ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 اسباب اختلاف \ الفقهاء للدكتور عبد الله التركي

إعداد: التحرير يتناول الكتاب ظاهرة الاختلاف الموجود بين الفقهاء المسلمين، ويذكر أسبابها مركزا على أنها "ظاهرة طبيعية لاختلاف الاغراض والطبائع، يتضح ذلك في عادات الناس وأعرافهم" [٣]. ثم يتحدث عن تاريخ الاختلاف وما يجري فيه الاختلاف، ويميّز بين الاختلاف والخلاف ويستعرض آثار الخلافات السيئة.

والواقع أن مثل هذه الدراسات تستطيع أن تدفع بالساحة الفقهية الى حالة علمية موضوعيّة، وأن تجعل من الخلافات وسيلة حوار وإثراء وتعميق بدل أن تكون عامل خلاف وتفريق.

ولذلك اخترنا هذا الكتاب لعرضه على صفحات رسالة التقريب آملين أن يهتم كل المخلصين بهذا الاتجاه من الدراسات.

وفي حديثه عن تاريخ الاختلافات يذكر أن الخلاف لم يكن موجودا في عصر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لانه مرجع الكل، حتى توفي [٤]. والواقع أن الخلاف كان يقع حتى في عصر صاحب الرسالة ولكن على نطاق ضيق، فيتدخل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وآله ويقضي بين المختلفين كما يبين الكاتب نفسه ذلك في ختام كتابه.

وبعد وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) اختلف الصحابة في أمور منها: مسألة الامامة ومن

ـ

١ - اعتمدنا في هذا العرض على الطبعة الثانية من الكتاب، سنة ١٣٩٧، ١٩٧٧م.

٢ - مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في المملكة العربية السعودية سابقا، وزير الاوقاف في المملكة حاليا.

٣ - ص ٩ من الكتاب.

٤ - ص ١٠ من الكتاب.

الاحق بها، وقتال ما نعي الزكاة، وأمر فدك والتوارث عن النبي [١].

ثم يذكر أسباب اختلاف الصحابة ويجملها فيما يلي:

اولاً - ما ينشأ بسبب اختلاف في السنة وثبوتها.

ثانيا - ما ينشأ بسبب الفهم عند التطبيق.

ثالثا - ما ينشأ بسبب الرأي فيما لا نصّ فيه.

ثم تحدث الباحث عن الاختلاف بعد الصحابة، وآراء العلماء في الاختلاف.

ويعقد المؤلف فصلا هاما عن اختلاف المذاهب والتعصب [٢] وقال:

كان الاختلاف موجودا على عهد الصحابة - رضي اللّه عنهم - والسلف من بعدهم. ومع ذلك لم يكن مدعاة للتعصب، ولا للتباغض. فقد كانوا مختلفين في فتاواهم وآرائهم. فمثلا: منهم من يقرأ البسملة، ومنهم من لا يقرؤها ومنهم من يقنت في الفجر، ومنهم من لا يقنت. ومع هذا كان بعضهم يصلي خلف بعض. وقد يعمل بعضهم بما يراه الآخر [٣]. وكان غرضهم في اجتهادهم إصابة الحق، واختيار الأفضل. ولذا كان بعضهم يعذر الآخر فيما اختلف فيه ولا ينتقص له رأيا. ومن أثر ذلك نمت فيهم روح التسامح، وقويت المحبة في اللّه بينهم. فبارك الله في أعمالهم وحفظها من أن تضيع في جدل عقيم، وتعصب للمذهب وإن كان بعيدا عن الحق، وما حدث بعدهم من التعصب للمذاهب، والتخاصم من أجل الخلاف هو الذي ذمه الإسلام، وهو الذي أبعد الناس عن أصل الكتاب والسنة [٤].

ثم إن هذه المذاهب لم توجد ليعتنقها الناس، ويأخذها دينا. وإن كانت مرجوحة. وإنما هي آراء لأصحابها واجتهادات قابلة للخطأ والصواب. ولذا نجد الخلاف في المذهب الواحد، ونجد أكثر من قول لإمام واحد في مسألة واحدة [٥].

ـ

١ - ص ١١ و ١٢ من الكتاب.

٢ - ص ٤٠ و ٤١ من الكتاب.

٣ - الفتاوى لابن تيمية ٢ / ٤٥٤ ط دار الكتب الحديثة. حجة اللّه البالغة ١ / ٣٣٥ - ٣٣٦.

٤ - مالا يجوز فيه الاختلاف بين المسلمين، لعبد الجليل عيسى / ٦ - ٧.

٥ - أسباب اختلاف الفقهاء، لعلي الخفيف / ٨ - ٩.

وينقل الكاتب رأيين لمحمد عبده ورشيد رضا في الاختلاف والنزاع ويقول:

وقد تحدث الشيخ محمد عبده [١] على الاختلاف والتعصب والاتفاق، وطريقة السلف والخلف، ولكنهم متى شعروا بأن التنازع يدب إليهم لجأوا إلى تحكيم اللّه ورسوله فيما شجر بينهم…. "وذلك لأن الحق واحد لا يتعدد. فيجب البحث عنه بـإخلاص وعدم تحيز ولا جدال…. وإذا دقت مسالك بعض الحق على بعض منهم وجب أن يثابر على البحث والتأمل بشرط أن لا يعادي غيره ممن يخالفه، ولا يجعل خفاءه عليه سبباً لتفريق الكلمة، بل يعذر كل صاحبه".

ولقد تحدث الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة المغني عن اختلاف العلماء مقارناً بين التعصب الأعمى وبين طريقة السلف الصالح. ثم قال [٢]: "ولكن المتعصبين للمذاهب أبوا أن يكون الاختلاف رحمة، وشدد كل منهم في تحتيم تقليد مذهبه… وقد وقع من الفتن بين المختلفين في الأصول وفي الفروع ما سود صحف التأريخ"، وذكر صورا من ذلك، ثم قال: "فأين هذا التعصب والإيذاء والتفريق بين المسلمين بالآراء الاجتهادية من تساهل السلف الصالح، وأخذهم بما أراده الرحمن من اليسر في الشرع، وانتفاء الحرج عنه، واتقائهم التفريق بين المسلمين بظنون اجتهادية".

واستعرض الكاتب آثار الخلافات السيئة وقال: [٣]

كان من آثار التعصب الذي تحدثنا عن شيء منه فيما مضى آثار سيئة، فرقت بين كثير من المسلمين، وأحدثت بينهم فتناً ومشكلات، هم في غنى عنها. وتقدم أن ذكرنا: أن نهج السلف الصالح معذرة بعضهم بعضا فيما يختلفون فيه، مع حب فيما بينهم، وتسامح وتقارب وتواضع، واعتراف بالعلم لأهله.

والاختلاف إذا أدى إلى التعصب والفرقة فهو الخلاف المذموم الذي كرهه رسول

ـ

١ - تفسير المنار ٢ / ٢٥٤.

٢ - المغني لابن قدامة ١ / ١٢ - ١٣.

٣ - ص ٤٤ و ٤٥ من الكتاب.

اللّه (صلى الله عليه وآله)، وقال عنه ابن مسعود (رضي الله عنه) وقد سئل: عبت على عثمان الإتمام في السفر ثم صليت وراءه أربعا: "الخلاف شر كله" [١].

ومن آثار الخلاف الذي من هذا النوع: أن افترق كثير من الناس وتباعدوا، وبلغ بهم الحد إلى أن يجعلوا في المسجد الواحد أكثر من محراب. كل محراب لأهل مذهب يصلون منفردين عن الجماعات الأخرى، كأنهم أصحاب أديان مختلفة [٢].

ومن الآثار السيئة أيضاً الجمود على مذهب معين، والتعصب له. وأخذ مافي كتب الخلاف قضية مسلمة. كما نقل - إن صح - : أن أفغانيا رأى رجلا يرفع سبابته عند التشهد، فضربها حتى كسرها، لأنه يرى أن رفع السبابة محرم استنادا لما هومدون في كتاب الفقه. وهذا من غرائب التعصب الممقوت. ولا سيما أن رفع السبابة مشروع.

ومن التعصب البغيض ما نقل - إن ثبت - عن بعض متعصبي أحد المذاهب أنه قال: كل آية أو حديث تخالف ما قرره علماء مذهبنا فهي إما مؤولة أو منسوخة [٣].

ولقد ذكر الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة المغني لابن قدامة من غرائب التعصب والتقليد الأعمى أنواعا من هذا. ونقل عن الغزالي في كتابه "القسطاس المستقيم" قوله: "وإنما ترتب على التفرق من الضرر والفساد المدون في التاريخ، والذي أفضى في هذه الأزمنة إلى ضعف المسلمين، وإلى إذهاب ملكهم، وتمكن الأجانب من الاستيلاء على بلادهم، وإغراء [٤] عوامل نفور بعضهم من بعض. كل ذلك ممـا يؤكد وجوب تلافي شرور هذا التفرق والعمل علـى جمع الكلمـة ووحدة الأمة".

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية [٥] بأن التنازع في صفات العبادات الظاهرة،

ـ

١ - رواه أبو داود وأحمد وفي رواية للبيهقي: (إني لأكره الخلاف).

٢ - الأحاديث الضعيفة والموضوعة: ١ / ٧٧.

٣ - انظر كتاب: مالا يجوز فيه الخلاف لعبد الجليل عيسى / ٦٥ - ٧١.

٤ - (إغراء) هكذا ورد في مقدمة المغني لابن قدامة.

٥ - الفتاوى ٢٢ / ٣٥٦ - ٣٧٥.

كالأذان والجهر بالبسملة والقنوت ورفع الأيدي في الصلاة، ونحو ذلك، إن التنازع في ذلك أوجب أنواعاً من الفساد يكرهه اللّه ورسوله وعباده المؤمنون.

وبعد أن يذكر الكاتب القواعد الفقهية والخلاف فيها، يختتم كتابه. بحديث عن موقف المسلمين من الاختلاف فيقول:

بعد أن تحدثنا عن الخلاف وأسبابه ننتهي أخيراً إلى الحديث عن موقف المسلمين من هذا الاختلاف فنقول: إن سلف الأمة الصالح كان الاختلاف في الرأي موجودا عندهم. إلا أنه مع ذلك لم يكن داعيا للتعصب، ولا للفرقة ولا للابتعاد عن أصل الدين - الكتاب والسنة - كان مجرد اختلاف رأي. اجتهاد يرجو أحدهم أجر اللّه أخطأ أم أصاب. لقول رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي أخرجه مسلم عن عمرو بن العاص: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".

لم يذم رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) أحداً من الصحابة أخطأ في اجتهاده. وفي الحديث الذي رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن اللّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" حديث حسن. رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين [١].

فقد أخطأ أبو السنابل في فتياه لسبيعة الأسلمية بأن عليها العدة آخر الأجلين وأخبر الرسول أن عدتها بوضع الحمل.

وقد أفتى بعض الناس أن على الزاني غير المحصن الرجم وافتداه والده بمائة شاة ووليدة. فأخبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الذي عليه جلد مائة وتغريب عام فقط، وأن الوليدة والغنم رد على صاحبها [٢].

ـ

١ - فتح المبين بشرح الأربعين / ٢٧٤ ط عيسى البابي الحلبي.

٢ - ص ٢٢٣ من الكتاب.

الموسوعة الميسرة

في الاديان والمذاهب المعاصرة [١]

إصدار: الندوة العالمية للشباب الاسلامي - الرياض

هذا اللون من الدراسات مفيد ومطلوب لكي يتعرف المسلمون، وخاصة الشباب، على المذاهب المعاصرة الاسلامية منها وغير الاسلامية، والالهية منها والوضعية.

وفي هذا الكتاب عرض لثمانية وخمسين مذهبا يبدأ بالاباضية وينتهي باليهودية.

وكان بودنا أن يكون الكتاب مدونا بلغة علمية دقيقة غير متحاملة على هذا المذهب أو ذاك، وهذا هو المتوقع من "موسوعة" في المذاهب، لكنّ من يقرأ فصل "السلفية أو دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" [٢]، وفصل "الصوفية" [٣]، وفصل "الشيعة الامامية الاثنا عشرية" [٤]، يفهم أن "الموسوعة" لم تدوّن بذهنية علمية موسوعية بقدر ما دوّنت بذهنية إعلامية ذات توجّه خاص متحامل على كل توجه غير توجّه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وهذه خسارة علمية طالما شاهدناها في كثير من الاصدارات المشابهة.

يسعى كتاب هذه الموسوعة عند حديثهم عن الشيعة الامامية الاثنا عشرية - مثلا - الى وصف الشيعة بأنهم:

- يدينون بما نقله اليهم عبد اللّه بن سبأ اليهودي [٥] !!.

- ويعتمدون على كتب حديثية فيها "من الخرافات والاكاذيب الشيء الكثير" [٦] !!.

ـ

١ - اعتمدنا في هذا العرض على الطبعة الثانية ١٤٠٩هـ، ١٩٨٩م.

٢ - ص ٢٧١ من الكتاب…

٣ - ص ٣٣٩ من الكتاب.

٤ - ص ٢٩٧ من الكتاب.

٥ - ص ٣٠٠ من الكتاب.

٦ - نفس الصفحة.

- ويؤمنون بتحريف القرآن [١] !!

- وقادوا البلاد (ايران) الى حرب مدمرة مع جيرانهم العراقيين [٢] !!

- ويتوسعون في مفهوم التقية الى حد اقتراف الكذب والمحرمات [٣] !!

- ويؤمنون بقرآن آخر اسمه "مصحف فاطمة"!!

- وبعضهم قالوا: بأن جبريل قد أخطأ في الرسالة فنزل على محمد (صلى الله عليه وآله) بدل أن ينزل على علي (عليه السلام) !!!

- ويعظمون عبد النوروز الفارسي و…. و….

وهذا كله في "موسوعة"! تتحدث عن المذاهب لكي يعي الشباب ما حولهم من أفكار ومعتقدات!!!

أكاذيب، وافتراءات، وخلط، بشأن مذهب أقام أعظم دولة للاسلام في العصر الحديث، ويشكل أكبر تحدٍّ أمام أعداء الاسلام من المستكبرين والصهاينة.

وآراء هذا المذهب وأفكاره منتشرة في آلاف الكتب والمقالات، وكلها تركّز على القرآن والسنّة، وكلها تدعو الى عودة المسلمين الى عزتهم الاسلامية، فكيف يجرأ أصحاب الموسوعة على إطلاق هذه التهم؟ !

نحن نعتقد أن هذا الكتاب قد صدر ضمن مجموعة واسعة من الكتب في ظروف سياسية خاصّة وفي ظروف إعلامية خاصة. والجدير بمن يسمون أنفسهم جماعة "الندوة العالمية" والذين اتخذوا من الآية الكريمة: (ومن أحسن قولا ممن دعا الى اللّه وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) أن يراجعوا أنفسهم، ويعودوا الى إصدارات جديدة تقريبية وحدوية إسلامية لكي يحصلوا على مكانة علمية في أذهان الشباب الذين يعيشون في عهد ثورة الاتصالات والمعلومات، وعصر إمكان فهم أي مذهب من المذاهب بيسر وسهولة.

ـ

١ - نفس الصفحة.

٢ - ص ٣٠١ من الكتاب.

٣ - ص ٣٠٢ من الكتاب.



[ Web design by Abadis ]