ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 افتتاحية العدد \ رئيس التحرير

القمة الاسلامية الثامنة في طهران حدث كبير لابدّ أن تكون لمجلة "رسالة التقريب" فيه كلمة، لارتباط هذا الحدث بوحدة الامة واجتماع فصائلها. القمة انعقدت في برهة هي من أسوأ ما مرّ به العالم الاسلامي من ظروف وتحديات. على الصعيد الداخلي تجمعت أحداث أفغانستان والعراق والجزائر والصومال وفلسطين والسودان وكشمير والبوسنة وآسيا الوسطى لتسجّل انحدارا خطيرا في منحنى عزّة المسلمين ومكانتهم العالمية، كما أن التحديات الامريكية والصهيونية بلغت حدّ انتهاك كل الكرامات والمقدسات.

وفي غياب روح العزّة والكرامة وسيادة روح الهزيمة والتخاذل والانبطاح لا يؤمَّل عادة نجاح اجتماع اسلامي يريد أن يبحث في القضايا المصيرية التي تواجه المسلمين. لكن الذي حدث هو اجماع كل العالم على نجاح قمة طهران الاسلامية على كافة المستويات، بل الاجماع على أنها أنجح قمة اسلامية انعقدت حتى الآن!! لأول مرّة تتطلع الشعوب الاسلامية والفصائل الاسلامية الى نتائج هذه القمة وتعقد الآمال عليها، بعد أن اعتادت أن تقف غير مبالية وغير مؤمِّلة تجاه مثل هذه الاجتماعات.

قمة طهران قامت على أرض قدمت آلاف الشهداء كي لا تركع ولا تسجد الا للّه الواحد القهّار، وقاومت ألوان التحديات السياسية والاقتصادية والاعلامية كي تقف مرفوعة الرأس أمام الطغاة، وقدمت التضحيات الجسام لتدافع عن مصلحة الاسلام والمسلمين ولتقاوم أعداء الاسلام والمسلمين في كل مكان. قمة طهران انعقدت في بلد يقوده علماء عاملون مجاهدون يوجهون مسيرة الامة فيه على هدى القرآن والسنة نحو الاستقلال والتحرّر والعزّة والسؤدد ووحدة الصف.

من هنا كانت اجتماعات القمة الثامنة وقراراتها وتوصياتها وبياناتها مشحونة بروح العزّة والجدّ والاهتمام بمشاكل المسلمين ومصيرهم.

ولابدّ أن نشير هنا الى الجوّ الذي خلقته كلمة الافتتاح في المؤتمر. إنها جعلت المتجمعين أمام مسؤولياتهم الخطيرة، ووضعتهم أمام آفاق المستقبل المطلوب

بصراحة ووضوح.

لقد ركز العبد الصالح الامام السيد علي الخامنئي على الرابطة الاسلامية حين قال:

"جمعنا هذا ليس جمع أصحاب ربطتهم مصالح معينة… لا نحن إخوة ربط بيننا إيماننا بالقرآن رباطا أبديا ليس له انقطاع، وجعل منّا رغم الفواصل التاريخية والجغرافية والسياسية جسدا واحدا هو الامة الاسلامية.

لقد اعتنقنا هذه الرابطة من يوم أن اعتنقنا الاسلام وليس أمامنا خيار آخر.

الاختلافات والخلافات بل حتى النزاعات ليست سوى غبار يمسّ وجه هذه الحقيقة ويمكن غسله بزلال الحكمة والعقل والحلم".

ثم رسم في نهاية كلمته بعض الابعاد المتوخّاة من تجمّع القمة الاسلامية المتمثلة في:

- إقامة سوق إسلامية مشتركة.

- وديوان عدالة اسلامي.

- والعضوية الدائمة في مجلس الامن، وامتلاك حق النقض (الفيتو) في ذلك المجلس.

وبهذه النظرة وغيرها من النظرات البعيدة التي يراها القارئ منشورة في هذه المجلة افتتح السيد القائد القمة الثامنة، ليضخّ في المؤتمر روحا جديدة جادّة دفّاقة تنشد المستقبل الافضل للمسلمين.

و"رسالة التقريب" إذ تبارك للسيد القائد ولرئيسِ الدورة رجلِ الفكر والقلم والسياسة السيد محمد خاتمي وللامة الاسلامية هذا النجاح، تطلب من كافة المسؤولين في المنظمة أن يستثمروا عطاء هذه الدورة في كل ما يحقّق عزّة المسلمين وخاصة في وحدتهم وفي تقريب مذاهبهم.

لقد كان للمنظمة دور لا بأس به في التقريب المذهبي بين المسلمين عبر المجمع الفقهي وعبر الاسسكو، ومن المؤمل أن يتسع هذا الدور ويتركز بعد قمة طهران. واللّه ولي التوفيق.

رئيس التحرير



[ Web design by Abadis ]