ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 شرح الصدر فضيلة من خصائص النبوة \ السيد مجيب جواد الرفيعي

أمتنا في أمسّ الحاجة الى أن تقتدي بسيرة المصطفى. فهذه السيرة فيها كل ما تصبو اليه من سموّ ورفعة وكمال. وشرح الصدر لدى النبي الخاتم من أهم معالم هذه السيرة المباركة، فهي هدى للفرد المسلم كي يترفع عن الصغائر، وهدى للجماعة المسلمة كي تجعل وحدة القلوب والعواطف فوق كل الاعتبارات الثانوية. وهذا المقال يستعرض بعض هذه الجوانب من السيرة.

قال تعالى: (ألم نشرح لك صدرك) [٢]، أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، يُقال: شرحت اللحم وشرحته، ومنه شرح الصدر أي بسطه بنور الهي وسكينة من جهة اللّه وروح منه [٣].

والشرح: الكشف، يقال: شرح فلان أمره أي أوضحه، وشرح مسألة: بيّنها وشرح اللّه صدره لقبول الخير يشرحه شرحاً فانشرح: وسّعه لقبول الحق فاتسع [٤].

و"الشرح" مقابل البسط، وفي مقابل الشرح "الضيق" و"الحرج"، يقول تعالى مخاطباً رسوله (صلى الله عليه وآله): (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) [٥].

ـ

١ - كاتب عراقي.

٢ - الشرح / ١.

٣ - المفردات في غريب القرآن، الراغب الاصفهاني / (شرح).

٤ - لسان العرب، لابن منظور ٢ / ٤٩٧.

٥ - الانشراح، محمد مهدي الآصفي / ٥٠، والحجر / ٩٧.

وللمفسرين في الشرح رأيان:

الاول، ما روي أن جبرائيل (عليه السلام) أتاه وشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقّاه من المعاصي ثم ملأه علماً وإيماناً ووضعه في صدره.

الثاني، أن المراد من شرح الصدر ما يرجع الى المعرفة والطاعة، ثم ذكروا فيه وجوهاً:

أحدها، أنه (عليه السلام) لما بعث الى الجن والانس فكان يضيق صدره عن منازعة الجن والانس والبراءة من كل عابد ومعبود سوى اللّه، فآتاه اللّه من آياته ما اتسع لكل ما حمله، وصغر عنده كل شيء احتمله من المشاق، وذلك بأن أخرج من قلبه جميع الهموم وما ترك فيه إلا هذا الهم الواحد، فما كان يخطر بباله همّ النفقة والعيال، ولا يبالي بما يتوجه اليه من إيذائهم، حتى صاروا في عينه دون الذباب، لم يجبن خوفاً من وعيدهم، ولم يمل الى مالهم، وبالجملة فشرح الصدر عبارة عن علمه بحقارة الدنيا وكمال الآخرة.

وروي أنهم قالوا: يا رسول اللّه أينشرح الصدر؟ قال: نعم، قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: التجافي عن الغرور، والانابة الى دار الخلود، والاعداد للموت قبل نزوله.

وتحقيق القول فيه أن صدق الايمان باللّه ووعيده يوجد للانسان الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والاستعداد للموت.

وثانيها: أنه انفتح صدره حتى أنه كان يتسع لجميع المهمات لا يقلق ولا يضجر ولا يتغير، بل هو في حالتي البؤس والفرح منشرح الصدر مشتغل بأداء ما كلف به، والشرح التوسعة، ومعناه الاراحة من الهموم، والعرب تسمي الغم والهم ضيق صدر [١].

يقول السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: "المراد بشرح صدره (صلى الله عليه وآله) بسطه بحيث يسع ما يلقى اليه من الوحي وما يؤمر بتبليغه وما يصيبه من المكاره والأذى في اللّه، وبعبارة اُخرى: جعل نفسه المقدسة مستعدة تمام الاستعداد لقبول ما

ـ

١ - التفسير الكبير، الفخر الرازي ٣٢ / ٢ - ٣.

يفاض عليها من جانب اللّه تعالى" [١].

ويقول ابن حيان الاندلسي: "وشرح الصدر تنويره بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحى اليه، وقيل: إشارة الى شق جبرائيل (عليه السلام) صدره في وقت صغره" [٢].

ويقول البيضاوي: "ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فكان غائباً حاضراً، أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل، أو بما يسّرنا لك تلقي الوحي بعدما كان يشق عليك" [٣].

ويقول الزمخشري: "استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الانكار، فأفاد إثبات الشرح وإيجابه، شرحنا صدرك: فسحناه حتى وسع عموم النبوة ودعوة الثقلين جميعاً، أو حتى احتمل المكاره التي يتعرض لك بها كفار قومك وغيرهم، أو فسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم، وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل، وعن الحسن: مُلئ حكمة وعلماً" [٤].

ويقول سعيد حوي: فإن سورة "ألم نشرح" تشرح الطريق لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وهو القدوة العليا لكل مسلم ليتأسى بذلك المسلمون.

ويضيف: ذهب بعضهم ذهاباً بعيداً الى أن المراد بالشرح في الآية حادثة شق الصدر، وهو معنى بعيد، ومع هذا فقد ذكره ابن كثير، [٥] ونحن ننقله للفائدة، قال ابن كثير: "وقيل: المراد بقوله: (ألم نشرح لك صدرك) شرح صدره للاسراء، وهذا وإن كان واقعا ليلة الاسراء، ولكن لا منافاة، فإن من جملة شرح صدره مافعل بصدره ليلة الاسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضاً.

لاحظ أن ابن كثير قدّم لهذا القول بكلمة "وقيل" التي تفيد التضعيف، فحادثة شق الصدر واقعة تكررت في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ولكن سورة الشرح لاتتحدث عنها،

ـ

١ - تفسير الميزان ٢٠ / ٣١٤.

٢ - البحر المحيط ٨ / ٤٨٧.

٣ - تفسير البيضاوي ٤٥ / ٤٢٩.

٤ - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل ٤ / ٧٧٠.

٥ - تفسير القرآن العظيم / ٤.

بل تتحدث عن شرح الصدر بالاسلام [١].

مما سبق يمكن ملاحظة الامور التالية في معنى شرح الصدر:

أولاً: المراد من شرح الصدر هو شقه.

ثانياً: احتمال النبي (صلى الله عليه وآله) المشاق.

ثالثاً: انفتاح صدر النبي (صلى الله عليه وآله) حتى اتسع جميع المهمات.

رابعاً: تنوير صدر النبي (صلى الله عليه وآله) بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحى اليه ومناجاة الحق ودعوة الخلق وإزالة ضيق الجهل.

وبعد أن عرفنا معنى شرح صدر النبي (صلى الله عليه وآله)، نتجه الى معرفة آثار ونتائج هذا الانشراح في ميدان التطبيق العملي من حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) وطريق معاشرته الناس، ولكن قبل ذلك يحسن بنا أن نعرف مكارم أخلاق النبي الامين وتربية اللّه له، وما امتاز به على بقية الناس.

الخُلق العظيم

قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) [٢]، والخلق العظيم هو الصبر على الحق، وسعة البذل، وتدبير الامور على مقتضى العقل بالصلاح والرفق والمداراة، وتحمّل المكاره في الدعوة الى اللّه سبحانه والتجاوز والعفو، وبذل الجهد في نصرة المؤمنين، وترك الحسد والحرص….

قيل: سمّي خلقه عظيماً لأنه عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق، وقيل لأنه امتثل تأديب اللّه سبحانه إياه بقوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [٣].

ويمكننا معرفة المزيد عن خلق النبي عندما ننظر الى المقصود من بعثته، حيث أنه كان هداية الخلق الى الحق، وهم لا يستمعون إلا لمن تميل قلوبهم اليه، وتسكن

ـ

١ - الاساس في التفسير ١١ / ٦٥٧٨.

٢ - القلم / ٤.

٣ - الاعراف / ١٩٩، وينظر مجمع البيان، للطبرسي ١٠ / ٣٣٣.

نفوسهم لديه، والنفوس لا تسكن ولا تركن إلا الى قلب رحيم كبير، كقلب محمد (صلى الله عليه وآله) الذي وسع الناس، كل الناس، وما ضاق بجهل جاهل، أو ضعف ضعيف، بل كان يأمر بالرفق حتى بالحيوان ويقول: "اذا ذبحتم فاحسنوا الذبح، ليحدّ أحدكم شفرته، ليريح ذبيحته".

وقال (صلى الله عليه وآله): "لكل عبد أجر، إن اللّه غفر لمومس لأنها أنقذت كلباً من الموت عطشاً" [١].

ويقول د. نظمي لوقا في كتابه "محمد: الرسالة والرسول": إن آفة العقول البشرية هي التعصب الذميم، لانه العمى والصمم، أما الصدق والانصاف، أما الاعتراف بالحقيقة وإنصافك لخصمك فيهشد لك بالفضل وحسن الرأي، وأي شريعة أدعى للانصاف من رسالة محمد التي تقول: (…. ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى…. ) [٢].

وإذا نظرنا من هذه الكوة الى رسالة محمد (صلى الله عليه وآله)، لمسنا فيها آيات الصدق والحق، ولم نجد أي شيء يدمغها بالزيف والبطلان. لقد آثر محمد (صلى الله عليه وآله) الفقر والعناء على السلطان والثراء، لأنه صاحب رسالة لا طالب مال أو جاه، وأصحاب الرسالات لايرون الحياة إلا في مبادئهم والتضحية في سبيلها بالنفس والنفيس.

ومن هنا كتب لدعوة محمد الخلود والصمود، وآمن بها مئات الملايين [٣].

ومن مكارم أخلاقه صبره على البلاء وتهذيب قلبه بالايمان الذي لا يقابل السيئة بمثلها، وذلك منذ بدء دعوته للناس للايمان باللّه الواحد الأحد، حيث كان ذلك رداً على أهل العصبية الجاهلية الذين ينفون عن البيت الهاشمي مكانته، والذين كان من دأبهم أن يحسدوا الناس على ما آتاهم اللّه، والذين ألفوا رجس الجاهلية. وقد حاول كل أولئك مجتمعين ومنفردين الوقوف في وجهها، وهي تنمو وتزيد، وتسعى قُدماً، ولا تتأخر.

ـ

١ - التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية ٢ / ١١٨.

٢ - المائدة / ٨.

٣ - الاسلام والعقل، محمد جواد مغنية ٩٥ و ٩٧.

وصبره ذلك وتحمله كان من عمل النبوة. إنه عليه الصلاة والسلام ماجاء مسيطراً، ولكن جاء مبلغاً. وما جاء متحكماً، ولكن جاء داعياً مقنعاً. فلو استخدم هيبته وأظهر الرهبة لتبعه الناس خائفين غير مقتنعين بذات الحجة، ولبدأ النفاق في الذين يجيبون دعوته، وليس الدين بقائم على المنافقين غير المؤمنين.

"إن الرسول الامين يريد مؤمنين يدخلون في الاسلام رغباً لا رهباً، ولا يكون عن خوف أياً كانت صورة الخوف" [١].

نماذج تطبيقية لشرح صدر النبي (صلى الله عليه وآله)

وبعد أن استعرضنا بعض جوانب أخلاق النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) نذكر فيما يلي نماذج لسعة صدره وعفوه ورحمته وكظمه للغيظ لكي يتضح شمولاً شرح الصدر وأسراره، ولكن قبل إيراد النماذج أذكر بعض تعاليمه التي تشير من قريب الى معاني شرح الصدر حيث قال (صلى الله عليه وآله): "من كظم غيظاً ملأ اللّه جوفه إيماناً، ومن عفا عن مظلمة أبدله اللّه بها عزّاً في الدنيا والآخرة" [٢].

وقال (صلى الله عليه وآله): "أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ" [٣].

وقال (صلى الله عليه وآله): "من لم يكن فيه ثلاث لم يقم له عمل: ورع يحجزه عن معاصي اللّه، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل" [٤].

وقال (صلى الله عليه وآله): "مثل المؤمن مثل الارض، منافعهم منها وأذاهم عليها، ومن لا يصبر على جفاء الخلق لا يصل الى رضا اللّه تعالى، لأن رضا اللّه مشوب بجفاء الخلق" [٥].

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأه اللّه أمناً

ـ

١ - خاتم النبيين، محمد أبو زهرة ١ / ٣٩٢ - ٣٩٣، و٤٠٣ - ٤٠٤.

٢ - أمالي الطوسي ١ / ١٨٥.

٣ - معاني الاخبار، للصدوق / ١٩٦.

٤ - المحاسن، للبرقي: ٦.

٥ - بحار الانوار، محمد باقر المجلسي ٦٨ / ٤٢٢.

وإيماناً، ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعاً كساه اللّه حلّة الكرامة" [١].

وقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّر من أي الحور شاء" [٢].

أما النماذج التطبيقية على تحمّله (صلى الله عليه وآله) وسعة صدره للخلق فيمكننا ملاحظة بعضها:

روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما كسرت رباعيته وشجّ وجهه يوم اُحد شقّ ذلك على أصحابه شقاً شديداً وقالوا: لو دعوت عليهم؟

فقال: إني لم أبعث لعّاناً ولكني بُعثت داعياً ورحمة، اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون [٣].

انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الاحسان وحسن الخلق وكرم النفس، وغاية الصبر والحلم، إذ لم يقتصر (صلى الله عليه وآله) على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم، فقال: "اغفر" أو "اهد"، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله: "لقومي"، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال: "فإنهم لا يعلمون".

ولما قال له الرجل: اعدل! فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه، لم يزده في جوابه أن بيّن له ما جهله، ووعظ نفسه وذكّرها بما قال له، فقال، ويحك فمن يعدل إن لم أعدل؟ خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل، ونهى من أراد من أصحابه عن قتله.

ولما تصدّى له غورث بن الحارث ليفتك به ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله) منتبذ تحت شجرة وحده قائلاً والناس قائلون في غزاة فلم ينتبه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إلا وهو قائم والسيف مصلت في يده، فقال: من يمنعك مني؟ فقال: اللّه، فسقط السيف من يده، فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: من يمنعك مني؟ قال: كُن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء الى قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناس.

وعن أنس (رضي الله عنه) كنتُ مع النبي (صلى الله عليه وآله) وعليه برد غليظ الحاشية: فجبذه أعرابي جبذة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه، ثم قال يا محمد، احمل لي

ـ

١ - جامع الاخبار، للشعيري / ١٣٧.

٢ - بحار الانوار ٦٨ / ٤٢٥.

٣ - الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، عياض بن موسى اليحصبي / ٧٨ - ٧٩.

على بعيري هذين من مال اللّه الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك! فسكت النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: المال مال اللّه وأنا عبده، ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي، قال: لا: قال: لِمَ؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة، فضحك النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم أمر أن يُحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر.

وقال أنس: هبط ثمانون رجلاً من التنعيم في صلاة الصبح ليقتلوا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فأخذوا، فأعتقهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فأنزل اللّه تعالى: (وهو الذي كفّ أيديهم عنكم…. ) [١].

وقال (صلى الله عليه وآله) لأبي سفيان وقد سيق اليه بعد أن جلب اليه الاحزاب وقتل عمه وأصحابه ومثّل بهم، فعفا عنه ولاطفه في القول: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا اللّه؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك، وأوصلك وأكرمك [٢].

وعن علي (رضي الله عنه) قال: بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وأبا مرثد والزبير وكلنا فارس، قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب ابن أبي بلتعة الى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتاباً، فقلنا: ما كذب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد أهوت الى حجزتها وهي محتجزة بكساء فاخرجته، فانطلقنا به الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال عمر: يا رسول اللّه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين، فدعني لأضربن عنقه. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب، واللّه مابي أن لا أكون مؤمناً باللّه ورسوله. أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي ومالي، وليس لأحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع اللّه به عن أهله وماله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): صدق ولا تقولوا له إلا خيراً [٣].

ـ

١ - الفتح / ٢٤.

٢ - انظر: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى / ٨٠ - ٨٢.

٣ - صحيح البخاري ٥ / ١٧٠.



[ Web design by Abadis ]