ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 جولة في كلمات التحرير

كلمات التحرير في أية مجلة تمثّل مؤشرا هاما لمسيرتها، وأعداد مجلة "رسالة الاسلام" تبدأ غالباً بكلمة كتبها رئيس التحرير الشيخ محمد محمد المدني، وبعد وفاة الشيخ (رحمه الله) توقفت المجلة زمنا ثم عادت الى الصدور فخرج منها عددان فقط هما العددان ٥٩ و٦٠ وكتب كلمة التحرير فيهما علي الجندي، ثم احتجبت المجلة عن الصدور.

نلقي الضوء في هذا الملف على أهم ماجاء في كلمات التحرير.

[٢٠] ١ - العدد الاول من السنة الاولى (ربيع الاول ١٣٦٨هـ)

افتتح بسورة الفاتحة ثم جاءت كلمة التحرير لتبين سبب تسمية المجلة باسم "رسالة الاسلام"، والاسباب كلها تتحدث في الواقع عن أهداف المجلة.

والاسباب التي ذكرت هي:

١ - إنها تستوحي روح الاسلام وسماحة الاسلام.

٢ - إنها مجلة كل المسلمين ومعرض أفكارهم وآرائهم دون تعصب ولا تحيّز.

٣ - إيقاظ الشعور في المسلمين بأنهم أمة واحدة.

٤ - الربط بين ماضي المسلمين وحاضرهم.

٥ - تذكير المسلمين بأنهم ورّاث دعوة عالمية عليهم أن يحملوا لواءها.

٢ - العدد الثاني من السنة الاولى (جمادى الآخرة ١٣٦٨هـ)

تصدر بحديث عن وضع المسلمين وواجب العلماء تجاه هذا الوضع. "فوضع الامة خلال القرنين الاخيرين وصل الى أدنى درجات الضعف والانحلال والجهل والتخبط والذل والاستعباد في جميع النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية والصناعية والصحية".

وتستمر الكلمة لتتحدث عن مواضع الضعف في أمتنا… تذكر جهل الشباب بشؤون دينهم، وإهمال الجامعات المدنية الثقافة الاسلامية، وسيطرة الكتب الموروثة على الافكار والعقول وسيطرة مقاييسهم وموازينهم الفكرية علينا، واستعارة أنظمة الحكم والتشريع والادارة والاقتصاد، وغياب الغيرة الاسلامية.

هذه هي السلبيات التي تصورها الكلمة وهي تتحدث عن أوضاع المسلمين في أواخر الاربعينات. وتهيب بعلماء المسلمين أن ينهضوا بمسؤولياتهم.

٣ - العدد الثالث من السنة الاولى (رمضان ١٣٦٨هـ)

تتناول كلمة التحرير فيه مسألة هامة ترتبط بتفعيل الدور الشعبي في النهضة الفكرية والعلمية، مركزة على "أن الحكومات غير قادرة على النهوض بالمهام الحياتية إذا نامت الشعوب. ويضرب الكاتب على ذلك مثلا طريفا من نشاط مجمع الضاد (ويقصد به مجمع اللغة العربية في القاهرة)، فيقول: "إن هذا المجمع بكل ما اجتمع فيه من فطاحل الشرق والغرب يحاول منذ عشرين عاما أن يكتب ثلاثة معاجم: هي الوجير والوسيط والكبير، ولمّا يصدر حتى الآن معجمه الوسيط بَـلْه الكبير. وبين أيديهم "لسان العرب" و"الصحاح" و"المخصص" و"النهاية" و"القاموس" وكل واحد منها ثمرة من ثمار رجل واحد".

أغلب الظن أن الكاتب يتحدث عن أهمية وجود مؤسسات غير رسمية تعمل في الحقل العلمي والثقافي في المجتمعات الاسلامية، ولعله أراد أن يدافع عن وجود "دار التقريب" أمام محاولات الاحتواء الحكومي الرائجة في العالم الاسلامي.

٤ - العدد الرابع من السنة الاولى (ذو الحجة ١٣٦٨هـ)

تتناول الكلمة فيه وضع الساحة العالمية حيث "شعارات الديمقراطية والاشتراكية ومبادئ ولسن، وحريات روزفلت، وميثاق الاطلنطي، وعصبة الامم، ومحكمة العدل، ومجلس الامن… تقرع الآذان، ولكن الواقع لا يسفر الاّ عن نوايا السوء التي تحاول أن تخدع الناس بهذه الشعارات". ثم يتحدث الكاتب عن حاجة العالم الى مبادئ الاسلام التي تجمع بين المادية والروحية، فلا تسمح لإحداهما بأن تطغى على الأخرى.

٥ - العدد الاول، السنة الثانية (ربيع الاول ١٣٦٩هـ)

تتحدث الكلمة بمناسبة بدء السنة الثانية عن التفاف الامة حول صوت التقريب وتجاوبها مع أهداف دار التقريب، لافرق بين ناطق بالعربية أو بغيرها من اللُّغى، ونقل بحوث مجلة "رسالة الاسلام" الى التركية والفارسية والانجليزية والاوردية، وتدفق الرسائل عليها.

ثم تذكر الكلمة "أن الله سبحانه مَنّ في ذلك العام على الشيخ عبد المجيد سليم وكيل جماعة التقريب والسيد أمين الحسيني مفتي فلسطين الاكبر والسيد عبد العليم الصديقي العالم الهندي المجاهد ورئيس تحرير المجلة ومدير ادارتها بأداء شعيرة الحج والزيارة، أما السكرتير العام للجماعة الاستاذ القمي فقد قام برحلة الى ايران وبلاد الشرق الاوسط ولم يعد حتى كتابة الكلمة".

ثم يتحدث رئيس التحرير عن موسم الحج - بمناسبة أدائه الشعيرة - وأهميته في توحيد الصفوف. "فلا السني يذكر يومئذ سنيته، ولا الشيعي يذكر شيعيته، ولا يحضرهم خلاف، ولا يفرق بينهم رأي، ولا تفسد جماعتهم عصبية، ولا يذكرون إلا أخوّة الايمان، وشريعة القرآن، ونبوة خير الانام… وكيف ينسون هذه العروة الوثقى بينهم إذا رجعوا الى قومهم… أما ورب البيت إن هذا لشيء عجاب!"

٦ - العدد الثاني السنة الثانية (جمادى الآخرة ١٣٦٩)

تتناول الكلمة فكرة "إقامة نظام يقوم على أساس من إيمان الشرق وعلوم الغرب وأفانينه المادية والعملية". ويعتقد الكاتب أن على المسلمين أن يقيموا حياتهم على أساس الاسلام لا غير في كل جوانب حياتهم المعنوية والمادية، دون أي تخاذل أو تراجع، ودون أي فصل بين الدين والحياة.

والفصل بين الدين والجانب الحيوي من الساحة الانسانية، أو الفصل بين الدين والسياسة خطة ماكرة تستهدف عزل الاسلام عن ممارسة دوره في قيادة المجتمع، ولاتزال هذه الخطة قائمة حتى يومنا هذا.

٧ - العدد الثالث السنة الثانية (رمضان ١٣٦٩هـ)

يتحدث الكاتب عن عزّة المسلمين في ماضيهم، لأنهم "كانوا يرون الله أكبر من كل شيء، فلم يذلوا لمخلوق، ولم يذعنوا لجبروت، ولم يطأطئوا أمام الباطل رأسا، ولم يُغضوا على الفساد والمنكر طرفا".

هذا الذي يتحدث عنه رئيس تحرير المجلة ينطلق من أمل يراود كل مسلم غيور في عودة الامة الى عزّتها. وهذه العزّة مبدأ نسيه المسلون في حياتهم الفردية والاجتماعيّة بعد أن ابتعدوا عن مصدر هذه العزّة، وهو الاحساس بالانتماء الرسالي وبالاستعلاء الايماني.

ثم يقول بعدعرض صور من التاريخ… "أما بعد فهذا حديث التاريخ عن الاولين، فليت شعري ماذا هو قائل عن الآخرين؟ أما والله إن الحساب لعسير وإن الحكم لخطير".

٨ - العدد الرابع، السنة الثانية (ذو الحجة ١٣٦٩هـ)

يدور الحديث عن الحج وعن أمر المشرفين على بلاد الحرمين الشريفين. ويذكر رئيس التحرير "أن في "دار التقريب" وإدارة مجلّة "رسالة الاسلام" أضابير تحمل ألوانا من الكتابات بشأن ما يتعرض له ضيوف الرحمن من سعادة أو شقاء، منها المطوّل، ومنها المختصر، ومنها الثائر، ومنها الهادئ…"

ويذكر أن دار التقريب في سبيلها الى دراسة ذلك كله وتحقيقه وتكوين الرأي فيه لتقول للمسلمين كلمتها.

ويظهر أن رئيس التحرير حريص على أن لايذكر في افتتاحيته ما يتعارض والتقريب، لكنه أمام عتب العاتبين ولوم اللائمين سجّل كلمة قصيرة بشأن أوضاع الحجاز، وأنحى باللائمة - بلغة جارحة - على من أسماهم النجديين الذين يضيقون على أهل العلم والرأي في الحجاز تضييقا، ويلزمونهم - من طريق مباشر أو غير مباشر - أن يعتنقوا آراء معينة، ولا يسمحون لدرس علمي يقام في أحد المسجدين إلا إذا ألقاه نجدي أو "متنجد".

٩ - العدد الأول، السنة الثالثة (ربيع الاول ١٣٧٠هـ)

بمناسبة مطلع العام الثالث للمجلة يتحدث رئيس التحرير عما حققته المجلة من نجاح بين أهل العلم والدين في مختلف البلاد الاسلامية. ثم يذكر أن الشيخ عبد المجيد سليم تولى مشيخة الازهر الشريف في مطلع ذلك العام الهجري (١٣٧٠هـ). ويرى الكاتب "أن الشيخ بماله من منزلة في جماعة التقريب قد أصبح رمزا لفكرة التقريب، كذلك ينظر الى فضيلته المسلمون جميعا، لا فرق بين سنّي وشيعي، فكلهم يعرفونه، وكلهم يرجونه".

١٠ - العدد الثاني، السنة الثالثة (جمادى الآخرة ١٣٧٠هـ)

كلمة التحرير تدور حول نبأ اضطرب لسماعه العالم الاسلامي وهو أن خللا خطيرا أصاب الحرم النبوي الشريف فتصدّعت أعمدته منذ سنوات وأن القبة الخضراء توشك على الانهيار.

ويتحدث بلغة غاضبة ساخطة على موقف "إخواننا النجديين" لسكوتهم عن هذا الامر، ولاهمال الحرمين الشريفين وتجمع الاقذار والابوال حولهما ويقول: "لم لا يعالج هذا كله والمسلمون يدفعون ضرائب على الحج والزيارة، وقد فاض الذهب النُّضار من منابع الزيت حتى طارت به الطائرات الى الدنيا القديمة والدنيا الجديدة؟ "

وبنفس اللغة الساخطة يختتم كلمته بالقول:

"فليكن لاخواننا النجديين مايرون في القبور والقباب، وليتوسعوا في هذا الرأي ماشاء لهم التوسع حتى يجعلوه شاملا للقبر الزكي والقبة الخضراء، ولتشغلهم رحلاتهم وما يشهدون فيها من منافع لهم، عن إصلاح سبل الرحلة الاسلامية المقدسة، ولكن ليعلموا أن العالم الاسلامي لا يسكت طويلا على هذه الحال، ولا يرضى بأن يتصرف أهل نجد في الحرمين والبقعة المباركة التي ضمت جسد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) كما لو كانوا يتصرفون في مسجد من مساجد "الغطغُط" أو مقبرة من مقابر عنيزة".

١١ - العدد الثالث، السنة الثالثة (رمضان ١٣٨٠هـ)

كلمة التحرير تناولت حادثة تأميم النفط في ايران (١٩٥١م) وما رافقها من حوادث في هذا البلد، وذكر الكاتب أن الحادثة دلت على "حيوية في الشعب الايراني، وشدة في شكيمته، ونبهت أهل الاستعمار وأصحاب المطامع الى أن للشعوب صحوات، وإن طالت بها الغفوات".

وبمناسبة تأميم النفط أشار الكاتب الى ضرورة تأميم تشريعنا (نفي الدخيل عنه) كما نحرص على تأميم بترولنا. وقال:

"تعرف ذلك جماعة التقريب، وتعرف أن عوامل غريبة عن أهل الاسلام حاولت في الماضي ومازالت تحاول أن تصور لهم الخلاف فيما وراء الاصول التي بها يكون الايمان خلافا أساسيا يمنع تعاون السني والشيعي، ويحول دون تآخيهما الذي فرضه اللّه، وهذه العوامل الغريبة تعمل في ذلك لمصلحتها، ولا تقصد من وراء سعيها إلا أن تفرق فتسود. فجماعة التقريب تريد أن تبعد هذه العوامل المفرقة عن المسلمين… فاذا نجحت هذه الجماعة، وإنها لناجحة بإذن اللّه، عادت الأمة أمة، وعاد اليها أمرها، وأحياها اللّه بعد موتها، واللّه يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير".

١٢ - العدد الرابع، السنة الثالثة (ذو الحجة ١٣٧٠هـ)

تعالج كلمة التحرير مسألة على غاية من الاهمية، هي زيف المنظمات الدولية، وسيطرة القوى الكبرى عليها، وعدم قدرتها على حل مشاكل المسلمين مثل قضية فلسطين، ويرى أن الغرب في تعامله مع الشرق يكيل بمكيالين، ويقول:

"نعم، إن هذه شريعتهم. فهم ينظرون الى الشرقيين في كل شيء بعين غير العين التي ينظرون بها الى الغربيين… هم يرون التمتع بالحرية في القول والرأي والعمل حقا لهم يغارون عليه ولا يتهاونون في شأنه، فاذا رأوا شعبا شرقيا تطلع لمثل ذلك أو لبعض ذلك سخروا منه ونصحوا لأبنائه بالاعتدال".

ويطلب الكاتب من المسلمين في خاتمة مقاله أن يجرّبوا الثقة بأنفسهم والاعتماد على قوتهم وأن يأخذوا حقوقهم بقوة الايمان وصدق العزيمة.

١٣ - العدد الاول، السنة الرابعة (ربيع الثاني ١٣٧١هـ)

كلمة التحرير في هذا العدد أشارت الى تصاعد الثورة في إيران (١٩٥١ - ١٩٥٢م) والى التعاون بين مصر وايران (في إشارة الى زيارة مصدق للقاهرة في صفر ١٣٧٢هـ). وقال الكاتب:

"إن ماحدث اليوم من التجاوب بين مصر وايران وسائر البلاد الاسلامية في ساعة العسرة لدليل ناهض على أن العاطفة بين المسلمين عاطفة أخوّة كريمة أصيلة، لا مصنوعة ولا مدخولة".

١٤ - العدد الثاني، السنة الرابعة (رجب ١٣٧١هـ)

الدعوة الى "التسلح الخلقي" تناقلتها وكالات الانباء العالمية يومئذ، ورئيس التحرير علق على هذه الدعوة بأنها هي ذاتها دعوة الاسلام: "ليت شعري ماذا بين هؤلاء وبين دعوة الاسلام؟ أتراهم عرفوها فوصفوها؟ ".

١٥ - العدد الثالث، السنة الرابعة (شوال ١٣٧١هـ)

"الاخوة في العلم" موضوع افتتاحية المجلة في هذا العدد، ويقول الكاتب فيها: "إن علماء الاسلام ثابتو النسب الى أب مشترك، فكلهم عن رسول اللّه ملتمس، ومن نور الكتاب الكريم مقتبس، ولهم أصول راسخة اتفقت عليها كلمتهم، وارتبطت بها عقولهم، وجالت في دائرتها أفكارهم، فما عليهم من بأس بعد ذلك أن يختلفوا، وأن يكون لكل منهم ملامح شخصيته، ومقومات فرديته".

ويشير الكاتب الى نموذج من هذه الاخوة العلمية بقوله:

"ومن آيات ذلك ما نراه في الحين بعد الحين بين علماء الاسلام في مصر وإيران واليمن والعراق والشام وغيرها - ولا سيما بين شيخي السنة والشيعة الامامين الجليلين الشيخ عبد المجيد سليم والحاج حسين آقا البروجردي - من تبادل الرسائل والمشاورات في شؤون المسلمين، على بعد الشقة واختلاف المذهب والانصار والاشياع".

١٦ - العدد الرابع، السنة الرابعة (محرم ١٣٧٢هـ)

تتحدث الكلمة عن شهر محرم الحرام، بما فيه من حرمة وقدسية وأمن وسلام باعتباره من الاشهر الحرم، وعن الهجرة النبوية المباركة في بدايته، وعن حادثة كربلاء في العاشر منه.

والملفت في هذا المقال حديث الكاتب عن الحسين بن علي (عليه السلام)، فهو يدلّ على تفهّم تام لأهداف هذا الامام في ثورته. فالثورة "استهدفت - في رأي الكاتب - كشف الغمّة التي أحاطت بالامة ودفع الظالمين وتطهير الارض من أهل البغي والجور والفسوق".

١٧ - العدد الاول، السنة الخامسة (ربيع الثاني ١٣٧٢هـ)

تصدّر بكلمة بمناسبة مطلع العام الخامس للمجلة، تتحدث عن أهمية التقريب، وعما بلغته المجلة من "منزلة مرموقة بين أهل العلم والرأي في كل شعب من شعوب الامة الاسلامية ايمانا بفكرتها، واعترافا بجهودها، ورضاء عن سلوكها".

ولأول مرّة تتطرق كلمة التحرير الى "افراد في كل طائفة لاهمّ لهم إلا أن ينبشوا عن الهنات، ويضخموا الهفوات، ويأخذوا أرباب المذاهب بأقوال عامتهم ضاربين صفحا عن تحقيق خاصتهم، كفعل ذوي المآرب من المستشرقين، يحكمون على الاسلام عامة بما يرونه من الآراء الشاذة في بعض الكتب، ولو أنصفوا لاستطاعوا أن يفرقوا بين ماهو حكم الدين قطعا أو ظنا، وما هو رأي فيه عُهدتُه على صاحبه".

ولاول مرة يتحدث رئيس التحرير عن "ذوي القلوب الجاحدة، والعقول الجامدة، والاقلام الشاردة، والنفّاثين في العقد، والمصدرين عن الضغينة والحسد…".

مما يدلّ على أن حركة التقريب بدأت تواجه استفحال العداء، وبدأت هي تتأهب لهذه المواجهة.

١٨ - العدد الثاني، السنة الخامسة (شعبان ١٣٧٢هـ).

تتحدث الكلمة عن كوارث طبيعية ألمت بالعالم العربي من فيضانات وأعاصير (١٩٥٣م)، وما صحب هذه الكوارث من تعاون للتغلب على آثارها المخربة. وتدعو المجتمع الى الابتعاد عن الفساد الذي يوجب الغضب الالهي، كما تدعو المسلمين الى الوقوف بوجه كارثة أعظم هي "كارثة الخلاف الذي جعلهم شيعا، وقطعهم في الارض أمما".

١٩ - العدد الثالث، السنة الخامسة (ذو القعدة ١٣٧٢هـ)

الكلمة تنحو في هذا العدد منحىً أخلاقيا نفسيا. ويظهر أن الكاتب يريد أن يشير الى ضرورة تهذيب النفوس باعتباره مقدمة لازمة للتقريب، والى أن أكثر مظاهر التنافر والتباغض إنما تعود الى مسائل نفسية قبل أن تعود الى مسائل عقائدية أو فقهية.

يتحدث الكاتب عن السماحة والعدالة في السلوك الانساني، ويقول عنهما "فضيلتان جامعتان، إليهما يرجع كثير من الفضل في صلاحية الفرد والجماعة، وبهما - الى حد كبير - ترتبط أسباب الطمأنينة والسعادة، وهما لذلك من أول ما يدعو اليه الاسلام، ثم هما لذلك من أول مايدعو اليه التقريب".

٢٠ - العدد الرابع، السنة الخامسة (صفر ١٣٧٣هـ)

رئيس تحرير المجلة في كلمته يركز على ضرورة تصحيح المفاهيم الاسلامية مثل التقوى والتوكل والزهد والصلاح والقضاء والقدر وبركات الطاعة وشؤم المعصية والتعبد بتلاوة القرآن والاستشفاء بآيات القرآن والرقي والتعاويذ والاستخارة والتوسل والتبرك بالاولياء.

وفي المقال يوضح معنى مصطلحين هما: الايمان والصبر. ويعتقد أن المسلمين أخطأوا فهم كثير من هذه فيحدثنا التاريخ "أن شعبا من المسلمين كان يستغيث من شدة الاعداء ببركات الاولياء، وأن قوما آخرين قابلوا صولة عدوهم الضاري بالاجتماع لقراءة "البخاري". مع أنهم يتلون كتاب اللّه ويعلمون منه أن للنصر أسبابا وللخذلان أسبابا. ".

"والشعوب وما أدراك ما الشعوب! لقد أضلوها السبيل، فعلموها أن السلطان الجائر قضاء وقدر، فيجب أن يُصبر عليه، وأن الحكومة الظالمة مظهر من مظاهر التأديب الالهي، فعليهم أن يتقبلوها بالرضا، وأن الفقر والغنى قسمة ونصيب لافكاك منهما، ولا إرادة لاحد فيهما، وهكذا أضعفوا الهمم، وثبطوا العزائم، وأدخلوا في روع الناس أن الصبر واليأس لفظان مترادفان"!

هذه الكلمة تفتح أمام المسلمين سنة وشيعة بابا كبيرا من أبواب البحث المشترك التقريبي، هو دراسة المصطلحات الاسلامية ذات العلاقة بحياة الناس الفردية والاجتماعية.

٢١ - العدد الاول، السنة السادسة (جمادى الاولى ١٣٧٣هـ)

في هذا العدد لا نرى كلمة التحرير بل نرى بدلها مذكرات دونها شيخ الازهر ووكيل جماعة التقريب الشيخ عبد المجيد سليم بمناسبة دخول المجلة عامها السادس.

هذه المذكرات التي دونها تحت عنوان "خواطر من الذاكرة" تتضمن: أولا - التمييز بين التعصب المقيت الذي يؤدي بصاحبه الى مجانبة الحق وهو العصبية. وبين التعصب بمعنى الغيرة على مايراه حقا، فذلك محمود بل واجب بالشرع والعقل.

وثانيا - ظاهرة الدفاع عن الاسلام بذهنية الانسان المهزوم أمام هجوم الغرب، وهو طريق فيه خطر وإن استتر.

وثالثا - استهانة بعض الدعاة بعلوم الاسلام متذرعين بأن الصحابة المجاهدين ماكانوا يعرفون هذه الفروع التي خاض فيها أئمة الاصول والفروع. ويؤكد أن تنمية روح الجهاد لدى أبناء الامة الاسلامية لا يتعارض معه التعمّق في دراسة الاسلام فهذا أيضا واجب اسلامي.

٢٢ - العدد الثاني، السنة السادسة (شعبان ١٣٧٣هـ)

كلمة التحرير في هذا العدد مدونة بمناسبة ما كتبته الصحيفة البريطانية "التايمز" وهي تتحدث عن تقدم الاسلام بخطوات واسعة في غرب أفريقيا، ومايخشاه المستعمرون من هذا التقدم، وما يوحون به الى أوليائهم من "وجوب محاربة الاسلام والحدّ من تقدمه، بنشر البدع والخرافات حتى يكون هذا بمثابة حائل يقف أمام ضغطه المتزايد".

ويعلق الكاتب على هذا الخبر بأن هذه الحرب شنت منذ القديم بوجه الاسلام "حرب الاسفاف والارجاف والكذب والاختراع، ليغرقوا عامة أهله في الأوهام والخرافات، ويحيروا خاصته بالشكوك والشبهات، ويوقعوا بينهم الخلافات والعداوات، ويصرفوا بهذا كله عن دين الاسلام أرباب العقول، ورواد العلوم وطلاب الحقائق، وهذا سر ما نجده منبثا في كتب التفسير والآثار من الروايات التي تعرف بالاسرائيليات".

٢٣ - العدد الثالث، السنة السادسة (ذو القعدة ١٣٧٣هـ)

تشير الكلمة الى أن رئيس التحرير كتب مقالا تحت عنوان "لولا القدماء" أشاد فيه بجهود السلف في تطوير العلوم وإثراء التراث، وأن العلماء سيما الازهريين استقبلوه بالترحيب. غير أن الكاتب يستدرك على ماقال كي لا يخيل الى أحد أنه يريد العكوف على القديم فيقول: "إن هذا التفكير الملحّ في ماضينا… إنما هو في واقع أمره دواء منوّم مخدر يخدعنا عن أنفسنا إذا تعاطيناه بافراط، واسترحنا الى ما يحدثه من "تسكين، " وقتي لآلامنا وإرضاء وهميّ لخيلائنا".

هذه نقطة يثيرها الكاتب ونقطه أخرى هي ضرورة مواكبة التطورات العلمية في جميع مجالات المعرفة، فالقرآن "يوحي الى المؤمنين أن يطلبوا العلم ويحرصوا على التجديد منه، وعلى التجديد فيه، وأن لا يكونوا أسرى تقليد، وسجناء جمود…". ثم ينكر على الذين يحاولون فهم الواقع والمستقبل من خلال ماكتب في الماضي ويقول: "ولا أجد لهذا مثلا الا أن تدرس "الجغرافيا" الحاضرة من مثل كتاب "معجم البلدان" وقد تغيرت البلاد ومن عليها، وتقلبت أحداث الزمان مئات المرات بعد معجم البلدان…"

٢٤ - العدد الرابع - السنة السادسة (صفر ١٣٧٤هـ)

تسلط الكلمة الضوء على الآية الكريمة: (فلذلك فادع، واستقم كما أمرت، وقل آمنت بما أنزل اللّه من كتاب، وأمرت لأعدل بينكم، اللّه ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لاحجة بيننا وبينكم، اللّه يجمع بيننا، وإليه المصير).

ويوضّح الكاتب مافي الآية من دروس للدعاة وهم يحملون الرسالة الى من عاندوا الاسلام وكابروا فيه، ثم يتساءل: "فكيف يسوغ للمسلمين فيما بينهم أن يقوم ناعبٌ لاهَمَّ له إلا أن يقطع أواصرهم، ويحل خناصرهم، ويجعلهم أعداء يتربص بعضهم ببعض، ويكيد بعضهم لبعض؟ !".

٢٥ - العدد الاول - السنة السابعة (جمادى الآخرة ١٣٧٤هـ)

بمناسبة مطلع العام السابع خصص رئيس التحرير كلمته للحديث عن الفرق بين قياس الاعمار بالاعمال والثمرات، وقياسها بالايام والساعات. ويعتقد أن المقياس الاول "أصدق حديثا عن الواقع، وأدق تصويرا للحياة، فبهذا المعيار نرى العام الزمني لبعض الناس قرنا من الاعمال أو نصف قرن، ولبعضهم يوما أو بعض يوم، بل لعرفنا أن بعض المعمَّرين قد انقَضَوا في عهد الطفولة، لانهم لم يثمروا ولم يفيدوا الانسانية شيئا".

ثم يتساءل: "واليوم، وفي مطلع العام الجديد، أين نحن؟ وما حسابنا، وما وزننا؟ أسئلة يجب أن نفكر فيها، وأن نتورع بالشجاعة في الاجابة عنها صادقين منصفين".

٢٦ - العدد الثاني، السنة السابعة (رمضان ١٣٧٤هـ)

حديث الكاتب عن "البطولة المحمدية" وما أنجزه الرسول (صلى الله عليه وآله) خلال حياته الكريمة من منجزات عظيمة على طريق الدعوة وإقامة المجتمع المسلم، ويشير الى أهم الصفات التي قامت عليها البطولة المحمدية وهي أنه (صلى الله عليه وآله) "كان مؤمنا بدعوته تمام الايمان، ولم يكن يبتغي جاها ولا مالا ولا ملكا، وإيمان الداعي بدعوته هو الاساس الاول لنجاحها، فقد رأينا كثيرا من الدعاة يخفقون لانهم فقدوا هذا العنصر، فكانوا إذا بدا لهم بريق المطامع نكصوا على أعقابهم، مفرطين في مبادئهم، مؤثرين عليها أنفسهم وأهواءهم".

٢٧ - العدد الثالث، السنة السابعة (ذو القعدة ١٣٧٤هـ)

الكلمة فيها ثلاث ملاحظات:

الاولى - دعوة كل طائفة من المسلمين الى أن تفتح أبوابها لما عند غيرها، وأن يكون الهدف معرفة الحق والتعاون وإسعاد الامة أجمع.

الثانية - ضرورة توفر التقوى أو الخلق الديني في المجتهد، وهذا الخلق هو الذي يمنع المفتي أن يشتري بآيات اللّه وأيمانه ثمنا قليلا من الثناء الخادع، والمجد الزائف، والعلوّ الكاذب.

الثالثة - مسألة الاقلام التي لا يهمها إلا تشويه المبادئ الاسلامية وزعزعة الايمان في النفوس، والاستهانة بالدين وعلمائه، ويدعو الى أن "خذوا على أيديهم، وحطموا أقلامهم، واضربوا منهم كل بنان، ذلك بأنهم شاقوا اللّه ورسوله، ومن يشاقق اللّه ورسوله فان اللّه شديد العقاب".

٢٨ - العدد الرابع، السنة السابعة (صفر ١٣٧٥هـ)

يشير الى بارقة أمل ظهرت بصورة دعوة وجهها زعماء العالم الاسلامي الى الالفة والوحدة. ثم يذكر أن دعوة الائتلاف استمرت زمنا تحت ظلال العنصرية والجنسية مشيرا بذلك الى الدعوات القومية. ويذكر أن "العروبة" لم تستطع أن تجمع الشمل الممزق للعرب في الجزيرة العربية قبل الاسلام، وجاءت دعوة الاسلام لتدفع المسلمين الى التعاون على الصعيد الانساني. ويختتم كلمته بالقول: "ألا فحبّاً وكرامة أن نراكم اليوم أيها القادة والزعماء في مختلف بلاد الاسلام تسيرون في الاتجاه الصحيح الذي رسمه لكم الاسلام".

٢٩ - العدد الاول، السنة الثامنة (جمادى الآخرة ١٣٧٥هـ)

بمناسبة مطلع العام الثامن للمجلة يتجه الكاتب الى اللّه سبحانه وتعالى بالحمد والشكر والدعاء بالآية الكريمة: (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا)، ويقول: "والمؤمن يكون فتنة لغيره إذا كان على نوع من الحياة أو السلوك فيما يُتّخذ دليلا على أنه لم يُفِد من إيمانه، ولم تنعكس به أضواء ساطعة على قلبه، ولا أعمال نافعه على جوارحه، فيقول الكافر: مابال هذا لم يصلحه إيمانه، ولم تنفعه عقيدته وشريعته؟ !". ويعاهد الامة بأن المجلة ستمضي على منهاجها "إيمان لا يعرف الشك، ودعوة الى اللّه لا تعتزّ إلا باللّه، وحرب عوان على التعصب حتى يبرأ منه المسلمون".

٣٠ - العدد الثاني، السنة الثامنة (رمضان ١٣٧٥هـ)

تتحدث الكلمة عن الولاية بين المؤمنين وما تقتضيه من نصيحة ومكاشفة وإخلاص، والاسلام دعا الامة لأن تكون "أمة دعوة الى الخير، أمة إحساس بالحق، أمة غيرة على المعروف تريده وتحبّ أن يُفعَل، أمة ثورة على المنكر تمقته وتمقت أن يُفعل، فهذه الامة هي التي تفلح، وهي التي تَقْتَعِدُ منزلة العزّة".

٣١ - العدد الثالث، السنة الثامنة (ذو الحجة ١٣٧٥هـ)

بمناسبة موسم الحج دار حديث كلمة التحرير حول هذه الفريضة. ويلاحظ أن التحرير مهتم بهذه الفريضة بالذات لما فيها من رموز ودلائل توحّد المسلمين وتجمع قلوبهم وأجسامهم. وبلغة عاطفية جميلة يتساءل: "هل للسنة بيت يطوفون به وللشيعة بيت؟ هل لهؤلاء مسعى ولأولئك مسعى؟ هل تقف طائفة في هذه الناحية من عرفات وطائفة في تلك؟ هل يعتقد السني وهو أمام القبر الطاهر أن هذا الرسول بُعث اليه وحده من دون أخيه الشيعي؟ أو هل يعتقد الشيعي وهو أمام المزارات المعظمة لآل رسول اللّه الاطهار وصحبه الابرار أن هؤلاء الابطال هم مُثُله هو من دون أخيه السني؟

كلا إنهم جميعا يحرمون إحراما واحدا، ويطوفون طوافا واحدا، ويقفون بعرفة، وينزلون بمزدلفة، ويرمون الجمار، وينحرون، ويذبحون، ويقصدون الى مسجد الرسول مشتاقين، ويقفون أمام جدثه الطاهر خاشعين، ويزورون آله وصحبه معتبرين".

٣٢ - العدد الرابع، السنة الثامنة (ربيع الاول ١٣٧٦هـ)

يتحدث الكاتب عن نعرة أوربية لانزال نسمعها حتى اليوم وهي تصف يقظة المسلمين بالقول: "هؤلاء المسلمون يريدون أن ينبعثوا كرّة أخرى ليغزوا المسيحية في عقر دارها، ويفرضوا تعاليم الاسلام بالقوة على الناس أجمعين".

ويذكر طبيعة الخطاب الفرنسي وهو يتحدث عن الجزائريين ويسميهم "المسلمين، إيهاما بأنهم يحاربون عن عصبية اسلامية، كأنهم هم الذين يغزون فرنسا في بلادها، وكأن عليهم أن يقبلوا الذل والخضوع للمستعمر الغاصب ليثبتوا له أنهم ليسوا بمتعصبين".

ويتحدث عن أوربا وتكتلها التاريخي المستمر لمحاربة المسلمين ويقول: "فاذا كانوا يحاولون أن يتكتلوا على باطلهم، فما أجدرنا أن نلتف حول حقنا، وأن ندافع عن كياننا، واللّه المستعان على ما يصفون".

٣٣ - العدد الاول، السنة التاسعة (جمادى الآخرة ١٣٧٦هـ)

يتحدث الكاتب عن صدور هذا العدد في مطلع العام التاسع للمجلة والعالَـمُ تنتابه ألوان من العنَت والرَهق، وتلاحقه موجات من الاضطراب والقلق، وتستبد به عوامل مخيفة تنذر بالشرّ وتؤذن بالبلاء والضُرّ… فاذا كان الائتلاف على أخوّة الاسلام حزما وعزما في أي وقت مضى، فانهما الآن أشد مايكونا وجوبا والامة أشدّ اليهما احتياجا".

ولا ندري ما الذي أقلق الكاتب وهو في مطلع عام ١٩٥٧م أهو تفاقم الصراع بين الشرق والغرب آنذاك، أم هو تصاعد النفوذ الامريكي في العالم الاسلامي. على أي حال يتحدث عن جوّ من الخوف يأمل أن يكون "أول أسباب الامن، وربما جاء الشر بالخير".

٣٤ - العدد الثاني، السنة التاسعة (رمضان ١٣٧٦هـ)

يفرق الكاتب بين "العيش" و"الحياة" وإذا كان هدف الافراد أن "يعيشوا" عاشوا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم. وإن كان هدفهم أن "يحيوا" فان الحياة منزلة لا يتبوّؤها إلا من يبذل في سبيلها، ويحتمل أعباءها. "والذي يؤثر هو الحي وإن طواه التراب، والذي لا يؤثر هو الميت وإن "عاش" بين الاحباب والاقراب".

وكلمة التحرير هذه ترتبط كل الارتباط بالتقريب، لأنها دعوة الى تجاوب أعضاء الامة وتعاطفها، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت "الحياة" تربط بين الاعضاء وتحولها الى جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

٣٥ - العدد الثالث، السنة التاسعة (ذو الحجة ١٣٧٦هـ)

قبل عام تقريبا من تاريخ هذا العدد كتب رئيس التحرير مقالا تهجّم فيه على "العروبة" وعلى عدم قدرة هذه الدعوة على توحيد الصفوف وجمع الشمل. أما في هذا العدد فنراه يشيد بانتفاضة "القومية العربية" ويعتبرها يقظة بعد طول سبات. لعلّ هذا التحوّل في الموقف يعود الى اشتداد دعوة القومية، إذ بلغت ذروتها سنة ١٩٥٧ على يد عبد الناصر. أو ربما يعود هذا التحول الى تصاعد المدّ الشيوعي المعادي للقومية العربية، مما جعل كثيرا من الاسلاميين ينحازون الى القومية العربية.

والكاتب يركز الى جانب ذلك على رابطة الاسلام لأنها "أشد حصانة، وأكبر مناعة، وأصبر على المقاومة والنضال"… "إنها هي القوة التي لا يمكن اكتساحها، ولا يؤمَن حربها، فلتتخذ منها "القومية العربية" حصنها الحصين، وركنها الركين، وإنها لمنصورة باذن اللّه".

٣٦ - العدد الرابع، السنة التاسعة (ربيع الاول ١٣٧٧هـ)

العدد الاول من المجلة صدر قبل هذا العدد بتسع سنوات وفي شهر "ربيع الاول" أيضا، وها هو العدد (٣٦) يصدر في نفس هذا الشهر، وبهذه المناسبة تناولت كلمة التحرير خصائص "رسالة الاسلام" فقالت:

"إنها المجلة التي يجد فيها السني ما يكتبه الشيعي، ويجد فيها الشيعي ما يكتبه السني"… وأنها "تذكر أهل الاخوّة في الإيمان بأنهم أمة واحدة، أتباع رسول واحد، وكتاب واحد، وأن هدفهم الحق، لاهدف لهم سواه، وإن تعددت طرقهم اليه، وأنه يمكن للمختلفين أن يتفقوا، وللمتباعدين أن يقتربوا، متى صفت النفوس، واتجهت القلوب، وخرست ألسنة الناعبين المفرقين الذين ينفخون في النيران، ويحملون اليها الحطب…".

ويختتم الكلمة بالقول: "الحمد للّه الذي أرانا شجرة التقريب وقد عمقت جذورها، وبسقت فروعها، وأينعت ثمارها، وأصبحت ذات ظلال وارفة، يفيء اليها أهل الحق، وينعم بها المؤمنون المخلصون، حيثما كانوا، في مشرق من الارض أو مغرب، وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا إن شاء اللّه".

٣٧ - العدد الاول، السنة العاشرة (رجب ١٣٧٧هـ)

يكتب رئيس التحرير كلمته والمجلة تشرف على سنتها العاشرة، وأصبح كل عدد من أعدادها "ينقل الى الاخوة في النجف ما يقوله إخوتهم في الأزهر، ويبدي من ذخائر العلم في إيران، ماكان يخفيه الزمان، ويُسمع الشآم صوت اليمامة، ويسري في ربوع إندونيسيا كما يسري في أرباض باكستان، ويدعو الى كلمة سواء بين المؤمنين أجمعين".

ويؤكد هدف المجلة بقوله: "لم يكن هدفنا في يوم ما، أن نعمل على تكثير السنة على حساب الشيعة، أو تكثير الشيعة على حساب السنة، ولم يكن من أهدافنا في يوم ما، أن نجادل عن لون معين من المعارف ارتضاء هذا المذهب أو ذاك، ولا أن نبث فكرة معينة، أو نظرية خاصة في طائفة، أو عن طائفة.

ولم يكن من أهدافنا يوما ما، أن ندعو لمبدأ من مبادئ السياسة أياً كان، فللسياسة رجالها، وللسياسة أساليبها.

ولكننا اتخذنا لانفسنا هدفا واحدا، هو أن نغرس في قلوب المسلمين مبدأ جاء به كتابهم وناداهم به ربهم: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون…).

٣٨ - العدد الثاني - السنة العاشرة (شوال ١٣٧٧هـ)

تتحدث الكلمة عن "العلم" و"العمل" و"الايمان". مفرّقة بين عمل قائم على بصيرة وايمان، وعمل لا ينطلق من بصيرة ولا يندفع من روح وإيمان. و"من الناس من ترتضيه، أو تلهيه الصور الظليّة عن الحقائق الواقعيّة فيعجبه، أو يكفيه، التظاهر بالعمل، مع إدراكه أنه عمل لا روح فيه، ولا هدف له، ولا ثمرة يمكن أن تجتنى منه، ويعجبه، أو يكفيه، التظاهر بالتحمس، وهو يعلم أنه لم ينبعث عن إيمان ولا عن عرفان، ولكن عن خداع ورياء.

ومثل ذلك لا دوام له ولا قرار، إلا إذا دام الزبد، وقرّت الاوهام".

٣٩ - العدد الثالث، السنة العاشرة (محرم ١٣٨٧هـ)

يوجّه الكاتب أنظار القرّاء الى أهمية "الاجتماع" و"الكليّة" في الامور، فالمجموع أو الكل "إنما يقبل ويرفض، أو يُحبُّ أو يبغَض، أو يعتبر جميلا أو قبيحا، باعتباره صالحا أو ليس بصالح من الناحية الجملية، لامن الناحية الجزئية التفصيلية".

ويقول في الخاتمة: "فاذا كان الاجتماع والكلية هما أساس الحقيقة، ومظهر الكمال والفَوْق في كل شيء حتى فيما للّه من صفات وأسماء، أفلا يوحي ذلك الى الأمة الواحدة أن تبدو كلا لا تتجزأ، ومجموعا لا يتفرق، لتتآزر عناصرها الصالحة الكثيرة، فيشدّ بعضها بعضا، ويغمر صلاحها ما عسى أن يكون من نقص أو ضعف في بعض نواحيها:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا *** واذا افترقن تكسرت آحادا".

٤٠ - العدد الرابع، السنة العاشرة (ربيع الاول ١٣٧٨هـ)

بمناسبة استكمال المجلة عامها العاشر تذكر القارئ في الافتتاحية بالحقائق التالية:

"١ - أن المثابرة والرغبة الصادقة قوّتان فعّالتان من شأنهما أن تثمرا ثمرات نافعة…

٢ - وأن المسلمين على تعدّد مذاهبهم وبلادهم وشعوبهم أمة واحدة تجمعهم جامعة من صنع اللّه، لا تستطيع السياسة، ولا القوة، ولا الخديعة، أن تحل عراها…

٣ - وأن من الممكن أن تعيش مجلة كهذه في ظل الاخلاص للحق، والحرص على النَّصَفَة والعدل، عمرا طويلا…".

٤١ - العدد الاول، السنة الحادية عشرة (رجب ١٣٧٨هـ)

كلمة التحرير تتناول وضع دعوة التقريب بعد مضيّ عشر سنوات عليها، فقد أصبحت - كما يقول - "وعيا في صميم أفكار المسلمين، وركنا أساسيا في كل فكرة تقدمية، وهدفا لكل جماعة أو هيئة إسلامية.

ألسنا نراه يحتل النقطة الاولى في كل منهج إصلاحي؟

ألسنا نراه هو العنصر الهام في كل بيان أو خطاب أو مقال؟

أليس هو الاتجاه الظاهر في الازهر على عهده الحالي؟ ".

ويذكر الكاتب ارتباط جماعة التقريب بالأزهر فيقول:

"لاجرم أن من أوائل رجال التقريب عددا من أعلام الازهر، وكبار شيوخه، وفي مقدمتهم الرجل الصالح عبد المجيد سليم (رضي الله عنه)، والرجل المصلح محمود شلتوت مدّ اللّه في حياته، لكن موقف الأزهر الرسمي من التقريب كان يختلف ويتغير حينا بعد حين، وموقف الازهر الرسمي - وإن لم يؤثر في نشاط الجماعة - له قيمته ووزنه، ولو أنه كان معها على وتيرة واحدة لساعد كثيرا على سرعة الوصول الى الغاية العظمى".

ويظهر من هذه العبارات أن الازهر ما كان على وتيرة واحدة في موقفه من التقريب بسبب سيطرة الاجواء السياسية عليه، غير أن الكاتب يتفاءل بتولي الشيخ شلتوت مشيخه الازهر الشريف فيقول:

"واليوم على رأس الازهر رجل عرفه المسلمون بأنه رجل الفكرة الاسلامية الخالصة، وعرفه التقريب منذ أول نشأته مؤمنا به، مجاهدا في سبيله، فان لنا أن نستبشر خيرا، وأن نرقب من اللّه تأييدا ونصرا.

إن محمود شلتوت قد عاصر التقريب وعاشره يوما بيوم، وكان وثيق الصلة بالبلاد الاسلامية ومالها من مذاهب فقهية، ومعارف كلامية، وقد عرف الداءوالدواء قبل أن يجلس عل كرسي مشيخة الازهر، فهو لذلك خير من يعرف مطالب التقريب وأهدافه".

٤٢ - العدد الثاني - السنة الحادية عشرة (شوال ١٣٨٧هـ)

الكلمة تركز على ذلك النوع من الناس الذين يشكو منهم كل دعاة الوحدة والتقريب في كل زمان ومكان.

إنهم الذين "لا هم لهم الا القيل والقال، والظن والتظنن، وافتراض السوء، والترويج للشائعات، والبحث عن المثالب والهفوات، والغض من قيمة الناجحين، ومحاولة الوقوف بطريق العاملين. فان أسعفتهم الحال بشيء مما ابتغوا قرّوا به عيونا، واطمأنوا إليه قلوبا، وتنفسوا الصعداء، كما لو كانوا قد ألقوا عن كواهلهم عبئا ثقيلا، أو تفيئوا بعد الضّحاء ظلا ظليلا، وإن لم تسعفهم المقادير بتحقيق أمانيّ السوء باتوا على كظم حاقدين، وغَدَوا على حَـرْد ناقمين، وسلطوا من أرواحهم الشريرة على الغافلين الآمنين شواظا من نيران حسدهم وبغيهم وحصائد ألسنتهم".

كأنّ الرجل وهو يتحدث قبل (٣٨) عاما عن أفراد ماثلين أمام أعيننا اليوم، لاهمَّ لهم سوى أن يمجّوا سمومهم.

ويذكر الكاتب أمام هذا الصنف صنفا آخر "تراه متوجها أبدا الى غايته كالسهم المنطلق، لا يعرّج يمينا ولا شمالا، أو كالماء المنصب من عل ينهمل انهمالا، إذا صادفته عقبة اكتسحها، فان لم يقدر عليها، سال من حواليها، يجري بأمر اللّه على قدر، ويحتفظ بصفاء جوهره وإن اعتكر".

٤٣ - العدد الثالث، السنة الحادية عشرة (محرم ١٣٧٩هـ)

ليس في هذا العدد كلمة تحرير، وانما ابتدأت المجلة بنشر فقرات من "الحديث الخطير" الذي أدلى به شيخ الأزهر محمود شلتوت بشأن فقه المذاهب الاسلامية جاء فيه:

"تكون الدراسة (في الازهر) على مختلف المذاهب لا فرق بين سنة وشيعة…. يستخلص الحكم الذي يرشد اليه الدليل دون التفات الى كونه موافقا أومخالفا لمذهب الاستاذ أو الطالب… إن الاسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين… إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة".

٤٤ - العدد الرابع، السنة الحادية عشرة (بدون تاريخ)

يتحدث الكاتب عن "الزمن" باعتباره عنصرا هاما من عناصر الاصلاح. فكل دعوة إصلاحية تلاقي في بداية أمرها صدوداً وإعراضا ومعارضة، والزمن وحده هوالذي يكشف الحقيقة ويهيء "الفرصة لتعقل مالم يكن معقولا، وتقبّل مالم يكن مقبولا". وهكذا فالزمن عنصر من عناصر التبين للباطل والفساد. وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر".

٤٥ - العدد الاول، السنة الثانية عشرة (بدون تاريخ)

كلمة التحرير تذكّر بشعارها: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، ثم تتناول "الواقع" و"الامل" من خلال آيتين تعقبان ذلك الشعار الكريم وهما: (وتقطعوا أمرهم بينهم كلٌّ إلينا راجعون) … هذا هو واقع الامة. أما الوعد الذي يبعث الامل في النفوس فهو: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون).

ثم تذكر كيف شق التقريب طريقه يحدوه هذا الامل وسط الدسائس والمؤامرات والحيل، وبين عمليات الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، والتشويه والتخذيل، والارجاف والتهويل، وكيف وصل الى ماوصل اليه اليوم حيث "المسلمون يصيخون في إنصات الى ما آذناهم به، ويستجيبون في إقبال الى مادعوناهم اليه، وإذا دعوة التقريب حقيقة ماثلة في الجامعة الاسلامية العتيقة: جامعة الازهر".

والكلمة تسجيل لما لاقته دعوة التقريب من أشواك في الطريق ولما حققته من نجاح، بعد أن واصلت الطريق بعزم لا يلين.

٤٦ - العدد الثاني، السنة الثانية عشرة (بدون تاريخ)

يتحدث رئيس التحرير عن "الايمان" و"الاطمئنان" مستشهدا بحديث إبراهيم مع ربه، مستنتجا أن الاطمئنان مرتبة بعد الايمان. وكأنه يطلب من دعاة مسيرة التقريب أن يرتفعوا الى مستوى الاطمئنان بعد أن بلغوا درجة الايمان بالفكرة.

فالاطمئنان هو الذي يحصّن الايمان وينفي "عن هذا الايمان كل العوامل التي لعلها تحاول أو من شأنها أن تحاول الارجاف عليه (على إبراهيم) قصدا الى توهينه أو تحطيمه".

٤٧، ٤٨ - العددان الثالث والرابع، السنة الثانية عشرة (بدون تاريخ)

تتناول الكلمة "الشفاعة الحسنة" ومصاديقها في الحياة الاجتماعية، و"الشفاعة السيئة" ومصاديقها، ويرى أن كل تعاون بين أبناء المجتمع على الصعيد المالي والفكري واغتنام أية فرصة من فرص الخير إنما هو من الشفاعة الحسنة التي وجّه اليها القرآن الكريم.

٤٩ - المجموعة الثانية (بدون تاريخ والاكتفاء بذكر العدد ٤٩)

بعد مرور ١٢ عاما على المجلة يخرج العدد ٤٩ تحت عنوان "المجموعة الثانية" بعد أن انتهت "مجموعتها الاول"، ويلخص رئيس التحرير موضوعات المجموعة الاولى بأنها "موسوعة كاملة تتحدث عن أصول الدين، وفروعه، ومبادئه ومثله، وأفكار أهله، وأحوال بلاده، وآراء علمائه، وتدعو الى الالفة والوحدة ونسيان الاحقاد، وتفويت الفرصة على الذين يهمهم أن تسود القطيعة بين المسلمين وأن تبقى نيران الحرب مستعرة بينهم، لا مدد لها الا منهم، ولا خسارة بها الا عليهم".

ويتحدث عمّا ساد المجتمع الاسلامي من تمزّق، ثم من صحوة توجهت الى تأليف القلوب، وعن دور جماعة التقريب في لم الشمل، والتحذير من الاخطار، وتهدئة الخواطر.

٥٠ - المجموعة الثانية - العدد ٥٠ (ذو القعدة ١٣٨١هـ)

يدور الحديث عن المجاهدين الحقيقيين وعن المحترفين في زي المجاهدين. فالمجموعة الاولى تراها حيث "العمل كثير، والكلام قليل، والحياء، والاستخفاء، وإنكار النفس، والزهد في المديح، والبعد عن الضجيج، ومحبة النصحاء، وتقريب الحكماء".

والثانية مقرونة "بالكلام الكثير، والعمل الضئيل، وعلو الصوت كأنه جلبة في ميدان حرب، والحرص على الظهور، والتعرض للاضواء، والانصات الى الماضين، وكراهية الناصحين، وتقريب الضعفاء، والخوف من الاقوياء".

"والمجاهد الحق لا يكون إلا هبة من الله يهبها بمحض الفضل، لأمة من الامم، أو لفكرة من الفكر، أو لدعوة من الدعوات. وواحد من هؤلاء خير من الآلاف، بل خير من الملايين.

أما المحترفون المتكلفون، فانما هم بُغاة عَرَض زائل، وحظ عاجل وليس ذلك من اللّه في شيء لهذا يكلهم اللّه لأنفسهم، وأنفسهم خاوية، فهم يحاولون ملء فراغها بما يثرثرون ويهرّجون، بيد أن الناس لا يلبثون أن يعرفوهم ويكشفوا زيفهم وتصنعهم وفساد قلوبهم، وتلك سنة اللّه في خلقه".

٥١، ٥٢ - المجموعة الثانية - العددان ٥١ و٥٢ (محرم - رجب ١٣٨٢هـ)

تدور الكلمة حول "اليقين" في العقيدة الدينية وكيف غرس الاسلام "في قلوب أهله هذه العقيدة الثابتة التي لم تعرف التزلزل ولا التخلخل، والتي دفعت، ووجهت، وجاهدت في اللّه حق الجهاد؟

هل كان ذلك بالإكراه على العقيدة؟ وهل يمكن أن نتصور أن عقيدة من العقائد تتكون في نفوس الناس عن طريق الإكراه؟

كلا، إن الإسلام ليدرك حق الإدراك أن العقيدة إنما تكون ثمرة الاقتناع والاطمئنان القلبي… ولذلك يقول القرآن الكريم: (لا إكراه في الدين)، (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).

فمن أراد أن يكره القلوب، فقد أراد المحال، وبنى على الرمال".

٥٣، ٥٤ - المجموعة الثانية - العددان ٥٣ و ٥٤ (محرم ١٣٨٣هـ)

بمناسبة شهر محرم عقد رئيس التحرير كلمته عن الحسين بن علي (عليه السلام) وثورته ومقتله، ذاكرا دروس حادثة عاشوراء وقال:

"لقد كان الإمام الحسين - سلام اللّه عليه - يستطيع أن يعيش في بحبوحة من النعيم، مرموق المكانة، مهيب الجانب، مكرما من الولاة والأمراء، لو أنه أراد، ولقد ساوموه على ذلك لا يطلبون منه في مقابله إلا السكوت، ولكنه أبى، وما كان له، وهو فرع تلك الدوحة الطاهرة، إلا أن يأبى، فإن المؤمن، لا يبيع الحقَّ بالباطل، ولا يشتري عرض الدنيا بالآخرة، ولا يرضى بأن يكون إمعة يعيش خانعاً أو قابعاً، والفساد من حوله، ومظاهر البغي، وآثار الظلم تملأ البلاد، وتقهر العباد!

لذلك أبى الحسين إلا أن يضرب المثل، مثل الفداء الحق، والجهاد الحق، حتى استشهد في معركة غير متكافئة القوى، ستظل مثالا للنضال بين الحق والباطل، والصلاح والفساد، إلى أن تقوم الساعة".

ويدعو المسلمين الى استلهام دروس هذه الذكرى ويقول:

"وإذا كان شهر المحرم يثير هذه الذكرى الحزينة في كل عام; فما أجدر المسلمين في كل شعب، وكل طائفة، أن يلقنوا دروس هذه الذكرى، ويفقهوا عبرها، فإنها ليست لقوم دون قوم، ولا لفريق دون فريق، وإنما هي لأصحاب المبادئ والمثل أينما كانوا، وفي أي زمان عاشوا، وإن الذين يقومون بالحق، ويستشهدون في سبيله، من بعد الحسين، لكالذين قاموا معه، واستشهدوا بين يديه في كربلاء".

٥٥، ٥٦ - المجموعة الثانية، العددان ٥٥ و٥٦ (بدون تاريخ)

تتناول كلمة التحرير دور الايمان بوحدانية اللّه الواحد الاحد في تثبيت عزم الانسان وتسليمه في معترك الحياة، وهذا هو سرّ انتصار الاسلام منذ انبثاق دعوته على يد النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول:

"ولقد بعث اللّه تعالى بهذه الرسالة الأخيرة التي ختم بها رسالاته، نبياً أمياً في شعب يحيط به الفقر والحرمان، وجاءته هذه النبوة بينما كان وحيداً في غار سحيق، لا أنيس معه، ولا عصبة من ورائه، ولكن قوة الإيمان بوحدانية الملك الديان، جعلت من هذا الوحيد المنفرد في الغار بشيراً ونذيراً وداعياً إلى اللّه بإذنه وسراجا منيراً، فاهتزت الدنيا لدعوته، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا بعد جهاد كبير، وصبر طويل، دام أكثر من عشرين عاما، وهاهو ذا دين اللّه متين البنيان، ثابت الأركان، وسيبقى كذلك إن شاء اللّه إلى آخر الزمان.

٥٧، السنة الخامسة عشرة، العدد ٥٧ (بدون تاريخ)

تشير كلمة التحرير الى مسألة هامة هي الحالة التي تسود في المجتمع إذا انتشر فيه الظلم، فهو يؤدي حتما الى الخوف، ثم الى الملق والنفاق.

"ومن هنا نجد الطغاة والظالمين يحيط بهم عادة أهل النفاق والتزلف، وينصرف عنهم - أو لا يروج لديهم - أصحاب الخلق القويم، الذين يقولون الحق، ويخلصون النصح، ولا يخافون في الله لومة لائم، وبذلك تفسد أمورهم، وأمور الأمة بهم، وقديماً قال أعرابي لسليمن بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين. إنه قد أحاط بك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، وخافوك في اللّه، ولم يخافوا الله فيك، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه; فإنهم لا يألون الأمانة تضييعاً، ولا يألون الأمة كسفاً ولا خسفاً، وأنت مسؤول عما اجترموا، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس عند اللّه غبنا من باع آخرته بدنيا غيره!

هذا شأن الطغاة والمتجبرين، والملوك العتاة الظالمين; يعيش النفاق في كنفهم آمناً مطمئناً، ويزداد كل يوم ترسخاً وتثبتاً.

أما إذا وجدت الحرية، ووجد العدل، وكان الحكم صالحا; فإن النفاق ينحسر حينئذ ظله، ويبطل كيده وسحره، ويندرئ عن المجتمع فساده وشره، ويخلو وجه الحاكم العادل لأصحاب المبادئ القويمة، والأخلاق الكريمة ممن يعملون. يقول النبي (صلى الله عليه وآله): "الدين النصيحة" قالوا: لمن يارسول اللّه؟ قال: "للّه، ولرسوله، ولولاة المسلمين، ولعامتهم" ومعنى "النصيحة" في هذا الحديث أن تنطوي القلوب على النصح لا على الغش، ولا على الخداع والتضليل، بتزيين القبيح، أو بتشويه الحسن، وإذا انطوت القلوب على النصح; لم تنطق الألسنة إلا بالحق، ولم يجد الخداع ولا الملق والتزلف سبيلا إلى المجتمع.

٥٨ - السنة الخامسة عشرة، العدد ٥٨ (بدون تاريخ)

يكتفي رئيس التحرير بذكر باقة من الحكم والوصايا في أدب الصحبة من ذلك مانقله عن الامام علي (عليه السلام):

"لا تنظر إلى من أوتوا حظوظ الدنيا بعين التعظيم لهم في حظوظ دنياهم، فإن الدنيا صغيرة عند اللّه، صغير ما فيها، ومتى عَظُم أهل الدنيا في قلبك فقد سقطتَ من عين اللّه تعالى. وإياك أن تبذل لهم دينك لتنال به من دنياهم، فإنك إن فعلت ذلك صغرت في أعينهم ثم حرمت ما عندهم. واقطع طمعك عن مالهم وجاههم ومعونتهم، فإن الطامع غالبا خائب في المآل، وهو ذليل - لا محالة - في الحال".

٥٩ - المجموعة الثانية - السنة السادسة عشرة، العدد ٥٩ (رجب ١٣٨٩هـ)

يصدر هذا العدد وقد توفي رئيس تحريرها الشيخ محمد محمد المدني (رحمه الله) وأصيب المسجد الاقصى بالحريق المعروف، فيسجل ذلك رئيس التحرير الجديد علي الجندي في العدد الذي صدر بعد فترة غياب ويقول:

"ولقد كان من المقرر ألا تطول فترة غياب هذا العدد إلى هذا التاريخ، ولكن وفاة المغفور له الأستاذ الكبير الشيخ محمد محمد المدني رئيس التحرير كانت مما أبطأ به عما قدرنا، فقد كانت وفاته بالنسبة إلينا حدثاً أليما دميت له قلوبنا كما دميت قلوب المخلصين من العلماء، واهتزت له مشاعرنا كما اهتزت مشاعر القائمين بدعوات الإصلاح في بلاد المسلمين. فإنه (رحمه الله) علم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، متحرر من قيود التعصب وأغلال التقليد مع الحفاظ على جوهر الشريعة وسلامة العقيدة، وما يجعله مذكورا في المصلحين الموفقين كلما ذكرت الدعوة وذكر الدعاة.

وإذا كان من دواعي الأسف أن يصدر هذا العدد وقد فقدنا أخانا الذي كان لساننا المعبر، وعقلنا المدبر، فإن من دواعي الأسى والحسرة كذلك أن يصدر وقد أصاب المسجد الأقصى ما أصابه على أيدي قوى الشر والفساد، فالمسجد الأقصى هو قبلتنا الأولى، وإليه تتجه قلوبنا وأرواحنا كما تتجه إلى البيت الحرام ومسجد المصطفى عليه الصلاة والسلام. وهذا الحريق الذي دبر له هو ابتلاء لكل مسلم. ولعل هذا الذي حدث يكون سبباً يؤلف بين قلوب المسلمين، ويجمع كلمتهم وينسيهم ما كان بينهم من الخلاف والفرقة، فما أصاب المسلمين ما أصابهم إلا بعد أن مزقتهم البغضاء والعداوات، وما كان خصمهم ليجترئ عليهم لولا ثقته بتفرقهم".

٦٠ - المجموعة الثانية - السنة السابعة عشرة، العدد ٦٠ (رمضان ١٣٩٢)

هذا هو العدد الاخير من المجلة، وكلمة التحرير فيه بقلم علي الجندي أيضا، ويذكر فيه أن جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية قد أمضت منذ تأسيسها ٢٥ عاما من عمرها، ويشير فيها الى أول من دعا الى تأليف هذه الجماعة فيقول:

"لقد كان أول من دعا إلى تأليف هذه الجماعة: العالم الحجة المجتهد، الأستاذ محمد تقي القمي، منذ قدم مصر في أوائل الأربعينات، والتقى بصفوة رجالها وخيرة مفكريها الإسلاميين، وكان التقريب بين الطوائف الإسلامية شغله الشاغل، عاش معه، وحمل لواءه، وجاهد في سبيله، وبذل ما يملك من قوة مادية ومعنوية في الدعوة إليه، والتعريف به، وجمع السادة الأعلام من علماء السنة والشيعة على كلمته. وما زال أبقاه الله للمسلمين، يرعى فكرته، ويتعهد غرسه، ويوفر إقامته وأسفاره على كل ما يحقق أهداف التقريب، ويكسب النجاح لدعوته".

ثم يتحدث عن نجاح الدعوة وأسباب هذا النجاح فيقول:

"ولعل من أكبر عوامل نجاح الدعوة ما عرفه الفريقان: السنيون، والشيعيون من أنه لا يوجد سبب للتفرقة بين الإخوة المسلمين، فهم جميعاً يؤمنون باللّه ربا، وبأصول الإسلام التي لا يسع مسلماً إنكارها، وأنه لا خلاف بينهم إلا في الفروع الفقهية، التي لابد من وقوع الاختلاف فيها، حتى في المذهب الواحد عند أحد الفريقين. وهو خلاف توسع ورحمة".

ـ

١ - انظر: الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية بمصر (في ٦ حلقات)، علي علي منصور، العدد ١٥، ص ٣٢٤، والاعداد التي بعده.

٢ - انظر: من مبادئ الاسلام، العدد ٣١، ص ٢٦٠; من مبادئ الشريعة الاسلامية، العدد ٣٤، ١٤٠، وكلا المقالين بقلم: محمد جواد مغنية.

٣ - انظر: النظام المالي في الاسلام، أحمد أمين، العدد ٥، ص ٢٤; والاقتصاد الاسلامي (في ٤ حلقات)، محمد ابو زهرة، يبدأ من العدد ٤١، ص ٢٣; ونظم الحكم كما يراها الاسلام (في حلقتين)، عبد العزيز المرافي، العدد ٧، ص ٢٧٤ والعدد التالي.

٤ - العدد ٣ - صفحة ٢٣٧.

٥ - العدد ٤ - صفحة ٣٤٧.

٦ - انظر مقالاته حول ديوان الشريف المرتضى، ابتداء من العدد ٤٢ ص ٢٠٠.

٧ - انظر مقالاته العديدة في اللغة والادب وشعر الشيعة، الاعداد ٧، ٨، ١٣، ١٧، ٢٠، ٢١.

٨ - انظر مقالاته النقدية واللغوية في الاعداد ٣٥، ٣٦، ٣٨، ٤٢.

٩ - انظر مقاله: من خصائص شعر الشيعة، العدد ٥٣، ص ٩٦.

١٠ - انظر مقاله عن جلال الدين مولوي، العدد ٥٧، ص ٨٩.

١١ - انظر كتاب: الادب العربي وتاريخه حتى نهاية العصر الاموي، الدكتور محمد علي آذرشب، ص ١٧٠، ٢٠٠. ومقال: الرسالية في الشعر الشيعي، مجلة "رسالة التقريب، العدد ٦ - صفحة ٢١٠.

١٢ - العدد ٨، ص ٤٠٥.

١٣ - دعبل الخزاعي.

١٤ - لو كانوا طلاب خلاّفة فقط، وكان مانزل بهم إنّما هو من أجل طلب الخلافة فحسب لما أصبحت لهم هذه القاعدة الشعبية العريضة المضحية في كل أرجاء العالم الاسلامي. لقد كانوا دعاة رسالة، وطلاب حقّ، حقِّ الامة في حياة حرّة كريمة عزيزة قائمة على أساس كتاب اللّه وسنّة رسوله. وهذا هو الذي خلق تلك العاطفة العميقة في الشعر الشيعي (التحرير).

١٥ - يريد قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه).

١٦ - وما كانت دعوى أهل البيت قائمة على أساس الوراثة، بل على أساس الاعلم بأحكام اللّه، والأليق بسياسة عباده، والاتقى والاورع في حياته الفردية والاجتماعية. (التحرير).

١٧ - مقاتل الطالبيين ٦٣٩ وما بعدها (مطبعة عيسى الحلبي).

١٨ - في الحديث: نهار الجنة سجسج أي معتدل لا حر فيه ولا قر، وفي رواية: ظل الجنة سجسج. أي لا ظلمة فيه ولا شمس "لسان العرب".

١٩ - ثلجت نفسي بالشيء، بكسر اللام وفتحها، تثلج وتثلج، بفتح اللام وضمها. اشتفت به واطمأنت إليه.

٢٠ - هذه الارقام هي التي اعتمدناها في فهرس مجلة "رسالة الاسلام" المنشور في هذا العدد.



[ Web design by Abadis ]