ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 الكلمات الابراهيمية القسم الثاني \ الاستاذ الشيخ محمد مهدي الآصفي

ابتلى اللّه سبحانه نبيه الكريم ابراهيم بكلمات، فما هي الكلمات؟ الباحث يحاول أن يستقرئ القرآن في هذا المجال. فيقسمها الى كلمات إيمان وكلمات دعوة وكلمات فتنة وابتلاء. في القسم الأول تحدث عن سنة الابتلاء في حياة الانبياء، وعن كلمات الايمان باللّه وفي هذا القسم الثاني والآخير يتحدث عن كلمات الدعوة وكلمات الفتنة والابتلاء.

ثانياً: كلمات الدعوة

وعلى محور الدعوة نجد في القرآن الكريم، لابراهيم (عليه السلام) أربع كلمات.

٤ - الدعوة الى اللّه [١]

ليس (الشرك) فكراً أو نظراً أو ثقافةً فقط، ولو كان الأمر كذلك لم يجد الدعاة الى اللّه عناءً كبيراً في الدعوة الى اللّه، وإنما (الشرك) - ايضاً - مواقع للنفوذ والسلطان في المجتمع.

وكذلك، فإن أئمة الشرك سوف يوظفون كل الوسائل الممكنة لترسيخ أعمدة

ـ

١ - الدعوة الى اللّه هي الكلمة الرابعة التي يستعرضها الباحث ضمن الكلمات العشر التي ابتلى اللّه سبحانه نبيه ابراهيم (عليه السلام) بها (التحرير).

الشرك في المجتمع ومحاربة الدعوة الى اللّه، وتحويل الشرك الى تيّار من الرأي العام وعندئذ تكون الدعوة الى اللّه اختراقاً لهذا التيار، ومواجهة ضارية للشرك في مواقع نفوذه وسلطانه. ومن هنا تنشأ معاناة الدعاة الى اللّه تعالى، وصعوبة الدعوة الى اللّه، فيأمر اللّه تعالى أنبياءه بالدعوة اليه ويدعوهم الى ذلك: (اذهبا الى فرعون إنهُ طغى) [١]. (اقرا باسم ربك الذي خلق) [٢]. (يا ايها المدثر قم فأنذر) [٣].

ويعدهم بأن يعصمهم من الناس: (واللّه يعصمك من الناس) [٤].

ويدعو تعالى نبيه أن يصدع بالدعوة: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) [٥].

ومن عجب أن الدعوة صدع، وفي نفس الوقت إعراض وإغضاء عن جدال المشركين: (وأعرض عن المشركين).

فإن (الجدال) الذي لا يقصد به صاحبه الوصول الى الحق من أسباب تعطيل دعوة الحق، وليس من منهج الانبياء مواجهة هذا الجدل. وأفضل سبل المواجهة الاعراض والاغضاء.

ويأمر اللّه نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يدعو اليه ويستقيم، فلا يستقيم أمر هذه الدعوة من دون الاستقامة والثبات: (فأدع واستقم كما اُمرت) [٦].

ويأمر اللّه تعالى أنبياءه باللين في الدعوة والحكمة والموعظة الحسنة لئلا ينفر الناس من الدعوة. يقول تعالى: (ادعُ الى سبيل ربّكَ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة) [٧].

ويقول تعالى: (اذهبا الى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا ليّنا لعلّهُ يتذكّر أو يخشى) [٨].

ويدعو اللّه تعالى أنبياءه الى الحزم والشجاعة في الدعوة. فلا يخشوا أحداً إلا اللّه: (فلا تخشوهم واخشوني) [٩]. (الّذين يبلغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون

ـ

١ - طه / ٤٣.

٢ - العلق / ١.

٣ - المدثر / ١.

٤ - المائدة / ٦٧.

٥ - الحجر / ٩٤.

٦ - الشورى / ١٥.

٧ - النحل / ١٢٥.

٨ - طه / ٤٣ - ٤٤.

٩ - البقرة / ١٥٠.

أحداً إلا اللّه وكفى باللّه حسيباً) [١]. (الّذين قال لهم الناسُ إنَّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل) [٢].

وقد وعدهم اللّه تعالى أن يعصمهم من الناس: (يا أيها الرسول بلّغ ما اُنزل اليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس) [٣].

إذن; الدعوة الى اللّه صدع، وإعراض عن المشركين، وجرف التيار ومواجهته، ويحتاج الى قوة وشجاعة وحزم، والى لين وسعة صدر، والى إغضاء وإعراض، والى حكمة.

وقد حمل إبراهيم (عليه السلام) لوحده رسالة الدعوة الى اللّه على وجه الارض، في مواجهة الشرك، فكان (عليه السلام) لوحدة أمة ينهض بالدعوة ويجاهد الشرك: (إن إبراهيم كان اُمَّة قانتاً للّه حنيفاً) [٤].

فكان إبراهيم (عليه السلام) يدعو قومه الى اللّه بالمنطق والحكمة، واللين والادب والحزم والشجاعة. فهو حازم وشجاع لا يخاف أن يفتنه قومه، وهو ليّن ورقيق معهم لا يريد أن ينفر عنه قومه. وهو في نفس الوقت يحاورهم بالمنطق والعلم والمعرفة فلا يجدون له جواباً إلا بالارعاب والتخويف.

ونسمع نموذجاً من هذه الدعوة في كتاب اللّه: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنَّهُ كان صدّيقاً نبياً. إذ قال لابيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً. يا أبت إنّي قد جاءني من العلم مالم يأتك فاتَّبعني أهدك صراطاً سوياً. يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً. يا أبت إنّي أخاف أن يمسَّك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان ولياً. قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيمُ لئن لم تنتهِ لأرجمنَّك واهجرني ملياً. قال سلام عليك ساستغفر لك ربّي إنه كان بي حفيّاً) [٥].

وفي هذا الحوار الذي ينقله القرآن بين إبراهيم وابيه (عمه) نقرأ من طرف المنطق

ـ

١ - الاحزاب / ٣٩.

٢ - آل عمران / ١٧٣.

٣ - المائدة / ٦٧.

٤ - النحل / ١٢٠.

٥ - مريم / ٤١ - ٤٧.

والمعرفة والاشفاق والرأفة ثم أدب الحوار. ومن طرف آخر نقرأ انعدام المنطق والارهاب والتعسف، وكل إناء بالذي فيه ينضح.

٥ - التحدي والمبادرة

تعيش الدعوة بالتحدي والمبادرة، فإذا فقدت التحدي والمبادرة فقدت ساحة عملها، ولم يعد لها دور في حياة الناس.

إن طبيعة عمل الداعية تتطلب منه أن يلتزم دائماً جانب المبادرة والفعل ويلجئ الطاغية الى موقع رد الفعل والانفعال.

ولولا ذلك لايتمكن الداعية من مواجهة الطاغوت، فليس من تكافؤ بين الداعية والطاغوت في إمكانات العمل وفرص الحركة. فإذا تمسك الداعية بالمبادرة والتحدي، يضطر الطاغوت الى موقع الانفعال والدفاع، وموقع المدافع دائماً موقع ضعيف، مقابل موقع المبادر والمهاجم.

ورغم الامكانات الكثيرة التي يملكها الطاغية من حيث القوة والمال والاعلام لا يترك له الداعية فرصة للفعل والحركة، فلا يكاد يخرج من موقع انفعال إلا ليدخل في موقع انفعالي آخر.

والسبب في اختلاف الموقعين بين الداعية والطاغية كامن في مهمة كل منهما، فان قضية الداعية دعوة الناس الى اللّه وتحرير الناس من الطاغوت. وهمّ الطاغية الاحتفاظ بنفوذه وسلطانه، واختلاف الموقع بينهما يجعل الداعية دائماً في موقع الفعل والقوة، والطاغية في موقع رد فعل، وهو موقع ضعيف دائماً.

ولا يضر الداعية أن يكون قليلاً، فقد كان إبراهيم (عليه السلام) لوحده (اُمة قانتاً للّه).

ولنقرأ مبادرة إبراهيم (عليه السلام) في تكسير الاصنام في القرآن.

فقد وجد إبراهيم أن قومه بحاجة الى "صعقة" قوية منبّهة لينتبهوا، ويعودوا الى رشدهم من ضلالتهم. فعزم على أن يكيد لاصنامهم فيجعلها جذاذاً، عندما يجد الى ذلك سبيلاً، فجعل يترقب الفرصة. حتى إذا خرجوا يوم عيد لهم خارج المدينة… أسرع الفتى الشجاع الى أصنامهم فجعلها جذاذاً إلا كبيراً لهم: (وتاللّه لأكيدنَّ

أصنامكم بعد أن تُولّوا مدبرين. فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم اليه يرجعون. قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنَّه لمن الظالمين. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) [١].

٦ - العزلة والهجرة

إن إعلان الدعوة لا ينفك عن العزلة والهجرة، فإنه إعلان للمواجهة والحرب بوجه الطاغوت والمؤسسات التابعة له، لدعوته الى توحيد اللّه تعالى بالولاية والسيادة والحكم في حياة الانسان.

وفي هذه المعركة يستخدم الطاغوت كل إمكاناته وقدراته لاستئصال حَمَلة الدعوة وإبادتهم واضطهادهم لتعطيل دورهم في المجتمع.

وخير ما يمكن أن يواجه به الدعاة هذه الحملة الشرسة هو الاعتزال والهجرة. والاعتزال غير الهجرة. في الاعتزال يخرج الدعاة عن دائرة النفوذ السياسي والحضاري والاعلامي للعدو. وفي الهجرة يخرجون من قبضة الارهاب، ويسلمون من أشرس حملة يقوم بها الطاغوت لاستئصال الدعوة.

في قضية الفتية أصحاب الكهف الذين آمنوا باللّه، وخرجوا على قومهم وأعلنوا دعوة التوحيد في أجواء البلاط نلتقي نحن بنفس الظاهرتين: الاعتزال والهجرة.

فلم يجد هؤلاء الفتية لأنفسهم من سبيل، بعد أن أعلنوا الدعوة الى التوحيد في أجواء القصر غير أن يعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون اللّه ليأووا الى الكهف:

(وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا اللّه فأووا الى الكهف ينشر لكم ربُّكم من رحمته ويهيّئ لكم من أمركم مرفقا) [٢].

والاعتزال والهجرة عملية بتر واسعه للعلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والوطنية والاسريّة، وتبديلها بنسيج آخر من العلاقات، ولذلك فهما من أشق الاعمال على نفس الانسان.

وقلما يشق على الانسان شيء، كما يشق عليه أن يبتر علاقاته الاسرية والوطنية

ـ

١ - الانبياء / ٥٧ - ٦٠.

٢ - الكهف / ١٦.

والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ويستبدلها باُخرى من نسيج آخر ونوع آخر.

ولذلك; فقد أجزل اللّه تعالى ثواب الاعتزال والهجرة، إذا كانتا للّه، وجعلهما من منازل رحمته في حياة الانسان: (وإذِ اعتزلتموهم وما يبعدون إلا اللّه فأووا الى الكهف ينشر لكم ربُّكم من رحمته ويهيّئ لكم من أمركم مرفقاً) [١].

ولما تجهّم قوم إبراهيم (عليه السلام)، وفيهم عمُّه، بوجهه وهددوه بالرجم لئن لم ينته من دعوته هذه، وأمروه بأن يهجرهم، ويبتعد عنهم… عزم إبراهيم (عليه السلام) أن يعتزلهم ويقاطعهم ويعزل حياته عن حياتهم: (قال: أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم؟ لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً. قال سلامٌ عليك ساستغفر لك ربي إنّه كان بي حفياً. واعتزلكم وما تدعون من دون اللّه وأدعو ربّي عسى ألا أكون بدعاء ربّي شقيّاً) [٢].

ويذكر القرآن أن إبراهيم (عليه السلام) عندما اعتزل قومه وما يعبدون من دون اللّه رزقه اللّه تعالى إسحاق ويعقوب وجعلهما نبيّين ووهبهم من رحمته ما يشاء، وجعل لهم لسان صدق في الصادقين: (فلمّا اعتزلهم وما يعبدون من دون اللّه وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاًّ جعلنا نبياً. ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليّاً) [٣].

٧ - إعلان الحجّ في الناس

وأخطر عمل قام به إبراهيم (عليه السلام) بعد الدعوة الى التوحيد هو الدعوة الى الحج، وإعلان الحج في الناس، كما أمره اللّه تعالى: (وأذّن في الناس بالحجِّ يأتُوك رجالا وعلى كُلّ ضامر يأتين من كُلِّ فج عميق) [٤].

لقد أعلن إبراهيم (عليه السلام) التوحيد في الناس أولاً، وكانت هذه هي المرحلة الاولى من عمل إبراهيم وهي أشقّها وأصعبها بالتأكيد.

وفي المرحلة الثانية، بعد أن استقر التوحيد في قلوب أمة من الناس أعلن إبراهيم (عليه السلام) عن إقامة قاعدة صلبة للتوحيد على وجه الارض في المسجد الحرام،

ـ

١ - الكهف / ١٦.

٢ - مريم / ٤٦ - ٤٨.

٣ - مريم / ٤٩ - ٥٠.

٤ - الحج / ٢٧.

وهي الكعبة التي جعلها اللّه تعالى قياماً للناس: (جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس) [١].

وقد أقام خليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام) بذلك للتوحيد أساساً صلباً على وجه الارض. وجعل من الحج الى البيت تجمعاً بشرياً للمؤمنين على وجه الارض يتجمع اليه الناس من بقاع شتى من الارض كما وعده اللّه تعالى بذلك: (يأتوك رجالاً وعلى كُلِّ ضامر يأتينَ من كُلِّ فج عميق) [٢].

وحقق إبراهيم الخليل (عليه السلام) - بإقامة الكعبة وإعلان الحج - استقرار التوحيد على وجه الارض وفي التاريخ. فكان الحج منذ أن شرعه اللّه تعالى على لسان إبراهيم ودعا اليه حصناً للتوحيد، ومثابة وأمناً لحملة التوحيد يجمع الموحدين من بقاع شتى من الارض. ويجعل منهم قوة تردع العدوان عن حركة التوحيد، ومن البيت الحرام حصناً وأمناً يثوب اليه المؤمنون في كل عام: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً) [٣].

وعهد اللّه تعالى الى إبراهيم تطهير البيت وإعداده للطائفين والعاكفين والركع السجود: (وعهدنا الى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركّع السُّجود) [٤].

فكان إبراهيم (عليه السلام) هو الرائد الاول للتوحيد، بالمعنى الحركي السياسي الذي استقر على وجه الارض، منذ أن جعله اللّه إماماً للتوحيد على وجه الارض، قال: (إني جاعلِكَ للناس إماماً) [٥].

وكان إبراهيم (عليه السلام) أول من وضع للتوحيد أساساً بشرياً يجمع الموحدين ويجعل منهم كتلة قوية مرصوصة تواجه تحديات الشرك بكفاءة وقوة، فكان هو بحق أب الموحدين وأول من سمّانا مسلمين: (مِلَّة أبيكم إبراهيم هو سمّـاكم المسلمين

ـ

١ - المائدة / ٩٧.

٢ - الحج / ٢٧.

٣ - البقرة / ١٢٥.

٤ - البقرة / ١٢٥.

٥ - البقرة / ١٢٤.

من قبل) [١].

ثالثا: كلمات الفتنة والابتلاء

تعرض إبراهيم (عليه السلام) لفتن وابتلاءات صعبة وعسيرة في مسيرة الدعوة، وثبت في هذه الفتن حتى شهد اللّه تعالى له بأنه أتمهن، وتلك شهادة من اللّه تعالى لابراهيم لاتضاهيها شهادة.

ويسجل له القرآن ثلاث كلمات في هذه الفتن والابتلاءات هي: ١ - الصبر. ٢ - التوكل. ٣ - التسليم. وفيما يلي توضيح لهذه الكلمات الثلاث التي أتمهّن إبراهيم (عليه السلام) في خضم الفتن والمحن التي تعرض لها.

٨ - كلمة الصبر

تعرض إبراهيم (عليه السلام) لواحدة من أعظم المحن التي يتعرض لها الانبياء (عليهم السلام)، فقد أجمع قومه أمرهم على أن يلقوه في النار بمشهد من الناس، فجمعوا لذلك حطباً كثيراً، وبالغوا في جمع الحطب، وطلبوا من الناس أن يشترك كل واحد منهم في جمع الحطب، ويبدو أنهم كانوا يريدون بذلك إرهاب إبراهيم (عليه السلام) ليتراجع عن دعوة التوحيد، وإرهاب الناس لئلا يميل اليه أحد من قومه، فجمعوا حطباً كثيراً وأشعلوا النار في هذا الحطب فكان جحيماً كبيراً وشدوا وثاق إبراهيم (عليه السلام) ليلقوه في هذه النار بمرآى ومسمع من الناس، وإبراهيم (عليه السلام) يلقي نظرة في هذا الجحيم الذي يريدون أن يلقوه فيه، وينظر في هذا المشهد الحافل من الناس الذين وقفوا ليشهدوا كيف تبتلعه النيران وهو ثابت كالجبال، لم يهتز، ولم يتردد لحظة واحدة ولم يجزع، حتى إذا ألقوه في وسط هذا الجحيم جعله اللّه عليه برداً وسلاماً: (قالوا حرّقوهُ وانصروا آلهتكم إن كنتُم فاعلين. قلنا يا نارُ كوني برداً وسلاماً على إبراهيم. وأرادوا به كيداً فجعلناهم الاخسرين) [٢].

ـ

١ - الحج / ٧٨.

٢ - الانبياء / ٦٨ - ٧٣.

نتائج الصبر في حياة الدعاة

وخير ما يواجه به الدعاة هذه الفتن هو الصبر، فإن غاية الذين يفتنون المؤمنين بأمثال هذه الفتن هي استنقاذ قوتهم وصبرهم ومقاومتهم في مسيرة الدعوة.

ولذلك فان الصبر في مواجهة أمثال هذه الفتن خير ما يمكن أن يواجه به الانبياء (عليهم السلام) وأنصارهم من الدعاة الى اللّه هذه الفتن. وقد جعل اللّه تعالى "الصبر" مصدر كثير من الرحمة والخير والنصر.

ويذكّرنا القرآن ببركات الصبر وآثاره في الحياة المؤمنين، ومن هذه البركات:

١ - معيّة اللّه للصابرين: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن اللّه مع الصابرين) [١].

٢ - بشارة الصابرين برحمة اللّه وصلواته: (…. وبشر الصّابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا للّه وإنّا اليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمةٌ…. ) [٢].

٣ - بالصبر والتقوى يدفع المؤمنون كيد الاعداء ومؤامراتهم: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً) [٣].

٤ - وبالصبر والتقوى يستنزل المؤمنون الامداد والتأييد من اللّه تعالى: (بلى إن تَصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يُمددكم ربُّكم بخمسة آلاف من الملائكة مُسوّمين) [٤].

٥ - وبالصبر يرزق اللّه المؤمنين ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة: (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربّنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. فآتاهم اللّه ثواب الدُّنيا وحسن ثواب الاخرة واللّه يُحبُّ المحسنين) [٥].

٦ - والصبر يأتي بالنصر: (ولقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا

ـ

١ - البقرة / ١٥٣.

٢ - البقرة / ١٥٥ - ١٥٧.

٣ - آل عمران / ١٢٠.

٤ - آل عمران / ١٢٥.

٥ - آل عمران / ١٤٧ - ١٤٨.

وأوذوا حتّى أتاهم نصرنا) [١].

٧ - والصابرون يسعدون بسلام اللّه والملائكة معاً: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار) [٢].

٨ - وللصابرين من عند اللّه أجر بغير حساب: (…. إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب…. ) [٣].

٩ - كلمة التوكل

ومن أفضل أنماط التعامل مع اللّه أن يجعل الانسان اللّه تعالى وكيلاً على نفسه وعلى مايحب ومايملك وما يتولى أمره… كما يجعل الناس بعضهم بعضاً وكلاء على أموالهم وممتلكاتهم وهذا هو التوكيل والتوكل.

والتوكيل والتوكل يعبر عن ثقة الانسان لمن يجعله وكيلاً عن نفسه فيما يحب ويملك.

ولما كان "التوكل" على اللّه في أعز الاشياء وأغلاها على الانسان، وهو نفسه ومصيره وعاقبته ودنياه وآخرته… فهو يُعبّر عن أعلى درجات الثقة باللّه تعالى.

وهو في نفس الوقت من أفضل أنماط التعامل مع اللّه كما ذكرنا، لأن الانسان، كما يقول القرآن، خليفة اللّه في الارض.

فإذا جعل الانسان اللّه تعالى خليفة عنه ووكيلاً له على نفسه… كانت هذه (الخلافة) متبادلة بين اللّه تعالى وعبده، وهو من أفضل أنماط العلاقة المتبادلة مع الله والتعامل مع اللّه.

ونحن في غنىً أن نذكر بأن التوكل على اللّه تعالى ليس بمعنى أن يهمل الانسان الأسباب التي جعلها اللّه تعالى وسائل الى رحمته في الدنيا والاخرة.

فلابد أن يتمسك الانسان بكل الوسائل التي جعلها اللّه تعالى في حياة الانسان

ـ

١ - الانعام / ٣٤.

٢ - الرعد / ٢٤.

٣ - الزمر / ١٠.

ولكن بشرط ألا تحجبه عن اللّه، وأن يتخذها وسيلة وذريعة الى رحمته وتبقى ثقة الانسان في كل مراحل الحياة باللّه تعالى وحده.

وقد عرّض اللّه تعالى عبده وخليله ورسوله إبراهيم لفتنة عظيمة وامتحن [١] فيها ثقته وتوكله عليه… عندما طلب منه أن يخرج بزوجته هاجر ورضيعها إسماعيل (عليهما السلام) الى واد غير ذي زرع ويتركهما هناك للّه تعالى وحده، ويجعل اللّه تعالى وكيلاً عنه عليهما، ويدعهما في تلك الصحراء القاحلة، وينصرف عنهما الى فلسطين.

فترك إبراهيم (عليه السلام) زوجته ورضيعها إسماعيل في ذلك الوادي القفر، وترك لهما ما تيسر له من ماء وطعام، وودعهما، وتركهما الى اللّه، لا ينظر وراءه ليرى أنظار تلك المرأة الصالحة تتابعه في ثقة واطمئنان بمن أودعهما إبراهيم (عليه السلام) عنده. فغادرهما إبراهيم (عليه السلام) وملء نفسه وقلبه الثقة باللّه تعالى والتوكل على اللّه وهو يقول: (ربَّنا إنّي أسكنت من ذريَّتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا لقيميوا الصلوة فاجعل أفئدة من النّاس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) [٢].

والملائكة ينظرون الى إبراهيم (عليه السلام) في هذه الفتنة العظيمة، يُكبرون ثقته باللّه ويعظمون توكله على اللّه، ويؤمّنون على دعائه. وقد استجاب اللّه تعالى لدعاء عبده وخليله في تلك اللحظات الحساسة من التاريخ.

١٠ - كلمة التسليم

كل الكلمات التي أتمهن إبراهيم (عليه السلام) عظيمات، ولكن أعظمهن من دون شك كلمة التسليم. وذلك عندما أمره اللّه تعالى في المنام أن يذبح ابنه إسماعيل، وهو يومئذ شاب يافع يشمّ إبراهيم (عليه السلام) ريحه، ويمتّع ناظريه بجماله، ويملأ سمعه بحديثه ونجواه. فلما أمره اللّه تعالى أن يذبح ابنه اسماعيل، لم يصدم ولم يتردد في أن

ـ

١ - الامتحان هنا ليس بمعنى الاختبار كما يكون بين الناس. وانما هو مشتق من المحنة والمعاناة.

٢ - إبراهيم / ٣٧.

يفاتح ابنه ذلك وتقبل أمر ربه قبولاً حسناً: (فلما بلغ معهُ السعي قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) [١].

ولست اعرف أيهما كان أقوى من الآخر في ذات اللّه، وأربط جأشاً وأقوى فؤاداً; الأب الذي يفاتح ابنه أنه يذبحه، أو الابن الذي تلقى هذا الامر من أبيه بالتسليم والانقياد الكامل لامر اللّه تعالى؟

وأعجب من ذلك كله أن لا يرى هذا الشاب اليافع نفسه في هذا التسليم العظيم وهذا الصبر الكبير، فلا يرى غير مشيئة الله تعالى مشيئة، ويقول في ثقة واطمئنان وتسليم وانقياد: (ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين) …

وليس لنا أن نقول بين يدي هذا المشهد العظيم الذي خشعت لجلاله ملائكة الرحمن، وضجّت حوله بالتسبيح والدعاء إلا أن نقول ماقاله رب العالمين:

(فلما أسلما) كل منهما أسلم. أسلم الوالد نفسه للّه، وأسلم الولد نفسه للّه، ولم يذكر اللّه تعالى عن هذا المشهد العظيم غير هذه الكلمة، وناهيك بها من كلمة وشهادة من رب العالمين بحق عبديه وخليليه إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام): (فلما أسلما).

واحتفلت الملائكة يومئذ بهذا التسليم العظيم، وبقي هذا الوسام الالهي على ناصية كل من إبراهيم واسماعيل (عليهما السلام) منذ تلك الساعة الى أن يأذن اللّه تعالى بقيام الساعة، تردده أجيال الموحدين: جيلاً بعد جيل: (فلما أسلما).

أسلم الوالد والولد، وتم كل شيء، فلا اعتراض من أي منهما، ولا تردد، ولا تحرج ولا ريب، ولا ضعف. تسليم مطلق لامر اللّه، وانقياد كامل لحكمه من الوالد والولد، ثم يبرز القرآن دفعة واحدة هذا المشهد العظيم في ذلك الوادي القفر، الذي لم يحضره يومئذ أحد غير الذابح والذبيح، وحضره - من الملائكة مالا يحصيهم إلا اللّه تعالى - وهم يضجون الى اللّه بالدعاء والتسبيح أن يفدي إسماعيل بذبح عظيم.

ـ

١ - الصافات / ١٠٢.

واليك هذا المشهد العظيم كما يصوره القرآن: (فلما أسلما وتلَّه للجبين [١] [٢].

صرع الوالد ولده على أحد جانبي جبهته وأجرى السكين على رقبته، والتقطت ذاكرة التاريخ هذا المشهد العظيم ونقلته الى أجيال الموحدين جيلاً بعد جيل - ليعلموا الثمن الكبير الذي دفعه أبواهم من قبل إبراهيم وإسماعيل لمسيرة التوحيد.

وأعلن اللّه تعالى للملأ من ملائكته، ولأجيال الموحدين، هذه الشهادة العظيمة لابراهيم: (وناديناهُ أن يا إبراهيم. قد صدَّقت الرُّءيا إنَّا كذلك نجزي المحسنين. إنَّ هذا لهو البلاءُ المبين) [٣].

واستجاب اللّه لدعاء ملائكته وهم يومئذ يضجون اليه تعالى بالدعاء، وفدى الذبيح بذبح عظيم: (وفديناه بذبح عظيم) [٤].

وتباشرت به الملائكة يومئذ واحتضنا الوالد والولد وهما يشكران اللّه تعالى على هذا الفداء ويبكيان ويحمدان اللّه تعالى على مارزقهما من "التسليم"، ويثبت اللّه تعالى في ذاكرة التاريخ هذه التحية الجميلة من اللّه رب العالمين لعبده وخليله إبراهيم تردده أجيال الموحدين، من أبناء إبراهيم وإسماعيل: (وتركنا عليه في الآخرين. سلامٌ على إبراهيم. كذلك نجزي المحسنين. إنَّه من عبادنا المؤمنين) [٥].

شهادة اللّه تعالى لابراهيم

هذه هي الكلمات العشرة التي ابتلى اللّه تعالى بها إبراهيم (عليه السلام) والتي أتمهنَّ إبراهيم.

لست أدعي أنها هي الكلمات التي يقول عنها تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربَّهُ بكلمات فأتمهنَّ…. ) [٦].

ـ

١ - تلّه: صرعه. والجبين أحد جانبي الجبهة، والمعنى: فلما صرعه على جبينه.

٢ - الصافات / ١٠٣.

٣ - الصافات / ١٠٤ - ١٠٦.

٤ - الصافات / ١٠٧.

٥ - الصافات / ١٠٨ - ١١١.

٦ - البقرة / ١٢٤.

ولكنني أقول: إن من تلك الكلمات بعض هذه الكلمات. وأقول: إن اللّه تعالى ابتلى بها عبده وخليله إبراهيم (عليه السلام) فأتمهنَّ إبراهيم.

وفي نهاية هذه الكلمات تأتي الشهادة من اللّه تعالى، وكفى بها شهادة، وناهيك بها.

(فاتمهنَّ) أتمهنَّ جميعاً، وليس بعضاً، وأتمهنَّ من دون تقصير، ومن دون ضعف. وتلك شهادة من رب العالمين لعبده وخليله إبراهيم.

جزاء إبراهيم (عليه السلام)

وقد جزى اللّه تعالى إبراهيم (عليه السلام) كما هو شأنه تعالى في جزاء الجميل بالجميل وهو الشكور الوفي الجميل: (إنّا كذلك نجزي المحسنين). وجزاء اللّه تعالى لابراهيم (عليه السلام) عظيم وكبير، ونحن نشير في هذا المقال الى عشرة فقط من نماذج الجزاء الالهي لابراهيم (عليه السلام) مما ورد ذكره في القرآن وخلده اللّه تعالى في ذاكرة الموحدين من أبناء إبراهيم (عليه السلام) وهذه العشرة هي:

١ - اصطفاء اللّه تعالى إبراهيم (عليه السلام) للامامة

يقول تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهنَّ قال: إني جاعلك للناس إماماً…. ) [١].

وهذه "الامامة" غير "النبوة" فقد كان إبراهيم (عليه السلام) نبياً عندما ابتلاه اللّه تعالى ببعض هذه الكلمات. وهي إمامة التوحيد، والقيادة السياسية لحركة التوحيد على وجه الارض، ولا نفهم نحن إمامة سياسية لحركة التوحيد على وجه الارض قبل إبراهيم (عليه السلام)، واللّه أعلم. يقول تعالى: (…. ولقد اصطفيناه في الدُنيا وانّه في الآخرة لمن الصالحين) [٢].

ـ

١ - البقرة / ١٢٤.

٢ - البقرة / ١٣٠.

٢ - اصطفاء ذرية إبراهيم (عليه السلام) للامامة والنبوة

وقد طلب إبراهيم (عليه السلام) من اللّه تعالى عندما وهبه الامامة أن يجعل الامامة في ذريته، فاستجاب اللّه تعالى لدعاء عبده وخليله واستثنى من ذلك الظالمين من ذريته: (واذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهنَّ قال إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريّتي قال لا ينال عهدي الظالمين) [١].

٣ - إبراهيم (عليه السلام) اُسوة وقدوة للاجيال

وجعل اللّه تعالى إبراهيم اُسوة حسنة وقدوة لأجيال الموحدين، ومقياساً للتوحيد والتقوى في حياة الموحدين، يقيسون به توحيدهم وتقواهم وعملهم في الدنيا، يقول تعالى: (قد كانت لكم اُسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه…. ) [٢].

٤ - واتخذ اللّه إبراهيم خليلا

(واتخذ اللّه إبراهيم خليلاً) [٣]. وناهيك به من موقع ومقام لابراهيم (عليه السلام) عند اللّه تعالى، ولم يذكر اللّه تعالى في كتابه هذا الموقع لأحد من عباده الصالحين غير إبراهيم (عليه السلام).

٥ - البصيرة بالملكوت واليقين

ورزق اللّه تعالى إبراهيم البصيرة بالملكوت: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السَّموات والأرض وليكون من الموقنين) [٤].

٦ - تخليد ذكر إبراهيم (عليه السلام) في الكتاب

(واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صدّيقاً نبيّاً) [٥].

ـ

١ - البقرة / ١٢٤.

٢ - الممتحنة / ٤.

٣ - النساء / ١٢٥.

٤ - الانعام ٧٥.

٥ - مريم / ٤١.

٧ - واصطفاه اللّه رائداً لحركة التوحيد

ومن يأتي من الموحدين بعد إبراهيم (عليه السلام) فهو من ملة إبراهيم (عليه السلام): (قُل صدق اللّه فاتبعوا ملَّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين) [١].

وكل الموحدين من بعد إبراهيم على خط إبراهيم ومن ملَّة إبراهيم (عليه السلام)، يقول تعالى: (ثُمَّ أوحينا اليك أن اتَّبع ملَّة إبراهيم حنيفاً…. ) [٢].

والانتماء الى إبراهيم انتماء عمل وليس انتماء نسب: (إنَّ أولى الناس بإبراهيم للّذين اتّبعوهُ وهذا النّبي والذين آمنوا واللّه ولي المؤمنين) [٣].

وقد جعل اللّه تعالى أجيال الموحدين أبناء إبراهيم (عليه السلام) فقال تعالى: (…. ملَّة أبيكم إبراهيم…. ) [٤].

إنها ملّة الاسلام دعا الى الاسلام ورفع شعار الاسلام، وهو أول المسلمين، وهذه التسمية تعود اليه (عليه السلام): (…. هو سماكم المسلمين…. ) [٥].

٨ - آتاه اللّه تعالى الرشد:

يقول تعالى: (ولقد آتينا إبراهيم رُشدَه من قبل وكُنَّا به عالمين) [٦].

٩ - حسن ثناء اللّه تعالى على إبراهيم (عليه السلام)

وقد خص اللّه تعالى إبراهيم بثناء طيب خلد ذكره في كتابه، يقول تعالى:

(إنَّ إبراهيم كان اُمَّة قانتاً للّه حنيفاً…. ) [٧]. (إنَّ إبراهيم لحليمٌ أوَّاهٌ مُنيبٌ) [٨]. (وإبـراهيم الـذي وفّى) [٩]. (واذكر عبادنـا إبراهيم وإسحاق ويعقوب اُولـي

ـ

١ - آل عمران / ٩٥.

٢ - النحل / ١٢٣.

٣ - آل عمران / ٦٨.

٤ - الحج / ٧٨.

٥ - الحج / ٧٨.

٦ - الانبياء / ٥١.

٧ - النحل / ١٢٠.

٨ - هود / ٧٥.

٩ - النجم / ٣٧.

الأيدي والأبصار) [١].

١٠ - وسلم اللّه تعالى على إبراهيم (عليه السلام)

(سلام على إبراهيم) [٢]. وهذه تحية جميلة من اللّه العظيم والجميل لعبده وخليله ورسوله إبراهيم (عليه السلام).

فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حياً، ورزقنا اللّه تعالى بعض صدقه وتسليمه ووعيه ومعرفته وبصيرته باللّه تعالى.

ـ

١ - ص / ٤٥.

٢ - الصافات / ١٠٩.



[ Web design by Abadis ]