ا.د. محمد علي آذرشب

استاذ في جامعة طهران

الاتصال بالدکتور
• هاتف: ٨٣١٤٨٢٤
• فکس: ٨٢٥٩٢٦٧
• ایمیل: Dr.Azarshab@Gmail.com
• ص.ب: طهران - ١٥٦ / ١٣١٦٥
 يا علماء الإسلام العيد محور لوحدة المسلمين \ الشيخ محمد خير فرج

الخليقة بأسرها تعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أودع أمانته في صدور العلماء، بعد انقطاع الوحي، بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فالله سبحانه لن ينتزع العلم انتزاعاً منكم أيها

العلماء، ولكن سيرفعه من الأرض بقبض أرواحكم، تأسياً بالأنبياء، ولم يرق الله عز وجل بكم إلى هذه الرتبة إلاّ بسبب المهمة العظمى التي منحكم إياها وهي: هداية البشرية، ودعوتها إلى الحق والخير، وإنارة العالم كله بشمس الإسلام، وبشائر اليمن والإيمان.

وهذا يعني أن اضمحلال الهداية، والبطء بالدعوة، وتخافت نور المعرفة…كل ذلك سببه حامل العلم الذي أحجم عن توصيف الحقيقة التي يدركها هو وإخوانة العلماء، ثم إسقاط ما فهموه من النصوص على أرض الواقع، ليأخذوا بنا إلى شاطئ القرار الواحد، والصف الواحد، والكلمة والواحدة، مما يجعلنا - نحن المسلمين في أصقاع المعمورة - نمتثل جميعاً في وقت واحد لنداء الواحد الأحد: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) [٢].

فالخطاب بالتكبير من الله عز وجل، والاختيار منه سبحانه وتعالى، وكيفية الامتثال لأمره عز من قائل…بينها رسول الله صلى الله عليه وآله بوسيلتين مختلفتين حسب مقدرات الأمة، بالرؤية أو بالحساب الفلكي، لأنه قطعي الدلالة، والرؤية ظنية، وفي عرفكم أيها العلماء أن القطعي مقدم على الظني، ولن أدخل في عباب هذه القاعدة العظيمة، لأن الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ علي الطنطاوي والسيد محمد حسين فضل الله تحدثوا بشكل واف عنها في العام الذي خلا (نشرت الأمان مقالاتهم) ….

أيها العلماء: تعلمون أن جمهور العلماء قد اعتبر أن هلال رمضان وشوال هما سبب وجيه ومحطة ثابتة، وركن أساسي، لوحدة المسلمين. وهذا منذ أكثر من ألف ومائتي سنة هجرية.

وخطابي اليوم لكم، لن يكون عن طريق تذكير كم بأقوال العلماء، وأقوالكم، ولكن من

خلال قضية نعايشها في اليوم والليلة خمس مرات، يلتزم بها المسلمون جميعاً في وقت واحد، دون أن ينكر أحد على أحد فيما التزم به هؤلاء العلماء. فاللزم لوحدة المسلمين هي حركة الشمس بقدرة الله، والملزم هو المسلم، والملتزم بها هي الصلاة.

أيها العلماء: لماذا نلتزم بإجماع تام على التقويم الشمسي لفترة ثلاثمائة وخسة وستين يوما، لأداء ألف وثمانمائة وخسة وعشرين وقت صلاة، حيث يوضع هذا التقويم قبل بدء العام، ويوزع عند بدايته، وشروق الشمس وزوالها وغروبها يختلف بين يوم وآخر، ونحن مطمئنون إلى ما كتب في (الروزنامة) لأن معدها باعتقادنا عالم بالفلك موثوق به.

أيها العلماء: لماذا لا تعتمد تقويماً سنوياً للأهلة القمرية، ثم نقوم بتوزيعه على المسلمين في بداية العام، مما يضمن لنا جميعا الوحدة المضمونة مسبقاً للصف الإسلامي.

أيها العلماء: وحدة المسلمين تكمن بوحدة قراركم العلمي المبني على المعرفة الشاملة لشؤون الحياة، والمواكبة لركب الحضارة.

أيها العلماء: الأصل في العبادة الاطمئنان فيها، والصفاء بعد ممارستها، فأنتم المسؤولون عن اضطراب قلوب ومواقف البشرية في نهاية شهر الاطمئنان النفسي، والصفاء الروحي، شهر رمضان المبارك.

أيها العلماء: في العيد تتوجه قلوب العباد إلى الله لأنه الأكبر من كل قرار كبير، فينطقون بكلمة واحدة، ويجلسون في صعيد واحد، رجالاً ونساء وأطفالا، فان وحدة العيد الزمنية ينبثق عنها وحدة العيد المكانية والقولية والفعلية…. فهل نبهنا وتبهنا جميعا إلى وضوح الوحدة في صلاة العيد في العراء، وتحت أديم السماء، حتى يشعر المسلمون بعظمة هذا اليوم، وأن الله مشاركهم بمغفرته، وقريب منهم ومستجيب لهم إذا دعوه، لقوله صلى الله عليه وآله: (ينادي

الحق تبارك وتعالى ملائكته: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله، فيقولون: إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفى أجره، فيقول سبحانه: أشهدكم أني جعلت ثوابهم لصيامهم وقيامهم رضائي ومغفرتي. ثم يقول سبحانه، وقد نظر إلى جميع المصلين للعيد نظرة رحمة وحنان: سلوني يا عبادي، فو عزتي لا تسألوني اليوم في جمعكم لأخرتكم إلاّ أعطيتكم، ولا لدنيا كم إلاّ نظرت لكم، قد أرضيتموني فرضيت عنكم، انصرفوا مغفورا لكم). رواه ابن حبان والبيهقي عن ابن عباس. والجدير بالذكر أن الله قد عقب بعد آية التكبير بقوله: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان…. ) [٣].

أيها العلماء. هلا سعيتم إلى دعوة الناس للصلاة يوم العيد بالعراء، كما فعل سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد - رحمه الله - حيث دعا للصلاة بالعراء في الملعب البلدي، وكم أضفت هذه الدعوة بظلالها الورافة على وحدة الصف الإسلامي.

أيها العلماء: لماذا نتوحد بمواقيت الصلاة المتعددة في اليوم الواحد خمس مرات، ولا نتفق على وحدة الهلال الذي يشغل المسلمين في الشهر مرتين، عند بداية الشهر وعند نهايته، فبالله عليكم أيهما يشكل عناء أكثر، ضبط حركة الشمس اليومية الآنية، أم ترقب حركة القمر الشهرية؟ ومرة أخرى: هل أوجدنا تقويماً للأهلة القمرية كتقويم الصلاة المبني على حركة الشمس، فإن القمر كوكب، والشمس كوكب، وهما من صنيع الله، ونحن مأمورون بالالتزام بقوانين الله الكونية، فكيف وقد يسر الله لنا معرفة هذه القوانين… فلا عذر لكم بعد أن وضع لها أهل الاختصاص القواعد العلمية الثابتة.

أيها العلماء: العيد يعني وحدة المسلمين ووحدة المسلمين تعني العيد، وذلك في أية لحظة

من لحظات الزمن كانت هذه الوحدة.

ويا ليتكم تسقطون مفهوم العلمانية في هذه الأيام على قضية العيد، فتلزمون العالم بقراركم الواحد والموحد…. أيها العلماء.

١ - عن الزميلة (الامان).

٢ - البقرة / ١٨٥.

٣ - البقرة / ١٨٦



[ Web design by Abadis ]