ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 دراسات مقارنة في المصطلحات \ الشيخ احمد المبلغي

أداء

التعريف:

١ - الأداء في اللغة: الإيصال والقضاء، والإتيان [١].

وفي الاصطلاح: إيقاع الفعل في وقته المحدد له شرعا أولا [٢].

ولم يورد الكثير قيد: «أولا» في التعريف [٣] مما يظهر أنهم وسعوا الأداء بما يشمل الإعادة.

وقد عبر الكثير في تعريف الأداء بأنه: «ما فعل في وقته المحدد له شرعا أولا» [٤] فيكون التعريف بالإيقاع ناظرا إلى نفس الفعل بينما يكون التعبير بالفعل ناظرا إلى ما يُفعَل و هو المؤدى.

وانفرد الأحناف في تعريف الأداء بأنه: «تسليم نفس الواجب بالأمر» [٥]. أو «تسليم

_____________________________

أعدّت هذه الدراسة بإشراف مركز البحوث والدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

١ - لسان العرب ١٤: ٢٦، التاج المذهب ٤: ٣٢٦.

٢ - جمع الجوامع للسبكي ١: ١٠٨.

٣ - الفروق للقرافي ٢: ٥٦، القواعد والفوائد للشهيد الأول ٢: ١٠٠.

٤ - شرح الكوكب المنير: ١١٤، المدخل إلى مذهب احمد بن حنبل: ٧٠، مفاتيح الأصول للطباطبائي ٢٩٧، التمهيد للاسنوى ٦٨ وشرح القاضي ٨٤.

٥ - كشف الأسرار للبخاري ١: ٣٠٤، مجامع الحقائق ١٥٤ أصول الشاشي ٤١، كشف الأسرار للنسفي ١: ٦٤، شرح المنار: ١٥٠، مرآة الأصول ١: ١٠٣.

(١٨٧)

عين ما ثبت بالأمر» [١].

والفرق بين التعريقين - أي تعريف المشهور وتعريف الأحناف - يكمن في أن المشهور يجعل الأداء صفة للعبادات الموقتة فحسب [٢]؛ باعتبار أن الأداء قسيم للقضاء، وهما فرعا الوقت ولا وقت لغير الموقتة [٣] فيما يجعل الأحناف الأداء صفة للعبادات الموقتة وغيرها [٤].

إلهام

التعريف:

١ - الإلهام في اللغة: ما يلقى في الروع [٥].

وفي الاصطلاح: إيقاع شيء في القلب يطمئن له الصدر يخص به الله تعالى بعض أصفيائه [٦].

حكمه

٢ - المقصود من حكم الإلهام المبحوث هنا حجيته في الأحكام، أما البحث عنها في العقليات فهو موكول إلى علم الكلام.

لم يذهب أحد من علماء المذاهب - إلا بعض من الصوفية [٧] - إلى القول بحجية

_____________________________

١ - جامع العلوم للاحمد نگري ١: ٦٠.

٢ - الإبهاج في شرح المنهاج ١: ٧٥، مفاتيح الأصول: ٢٩٧.

٣ - الإبهاج في شرح المنهاج ١: ٧٥.

٤ - كشف الأسرار للبزدوي ١: ٣٠٤.

٥ - لسان العرب ١٢: ٥٥٥ الصحاح ٥: ٢٠٣٧.

٦ - شرح الجلال على جمع الجوامع ٢: ٣٥٦.

٧ - فواتح الرحموت للأنصاري ٢: ٣٧١، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٣: ٢٩٥، تيسير التحرير لأمير باد شاه ٢: ١٨٥.

(١٨٨)

مطلقة لمطلق الإلهام، أي: بأن كلاً من قسمي الإلهام - وهما: الالهام الحاصل للنبيّ صلى الله عليه وآله، والحاصل لغيره - حجة في حقّ كلّ من الملهم نفسه وغيره، بل ذهبوا في ذلك إلى التفصيل، فاتفقوا على أكثر جوانبه واختلفوا في الباقي، والذي حصل أو كاد أن يحصل فيه الاتفاق هو مايلي:

أولاً: أنّ الالهام الحاصل عند النبي صلى الله عليه وآله حجة في حقه وفي حق أمته إذا تعلق بهم‏.

ثانياً: أنّ المناط في حجيّة الالهام الحاصل عند النبيّ صلى الله عليه وآله وجود العصمة فيه، غير أنّ بعضهم جعل المناط كون إلهامه من اللّه، وغير خفيّ أنّ هذا لازم العصمة [٢] ِ.

ثالثاً: أنّ الالهام الحاصل عند غير المعصوم ليس بحجة في حقّ غير الملهم [٣]،

وأمّا في حقه فسيأتي بحثه. والاتفاق في هذه النقطة كبروي، وأما في الصغرى فالامامية قائلون بعدم شمول عنوان غير المعصوم للائمة الاطهار من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله فانهم معصومون كما استدلوا على ذلك بالكتاب والسنة النبوية. فذهبوا انطلاقا من عصمتهم إلى حجية ما يحصل عندهم من الالهام، فسنتهم امتداد للسنة النبويّة [٤] ِ.

والذي اختلفوا فيه هو: هل أنّ الالهام الحاصل عند غير المعصوم حجة في حقه أم لا؟

فبرزت أقوال ثلاثة:

الأول: أنّه حجّة في حقه، وهو قول بعضٍ منهم: صاحب الميزان، والسهروردي، واعتمده الرازي في أدلة القبلة، وابن الصباغ من الشافعيّة [٥].

_____________________________

١ - تيسير التحرير ٤: ١٨٤، شرح الجلال ٢: ٣٥٦، سلم الوصول: ٥٩، أصول الفقه للمظفر ٢: ٥٧.

٢ - كشف الاسرار للبزدوي ٣: ٣٨٥، فواتح الرحموت ٢: ٣٧١.

٣ - التقرير والتحبير ٣: ٢٩٦، شرح الجلال ٢: ٣٥٦.

٤ - أصول الفقه للمظفر ٢: ٥٧، الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم: ١٤٧ - ١٨٩.

٥ - التقرير والتحبير ٣: ٢٩٥ - ٢٩٦، فواتح الرحموت ٢: ٣٧١، تيسير التحرير ٤: ١٨٥.

(١٨٩)

الثاني: أنّه حجة في حقه عند فقد الأدلة [١]. والظاهر أنّه قول عامة العلماء.

الثالث: أنّه ليس بحجةِ [٢].

انصراف

التعريف:

١ـ الانصراف في اللغة هو: ردّ الشي‏ء عن وجههِ [٣].

وأما اصطلاحا فهو: أنس ذهنيّ خاص بحصّة معينة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ [٤].

أقسام الانصراف:

٢ - ذكر للانصراف أقسام عديدة نذكرها فيما يلي:

الأول: الانصراف الناشي‏ء من غلبة الوجود [٥]: وهو فيما إذا كانت حصة معينة من حصص المطلق أغلب وجودا من الحصص الاخرى، مما توجب - هذه الغلبة - أُنساً ذهنيّاً بتلك الحصّة، فحيثما يرد المطلق فانّه ينصرف إلى إرادة تلك الحصة الخاصة (الغالبة).

ومثاله: انصراف الذهن من لفظ الماء في العراق - مثلا - إلى ماء دجلة والفرات. وهذا الانصراف يسمى بالانصراف البدوي.

الثاني: الانصراف الناشيء من تعارف الممارسة الخارجيّة للفرد المنصرف: ومنشأ الانصراف هنا أطلق عليه بعض أهل السنة بالعرف العملي [٦]، وسماه بعض

_____________________________

١ - ميزان الأصول للسمرقندي ٢: ٩٥٨.

٢ - التقرير والتحبير٣: ٢٩٥ - ٢٩٦، والتعارض والترجيح: ٢٣٣، تيسير التحرير٤: ١٨٥.

٣ - لسان العرب ٩: ١٨٩.

٤ - دروس في علم الأصول للشهيد الصدر الحلقة الثانية ١٠٧.

٥ - أصول الفقه للمظفر ١: ١٧٣.

٦ - فواتح الرحموت ١: ٣٤٥.

(١٩٠)

آخر بالعادة [١].

ومثاله: انصراف قوله: «حِرُمت الطعام» إلى البُرِّ - مثلا - إذا كان من عادتهم أكله.

الثالث: الانصراف الناشيء من كثرة استعمال اللفظ في حصة معينة، ومنشأ الانصراف هنا أطلق عليه بعض أهل السنة والإماميّة: «عرف أهل اللسان» [٢]، فيما أطلق عليه بعض أهل السنة «العرف القولي».

ومثاله: الدراهم تطلق على النقد الغالب، والدابة تطلق على ذوات الأربع خاصة [٣]

الرابع: الانصراف الناشيء من مناسبات عرفية أو عقلائية، كما في التشريعات الّتي لها جذور عرفيّة فانها قد توجب التقييد أيضا، كما إذا قال: الماء مطهّر فانه ينصرف إلى الماء الطاهر لمركوزية عدم مطهريّة النجس‏ [٤].

وقد انفرد الأصوليون من الإمامية بذكر القسمين الأول والرابع، بينما الثاني والثالث ذكرهما الأصوليون من السنة والشيعة.

ومن الجدير بالذكر أنّ أهل السنة قد ذكروا هذا المبحث في تخصيص العام، ولم يعنونوه بعنوان الانصراف، فيما ذكره الشيعة في بحث الإطلاق تحت عنوان الانصراف. واعتبروه مانعا من انعقاده [٥].

حكم الانصراف:

اتفق من ذَكَر القسم الأول من الانصراف - أي الناشي‏ء من غلبة الوجود - أنه لا يمنع من انعقاد الإطلاق [٦]. واتفق الجميع على أنّ القسم الثالث منه - أي: الناشيء من غلبة استعمال اللفظ في حصة معينة - يمنع من انعقاد الإطلاق [٧]، ومن ذَكَر القسم الرابع منه - أي: الناشيء من مناسبات عرفية أو عقلائية - يقول بأنه مانع من انعقاد

_____________________________

١ - المستصفى للغزالي. ١١١ / ٢

٢ - مفاتيح الأصول: ١٩٦، المستصفى ٢: ١١١.

٣ - فواتح الرحموت ١: ٣٤٥.

٤ - بحوث في علم الأصول للهاشمي ٣ - ٤٣٢.

٥ - راجع مصطلح: مقدمات الحكمة.

٦ - أصول الفقه للمظفر١ - ١٧٣

٧ - أصول الفقه للمظفر١ - ١٧٢ المستصفى ٢ - ١١٢.

(١٩١)

الإطلاق [١]، فيما انفرد الأحناف بالقول بأن القسم الثاني - أي: الناشيء من تعارف الممارسة الخارجيّة للفرد المنصرف - مانع من التمسك بالعموم [٢] أو الإطلاق.

اجتماع الأمر والنهي

المقصود من عنوان البحث:

١ - ليس المقصود من اجتماع الأمر والنهي هو اجتماعهما في عنوان واحد، مثل: «صلّ الظهر» و «لاتصلّ الظهر»، إذ هو مستحيل بالاتّفاق‏ [٣].

كما أنّه ليس المقصود منه اجتماعهما في واحد بالجنس مثل: «اسجد للّه» و «لا تسجد للصنم» إذ هو ممكن بالاتفاقٍ‏ [٤]، حيث انّ الوحدة هنا مجازيّة.

وإنّما المقصود منه أنّه: هل يمكن اجتماعهما في واحد شخصيّ له عنوانان، تعلق الأمر بأحدهما والنهي بالأخر؟ مثل اجتماع «صلّ» و «لا تغصب» في الصلاة في الدار المغصوبة [٥].

وقد أضاف بعض الإماميّة الواحد الجنسي إلى الواحد الشخصي بملاك أن وحدته حقيقية وليست مجازيّة. والمقصود من الواحد الجنسي هو الطبيعة، كطبيعة

_____________________________

١ - بحوث في علم الأصول للهاشمي ٣: ٤٣٢.

٢ - حيث بحثه أهل السنة ضمن مبحث تخصيص العام.

٣ - معالم الدين: ٩٢ إشارات الأصول للكرباسي: ٢١٩ القوانين المحكمة في الأصول للقمي: ٦٦ شرح مختصر الروضة: ٣٦٢شرح مختصر القاضي: ٩٢.

٤ - كفاية الأصول للخراساني: ١٦٣ أصول الفقه للمظفر: ٢٨٠، القوانين ٦٦، الفصول في الأصول لمحمد حسين: ١٢٤، شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١٢٢، فواتح الرحموت ١٠٤ / ١ مسلم الثبوت١٠٤ / ١، منتهى الأصول والأمل. ٣٧

٥ - شرح القاضي: ٩٢ شرح مختصر الروضة: ٣٦٢ المستصفى. ٧٦ / ١

(١٩٢)

الصلاة الواقعة في المغصوب والتي هي في قبال الصلاة الخارجيّة في المغصوب، حيث قالوا إنّ الطبيعة هنا ذات وجهين [١].

حُكمُهُ

٢ - يوجد في إمكان الاجتماع وعدمه قولان:

الأول: الجواز: وقد قال به جمهور الحنفيّة [٢]، والمالكيّة [٣]، وأكثر المتأخرين من الإمامية [٤]، كما نسب إلى بعض قدمائهم، كالفضل بن شاذان، والكليني، والسيد المرتضى‏ [٥].

الثاني: عدم الجواز: وهو قول أكثر المتقدمين من الإمامية [٦]، وبعض متأخريهم كالشيخ الأنصاري [٧]، وأكثر الحنابلة [٨]، كما ذهب إليه الزيديّة [٩]، والظاهرية وجمهور المعتزلة [١٠]، وذهب إليه كذلك الاصبغ، وابن حبيب من المالكية والرازي من الشافعيّة، وبعض الاشاعرة كالقاضي الباقلاني

[١١].

أدلة القولين:

_____________________________

١ - كفاية الأصول ١٨٣ / ١عناية الأصول للفيروزآبادي ٩ / ٢نهاية الأفكار. ٤٠٨ / ٢

٢ - أصول السرخسي ٩١ / ١ محاضرات في أصول الفقه لبدر المتولي عبد الباسط ١: ٣٥ - ٣٦ مرآة الأصول للازميري ١٤٣ / ١ فواتح الرحموت. ١٠٦ / ١

٣ - منتهى الأصول والأمل / . ٣٨ - ٣٧

٤ - انظر فوائد الأصول: ٤١٩ / ١وما بعدها.

٥ - مطارح الأنظار: ١٢٩القوانين المحكمة: . ٦٦

٦ - القوانين المحكمة: ٦٦معالم الدين / ٩٤.

٧ - مطارح الأنظار: ١٢٩

٨ - القواعد والفوائد الأصولية ١٩٩ / ١ المغني لابن قدامة ٧٢٢ / ١المسودة لآل تيمية٧٥ راجع شرح الكوكب المنير١٢٤.

٩ - إرشاد الفحول / ١١١البحر الزخار ٢١٨ / ٢

١٠ - المعتمد. ١٨١ / ١

١١ - المحصول: ٣٤٤.

(١٩٣)

٣ - تعتمد أغلب أدلة المجوزين والمانعين على القول بأن اجتماع الأمر والنهي هل هو من قبيل اجتماع الضدين أم لا؟

وبما أنَّ الباحثين هنا بنوا قولهم بكونه من اجتماع الضدين أولا على المسلك الذي تبنوه في تحديد متعلق الحكم، فيجدر بنا استعراض هذه المسالك:

المسلك الأول: أن الحكم يتعلق بالطبيعة بما هي هي، وقد اعتمد هذا المسلك بعض الحنابلة كالطوفي [١] وجماعة من الإماميّة منهم المجلسي على ما يظهر من عبارته [٢] والإمام الخميني [٣] وعليه بنوا قولهم بالجواز باعتبار أن متعلق الأمر والنهي طبقا لهذا المسلك متغايران حيث أن الواحد هنا هو مجمع عنواني الصلاة والغصب لا مجمع الأمر والنهي [٤] حتى يرد محذور اجتماع الضدين.

المسلك الثاني: أن الحكم يتعلق بالطبيعة، بما هي فانية في الخارج، بما لا يعني سريان الحكم من الطبيعة إلى الفرد. وممن اعتمد هذا المسلك الحائري [٥] والصدر من الإمامية [٦] وبنيا عليه القول بالجواز؛ باعتبار أن المتعلقين متغايران، فالواحد هنا أيضاً مجمع العنوانين لا مجمع الحكمين.

المسلك الثالث: أنّ الحكم يتعلق بالطبيعة بما هي فانية في الخارج بحيث يسري الحكم من الطبيعة إلى الفرد، وقد انقسم أصحاب هذا المسلك إلى فئتين:

الأولى: ترى أن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون‏ [٧]، ولذا قالوا بجواز الاجتماع لانّ الحكم على رأيهم وإن سرى إلى الخارج، الا أنّ مورد سراية الحكم بالوجوب غير مورد سراية الحكم بالتحريم. وممن قال بهذا بعض الإمامية ومنهم النائيني‏ [٨]

_____________________________

١ - شرح مختصر الروضة: ٣٧٢.

٢ - بحار الأنوار ٨٠: ٢٨٠.

٣ - مناهج الوصول ٢: ١٣٠ - ١٣١.

٤ - أصول الفقه للمظفر ١: ٢٨٢.

٥ - درر الفوائد ١: ١٥٦ - ١٥٧.

٦ - بحوث في علم الأصول للهاشمي ٣: ٣٧.

٧ - فواتح الرحموت ١: ١٠٥، دروس في علم الأصول الحلقة الثالثة القسم الأول: ٤٠٠.

٨ - فوائد الأصول ٢: ٤٢٤ - ٤٢٥.

(١٩٤)

وبعض السنة [١] ومنهم البهاري [٢].

الفئة الثانية: ترى أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون [٣]، ولذا قالوا بعدم جواز الاجتماع، لأن الحكم بالوجوب - على رأيهم - يسري إلى نفس ما سرى إليه الحكم بالتحريم. وممن قال بهذا القول الآخوند من الإمامية [٤].

والفرق بين القولين: أنّ الخارج أي المعنون يكون حسب الرأي الأول فردين من العنوانين (٥؛ ) باعتبار أنه أصبح متعددا بتعدد العنوان، بينما يكون المعنون حسب الرأي الثاني فردا واحدا مجمعا للحكمين، ولذا قد يطلق على التركيب بين المتعلقين على الرأي الأول: التركيب الانضمامي، وعلى الرأي الثاني: التركيب الاتحادي [٦].

المسلك الرابع: أنّ الحكم يتعلق بالفرد. ويمكن تفسير هذا القول: إما بكون المتعلق الطبيعة الملابسة لأمارات التشخص من مكان وغيره [٧]، كما ذهب إليه الرازي من الشافعيّة [٨] أو بكون المتعلق هو الفرد الخارجي، كما ذهب إليه الشهرستاني من الإمامية [٩].

وقد قال بالامتناع أصحاب كلا القولين في هذا المسلك‏ [١٠].

ويمكن تفسير هذا المسلك بأوجه أخرى قد يبتني عليها الجواز [١١].

_____________________________

١ - شرح القاضي على مختصر المنتهى: ٩٤.

٢ - فواتح الرحموت ١: ١٠٥.

٣ - كفاية الأصول ١٩٣ - ١٩٥.

٤ - كفاية الأصول ١٩٣ - ١٩٥.

٥ - مقالات الأصول للعراقي ١: ٣٥٥.

٦ - انظر: مقالات الأصول ٣٥٧ / ١فوائد الأصول ٤٠٧ / ٢ مناهج الوصول ١٢٧ / ٢محاضرات في أصول الفقه. ٢٥٤ - ٢٥٢ / ٤

٧ - مناهج الوصول للإمام الخميني. ١١٥ / ٢

٨ - المحصول. ٣٤٣ / ١

٩ - غاية المسؤول للشهرستاني / ٣٠٦ – ٣٠٥

١٠ - المصدرين السابقين.

١١ - مناهج الوصول ٢: ١١٥ بحوث في علم الأصول للهاشمي ٣: ٥٧، الفصول: ١٢٨.

(١٩٥)

ثمرة البحث:

٤ - اعتبر الأصوليون أنّ ثمرة البحث تظهر في مثل مسألة الصلاة في الدار المغصوبة. بيد أنهم انقسموا إلى طائفتين: فأهل السنة والقدماء من الإمامية اعتبروا أنّ الثمرة فيها هي صحة الصلاة على القول بجواز الاجتماع وفسادها على القول بالامتناع [١]، فيما اعتبر المتأخرون من الإمامية أنّ الثمرة تظهر في هذه المسألة من حيث إدراجها ضمن باب التعارض، أو ضمن باب التزاحم [٢]، حتى تجري أحكام كلّ منهما عليها، ومن ثم الوصول إلى الصحة أو الفساد [٣]. ومنه يظهر فرق بين الطريقتين وهو أنّه: حسب طريقة متأخري الإماميّة لا يجب على القائل بالجواز الذهاب إلى صحة الصلاة، ولا على القائل بالامتناع الذهاب إلى فسادها، بل قد تصح الصلاة مع الامتناع فيما لو قلنا بتقديم الأمر على النهي، كما يمكن القول ببطلان الصلاة على القول بالجواز فيما لو قلنا بتقديم النهي على الأمر عند وقوع التزاحم في مقام الامتثال.

فيما لابد من القول - حسب قول أهل السنة وقدماء الإماميّة - بالصحة على الجواز والفساد على الامتناع - كما بينا [٤].

_____________________________

١ - انظر: المستصفى١: ٧٨ - ٧٩ شرح الكوكب المنير للفتوحي١٢٢ - ١٢٤، شرح مختصر الروضة ١: ٣٦٥ - ٣٧٢، المعتمد ١: ١٨١، معالم الدين ٩٤ محاضرات في أصول الفقه للفياض ٤: ٢١٦ - ٢١٨.

٢ - راجع مصطلحي: التعارض والتزاحم.

٣ - مطارح الأنظار للأنصاري ١٣٠ دروس في علم الأصول الحلقة الثالثة القسم الأول ٤٠٩ فوائد الأصول٢: ٤٣٣ - ٤٣٤ محاضرات في أصول الفقه ٤: ٢١٧ - ٢١٩.

٤ - نفس المصادر.



[ Web design by Abadis ]