمكانه "ثانياً" وهل تقوم هذه الوسائل التي اتخذها الجماعة في سبيل مرامهم بواجبات ما يلزم في هذه الوحدة "ثالثاً"؟ فهذه ثلاث نقاط يجب أن يشرحها البحث.

فأما مسألة إمكان هذا التوحيد بصورة دقيقة جدا بحيث يستطاع ملاشاة كل فارق بين هذه الفرق بالبرهان القاطع والدليل - أولاً - وإخماد ثائرة العصبيات من التدخل في العقائد - ثانياً - وجمع العقول والقلوب على نقطة واحدة، لا اختلاف فيها ولا خلاف - ثالثاً - فذلك من المستحيلات العادية حتما، والمنازع في هذه المرحلة مكابر بلا شبهة.

نعم إمكان توحيد الأصوات المتباينة في دعاية كل منها لخاصة نفسه، إلى صوت واحد يدعو إلى الإسلام والإيمان بكتابه وسنته الصحيحة، ونظمه المتلقاة من صاحب الدعوة على يد أجياله، وسلسلة رجاله الثقاة، فذلك له حظ من الصحة والقبول، ولكن يحتاج إلى قطع عقبات ليست بقليلة المؤونة من كل شيء.

ـ

١ - رسالة الاسلام، م ٢، ربيع الأول ١٣٦٩هـ - يناير ١٩٥٠م، ص ١١٠ وما بعدها.

وأما مسألة جماعة دار التقريب واستطاعتهم بخاص أنفسهم إلى رتق هذا الفتق، فمن غير ذم لهم، ولا انتقاد لأقل رجل فيهم - يشهد اللّه - لا يستطيعون النهوض بهذا العبء، مالم يستدعوا رؤس الفرق المهمة، وأهل الحل والعقد والعلم والعمل منهم، إلى مشاطرتهم في هذا الموضوع الرهيب، والتوسل إلى حضورهم في هذا المقام بكل وسيلة تستطاع، فإن لأصواتهم أثرا عميقا في قلوب أتباعهم، لا تستطيع جماعة التقريب بمحض رسالتها هذه - وإن كانت قيمة - أن تبلغه.

وأما مسألة الوسائل التي اتخذوها لمثل مشروعهم هذا، ففيها مواقع للنظر.

وأما أولا: فيجب أن تكون مجلتها ذات وضع خاص، يلائم روح دعوتها، فلا يبحث فيها عن الموضوعات التي لا تتصل بمهمتها.

وأما ثانياً: فمن اللازم على أعضاء دار التقريب أن يعنونوا الفوارق بين المذاهب، ويبحثوا عنها صحة وبطلانا ويبينوا هل يليق أن تكون حاجزا بين قبيل وقبيل من المسلمين أولا؟ مع مراعاة كمال الأدب - كما هو ديدنهم.

وأما ثالثاً: فيجب على هيئتها التحريرية القضاء تأييداً وتفنيدا تحت كل مقال تنشره في المذاهب حتى يستبين الحق لطالبه.

ومن الطريف جدا أنا نرى كثيراً من الناس يحبذون طريقة التقريب وسعي جماعته ويتظاهرون بالوقوف في مصاف أهله، ولكن من دون أن يتزحزحوا عن عقائدهم ومشاربهم وعصبياتهم قدر أصبع.

وأما رابعاً: فقد بلغني أن سنة هذه المجلة أربعة أشهر وهذه المدة قليلة جداً في حق دار التقريب فانها في حاجة ماسة إلى نشر منوياتها عاجلا، وعلى اتصال، حتى ينتبه من صرعه سكر الغفلة، ويهتدي بتعاليمها القيمة من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

هذه رسالتي، أقدمها الى رسالة الاسلام، مع كمال الإخلاص لها، ولدعوتها، ولرجالها الأحرار، راجيا إمعان النظر فيها والقضاء بالانصاف.

رسالة العلامة عبد الحسين شرف الدين [١]

قال رحمه اللّه تعالى: [٢]

"نصحتم - شهد اللّه - للّه، ولكتابه عز وجل، ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم، مخلصين بنهضتكم هذه، هاجرتم في سبيل اللّه، وجاهدتم في تحقيق وحدة المسلمين، فكان لكم أجر المهاجرين المجاهدين، ثم كان لكم هذا الفوز المبين.

"فهذه "رسالة الإسلام" تشرفون على تحريرها وإصدارها مع بطل من أبطال الفكر والعلم والجهاد وحسن البلاء، هو العلامةُ الدَرّاكَةُ الشيخ محمد محمد المدني، في نفر من قادة الرأي في أمتنا الناهضة، نعم هي خير رسالة لخير حَمَلة، ترسل من نورها فيتبلغها المسلمون ويبلغونها رافعة الصوت، ثاقبة الفكر، بعيدة الغور، وهؤلاء السادة القادة علماء الأزهر الأنور، ومن إليهم من حكماء الأمة وزعمائها، يحملون هذا اللواء بأيد أمينة قوية، يدفعهم للهدف الأسمى: النصحُ للّه ولرسوله (صلى الله عليه وآله).

ثم هذا هو "المختصر النافع" لتفاصيل رسالة التقريب، هذا هو يتهادى بين صفوف المؤمنين، يشير بأفصح بيان إلى الثروة الفكرية التي استقى منها مؤلفه - أعلى اللّه مقامه - مادته وأحكامه.

وقد كتبت لفضيلة العلامة المجاهد الشيخ أحمد حسن الباقوري، أشكر له ولكم تقديم هذه الخطوة العملية إلى المسلمين بتينك المقدمتين، تتفجر البلاغة من بين سطورهما، وينطق الإخلاص في كل كلمة من كلماتهما، وحقا إن لرجال التقريب عامة، وللشيخ الباقوري خاصة، الشكر لمساعيهم كلها عامة، ولطبعهم فقه الإمامية خاصة.

حقق اللّه آمالنا، وسهل لكم ما تبذلونه في سبيل الدعوة إلى اللّه عزوجل، وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، والسلام عليكم أيها الناصحون للّه تعالى في ذلك ورحمة اللّه وبركاته".

ـ

١ - رسالة الاسلام، م ١٠، ص ١٠٨ ومابعدها.

٢ - نشرت هذه الرسالة بمناسبة وفاته، وكان قد أرسلها الى دار التقريب.

بوفاة الشيخ عبد المجيد سليم [١]

علمت بالنبأ العظيم نبأ وفاة الإمام شيخ الإسلام، والأسد الضرغام، ذي القدر العظيم، الشيخ عبد المجيد سليم، طيب اللّه تربته، وآنس فيها غربته، وهل يوصف بالغربة مؤمن مخلص هو مع النبي وآله البررة، والصفوة الخيرة، وقد قبضه اللّه سعيداً حميداً مرضيا، وقد كان طيلة قيامه بالأمر مهدياً إلى الطيب من القول وإلى صراط العزيز الحميد، فياله من خطب جليل رزئت به جامعة الإسلام، وجميع العلماء الأعلام، في شرق الأرض وغربها، من عجمها وعربها، وقد عرفناه - رضوان اللّه عليه - سيفاً من سيوف اللّه المسلولة في سبيل الإسلام، محقاً للحق بمقول صارم، ومصدقا بالصدق من كل قوم، ينصر الحق وينشر العلم ولو من غير قومه، ولا يبالي باللائم ولومه، فجزاه اللّه خير الجزاء، وعزى الأمة فيه أفضل العزاء.

بين الصبان وعبد المجيد سليم [٢]

جاء في كتاب أرسله حضرة صاحب السعادة الشيخ محمد سرور الصبان من كبار رجال الحكومة السعودية الى حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر بمناسبة عودته إلى مشيخة الأزهر ما نصه:

"إن لفضيلتكم مكانة سامية في العالم الاسلامي لما يعرفه عنكم من جهاد في سبيل الحق، وسيبقى المسلمون أجيالاً عديدة وهم يذكرون جهودكم التي تبذلونها للتقريب بين المذاهب الإسلامية بكل تقدير، وهذا - ولا ريب - يجعل الفرحة بعودتكم إلى الأزهر الشريف فرحة عامة".

وجاء في الكتاب الذي بعث به فضيلة الأستاذ الأكبر إلى سعادته رداً على كتابه

"لقد نوهتم بجهودي المتواضعة في خدمة الحق وما أعمل له جاهداً من التقريب

ـ

١ - رسالة الاسلام، م ٧، ص ٩١.

٢ - نصّ الرسالتين والتعليقات منقول من مجلة رسالة الاسلام، المجلد ٤، ص ٢٢٠ ومابعدها.

أو تقديراً لعملي، ولكن لأني أعلم أن من الخير للإسلام والمسلمين أن يؤمن أمثالكم من كبار رجالهم وأصحاب التوجيه فيهم بهذه الدعوة التي هي أساس الإسلام وقوة أهله، فإنه لا صلاح للأمة إلا بائتلاف قلوبها واتحاد أبنائها وتعاونهم على البر والتقوى، ونسيانهم ما كان سبباً في فرقتهم، وتمكين أعدائهم منهم. وإن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، حين كان المسلمون أمة واحدة، لا يعرفون العصبية، ولا يدعون الجاهلية، ولا همّ لهم إلا أن تكون كلمة اللّه هي العليا".

ولعل ما جاء في هذين الكتابين عن التقريب يكون إيذانا بروح جديد لدى إخواننا في الحجاز إن شاء اللّه.

لقد تسلمنا بيد التكريم قانونكم الاساسي الكريم، فكان - والحق يقال - بردا وسلاما على ابراهيم وآل ابراهيم، وهذا قصارى ماكنا نتمناه من الباري عز اسمه، أن يقيض اللّه للعالم الاسلامي رجالا غيارى يدركون ما آل اليه أمر المسلمين من التفكك والانقسام، وماهم عليه من التفرقة وعدم الوئام، فيقومون بالواجب الملقى على عاتقهم خير قيام، فالمسلمون اليوم نيام، فهل من مستيقظ؟ "لبيك اللهم لبيك" جهادا في سبيلك، وتوكلا عليك.

لا أجد عبارة تعرب عن سروري وابتهاجي بتشكيل تلك الجمعية، وسعيها وراء المقصد العالي الذي هو السبب الوحيد لاعادة مجدنا الاول، ونجاتنا مما أصبحنا فيه، فحسبي أن أسأل اللّه التوفيق وتحقيق الآمال.

ـ

١ - دعوة التقريب، تاريخ ووثائق، وزارة الأوقاف المصرية، القاهرة ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، ص ٨٨.

٢ - نفس المصدر.

نحن معجبون بطريقتكم المثلى، ورويتكم المرغوبة الحسنى، ومعاونون لكم في فكرتكم السامية، ومظاهرون إن شاء اللّه إياكم في أداء رسالتكم الاسلامية، ونسأل اللّه أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت، ويمن علينا وعليكم بالتأييد والنصر. بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته… "أما بعد".

فإن اللّه جل شأنه أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه، وأمر المؤمنين بأن تكون منهم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وحذر عباده في كتابه العزيز، وعلى لسان رسوله الكريم، عواقب الفساد والفتن التي لا تصيب الذين ظلموا خاصة، وضرب لنا الأمثال بمن كان قبلنا من أمم استشرى فيها الفساد، وفشا فيها المنكر فسكت خاصتها على عامتها حتى أخذوا جميعاً بعذاب اللّه "ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون". "فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين، وماكان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون".

وكما أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب على البلاغ والبيان، أخذ ميثاق أهل الحكم والسلطان أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأن يحكموا بين الناس بالعدل، ويقيموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله، ويكونوا في شعوبهم قوام كل مائل، وقصد كل

ـ

١ - نفس المصدر.

٢ - هذه الرسالة تدل على الاهتمام الرسالي الذي كانت جماعة التقريب تحمله بشأن كل شؤون المسلمين. هذه الوثيقة منشورة في، م ٢، ص ٢٣١ وما بعدها من مجلة رسالة الاسلام.

جائر، وصلاح كل فاسد، يرتادون لهم الطيبات، ويذودونهم عن مواقع الهلكة، ويحمونهم كل شر، ويقودونهم إلى كل خير.

وإن الناظر في حال أمتنا العزيزة، وما آل إليه أمرالدين والخلق فيها، ليهوله ما يرى، ويأخذه كثير من الحزن على حاضرها الذي صارت إليه، ويخالجه كثير من الإشفاق على مستقبلها الذي هي مقبلة عليه; فقد استهان الناس بأوامر الدين ونواهيه، وجنحوا إلى ما يخالف تقاليد الاسلام، ودخل على كثير منهم مالم يكن يُعهد من أخلاق الإباحية والتحلل، جرياً وراء المدنية الزائفة، واغتراراً ببريقها الخادع، وكثرت عوامل الإفساد والإغراء في البلاد، ولاسيما أمام ناشئتها وفتيانها المرجوِّين للنهوض بها والأخذ بيدها في حاضرها ومستقبلها، فمن حفلات ماجنة خليعة، يختلط فيها النساء بالرجال على صورة متهتكة جريئة، تشرب فيها الخمر، ويرتكب فيها ما ينافي المروءة والخلق الكريم. إلى أندية يباح فيها القمار، ويكسب على موائدها الذهب النضار، وتبتز فيها الأموال، وتزلزل بسببها البيوت والكرامات، إلى ملاعب للسباق والمراهنات تنطوي على ألوان من الفساد وإضاعة المال، إلى مسابقات للجمال، إنما هي معارض للفسوق والإثم، يرتكب فيها ما يندى له جبين الدين والخلق والمروءة، ويباح فيها من المحرمات أكبرها وأخطرها، إلى شواطئ في الصيف يخلع فيها العذار ويطغى فيها الأشرار، إلى أخبار ذلك

تذكر وتنشر وتوصف وتصور وتستثار بها كوامن الشهوات والغرائز في غير تورع ولا حياء، إلى كثير من ألوان المنكرات وفنون الموبقات.

كل هذا يحدث في البلاد، ويعمل عمله المتواصل في أخلاقنا وتقاليدنا حتى اشتد الخطب، وجل الأمر، وأصبح في حاجة إلى علاج سريع.

ياصاحب المقام الرفيع:

لقد أورثتنا المدنية الأوربية، وما وفد علينا من وافدات الرذيلة والإباحية، وما غزينا به في أخلاقنا وتقاليدنا الكريمة - أورثنا كل ذلك - عرفاً فاسداً، وذوقاً مريضاً، ومجتمعاً صار ينظر إلى هذه المفاسد نظرته إلى شيء مألوف، فلا يكاد ينكرها فضلا عن أن يغيرها، بل أصبح يراها - إلا قليلا ممن عصم اللّه - آية من

آيات التقدم وعلامة على النهوض والرقي، ورضيت بها القوانين، بل حمتها ونظمتها، وجَبَت من كسبها الحرام الضرائب والرسوم، كما تجببها من الاعمال المشروعة والمكاسب الشريفة.

ألا وإن أكبر الفساد بعد الوقوع في الفساد، أن يُرى الغيُّ فيه رشاداً، والضلال هدى، فإنه حينئذ دليل على تأصل جراثيمه وتمكنها من القلوب، وصيرورة الأمة إلى الزمان الذي يُرى فيه المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والقبيح حسناً والحسن قبيحاً.

وإن لنا في بعض الأمم الحاضرة لعبرة إذ أفسدها الترف، وفتَّ في عضدها الانحلال، فسقطت يوم الجهاد أمام أعدائها، ولم تطق صبراً على ما أصابها من بأسهم وقوة شكيمتهم، وقد نادى بذلك قادتها وولاة أمرها، ولكن بعد فوات الاوان، وتلاوموا عليه، ولكن بعد أن فاتتهم الفرصة فأصبحوا على مافعلوا نادمين.

وقد جعلكم اللّه - يا صاحب المقام الرفيع - على رأس حكومة الشعب الحريصة على تقويم أمره وبث دعائم الإصلاح فيه; وفي تاريخكم الحافل مواقف مشهودة، تدل على مافطركم اللّه عليه من حب الدين والفضيلة; والجالس على عرش مصر ملك عظيم يحمل بين جنبيه نفساً كريمة ويؤمن باللّه وكلماته، ويعمل على إنشاء أمته نشأة صالحة قوية، عمادها الخلق، وقوامها الصلاح والاستقامة، ويرجو لها من صميم قلبه، منزلة من العزة والسمو، تعود بها إلى سالف مجدها; وقد منح اللّه مصر بين شقيقاتها الإسلامية والعربية - بفضل توجيهه السامي - مركز القدوة والقيادة; فهي تنظر إليها، وترقب أعمالها، وتستن بسننها، وتهتدي بهدى علمائها وزعمائها، وفيها الأزهر الشريف، حصن الدين، ومثابة العلم، ومشرق شمس الفضيلة والأخلاق الكريمة.

كل ذلك - يا صاحب المقام الرفيع - يجعلنا أقوى ما نكون في الإصلاح رجاءً، وأقرب ما نكون إلى النجاح سبيلاً، ويحملنا على أن نناشدكم أمانة اللّه، أن تقوموا للّه قومةً تقرّ بها عين الدين، ويذل بها شيطان الفساد والمنكر، ويحفظها التاريخ لكم صفحة بيضاء، تنشر يوم القيامة في صحائفكم، وتوزن في ميزان أعمالكم.

احفظوا ما ضيعه التهاون والتفريط، وأشعروا أهل الفساد بوازع السلطان إذ لم

يرتدعوا بوازع القرآن، وأعلنوها حرباً حامية الوطيس على كل منكر وفسوق; وانتشلوا شباب الأمة من مهاوي العبث، ومواطن الميوعة، وأوكار الفجور. وخذوا على يد كل من تحدثه نفسه بالاعتداء على الفضيلة، أو الترويج للرذيلة، أو غرس بذور المجون والخلاعة في الأمة; إنكم إن فعلتم ذلك رضي اللّه عنكم ورسوله، ورضي عنكم عقلاء الأمة، وكرام العشيرة، وإن ذلك لهو الفوز العظيم.

وفقكم اللّه إلى نصر الفضيلة، ودحر الرذيلة، وأعز بالفاروق دينه وأمته، وأطال في طاعة اللّه حياته، وبارك فيها للإسلام والمسلمين، آمين.

بعد التحيات القلبية

تصريحاتكم أيها الزعيم الكبير بشأن الاخوّة بين المسلمين (الشيعة والسنة) واهتمامكم بمكافحة الاختلاف والنهي عن التفرقة بين الفرق الاسلامية وتأكيدكم على عدم وجود فواصل بين الشيعة وإخوتهم السنة تتناسب حقا مع مسؤولية مرجع اسلامي كبير على صعيد العالم الاسلامي. وتأييد التلاحم الوثيق يعيد الى الاذهان الدعوة الاصلاحية الى التقريب بين المذاهب الاسلامية.

من هنا فانني، باعتباري شخصا قضى عمره على طريق هذه الدعوة، وتحمّل أعباءها على الصعيد العالمي، باسمي وباسم كبار العلماء من الفريقين الذين تعاونوا معي من كل أرجاء العالم الاسلامي، نثمن غاية التثمين كلماتكم الغالية ونشيد بآثارها الايجابية في استعادة عظمة المسلمين، وندعوا لكم بمزيد التوفيق في هذا المسير لتحقيق أهداف الاسلام السامية.

محمد تقي القمي

٢٨ / / ١١ / ١٣٥٧

ـ

١ - صحيفة اطلاعات الايرانية - العدد ١٥٧٨٩ الصادرة في اول اسفند ١٣٥٧هجرية شمسية، المصادف ٢٠ فبراير ١٩٧٨م.



[ Web design by Abadis ]