ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 وثائق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللّه. وآله وصحبه ومن والاه.

أما بعد فان الدين الاسلامي دين واضح الأصول، بيّن المعالم لا تعقيد فيه ولا غموض ولا حرج ولا إعنات. أنزله اللّه على رسوله وخاتم أنبيائه محمد (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل، وضلالة من الناس، واختلاف بالهوى وتنازع وتطاحن بالقوى فهدى الناس في العقيدة الى كلمة سواء هي كلمة اللّه التي بعث بها كل رسول، وأنزل بها كل كتاب، وبيّن لهم شريعة الحكمة والرحمة والصلاح.

وأساس هذا الدين هو القرآن الكريم والسنة المطهرة، بهما تقررت عقائده وأصوله، ومنهما استنبطت قواعده وأحكامه، واليهما يرجع المسلمون في كل شأن من شؤون دينهم ودنياهم.

تلقى المسلمون الاولون هذا الدين كما أنزله اللّه، والتفوا حوله يعتقدون عقيدته، ويدرسون شريعته، ويمضون على سنته وطريقته، فما كان من نص ظاهر واضح في دلالته، قاطع في معناه، اجتمعوا عليه، ونزلوا على حكمه متوافقين، وما كان محل نظر وتأمل أعملوا فيه عقولهم واجتهدوا فيه بقدر وسعهم في دائرة الاصول التشريعية، والمقاصد التي أرشد اليها كتاب اللّه وسنة رسوله، فاذا شجر بينهم خلاف عالجوه بالحجة والاقناع ولم يتجاوزوا به دائرة العلم والبحث ولم يسمحوا

ـ

١ - دعوة التقريب، تاريخ ووثائق، وزارة الأوقاف المصرية، القاهرة ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، صفحة ٧٧ وما بعدها.

له - مهما تباعدت وجهات النظر فيه - أن يقطع ما بينهم من الاواصر أو يفسد ما أصلحه اللّه من القلوب بل كانوا يتبادلون الثقة والمحبة والاحترام، وربما سأل بعضهم بعضا عن دليله أو مدركه على ما يقول، فاذا لقنه واستراح اليه سارع الى إعلان قبوله والرضى عنه غير مستكبر على الحق، ولا متعنت في الخطاب.

هكذا كان شأن الامة الاسلامية في أولها ثم عدت عليها بعد ذلك عواد جعلتها تتفرق فرقا وتقسم طوائف وشيعاً، وابتدأت هذه الانقسامات بأواخر عهد الراشدين ثم مازالت السياسة والحرب الاهلية تغذيها وتنفخ في نارها حتى تمخضت البلاد الاسلامية عن فرق شتى، وتشعبت كل فرقة الى شعب وكان هذا هو الاساس الاول لما عاناه ومايزال يعانيه المسلمون الى الآن، من تفرق وتنازع وتقاطع وتدابر.

وقد كانت المساجد والمجامع والمجالس أندية رأي ونقاش وجدل ذهبوا فيها مع الحرية الفكرية والنشاط العقلي الى مدى بعيد جعلهم يخوضون حتى فيما نهوا عن الخوض فيه من البحوث العقيمة، والمسائل التي لا تتصل بها فوائد عملية، وساعد على اتساع دائرة هذا الجدل امتزاج الثقافات المختلفة والعلوم الجديدة التي جاءتهم من الامم الاخرى حين دخل الناس في دين الله أفواجا من كل جنس ولون حاملين معهم قضايا تفكيرهم وأساليب منطقهم وجدالهم.

ولم تقف الاختلافات والآراء عند دائرة المعارف الفكرية الكلامية، بل شملت الفقه والاحكام التشريعية المستنبطة، غير أنها لم تكن في هذه الناحية الاخيرة عنيفة ولا مشتطة، وإنما كانت تجري في هدوء وسكينة ووقار، لا يسيطر عليها الا العلم والحجة والبرهان، وذلك في عهد الائمة المجتهدين، ومن بعدهم من تلاميذهم الذين أشربوا مبادئهم، وساروا على سنتهم، فلم نعرف أن أحدا منهم رمى غيره بالخروج على الشريعة، أو المروق من الدين لخلاف بينه وبينه، ولم نعرف أحدا زعم لنفسه أنه هو وحده صاحب الرأي المقدس في الشريعة، أو فكر في حمل الناس على مايراه، بل كلهم ورد عنه مايدل على أنه مجتهد قد أتى بما وسعه أن يأتي به ويحتمل أن يكون مصيبا وأن يكون مخطئا، وأن العمدة في ذلك كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما ارتضاه المسلمون من قواعد الشريعة

وأصولها العامة، وهاهو ذا مالك (رضي الله عنه) يصرف أبا جعفر المنصور عما هَـمَّ به من حمل الناس على "الموطأ" ذاكرا له أن أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قد تفرقوا في الامصار، وعند كل منهم علم، وليس من الرأي أن يحمل الناس على كتاب ما الا كتاب اللّه.

هكذا كانت ريح الفقه تجري رخاء، ولذلك نما وزكا، وأينعت ثمراته ودنت قطوفه، ووفي أعظم التوفية بحاجات المسلمين أمة ودولة وأفرادا، وحفظ به التاريخ أعظم تراث فكري في الأحكام التشريعية والمبادئ الاصلاحية التي تقوم عليها الامم.

ولذلك أيضا استطاع الفقه الاسلامي أن يقف عالي الرأي عزيزا كريما فلم يغزه يومئذ فقه فارسي ولا فقه روماني ولا فقه يوناني، على كثرة مادخل بلاد المسلمين من علوم هذه الامم وثقافاتهم، وعلى ماعهد في المسلمين من ترحيب بالنافع من هذه العلوم والثقافات، وتلقيه بسماحة وحسن قبول.

ثم جاءت بعد ذلك طبقات من المقلدين والمتعصبين للمذاهب، كلت هممهم عن حمل ماكان يحمله سلفهم من العلم والنظر، وصادف ذلك عهود الضعف السياسي وانقسام الأمة الاسلامية الى دويلات صغيرة لا تربطها رابطة، ولا تجمعها جامعة، ومن شأن الضعف السياسي - إذا أصيبت به أمة - أن يخيل الى أبنائها أنهم أقل من سواهم قوة، وعلما، وتفكيرا، وأن تركد معه ريح العلم ويفتر نشاط العلماء.

بهذا وبغيره تأثر أكثر المشتغلين بالفقه، فحكموا على أنفسهم وعلى جميع أهل العلم في زمانهم بأنهم ليسوا أهلا للنظر والاستنباط، ولا لفهم كتاب اللّه وسنة رسوله، ومن ثم حكموا باغلاق باب الاجتهاد، وترتب على ذلك أن وقف الفقه وجمد، وأن تعصب كل منهم لرأي إمام وزعم أنه الحق وأن ماسواه باطل، وأسرفوا في ذلك إسرافا بعيدا حتى كان منهم من لا يصلي وراء إمام يخالفه في مذهبه ومن لا يزوج ابنته لفلان، أو يتردد في أكل ذبيحة فلان، أو في قبول قضاء فلان، لمجرد أنه يخالفه في المذهب، ثم حصروا الأئمة الذين أوجبوا اتباعهم في عدد معين، وهكذا ضاق أفق الاتباع والاشياع عما اتسع له أفق المتبوعين. وضاقت بهم دائرة الفقه الاسلامي، وركدت ريحه، وصوح نباته، وقلت ثمراته، وكان من آثار ذلك أن

خرج كثير من البلاد الاسلامية عن هذا الفقه عامة، والتمسوا فقها أخر في هذه القوانين الوضعية يحكمون به، ويجعلونه نظامهم في القضاء والتشريع والمعاملات، التسموا فقها لم يتقيد بهذه القيود الطارئة، ولم يحد بهذه الحدود المصنوعة ومن ثم رأينا القذى في العيون، والشجى في الحلوق حين رأينا أمم الاسلام تحكم في بلادها بغير فقه الاسلام ومنهاج الاسلام.

ولكنا قد استطعنا في عهدنا الحاضر - ونرجو أن يكون ذلك أولى الخطى في سبيل العودة الى مجدنا الفقهي التشريعي - استطعنا أن نتخلص الى حد بعيد من آثار هذه العصبيات التي تنكرها الشريعة، ولا يعرفها الائمة المجتهدون أنفسهم وأن يسير بعضنا مع بعض على وفاق، فلم نعد نسمع خلافا يؤدي الى تضارب أو تقاذف أو تراشق بالتهم بين حنفي وشافعي مثلا، وهاهو ذا الأزهر الشريف أكبر جامعة إسلامية يدرس فيه المذاهب الاسلامية الاربعة ونرجو ألا يكون هناك من يمنع أو ما يمنع من دراسة غيرها من مذاهب المسلمين إذا تهيأت له أسباب هذه الدراسة، وإن كلية الشريعة لتدرس في العهد الحاضر الى جانب الدراسات المذهبية دراسات فقهية مقارنة لا تتقيد فيها بالمذاهب الاربعة، ومما يبشر بالخير أن الاساتذة والطلاب يتلقون هذه الدراسات المقارنة باقبال وشغف، وبروح من السماحة، ورفض العصبية المذهبية غير ناظرين الا الى الدليل ولا باحثين الا عن الحق.

إذن قد انتهت هذه المشكلة أو كادت، ولم يعد لها خطرها، ولا ضررها ولعلنا نشهد في القريب العاجل إن شاء اللّه مذاهب إسلامية أخرى يدرس فقهها في الازهر كما يدرس فقه المذاهب الاربعة، ويومئذ يحق لنا أن نستوفي هذا الفخر برجوع الفقه الاسلامي الى مجده الاول يوم كانت الآراء المحكمة والحجج المتقابلة، والادلة، ووجهات النظر هي مادته وغذاءه، وعمدته في التنوير الفكري والوصول الى الحق، لا قول فلان ولا رأي فلان.

إننا لنستبشر خيرا بهذا، وقد قارنه في نفس العهد إحساس المسلمين بأنه لا ينبغي أن يحكموا بغير شريعتهم، وتلك هي الصيحات ترتفع عالية من كل جانب

ينادي بها المشتغلون بالفقه الاسلامي والمشتغلون بغيره من رجال القانون والقضاء والتشريع أن عودوا الى فقهكم فانه عنوان مجدكم وعزكم، وقد اعترف بقيمة هذا الفقه وعظيم صلاحيته مؤتمر دولي عقد في مدينة لاهاي سنة ١٩٣٧م. حضره ممثلون للازهر الشريف والحكومة المصرية، وما كان هذا كله - علم اللّه - إلا لاننا نبذنا التعصب فتجلى لنا مافي شريعتنا وفقهنا من روعة وجلال، ومن قدرة على مسايرة أرقى أنواع الحضارات والمدنيات. هذا هو تاريخ الخلاف في الفقه والتشريع بدأ خلافا علميا مهذبا، فكان بركة وفتحا مبينا، ثم تطور الى عصبية مذهبية عمياء، فكان جمودا وركودا وكان سببا في انسلاخ كثير من الشعوب الاسلامية من تشريعها، ثم أخذ يعود الى هدوئه وسنته الأولى، فاستروحنا منه روح النهضة والتجدد، وابتدأنا نلتفت اليه، ونستعز به، وننادي بأنه فكرتنا ومنهاجنا في الحياة.

هكذا كان شأن الفقه، فماذا كان شأننا في غير هذه الدائرة؟ ماذا كان شأننا في المعارف الفكرية والقضايا التي أثارها الخلاف الطائفي والكلامي؟

لقد بكرت هذه الخلافات على المسلمين منذ أول الامر كما قلنا، وكانت عنيفة حادة، وكانت في نفس الوقت متلونة بألوان مختلفة تبعا لما كان يمدها من السياسة والاهواء ولما كان يغذيها من الثقافات المختلفة، وظلت هكذا تتزايد وتقوى وتتسع آفاقها، ويتفاقم شرها، حتى أصبح المسلمون فرقا شتى وطوائف مبعثرة، بل أصبحت الامة الواحدة متشعبة الى فرق، والفرقة الواحدة متشعبة الى شعب، وكلهم متقاطعون متدابرون، ينظر بعضهم الى بعض كأنهم أرباب أديان مختلفة، فلا تعاون ولا تزاوج ولا تبادل للافكار، كل طائفة عاكفة على ماعندها، متعصبة له، نافرة عما سواه تعتقد أنها على الحق، وأن سواها على الباطل، واذا تقاربت منها طائفتان أو أكثر في بلاد واحدة احتك بعضها ببعض وهاج بعضها على بعض، وكثيرا ما أفضى ذلك الى سفك الدماء، وتخريب البيوت، وعداوات الاسر والطوائف مما نشهده بأعيننا ونسمعه بآذاننا في الحين بعد الحين.

وساعد على ذلك المستعمرون الذين يهمهم أن تتقطع أسباب المودة، وعوامل

الائتلاف بين المسلمين ليسودوا عليهم في بلادهم، وليكونوا هم قبلة المختلفين، والحكم الاعلى بين المتنازعين، وهكذا طاوع المسلمون هذه الاساليب الاستعمارية الماكرة، فزادوا من حدة الخلاف بينهم، وتراموا بالكفر والفسوق والزندقة والخروج على الدين، وأمثال تلك الاتهامات الطائشة التي أرست بينهم العداوة والبغضاء وزرعت في قلوبهم الحقد والضغينة وسوء الظن، وبذلك ساعدوا على أنفسهم، ومكنوا لاعدائهم من رقابهم وأوصالهم.

حدث هذا كله، ومازال يحدث، مع أن هذه الخلافات عند كثير من طوائف المسلمين وفرقهم لا ترجع الى أصول الدين، ولا تمس العقائد التي أوجب اللّه الايمان بها، والتي يعدّ الخروج عنها خروجا عن الدين، ومن الممكن - اذا وجدت هذه الفرق من يقرب بينها، ويدرس أسباب خلافاتها - أن تعرض هذه الخلافات عرضا هادئا، دون تأثيرات خارجية ولا تعصبية، فيتبين الحق فيها، ويزول كثير من أسباب الجفوة والقطيعة بين أرباب الدين الواحد، والنبي الواحد، والكتاب الواحد.

من الممكن أن يتقارب المسلمون فيعلموا أن هناك فرقا بين العقيدة التي يجب الايمان بها، وبين المعارف الفكرية التي تختلف فيها الآراء دون أن تمس العقيدة، ويومئذ يهون الامر، فنجمع على ما نجمع عليه، واذا اختلفنا لم يكن خلافنا الا كما يختلف أهل المذاهب الفقهية دون خصام ولا اتهام، ودون توجس واسترابة وسوء ظن بما يجعلنا متقاطعين في معاملاتنا، ومصاهراتنا وثقافاتنا.

يومئذ يعود المسلمون كما كانوا أمة واحدة، دينها الاسلام، وكتابها القرآن ورسولها محمد عليه الصلاة والسلام، تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتتقبل الكلام فيما وراء ذلك على أنه آراء يدلي كل بما يراه منها، دون أن تسيء الى وحدة المسلمين، أو تكون عاملا من عوامل فرقتهم وضعفهم.

كان هذا ممكنا، ومازال ممكنا، ولا سيما بعد أن اتسع نطاق العقول، وانتشر لواء العلم خفاقا، وأحسّ المسلمون بضرر ماهم عليه من التفرق والتطاحن، وبأن هذه الخلافات قد احتسبت خلافات متصلة بأصل الدين وأساس العقيدة واتخذت لذلك علامة عند أعداء الاسلام على أن هذا الدين لا يستطيع النهوض بأمة تريد أن تنهض وأن تتخذ لها مكانة بين الامم.

لقد كان من نتائج هذا الاضطراب في الافكار والمعارف الدينية، وتفكير كل طائفة للاخرى أو اعتدادها بآرائها على أنها هي الحق وما سواها هو الباطل وأن من خرج على هذه الآراء فقد خرج على شيء مقدس ومرق أو تزندق أو تطرف. كان من آثار ذلك مثل ماكان من آثار الركود الفقهي حين خرجت الامة الاسلامية عن فقهها الى ماسواه، ذلك أن كثيرا من الشباب يخرجون على هذا التراث الفكري عامة، ويجنبون أنفسهم مشقاته وأهواله، ويبتعدون عن أخطاره ومزالقه ومغبة البحث فيه حذرا أن يضلّوا فى مجاهله، أو يصيبهم رشاش من التكفير أو التفسيق، فنراهم يتجاوزون هذه الثقافات الفكرية الاسلامية، غير مميزين بين غثها وسمينها الى غذاء علمي آخر لارواحهم وعقولهم في المعارف الفكرية الاجنبية، يتلقفونها من علماء الغرب ومفكريه ومستشرقيه والمأخوذين به، ويعتقدونها هي العلم الصحيح، والغذاء المفيد، والآراء الصالحة للحياة.

ولقد رأينا هذه النزعة الخطيرة تستولي على شبابنا وكثير من مفكرينا وتتغلغل في أعماق نفوسهم، وتسيطر على أفكارهم وعقولهم، وتعمل عملها دون أن يشعروا أو تشعر الامة بما لها من إيحاءات خفية، وضرر يسرى كالسم الزعاف في أناة ومثابرة حتى يهلك أو يقارب، ومن شأن هؤلاء أن يهون عليهم تاريخهم، وتصغر في أعينهم ثقافتهم، بل أن يصبح دينهم غير عزيز عليهم، ولا أثير لديهم، وربما مقتوه، وفروا منه، وتباهوا بأنهم علوا عنه، وارتفعوا بأنفسهم عن مستواه.

هذه بعض أخطار التفرق الذي مني به المسلمون، أضعفتهم وأطمعت فيهم أعداءهم، بل سلطت عليهم هؤلاء الاعداء يسومونهم الخسف والذل وسوء العذاب وهونت من شأن ثقافاتهم ودينهم، وجعلت العزة والسلطان لغيرهم، وإنما العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين.

من الممكن أن تتلافى هذه الاخطار، وأن يجنب المسلمون شرها وضررها إذا تعاونت القلوب وتأزرت الجهود، ونسيت العصبيات، ورجعنا الى الحق ننشده مخلصين.

إن حوالى أربعمائة مليون من المسلمين منبثين في بلاد اللّه شرقا وغربا لم يؤتوا من قلة، ولم يؤتوا من فقر في عقولهم، أو في بلادهم، أو في استعداهم، أو في ثرواتهم الطبيعية، ولقد شهد التاريخ كيف كانوا أقل من ذلك عددا، وأقل من ذلك مالا وثروة وخصبا، ومع ذلك سادوا وشادوا ولفتوا الى علومهم وأفكارهم ومدنيتهم أهل الزمان.

فالمسألة إذن إنما ترجع الى هذا التفرق والتقاطع، الى هذا الفقر الطارئ على النفوس والهمم والعزائم، وقد تنبه الى ذلك كثير من أهل العلم والفكر من المسلمين في عهود مختلفة، وكانت صيحاتهم تنبعث في الحين بعد الحين، عالية طورا وطورا خافته، ينادون أمتهم أن تنبّهي الى هذا المرض الخطير، والا قضي عليكِ القضاء الاخير.

ولكن هذا كله - مع شديد الاسف - لم يتجاوز حدود الامل الذي يساور النفوس. أو القول الذي تجري به الالسنة والشفاه، ولم تتخذ خطوات عملية مثمرة لتنفيذه حتى كاد الناس ييأسون من شفاء هذه الامة ويتوجسون أن يدركها بسبب هذا الداء الوبيل موت نهائي بعد أن ألحت عليها العلة حتى أضعفتها وبرتها.

ولكن اللّه - جلت حكمته - أرحم من أن يترك الامة المحمدية لهذا المصير الفاجع، وهي خير أمة أخرجت للناس، نعم إنها أساءت الى نفسها وخرجت عن دائرة دينها، وغيرت وبدلت وأعرضت، إلا أنها لاتزال أمة القرآن، وأمة خير الأنبياء عليهم السلام، وأن القرآن الذي أنقذ المسلمين وأخرجهم من الظلمات الى النور باذن ربهم، وجمع بينهم، وألف بين قلوبهم وقد كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها، وجعلهم سادة العالم وقادته لهو جدير بأن ينقذهم مرة أخرى، وبأن يرفعهم من وهدة خلافهم وتطاحنهم وقد أنبأنا الصادق الامين عليه الصلاة والسلام بأنه ماتزال طائفة أو طوائف من أمته على الحق لا يضرهم من خرج عنهم الى يوم القيامة، وأن اللّه يبعث في الحين بعد الحين الى هذه الامة من يجددها ويسددها ويهديها بفضله الى سواء السبيل.

لعلنا نلمح نور هذا الفجر المنتظر يشع على العالم الاسلامي، لعلنا ننتظر هذا

التجديد الموعود به في هذا العصر الذي تنبه فيه الغافلون، واستيقظ النائمون، لعلنا نلتمس أن تبزغ هذه الشمس في مصر والعالم الاسلامي بعد أن طال احتجابها عن المسلمين.

نقول ذلك ونحن نقدم جماعتنا هذه (جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية) الى العالم الاسلامي الذي رزح تحت أثقال التفرق أجيالا بعد أجيال، وقرونا تطاول عليها الامد، فنبشر المسلمين بعهد جديد نرجو أن يكون بدءا لانقشاع سحب الخلاف من جوهم، ونرجو أن تكون الخطوات فيه الى هذا الغرض الشريف سريعة موفقة إن شاء اللّه.

وقد أُلفت هذه الجماعة في مصر حاضرة الاسلام، وملتقى أفكار المسلمين، ونهضاتهم، ومشرق شمس الازهر الشريف، تلك الجامعة العلمية الاسلامية التي تهوي اليها أفئدة من الناس في مشارق الارض ومغاربها، على أن تكون لها فيما بعد فروع في شتى البلاد، ومختلف البقاع، تسير على نهجها، وتخدم فكرتها، وتتعاون على جمع كلمة المسلمين بكل ما تستطيع من أنواع المعاونة.

وإننا - حين نعلن في العالم الاسلامي نبأ تأليف هذه الجماعة ذات الغرض الاسمى - لنرجو من كل مسلم أن يتقبلها بقبول حسن، وأن يضم جهده الى جهود أعضائها، وأن يبث فكرتها ويعمل على تحقيق غايتها، نرجو ذلك من كل أمة وطائفة وجماعة وفرد، ونرجوه من كل من يؤمن بالقرآن، ويعتقد برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، واللّه في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

على بركة اللّه إذن تتقدم هذه الجماعة الى العالم الاسلامي، وتعلن بادئ الامر أنها ذات أغراض دينية اجتماعية فقط، كما جاء في قانونها الاساسي، ذلك القانون الذي اتفق عليه أعضاؤها المؤسسون، وهو العهد بيننا وبين المسلمين، في ظل الاسلام، وتحت راية القرآن، نستعين اللّه على الوفاء به والنهوض بتبعاته (ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير) (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين).

بسم اللّه الرحمن الرحيم قيل لفضيلته:

"ان بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الامامية ولا الشيعة الزيدية، فهل توافقون فضيلتكم على هذا الرأي على اطلاقه فتمنعون تقليد مذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية مثلا.

فأجاب فضيلته:

١ - إن الاسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين بل نقول: إن لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل الى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك.

٢ - إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية مذهب

ـ

١ - دعوة التقريب، تاريخ ووثائق، وزارة الأوقاف المصرية، القاهرة ١٤١٢هـ - ١٩٩١م، صفحة ٢٢٥.

يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة.

فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات.

محمود شلتوت

سلام الله عليكم ورحمته

أما بعد

فيسرني أن أبعث الى سماحتكم بصورة موقع عليها بامضائي من الفتوى التي أصدرتها في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الامامية، راجيا أن تحفظوها في سجلات دار التقريب بين المذاهب الاسلامية التي أسهمنا معكم في تأسيسها ووفقنا الله لتحقيق رسالتها.

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ الجامع الأزهر

محمود شلتوت

فقيد الإسلام: الإمام "البروجردي" [١]

إنه ليعز على جماعة التقريب في مركزها العام بالقاهرة، وفي مختلف مراكزها في العالم، وعلى أسرة "رسالة الإسلام" أن تنعى إلى كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، بل إلى كل عامل على توطيد دعائم السلام في هذا العالم الذي ينوء تحت أعباء جسام يثقله بها مثيرو الحقد والنزاع والخصومات في مختلف الشعوب والأمم السيد حسين الطباطبائي البروجردي الذي توفي صباح الخميس ١٣ من شوال سنة ١٣٨٠هـ الموافق ٣٠ آذار (مارس) سنة ١٩٦١م، عن عمر مبارك يناهز التسعين عاما، والذي ملأ الدنيا علماً وبراً وسعياً حميداً، وجهاداً مشكوراً في خدمة الإسلام والمسلمين، والذي كان من أكبر العاملين على جمع كلمة المسلمين، والذي أدركته منيته ولسانه رطب بذكر اللّه، وبالوصية بالتقريب وأهله ودعوته، التي هي سياج الإسلام وجوهر رسالته.

إننا ننعى هذا العالم الرباني الأعظم لكل هؤلاء، لأنه لم يكن رجل طائفة بل كان رجل الدنيا والدين للناس جميعاً، وللإسلام كله بمختلف مذاهبه وعلومه، وطوائفه وأفراده.

أغدق اللّه على جدثه الطاهر من سحائب رضوانه، وبعثه - في زمرة جده الأعظم الذي بعثه اللّه رحمة للعالمين، وآله الطيبين الطاهرين، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين.

إن مآثر عظمى، ومفاخر كبرى تذكر لهذا الفقيد العظيم، ولو شئنا أن نسجل هذه المآثر، وندرس آثارها وثمراتها على العلم والدين، والصلات الوثيقة بين المسلمين، لطال بنا القول، ولاحتجنا إلى مئات الصفحات، ولكننا نكتفي بناحية من نواحي عظمته، هي تلك الناحية التي تخص التقريب.

لقد كان (رضي الله عنه) إمام الشيعة الاثنا عشرية في أبرز حلقات هذا القرن الذي نعيش فيه، هو مرجعهم الذي إليه يرجعون، وكهفهم الذي إليه يأوون، وكان أعظم ما يشغله

ـ

١ - منشور بمجلة رسالة الاسلام، م ١٣، ص ١٠١.

أن المسلمين ودينهم واحد، وربهم واحد، ورسولهم واحد، وكتابهم واحد، مايزالون مختلفين تتقاطع شعوبهم، وتختلف طوائفهم، ويتنازع علماؤهم، والعالم من حولهم غير مكترث بهم، ولا ينظر إليهم إلا كما ينظر الصائد إلى فريسته، وربما أحس بخلافاتهم بعض رجال الاستشراق الذين هم في أغلب الأمر رواد الاستعمار، فسرَّهم وأثلج صدورهم هذا الخلاف، وعملوا على زيادته، وتأريث نيرانه فيهم، حتى ظل أمرهم في ضعف وتأخر، وحتى يسهل ازدراد شعوبهم وثمراتهم ومرافقهم شعبا بعد شعب، وثمرة بعد ثمرة، ومرفق بعد مرفق.

والذين فطنوا إلى هذا الخطر الداهم من علماء المسلمين وزعمائهم كثيرون في مختلف العصور، ولكن الذين اتخذوا في شأنه خطوات عملية، ورفعوا لواء الجهاد ليدرءوا عن الأمة شره، إنما هم أفراد معدودون سوف يأتي الوقت الذي يعرفون فيه، وتعرف جهودهم، وتوزن بميزان التاريخ أعمالهم الصالحة المجيدة التي كانوا وما يزالون يقومون بها في صمت ومثابرة وإنكار نفس واختفاء، وكان هذا الإمام العظيم منهم، وفي مقدمة صفوفهم.

لقد كان مركز إمامته في "قم" تلك البلدة المباركة التي يتمثل فيها علم الشيعة الإمامية الاثنا عشرية بـإيران.

وكانت "قم" بمثابة خلية تضم مئات العلماء وطلاب العلم ورواد المعرفة الذين يفدون إليها أو يقيمون فيها اقتباسا لبركاتها، والتماساً لعلم إمامها وبره، فكان (رضي الله عنه) لا يفتأ يبث هذه النفوس المتقبلة، والقلوب المتعطشة، دعوة الإسلام صافية كعهدها يوم كان الرسول صلوات اللّه عليه وآله يبثها، ويؤلف القلوب عليها، ويربط المؤمنين برباطها، وكانت غايته دائماً هي أن يقر في قلوب تلاميذه ومريديه وأتباعه أن الإسلام هو دين اللّه الذي عليه كل من آمن بمحمد نبياً ورسولا، وبالقرآن كتاباً، وبالصلوات الخمس وبقية أركان الإيمان فرائض واجبة الأداء، واتجه إلى القبلة المقدسة في مكة المكرمة، وأن كل خلاف وراء الأصول الأساسية للإيمان إنما هو خلاف ثانوي لا يخرج به المسلم عن دينه، ولا تنقطع به أخوته، ولا يحرم به من حقوقه على إخوانه المسلمين، وكان هناك تلميذ له ومريد يبدو ذكاؤه ويبرق نور الإيمان من وجهه، وقد أنجبه والد نجيب من أهل العلم والرأي والاجتهاد، ومن خيرة

الأسر، فاصطفاه لنفسه، ثم عقدت بينهما المحبة في اللّه، والرغبة في خدمة الإسلام والمسلمين، رباطاً وثيقاً وفهماً عميقاً، ثم أراد اللّه أن يأتي الشاب إلى مدينة القاهرة، وأن يبقى الشيخ في مدينة قم، وأن يتصل بين المركزين روح أثيري متجاوب من تلك النفحات الربانية يجود اللّه بها على الناس حيناً بعد حين، فكان التقريب وكانت جماعته وكانت رسالته!

ثم كان شيوخ الأزهر الأعلام الكبار الذين تولوا في العصر الحديث مشيخته أو مناصة العلمية، من الأستاذية الكبرى، أو الفتوى، أو رياسة المذاهب الأربعة، أو غير ذلك - كانوا طليعة الطليعة في هذا الجهاد المبارك لجمع كلمة المسلمين، وتأليف قلوبهم، والسعي الحميد لحل ما عسى أن يكون بينهم من مظاهر خلاف.

ثم كان أن التقى علم الفريقين أولا بالمكاتبة والمراسلة، وثانياً على صفحات مجلة رسالة الإسلام، وثالثاً في مدرجات الدراسة في جامعة الأزهر العتيدة ذات التاريخ المجيد، حيث يستمع الطلاب إلى أساتذتهم، وهم يقررون - في أحكام الشريعة فروعها وأصولها، ومنابع أدلتها ورواياتها، ومصطلح حديثها، وتاريخ رجالها - رأي السني والشيعي، وقول الموافق والمخالف، وحجة هذا وذاك من الفريقين.

ولعمري إنها لإحدى مفاخر هذا العصر، وإن لها لآثاراً بعيدة سوف تعمق في العلم والدين، وسوف تقوى بها شجرة الإيمان، فلا يقدر عليها ما يستنبت حولها ليضعفها بفعل أعداء الإسلام!

والآن وقد صارالشيخ إلى العالم الباقي مع الصديقين والشهداء والصالحين، فإن لنا لآمالا كبارا في الرائد المريد، وفيمن معه على دعوة الحق، وعهد الصدق، حفظه اللّه وحفظهم، وأيدهم به وأيده بهم…. إنهم أمناء التقريب وهو أمينهم:

وليس "يذهب" منا سيد أبدا *** إلا افتلينا "إماما" سيدا فينا

وعزاء أمة الإسلام!

لقاء السيد العسكري والشيخ القمي في القاهرة [١]

وفي يوم ٢٤ / ٥ / ١٩٦٨ حضر سماحة الشيخ القمي سكرتير دار التقريب لزيارة سماحة السيد [٢] في الفندق [٣] وبعد فترة من العناق الحار جلس الى جنبه ثم بدأت الذكريات القديمة وأحاديث الماضي بينهما، ويحس المرء وهو يسمعهما أن للعمل لغة خاصة ربما كانت أدواتها هي نفس الادوات، ولكن فيها من العمق والوقع ماليس في غيرها. وتكلم القمي عن فكرة دار التقريب وعن عطاء الاتصالات التي أجرتها الدار منذ بدء تكوينها حيث عاشت فترات عصيبة ودقيقة من عمرها الاول في حرب نفسية واجهتها بها أجهزة كبيرة، وجهود معروفة آنذاك.

وذكر أن هناك من أصدر فتوى بتحريم التقريب بين المسلمين، ولكنه حين بلغه نبأها، وقدر مغبة صدور مثلها اتصل باللواء محمد تلفونيا، فأصدر أمره بمسح هذه الفتوى ومنعها. وذكر أنه لقي عونا غير محدود من الشيخ محمد محمد المدني والشيخ محمود شلتوت، والشيخ حسن البنا، وقد كان الأخير يتبرع للدار شهريا بثلاثين جنيها كما هو مدون في سجلاتها. وقد أمر ثلاثة من اتباعه لحماية الشيخ القمي، وحراسته من المتعصبين من حيث لا يدري. ونقل مراكز عمل الذين لم يتجاوبوا مع فكرة التقريب من الاخوان، وأدخل بنفسه كتبا ونشرات دار التقريب الى السعودية تحت ستار نشرات الاخوان المسلمين، ومنها جداول لمناسك الحج أدرج فيها لاول مرة الفقه الجعفري. ثم أفاض في محاولات إجهاض عمله في الداخل والخارج بعدها تناول السيد العسكري بالحديث مفصلا تجاربه في العمل الاصلاحي سواء ما يخص الجانب الذي يشترك فيه مع غيره من إخوانه العلماء في توعية المسلمين، والعمل على درء الاخطار المحدقة بهم،

ـ

١ - منشور بمجلة رسالة الاسلام (البغدادية لا القاهرية) الصادرة عن كلية الاصول الدين، العدد ٩ - ١٠ جمادى الاولى ١٣٨٨هـ - آب ١٩٦٨م.

٢ - المقصود العلامة السيد مرتضى العسكري.

٣ - أثناء سفره الى القاهرة سنة ١٩٦٨م.

والوقوف أمام تخطيط الجاهلية الحديثة لضرب الاسلام. أو ما ينفرد به من أعمال كانشاء المؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها من ابتدائيات وثانويات، وكليات. أو المؤسسات الصحية كالمستشفيات والمستوصفات أو الاجتماعية كمشروع الرعاية الاسلامية، ولجنة تشغيل العاطلين وغيرها. ثم جانب عمله على الصعيد العلمي في دراساته الحديثية والتاريخية وغيرها، وأعطى السيد العسكري رأيه للشيخ القمي بخصوص بعض القضايا ورغب اليه أن يكون مراجع الدين وبخاصة في النجف على علم بأعمال الدار ونشاطاتها لان ذلك أدعى لعملهم على دعمها ومدها بالعون.

وقد ذكر الشيخ القمي أن علاقته بالعلماء كالسيد البروجردي وغيره لم تكن الا علاقة وفاء كما عبر ولم يكن كما يتصور البعض ناطقا بلسان أحد وأنه رجل يملك بعض الضياع من تركة والده، ويعيش منها، ولم يمد يده في يوم من الايام لاحد رسميين أو غير رسميين. وذكر الشيخ القمي أنه يطبع الآن في مطبعة الدار (مجمع البيان) للطبرسي.

المادة الثانية من القانون الأساسي لجماعة التقريب [١]

أغراض الجماعة هي:

أ - العمل على جمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية "الطوائف الإسلامية" الذين باعدت بينهم آراء لا تمس العقائد التي يجب الإيمان بها.

ب - نشر المبادئ الاسلامية باللغات المختلفة وبيان حاجة المجتمع إلى الأخذ بها.

جـ - السعي إلى إزالة ما يكون من نزاع بين شعبين أو طائفتين من المسلمين، والتوفيق بينهما.

ـ

١ - هذه المادة كانت تتكرر في صفحة مستقلة باعداد مجلة رسالة الاسلام لأهميتها.



[ Web design by Abadis ]