ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 افتتاحية العدد \ رئيس التحرير

دعوة التقريب ذات جذور عميقة ضاربة في أعماق الشخصية الاسلامية، فالاسلام صاغ هذه الشخصية لتستشعر دائما بانتماء الى "الامة". لقد حطّم الاسلام الاطر الضيقة القبلية والاقليمية، وشدّ المسلمين جميعا برباط "الامة الواحدة" المتجهة في حركتها نحو عبادة الاله الواحد الاحد: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).

وكانت هذه الرابطة الاسلامية تجمع المسلمين على مرّ القرون، وتوحّد أفكارهم وعواطفهم ومواقفهم، رغم كل ما عصف بالامة من عوامل تفرقة وتشتّت. ثم حين تمزّقت بعد البطش الغربي لم يخبو فيها الحنين المستمر الى تبديل تمزّقها بوحدة، وتباعدها بتقريب.

أينما تصاعدت دعوة الوحدة والتقريب في العالم الاسلامي تجد القلوب تهوي اليها، وتلتف حولها، وتجدها تشقّ طريقها نحو أهدافها بنجاح، رغم كل المعوقات والعقبات المفتعلة أحيانا، والموروثة أحيانا أخرى من عصور الصراع الطائفي.

جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية التي انبثقت في القاهرة قبل نصف قرن نموذج معاصر يجسّد عمق دعوة التقريب في نفوس المسلمين سنّة وشيعة، فما إن أعلنت عن وجودها حتى وجدت لها السند في أكبر مرجعية دينية سنية تتمثل بمشيخة الازهر الشريف في مصر، وأكبر مرجعية دينية شيعية تتمثل بمراجع الحوزات العلمية في ايران والعراق ولبنان. ثم ساندها جمع غفير من أبناء الفريقين وأعلنوا تأييدهم ودعمهم لها بينهم العلماء والكتاب والدعاة والمثقفون، واستمرت حتى السبعينات تؤتي أكلها على صعيد العالم الاسلامي، ونجحت أيما نجاح في كسر كثير من السدود وإزالة كثير من العقبات وإشاعة روح الجامعة الاسلاميّة، رغم كل ما أحيط بها من إرجاف المرجفين، وتآمر المعوّقين، ومعارضة المتحجّرين.

"دار" هذه الجماعة أصبح معلما هاما من معالم دعوة التقريب في عالمنا الاسلامي المعاصر، و"رسالة الاسلام" مجلة هذه الدار، أصبحت وثيقة هامّة في ملفّ دعوة التقريب وأدبياتها.

ويلاحظ أن هذه المجلّة تناولت كل المحاور الفكرية والثقافية والعلميّة التي ترسّخ فكرة التقريب. ركزت على أصول الدين بقدر تركيزها على فروعه، واهتمت بالادب قدر اهتمامها بالعلم، وتناولت المسائل العملية قدر تناولها المسائل النظرية. كل ذلك لكي تطرح الاسلام بشكل كامل في الاطار التقريبي.

"المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية" حين أقدم على إعادة طباعة "رسالة الاسلام" أكد على تبنّيه لاهداف دار التقريب ومواصلته لمساعي الدار في توحيد صفوف المسلمين على نهج علمي مدروس.

ومجلة "رسالة التقريب" إذ تفتح في عددها هذا (وهو أول عدد من دورتها الخامسة) ملفّ الدار تأمل أن تسلّط الضوء على تلك التجربة المعاصرة الرائدة، ليستمد منها علماء التقريب ودعاة التقريب ما يعينهم على مواصلة الطريق. ومن اللّه نستمدّ التوفيق.



[ Web design by Abadis ]